Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nahl › Ayat 25

QS 16:25

Surah An-Nahl (النحل) ayat 25

16:25
لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ
(ucapan mereka) menyebabkan mereka pada hari Kiamat memikul dosa-dosanya sendiri secara sempurna, dan sebagian dosa-dosa orang yang mereka sesatkan yang tidak mengetahui sedikit pun (bahwa mereka disesatkan). Ingatlah, alangkah buruknya (dosa) yang mereka pikul itu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 24Ayat 26 →

Tafsir dalam korpus (31 potongan)

QS 16:25 (jilid 14 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 199 · #67619
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يقولُ هؤلاء المشركون لمن سأَلهم: ماذا أنزَل ربُّكم؟: الذي أنزَل ربُّنا - فيما يَزْعُم محمدٌ - عليه أساطيرُ الأوَّلين. لتَكُونَ لهم ذنوبُهم التي هم عليها مُقِيمون، مِن تكذيبِهم باللهِ، وكفرِهم بما أنْزَل على رسولِه ﷺ، ومِن ذُنوبِ الذين يَصُدُّونهم عن الإيمانِ باللهِ - يُضِلُّون: يَفْتِنون منهم - بغير علمٍ. وقولُه: ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾.
QS 16:25 (jilid 14 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 199 · #67620
ا أنْزَل على رسولِه ﷺ، ومِن ذُنوبِ الذين يَصُدُّونهم عن الإيمانِ باللهِ - يُضِلُّون: يَفْتِنون منهم - بغير علمٍ. وقولُه: ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾. يقولُ: ألا ساء الإثمُ الذي يَأْثَمون، والثِّقَلُ ﴿الذي يَتَحَمَّلون]. وبنحوَ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن [أبى نجيحٍ]، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، ومِن أوزارِ مَن أضَلوا؛ احتمالُهم ذنوبَ أنفسِهم، وذنوبَ مَن أَطاعَهم، [ولا يُخَفِّفُ ذلك عمن أطاعَهم] مِن العذابِ شيئًا. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه، إلا أنه قال: ومن أوزارِ الذين يُضِلونهم: حملُهم ذُنوبَ أنفسِهم.
QS 16:25 (jilid 14 hlm. 200) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 200 · #67621
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه، إلا أنه قال: ومن أوزارِ الذين يُضِلونهم: حملُهم ذُنوبَ أنفسِهم. وسائرُ الحديثِ مثلُه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وحدَّثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدِ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾.
QS 16:25 (jilid 14 hlm. 200) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 200 · #67622
اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾. قال: حملُهم ذُنوبَ أنفسِهم وذنوبَ مَن أطاعَهم، ولا يُخَفِّفُ ذلك عمن أطاعَهم من العذابِ شيئًا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: أي ذنوبَهم وذنوبَ الذين يُضِلُّونهم بغيرِ علمِ، ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [يقولُ: يَحْمِلُون ذُنوبَهم، وذلك مِثْلُ قولِه: ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣].
QS 16:25 (jilid 14 hlm. 201) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 201 · #67623
أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [يقولُ: يَحْمِلُون ذُنوبَهم، وذلك مِثْلُ قولِه: ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]. يقولُ: يَحْمِلُون مع ذُنوبِهم ذُنوبَ الذين يُضِلُّونهم بغيرِ علمٍ]. حدَّثني المثنى، قالَ: أخبَرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾.
QS 16:25 (jilid 14 hlm. 201) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 201 · #67624
بيعِ: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾. قال: قال النبيُّ ﷺ: "أيُّما داعٍ دعَا إلى ضلالةٍ فاتُّبِع، فإن عليه مِثْلَ أوزارِ مَن اتَّبَعَه مِن غيرِ أن يَنْقُصَ مِن أوزارِهم شيءٌ؛ وأيُّما داعٍ دعا إلى هُدًى فاتُّبِع، فله مثلُ أجورِهم مِن غيرِ أن يَنْقُصَ مِن أجورِهم شيءٌ. حدَّثني المثنى، قال: أخبَرنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن رجلٍ، قال: قال زيدُ بنُ أسلَمَ أنه بلَغه أنه يَتَمَثَّلُ للكافرِ عملُه في صورةِ أقبَح ما خلَق اللهُ وجهًا، وأنتَنِه ريحًا، فيَجْلِسُ إلى جَنْبِه كلَّما أفزَعه شيءٌ زادَه، وكلَّما تخوَّف شيئا زادَه خوفًا. فيقولُ: بئس الصاحبُ أنت، ومن أنت؟ فيقولُ: وما تَعْرِفُني؟ فيقولُ: لا. فيقولُ: أنا عمَلُك، كان قبيحًا، فلذلك تَرَانى قبيحًا، وكان مُنتِنًا، فلذلك تَرَانى مُنْتِنًا، طَاطِئْ إليَّ أرْكَبْك، فطالَما ركِبتنى في الدنيا.
QS 16:25 (jilid 14 hlm. 202) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 202 · #67625
لا. فيقولُ: أنا عمَلُك، كان قبيحًا، فلذلك تَرَانى قبيحًا، وكان مُنتِنًا، فلذلك تَرَانى مُنْتِنًا، طَاطِئْ إليَّ أرْكَبْك، فطالَما ركِبتنى في الدنيا. فيَرْكَبُه، وهو قولُه: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
QS 16:24-25 (jilid 4 hlm. 565) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 565 · #88242
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (٢٤) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)﴾ يقول تعالى: وإذا قيل لهؤلاء المكذبين: (مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ قَالُوا) معرضين عن الجواب: (أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) أي: لم ينزل شيئًا، إنما هذا الذي يتلى علينا أساطير الأولين، أي: مأخوذ من كتب المتقدمين، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ [الفرقان: ٥] أي: يفترون على الرسول، ويقولون [فيه] أقوالا مختلفة متضادة، كلها باطلة كما قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٩]، وذلك أن كل من خرج عن الحق فمهما قال أخطأ، وكانوا يقولون: ساحر، وشاعر، وكاهن، ومجنون.
QS 16:24-25 (jilid 4 hlm. 565) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 565 · #88243
الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٩]، وذلك أن كل من خرج عن الحق فمهما قال أخطأ، وكانوا يقولون: ساحر، وشاعر، وكاهن، ومجنون. ثم استقر أمرهم إلى ما اختلقه لهم شيخهم الوحيد المسمى بالوليد بن المغيرة المخزومي، لما ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ١٨ - ٢٤] أي: ينقل ويحكى، فتفرقوا عن قوله ورأيه، قبحهم الله.
QS 16:24-25 (jilid 4 hlm. 565) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 565 · #88244
َبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ١٨ - ٢٤] أي: ينقل ويحكى، فتفرقوا عن قوله ورأيه، قبحهم الله. قال الله تعالى: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) أي: إنما قدرنا عليهم أن يقولوا ذلك فيتحملوا أوزارهم ومن أوزار الذين يتبعونهم ويوافقونهم، أي: يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم، وخطيئة إغوائهم لغيرهم واقتداء أولئك بهم، كما جاء في الحديث: "من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثلُ آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا". وقال [الله] تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [العنكبوت: ١٣].
QS 16:24-25 (jilid 4 hlm. 566) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 566 · #88245
] تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [العنكبوت: ١٣]. وهكذا روى العوفي عن ابن عباس في قوله: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) إنها كقوله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]. وقال مجاهد: يحملون أثقالهم: ذنوبهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف عمن أطاعهم من العذاب شيئًا.
QS 16:25 (jilid 3 hlm. 309) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 309 · #98655
قوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن أولئك الكفار الذين يصرفون الناس عن القرآن بدعواهم أنه أساطير الأولين، تحملوا أوزارهم -أي: ذنوبهم- كاملة، وبعض أوزار أتباعهم الذين اتبعوهم في الضلال، كما يدل عليه حرف التبعيض الذي هو "من" في قوله: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ الآية. وقال القرطبي: "من " لبيان الجنس، فهم يحملون مثل أوزار من أضلوهم كاملة. وأوضح تعالى هذا المعنى في قوله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣)﴾ واللام في قوله: ﴿لِيَحْمِلُوا﴾ تتعلق بمحذوف دل المقام عليه، أي: قدرنا عليهم أن يقولوا في القرآن: أساطير الأولين، ليحملوا أوزارهم. تنبيه
QS 16:25 (jilid 3 hlm. 310) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 310 · #98656
ْتَرُونَ (١٣)﴾ واللام في قوله: ﴿لِيَحْمِلُوا﴾ تتعلق بمحذوف دل المقام عليه، أي: قدرنا عليهم أن يقولوا في القرآن: أساطير الأولين، ليحملوا أوزارهم. تنبيه فإن قيل: ما وجه تحملهم بعض أوزار غيرهم المنصوص عليه بقوله: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ مع أن الله يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ويقول جل وعلا: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ ويقول: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. فالجواب -والله تعالى أعلم-: أن رؤساء الضلال وقادته تحملوا وزرين: أحدهما: وزر ضلالهم في أنفسهم.
QS 16:25 (jilid 3 hlm. 310) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 310 · #98657
َمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. فالجواب -والله تعالى أعلم-: أن رؤساء الضلال وقادته تحملوا وزرين: أحدهما: وزر ضلالهم في أنفسهم. والثاني: وزر إضلالهم غيرهم؛ لأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها، لا ينقص من ذلك من أوزارهم شيئًا، وإنما أخذ بعمل غيره؛ لأنه هو الذي سنه وتسبب فيه، فعوقب عليه من هذه الجهة؛ لأنه من فعله، فصار غير مناف لقوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ ... ﴾ الآية. وقال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثني زهير ابن حرب، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن موسى ابن عبد الله بن يزيد، وأبي الضحى، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله - ﷺ - عليهم الصوف؛ فرأى سوء حالهم، قد أصابتهم حاجة، فحث الناس على الصدقة، فأبطئوا عنه حتى رؤي ذلك في وجهه، قال: ثم إن رجلًا من الأنصار جاء بصرة من ورق، ثم جاء آخر، ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه؛ فقال رسول الله - ﷺ -: "من سن في الإسلام سنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من
QS 16:25 (jilid 3 hlm. 311) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 311 · #98658
من الأنصار جاء بصرة من ورق، ثم جاء آخر، ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه؛ فقال رسول الله - ﷺ -: "من سن في الإسلام سنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء" اه. أخرج مسلم في صحيحه هذا الحديث عن جرير بن عبد الله من طرق متعددة، وأخرجه نحوه أيضًا من حديث أبي هريرة بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا" اه. قال مقيده -عفا الله عنه-: هذه النصوص الصحيحة تدل على رفع الإشكال بين الآيات، كما تدل على أن جميع حسنات هذه الأمة في صحيفة النبي - ﷺ -، فله مثل أجور جميعهم؛ لأنه صلوات الله وسلامه هو الذي سن لهم السنن الحسنة جميعها في الإسلام، نرجو الله له الوسيلة والدرجة الرفيعة، وأن يصلي ويسلم عليه أتم صلاة وأزكى سلام.
QS 16:25 (jilid 3 hlm. 311) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 311 · #98659
؛ لأنه صلوات الله وسلامه هو الذي سن لهم السنن الحسنة جميعها في الإسلام، نرجو الله له الوسيلة والدرجة الرفيعة، وأن يصلي ويسلم عليه أتم صلاة وأزكى سلام. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يدل على أن الكافر غير معذور بعد إبلاغ الرسل المؤيد بالمعجزات، الذي لا لبس معه في الحق، ولو كان يظن أن كفره هدى؛ لأنه ما منعه من معرفة الحق مع ظهوره إلا شدة التعصب للكفر، كما قدمنا الآيات الدالة على ذلك في الأعراف؛ كقوله: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠)﴾ وقوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ وقوله: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧)﴾ وحملهم أوزارهم هو اكتسابهم الإثم الذي هو سبب ترديهم في النار -أعاذنا الله والمسلمين منها؟
QS 16:25 (jilid 3 hlm. 312) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 312 · #98660
لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧)﴾ وحملهم أوزارهم هو اكتسابهم الإثم الذي هو سبب ترديهم في النار -أعاذنا الله والمسلمين منها؟ . وقال بعض العلماء: معنى حملهم أوزارهم: أن الواحد منهم عند خروجه من قبره يوم القيامة يستقبله شيء كأقبح صورة وأنتنها ريحًا؛ فيقول: من أنت؟ فيقول: أو ما تعرفني! فيقول: لا والله، إلا أن الله قبح وجهك! وأنتن ريحك! فيقول: أنا عملك الخبيث، كنت في الدنيا خبيث العمل منتنه فطالما ركبتني في الدنيا! هلم أركبك اليوم؛ فيركب على ظهره. اه. وقوله: ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)﴾ ﴿سَاءَ﴾: فعل جامد؛ لإنشاء الذم بمعنى بئس و﴿مَا﴾: فيها الوجهان المشار إليهما بقوله في الخلاصة: وما مميز وقيل: فاعل ... في نحو نعم ما يقول الفاضل وقوله: ﴿يَزِرُونَ﴾: أي: يحملون. وقال قتادة: يعملون. اه. •
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 129 · #127376
[سُورَة النَّحْل (١٦) : الْآيَات ٢٤ إِلَى ٢٥] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥) وإِذا قِيلَ لَهُمْ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ [سُورَة النَّحْل: ٢٢] ، لِأَنَّ مَضْمُونَ هَذِهِ مِنْ أَحْوَالِهِمُ الْمُتَقَدِّمُ بَعْضُهَا، فَإِنَّهُ ذَكَرَ اسْتِكْبَارَهُمْ وَإِنْكَارَهُمُ الْوَحْدَانِيَّةَ، وَأَتْبَعَ بِمَعَاذِيرِهِمُ الْبَاطِلَةِ لِإِنْكَارِ نُبُوءَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبِصَدِّهِمُ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ الْإِسْلَامِ.
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 129) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 129 · #127377
ُمُ الْوَحْدَانِيَّةَ، وَأَتْبَعَ بِمَعَاذِيرِهِمُ الْبَاطِلَةِ لِإِنْكَارِ نُبُوءَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبِصَدِّهِمُ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ الْإِسْلَامِ. وَالتَّقْدِيرُ: قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَمُسْتَكْبِرَةٌ فَلَا يَعْتَرِفُونَ بِالنُّبُوءَةِ وَلَا يُخَلُّونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْ يَتَطَلَّبُ الْهُدَى، مُضِلُّونَ لِلنَّاسِ صَادُّونَهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ. وَذِكْرُ فِعْلِ الْقَوْلِ يَقْتَضِي صُدُورَهُ عَنْ قَائِلٍ يَسْأَلُهُمْ عَنْ أَمْرٍ حَدَثَ بَيْنَهُمْ وَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ، وَأَنَّهُمْ يُجِيبُونَ بِمَا ذُكِرَ مَكْرًا بِالدِّينِ وَتَظَاهُرًا بِمَظْهَرِ النَّاصِحِينَ لِلْمُسْتَرْشِدِينِ الْمُسْتَنْصِحِينِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [سُورَة النَّحْل: ٢٥] . وإِذا ظَرْفٌ مُضَمَّنٌ مَعْنَى الشَّرْطِ. وَهَذَا الشَّرْطُ يُؤْذِنُ بِتَكَرُّرِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ.
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 130 · #127378
هُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [سُورَة النَّحْل: ٢٥] . وإِذا ظَرْفٌ مُضَمَّنٌ مَعْنَى الشَّرْطِ. وَهَذَا الشَّرْطُ يُؤْذِنُ بِتَكَرُّرِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَهَمَّهُمْ أَمْرُ النَّبِيءِ ﷺ وَرَأَوْا تَأْثِيرَ الْقُرْآنِ فِي نُفُوسِ النَّاسِ، وَأَخَذَ أَتْبَاعُ الْإِسْلَامِ يَكْثُرُونَ، وَصَارَ الْوَارِدُونَ إِلَى مَكَّةَ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ يَسْأَلُونَ النَّاسَ عَنْ هَذَا الْقُرْآنِ، وَمَاذَا يَدْعُو إِلَيْهِ، دَبَّرَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مَعَاذِيرَ وَاخْتِلَاقًا يَخْتَلِقُونَهُ لِيُقْنِعُوا السَّائِلِينَ بِهِ، فَنَدَبَ مِنْهُمْ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا بَعَثَهُمْ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ يَقْعُدُونَ فِي عَقَبَاتِ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا الَّتِي يَرِدُ مِنْهَا النَّاسُ، يَقُولُونَ لِمَنْ سَأَلَهُمْ: لَا تَغْتَرُّوا بِهَذَا الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ نَبِيٌّ فَإِنَّهُ مَجْنُونٌ أَوْ سَاحِرٌ أَوْ شَاعِرٌ أَوْ كَاهِنٌ، وَأَنَّ
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 130 · #127379
ولُونَ لِمَنْ سَأَلَهُمْ: لَا تَغْتَرُّوا بِهَذَا الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ نَبِيٌّ فَإِنَّهُ مَجْنُونٌ أَوْ سَاحِرٌ أَوْ شَاعِرٌ أَوْ كَاهِنٌ، وَأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يَقُولُهُ أَسَاطِيرُ مِنْ أَسَاطِيرِ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آخِرِ سُورَةِ الْحِجْرِ. وَكَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ يَقُولُ: أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَجْمَلُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ أَحَادِيثَ رُسْتُمَ وَإِسْفَنْدِيَارَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٩٣] . وَمُسَاءَلَةُ الْعَرَبِ عَنْ بَعْثِ النَّبِيءِ ﷺ كَثِيرَةٌ وَاقِعَةٌ.
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 130 · #127380
َنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٩٣] . وَمُسَاءَلَةُ الْعَرَبِ عَنْ بَعْثِ النَّبِيءِ ﷺ كَثِيرَةٌ وَاقِعَةٌ. وَأَصْرَحُهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يزْعم أَنه نبيء، فَقُلْتُ لِأَخِي أُنَيْسٍ: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَائْتِنِي بِخَبَرِهِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ. فَقُلْتُ: لَمْ تشفني من الْخَيْر، فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ...
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 130 · #127381
ُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ... » إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَسُؤَالُ السَّائِلِينَ لِطَلَبِ الْخَبَرِ عَنِ الْمُنَزَّلِ مِنَ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُؤَالَهُمْ سُؤَالُ مُسْتَرْشِدٍ عَنْ دَعْوَى بَلَغَتْهُمْ وَشَاعَ خَبَرُهَا فِي بِلَادِ الْعَرَبِ، وَأَنَّهُمْ سَأَلُوا عَنْ حُسْنِ طَوِيَّةٍ، وَيَصُوغُونَ السُّؤَالَ عَنِ الْخَبَرِ كَمَا بَلَغَتْهُمْ دَعْوَتُهُ. وَأَمَّا الْجَوَابُ فَهُوَ جَوَابٌ بَلِيغٌ تَضَمَّنَ بَيَانَ نَوْعِ هَذَا الْكَلَامِ، وَإِبْطَالَ أَنْ يَكُونَ مُنَزَّلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِأَنَّ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ مَعْرُوفَةٌ وَالْمُنَزَّلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ مِنْ قَبْلُ.
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 131 · #127382
ِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِأَنَّ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ مَعْرُوفَةٌ وَالْمُنَزَّلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ مِنْ قَبْلُ. وماذا كَلِمَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ (مَا) الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ، وَيَقَعُ بَعْدَهَا فِعْلٌ هُوَ صِلَةٌ لِمَوْصُولٍ مَحْذُوفٍ نَابَ عَنْهُ اسْمُ الْإِشَارَةِ. وَالْمَعْنَى: مَا هَذَا الَّذِي أُنْزِلَ. وَ (مَا) يُسْتَفْهَمُ بِهَا عَنْ بَيَانِ الْجِنْسِ وَنَحْوِهِ. وَمَوْضِعُهَا أَنَّهَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ. وَمَوْضِعُ اسْمِ الْإِشَارَةِ الِابْتِدَاءُ. وَالتَّقْدِيرُ: هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ رَبُّكُمْ مَا هُوَ. وَقَدْ تَسَامَحَ النَّحْوِيُّونَ فَقَالُوا: إِنَّ (ذَا) مِنْ قَوْلِهِمْ (مَاذَا) صَارَتِ اسْمَ مَوْصُولٍ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١٥] . وأَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا فِي السُّؤَالِ.
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 131 · #127383
ْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١٥] . وأَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا فِي السُّؤَالِ. وَالتَّقْدِيرُ: هُوَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، أَيِ الْمَسْئُولُ عَنْهُ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مُنَزَّلًا مِنْ رَبِّهِمْ لِأَنَّ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ لَا تَكُونُ مُنَزَّلَةً مِنَ اللَّهِ كَمَا قُلْنَاهُ آنِفًا. وَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ مَنْصُوبًا لِأَنَّهُ لَوْ نُصِبَ لَاقْتَضَى التَّقْدِيرُ: أَنْزَلَ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ، وَهُوَ كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ. لِأَنَّ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ السَّابِقَةَ لَا تَكُونُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ الْآنَ. وَالْأَسَاطِيرُ: جَمْعُ أَسْطَارٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ سَطْرٍ. فَأَسَاطِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: جَمْعُ أُسْطُورَةٍ- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ- كَأُرْجُوحَةٍ. وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا قِصَّةٌ مَكْتُوبَةٌ.
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 131 · #127384
لْجَمْعِ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: جَمْعُ أُسْطُورَةٍ- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ- كَأُرْجُوحَةٍ. وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا قِصَّةٌ مَكْتُوبَةٌ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُبَرِّدُ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَسَاطِيرُ فِي الْأَكْثَرِ يَعْنِي بِهَا الْقِصَصَ لَا كُلَّ كِتَابٍ مَسْطُورٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٢٥] . وَاللَّامُ فِي لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ تَعْلِيلٌ لِفِعْلِ قالُوا، وَهِيَ غَايَةٌ وَلَيْسَتْ بِعِلَّةٍ لِأَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ سَبَبًا لِأَنْ يَحْمِلُوا أَوْزَارَ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ، فَاللَّامُ مُسْتَعْمَلَةٌ مَجَازًا فِي الْعَاقِبَةِ مِثْلُ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [سُورَة الْقَصَص: ٨] .
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 132 · #127385
مْ، فَاللَّامُ مُسْتَعْمَلَةٌ مَجَازًا فِي الْعَاقِبَةِ مِثْلُ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [سُورَة الْقَصَص: ٨] . وَالتَّقْدِيرُ: قَالُوا ذَلِكَ الْقَوْلَ كَحَالِ مَنْ يُغْرِي عَلَى مَا يَجُرُّ إِلَيْهِ زِيَادَةُ الضُّرِّ إِذْ حَمَلُوا بِذَلِكَ أَوْزَارَ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ زِيَادَةً عَلَى أَوْزَارِهِمْ. وَالْأَوْزَارُ: حَقِيقَتُهَا الْأَثْقَالُ، جَمْعُ وِزْرٍ- بِكَسْرِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الزَّايِ- وَهُوَ الثِّقْلُ. وَاسْتُعْمِلَ فِي الْجُرْمِ وَالذَّنْبِ، لِأَنَّهُ يُثْقِلُ فَاعِلَهُ عَنِ الْخَلَاصِ مِنَ الْأَلَمِ وَالْعَنَاءِ، فَأَصْلُ ذَلِكَ اسْتِعَارَةٌ بِتَشْبِيهِ الْجُرْمِ وَالذَّنْبِ بِالْوِزْرِ. وَشَاعَتْ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةُ، قَالَ تَعَالَى: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٣١] .
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 132 · #127386
ّنْبِ بِالْوِزْرِ. وَشَاعَتْ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةُ، قَالَ تَعَالَى: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٣١] . كَمَا يُعَبِّرُ عَنِ الذُّنُوبِ بِالْأَثْقَالِ، قَالَ تَعَالَى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [سُورَة العنكبوت: ١٣] . وَحَمْلُ الْأَوْزَارِ تَمْثِيلٌ لِحَالَةِ وُقُوعِهِمْ فِي تَبِعَاتِ جَرَائِمِهِمْ بِحَالَةِ حَامِلِ الثِّقْلِ لَا يَسْتَطِيعُ تَفَصِّيًا مِنْهُ، فَلَمَّا شُبِّهَ الْإِثْمُ بِالثِّقْلِ فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ الْوِزْرُ شُبِّهَ التَّوَرُّطُ فِي تَبِعَاتِهِ بِحَمْلِ الثِّقْلِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّخْيِيلِيَّةِ، وَحَصَلَ مِنْ الِاسْتِعَارَتَيْنِ الْمُفَرَّقَتَيْنِ اسْتِعَارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ لِلْهَيْئَةِ كُلِّهَا. وَهَذَا مِنْ أَبْدَعِ التَّمْثِيلِ أَنْ تَكُونَ الِاسْتِعَارَةُ التَّمْثِيلِيَّةُ صَالِحَةً لِلتَّفْرِيقِ إِلَى عِدَّةِ تَشَابِيهَ أَوِ اسْتِعَارَاتٍ.
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 132 · #127387
وَهَذَا مِنْ أَبْدَعِ التَّمْثِيلِ أَنْ تَكُونَ الِاسْتِعَارَةُ التَّمْثِيلِيَّةُ صَالِحَةً لِلتَّفْرِيقِ إِلَى عِدَّةِ تَشَابِيهَ أَوِ اسْتِعَارَاتٍ. وَإِضَافَةُ الْأَوْزَارِ إِلَى ضَمِيرِ «هُمْ» لِأَنَّهُمْ مَصْدَرُهَا. وَوُصِفَتِ الْأَوْزَارُ بِ كامِلَةً تَحْقِيقًا لِوَفَائِهَا وَشِدَّةِ ثِقْلِهَا لِيَسْرِيَ ذَلِكَ إِلَى شِدَّةِ ارْتِبَاكِهِمْ فِي تَبِعَاتِهَا إِذْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ إِضَافَةِ الْحَمْلِ إِلَى الْأَوْزَارِ. وَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ حَرْفُ الْعَطْفِ وَحَرْفُ الْجَرِّ بَعْدَهُ إِذْ لَا بُدَّ لِحَرْفِ الْجَرِّ مِنْ مُتَعَلِّقٍ. وَتَقْدِيرُهُ: وَيَحْمِلُوا. وَمَفْعُولُ الْفِعْلِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَفْعُولُ نَظِيرِهِ.
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 133 · #127388
ُ إِذْ لَا بُدَّ لِحَرْفِ الْجَرِّ مِنْ مُتَعَلِّقٍ. وَتَقْدِيرُهُ: وَيَحْمِلُوا. وَمَفْعُولُ الْفِعْلِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَفْعُولُ نَظِيرِهِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَيَحْمِلُوا أَوْزَارًا نَاشِئَةً عَنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ، أَيْ نَاشِئَةً لَهُمْ عَنْ تَسَبُّبِهِمْ فِي ضَلَالِ الْمُضَلَّلِينَ- بِفَتْحِ اللَّامِ-، فَإِنَّ تَسَبُّبَهُمْ فِي الضَّلَالِ يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ الْمُضَلَّلِ لِلضَّالِّ فِي جَرِيمَةِ الضَّلَالِ، إِذْ لَوْلَا إِضْلَالُهُ إِيَّاهُ لَاهْتَدَى بِنَظَرِهِ أَوْ بِسُؤَالِ النَّاصِحِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» . وبِغَيْرِ عِلْمٍ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ النَّصْبِ فِي يُضِلُّونَهُمْ، أَيْ يُضِلُّونَ نَاسًا غَيْرَ عَالِمِينَ يَحْسَبُونَ إِضْلَالَهُمْ نُصْحًا.
QS 16:24-25 (jilid 14 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 133 · #127389
ِ عِلْمٍ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ النَّصْبِ فِي يُضِلُّونَهُمْ، أَيْ يُضِلُّونَ نَاسًا غَيْرَ عَالِمِينَ يَحْسَبُونَ إِضْلَالَهُمْ نُصْحًا. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْحَالِ تَفْظِيعُ التَّضْلِيلِ لَا تَقْيِيدُهُ فَإِنَّ التَّضْلِيلَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ عَدَمِ عِلْمٍ كُلًّا أَوْ بَعْضًا. وَجُمْلَةُ أَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ تَذْيِيلٌ. افْتُتِحَ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ اهْتِمَامًا بِمَا تَتَضَمَّنُهُ لِلتَّحْذِيرِ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهِ أَوْ للإقلاع عَنهُ. [٢٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 29:13QS 17:48QS 25:5

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:123-124QS 17:15QS 29:12-13QS 29:13QS 39:61-62