Yang demikian itu karena sesungguhnya ketika rasul-rasul datang kepada mereka membawa keterangan-keterangan, lalu mereka berkata, "Apakah (pantas) manusia yang memberi petunjuk kepada kami?" Lalu mereka ingkar dan berpaling; padahal Allah tidak memerlukan (mereka). Dan Allah Mahakaya, Maha Terpuji
مَ القيامةِ في نارِ جهنمَ، مع الذين أذاقهم اللَّهُ في الدنيا وبالَ كفرِهم.
وقولُه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: هذا الذي نال الذين كفَروا من قبلِ (*) هؤلاء المشركين مِن وَبالِ كفرِهم، والذي أعَدَّ لهم ربُّهم يوم القيامةِ مِن العذابِ - مِن أجلِ أنه كانت تَأْتيهم رسلُهم بالبيناتِ، الذين أرْسَلَهم إليهم ربُّهم بالواضحاتِ مِن الأدلةِ والأعلامِ على حقيقةِ ما يَدْعُونهم إليه، فقالوا لهم: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾؟! اسْتِكْبارًا منهم أن تكونَ رسلُ اللَّهِ إليهم بشرًا مثلَهم، واستكبارًا عن اتباعِ الحقِّ، من أجلِ أن بشرًا مثلَهم دعاهم إليه. وجمَع الخبرَ عن البشرِ، فقيل: ﴿يَهْدُونَنَا﴾. ولم يُقَلْ: يَهْدِينا. لأن البشرَ وإن كان في لفظِ الواحدِ، فإنه بمعنى الجميعِ.
وقولُه: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا﴾. يقولُ: فكفَروا باللَّهِ، وجحَدوا رسالةَ رسلِه الذين بعَثهم اللَّهُ إليه استكبارًا، ﴿وَتَوَلَّوْا﴾.
ه بمعنى الجميعِ.
وقولُه: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا﴾. يقولُ: فكفَروا باللَّهِ، وجحَدوا رسالةَ رسلِه الذين بعَثهم اللَّهُ إليه استكبارًا، ﴿وَتَوَلَّوْا﴾. يقولُ: وأدْبَروا عن الحقِّ فلم يَقْبَلوه، وأعْرَضوا عما دعاهم إليه رسلُهم، ﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾. يقول: واسْتَغْنَى اللَّهُ عنهم، وعن إيمانِهم به وبرسلِه، ولم تَكُنْ به إلى ذلك منهم حاجةٌ، ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾. يقولُ: واللَّهُ غنيٌّ عن جميعِ خلقِه، محمودٌ عندَ جميعِهم بجميلِ أياديه عندَهم، وكريمِ فِعالِه فيهم.
﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن الأمم الماضين، وما حل بهم من العذاب والنكال؛ في مخالفة الرسل والتكذيب بالحق، فقال: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ) أي: خبرهم وما كان من أمرهم، (فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ) أي: وخيم تكذيبهم ورديء أفعالهم، وهو ما حل بهم في الدنيا من العقوبة والخزي (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: في الدار الآخرة مضاف إلى هذا الدنيوي. ثم علل ذلك فقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) أي: بالحجج والدلائل والبراهين (فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا)؟
. ثم علل ذلك فقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) أي: بالحجج والدلائل والبراهين (فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا)؟ أي: استبعدوا أن تكون الرسالة في البشر، وأن يكون هداهم على يدي بشر مثلهم، (فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا) أي: كذبوا بالحق ونكلوا عن العمل، (وَاسْتَغْنَى اللَّهُ) أي: عنهم (وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)