Dan (ingatlah) ketika Kami wahyukan kepadamu, "Sungguh, (ilmu) Tuhanmu meliputi seluruh manusia." Dan Kami tidak menjadikan mimpi478) yang telah Kami perlihatkan kepadamu, melainkan sebagai ujian bagi manusia dan (begitu pula) pohon yang terkutuk (zaqqūm) dalam Alquran. Dan Kami menakut-nakuti mereka, tetapi yang demikian itu hanyalah menambah besar kedurhakaan mereka
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (٦٠)﴾.
وهذا حضٌّ من اللهِ تعالى ذكرُه نبيَّه محمدًا ﷺ، على تبلِيغِ رسالتِه، وإعلامٌ منه له أنه قد تقدَّم منه إليه القولُ بأنه سيمنَعُه كلَّ مَن بغاه سُوءًا وهلاكًا، يقولُ جلَّ ثناؤُه: واذكُرْ يا محمدُ إذ قُلْنا لك: إنَّ ربَّك أحاط بالناسِ قدرةً، فهم في قبضَتِه لا يقدِرون على الخروجِ من مشيئتِه، ونحن مانِعوك منهم، فلا تتهيَّبْ مِنهم أحدًا، وامْضِ لِما أَمَرْناك به من تبليغِ رسالتِنا.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي رجاءٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾: عصَمك من الناسِ.
ل ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي رجاءٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾: عصَمك من الناسِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضحٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الهذليُّ، عن الحسنُ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾. قال: يقولُ: أحطْتُ لك بالعربِ ألَّا يقتُلُوك، فعرَف أنه لا يُقتَلُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾. قال: فهُم في قبضَتِه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عروةَ بن الزبيرِ قولَه: ﴿أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾. قال: منَعك من الناسِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عروةَ بن الزبيرِ قولَه: ﴿أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾. قال: منَعك من الناسِ. قال معمرٌ: قال قتادةُ مثلَه.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾. قال: منَعك من الناسِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾. أي: منعَك من الناسِ حتى تُبلِّغَ رسالةَ ربِّك.
وقولُه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: هو رؤيا عينٍ، وهى ما رأى [نبي الله] ﷺ لمَّا أُسرِى به من مكةَ إلى بيتِ المقدسِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا ابن عيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾.
بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا ابن عيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: هي رؤيا عينٍ أُرِيَها رسولُ اللهِ ﷺ ليلةَ أُسرِى به، وليست برؤيا منام.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، سُئِل عن قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: هي رؤيا عينٍ رآها النبيُّ ﷺ ليلةَ أُسْرِى به.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ بنحوِه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن [فراتٍ القزاز]، عن
سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾.
دٍ، قال: ثنا حكامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن [فراتٍ القزاز]، عن
سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: كان ذلك ليلةَ أُسْرِى به إلى بيتِ المقدسِ، فرأى ما رأى، فكذَّبه المشركون حينَ أخبَرهم.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: أُسْرِى به عشاءً إلى بيتِ المقدسِ، فصلَّى فيه، وأَراه اللهُ ما أراه الآياتِ، ثم أصبَح بمكةَ، فأخبَرهم أنه أُسْرِى به إلى بيت المقدس، [فقالوا له]: يا محمد، ما شأنك؟! أمسيت فيه ثم أصبَحتَ فِينا تخبرنا أنَّك أتيتَ بيتَ المقدسِ! فعجِبوا من ذلك حتى ارتدَّ بعضُهم عن الإسلامِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا هَوذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾.
نا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا هَوذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: قال كفارُ أهلِ مكةَ: أليس من كذبِ ابن أبي كبشةَ أنه يزعَمُ أنه سار مَسيرةَ شهرين في ليلةٍ!
حدَّثني أبو حَصينٍ، قال: ثنا عبثرٌ، قال: ثنا حُصيَنٌ، عن أبي مالكٍ في هذه الآية: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: مَسيرُه إلى بيتِ المقدسِ.
حدَّثني أبو السائبِ ويعقوبُ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، عن الحسنِ بن عبدِ اللهِ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ في قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً
لِلنَّاسِ﴾. قال: حين أُسْرِى به.
حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾.
ابن بشَّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: ليلةَ أُسْرِى به.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: الرؤيا التي أرَيْناك في بيتِ المقدسِ - حينَ أُسرِى به - فكانت تلك فتنةً للكافرِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: أراه اللهُ من الآياتِ والعِبرِ في مَسيرِه إلى بيتِ المقدسِ.
تادةَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: أراه اللهُ من الآياتِ والعِبرِ في مَسيرِه إلى بيتِ المقدسِ. ذُكِر لنا أن ناسًا ارتدّوا بعدَ إسلامِهم حينَ حدَّثهم رسولُ اللهِ ﷺ بمسيرِه، أنكَروا ذلك وكذَّبوا به، وعَجبوا منه، وقالوا: تُحدِّثُنا أنَّك سِرْتَ مسيرةَ شهرين في ليلةٍ واحدةٍ!
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: هو ما أُرِى في بيت المقدس ليلةَ أُسْرِى به.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ ﴿وَمَا
جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾.
رِى في بيت المقدس ليلةَ أُسْرِى به.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ ﴿وَمَا
جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾. قال: أَراه اللهُ من الآياتِ في طريق بيتِ المقدسِ حين أُسْرِى به؛ نزَلت فريضةُ الصلاةِ ليلةَ أُسْرِى به، [وأُسْرِى به] قبلَ أن يهاجرَ بسنةٍ ولتسعِ سنينَ من العشْرِ التي مكثها بمكةَ، ثم رجع من ليلتِه، فقالت قريشٌ: أتَعشَّى فينا وأصبَح فينا، ثم زعَم أنه جاء الشامَ في ليلةٍ ثم رجَع؟! وايمُ اللهِ إن الحِدَأةَ لتجيئُها شهرين؛ شهرًا مقبلةً، وشهرًا مُدبرةً.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: هذا حينَ أُسْرِى به إلى بيتِ المقدسِ، افتُتِن فيها ناسٌ، فقالوا: يذهَبُ إلى بيتِ المقدسِ ويرجِعُ في ليلةٍ!
رَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: هذا حينَ أُسْرِى به إلى بيتِ المقدسِ، افتُتِن فيها ناسٌ، فقالوا: يذهَبُ إلى بيتِ المقدسِ ويرجِعُ في ليلةٍ! وقال: "لمَّا أتَانِي جبريلُ ﵇ بالبُراقِ ليحْمِلَني عليها صرَّت بأذنَيها، وانقبضَ بعضُها إلى بعضٍ، فنظَر إليها جبريلُ، فقال: والذي بعثَني بالحقِّ من عنده ما ركِبَك أحدٌ من ولدِ آدم خيرٌ منه". قال: "فصرَّت بأذنَيها وارْفَضَّت عَرَفًا حتى سال ما تحتَها، وكان مُنتهَى خطوِها عندَ مُنتهَى طرفِها". فلما أتاهم بذلك، قالوا: ما كان محمدٌ لينتهِىَ حتى يأتى بكِذْبةٍ تخرُجُ من أقطارِها. فأَتَوْا أبا بكرٍ ﵁، فقالوا: هذا صاحبُك يقولُ كذا وكذا. فقال: أوَقد قال ذلك؟ قالوا: نعم. فقال: إن كان قد قال ذلك فقد صدَق. فقالوا: تصدِّقُه إن قال ذهَب إلى بيتِ المقدسِ ورجَع في ليلةٍ؟! فقال أبو بكرٍ: إى، نزَع اللهُ عقولَكم، أُصدِّقُه بخبرِ السماء، والسماءُ أبعدُ من بيتِ المقدسِ، ولا أصدِّقُه بخبرِ بيتِ المقدسِ؟! قالوا للنبيِّ ﷺ: إنا قد جئنا بيتَ المقدسِ،
فصِفْه لنا.
َكم، أُصدِّقُه بخبرِ السماء، والسماءُ أبعدُ من بيتِ المقدسِ، ولا أصدِّقُه بخبرِ بيتِ المقدسِ؟! قالوا للنبيِّ ﷺ: إنا قد جئنا بيتَ المقدسِ،
فصِفْه لنا. فلما قالوا ذلك، رفَعه اللهُ ﵎ ومثَّله بينَ عينَيه، فجعَل يقولُ: "هو كذا، وفيه كذا". فقال بعضُهم: وأبيكم إنْ أخطَأ منه حرفًا. قال: فقالوا: هذا رجلٌ ساحرٌ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. يعنى: ليلةَ أُسْرِى به إلى بيتِ المقدسِ، ثم رجَع من ليلتِه، فكانت فتنةً لهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، [قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ]، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾.
أبو عاصمٍ، [قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ]، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾. قال: حينَ أُسْرِى بمحمدٍ ﷺ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
وقال آخرون: هي [رؤيا نومٍ، وهى] رُؤياه التي رأَى أَنَّه يدخُلُ مكةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال:
ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. قال: يقالُ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أرى أنه دخَل مكةَ هو وأصحابُه، وهو يومَئذٍ بالمدينةِ، فجعَل رسول اللهِ ﷺ السيرَ إلى مكةَ قبلَ الأجَلِ، فرَدَّه المشرِكون، فقالت أناسٌ: قد رُدَّ رسولُ الله ﷺ، وقد كان حدَّثنا أنه سيدخُلُها.
ئذٍ بالمدينةِ، فجعَل رسول اللهِ ﷺ السيرَ إلى مكةَ قبلَ الأجَلِ، فرَدَّه المشرِكون، فقالت أناسٌ: قد رُدَّ رسولُ الله ﷺ، وقد كان حدَّثنا أنه سيدخُلُها. فكانت رجعَتُه فتنتَهم.
وقال آخرون ممن قال هي رؤيا منامٍ: إنما كان رسولُ اللهِ ﷺ رَأَى في منامِه قومًا يَعلُون مِنبَرَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن محمدِ بن الحسنِ بن زبالةَ، قال: ثنا عبدُ المهيمنِ بنُ عباسٍ بن سهلِ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، عن جَدِّي، قال: رأَى رسولُ اللهِ ﷺ بنى فلانٍ يَنزُون علي منبرِه نزوَ القِردةِ، فساءه ذلك، فما استَجْمَع ضاحكًا حتى مات. قال: وأنزل اللهُ ﷿ في ذلك: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾.
ردةِ، فساءه ذلك، فما استَجْمَع ضاحكًا حتى مات. قال: وأنزل اللهُ ﷿ في ذلك: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. الآية.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى به رُؤْيا رسولِ اللهِ ﷺ ما
رأى من الآياتِ والعِبرِ في طريقِه إلى بيتِ المقدسِ، وبيتَ المقدسِ ليلةَ أُسرِى به، وقد ذكَرنا بعضَ ذلك في أوَّلِ هذه السورةِ.
وإنما قُلنا ذلك أولى بالصوابِ؛ لإجماعِ الحجَّةِ من أهلِ التأويلِ على أن هذه الآية إنما نزَلت في ذلك، وإيَّاه عنَى اللهُ ﷿ بها.
فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: وما جعَلنا رؤياك التي أَرَيناك ليلةَ أسْرَينا بك من مكةَ إلى بيتِ المقدسِ، ﴿إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾.
لهُ ﷿ بها.
فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: وما جعَلنا رؤياك التي أَرَيناك ليلةَ أسْرَينا بك من مكةَ إلى بيتِ المقدسِ، ﴿إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: إِلا بَلاءً للناسِ الذين ارتدُّوا عن الإسلامِ لمَّا أُخبِروا بالرُّؤيا التي رآها ﵊، وللمشرِكين من أهلِ مكةَ الذين ازدادوا بسماعِهم ذلك من رسولِ اللهِ ﷺ تماديًا في غيِّهم، وكفرًا إلى كفرِهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾.
وأما قولُه: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. فإنَّ أهلُ التأويلِ اختلَفوا فيها؛ فقال بعضُهم: هي شجرةُ الزَّقُومِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا [ابن عيينة]، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾.
َّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا [ابن عيينة]، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. قال: شجرةُ
الزَّقومِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. قال: هي شجرةُ الزَّقُّومِ. قال أبو جهلٍ: أيُخوِّفُنى ابن أبى كبشةَ بشجرةِ الزَّقُّومِ؟! ثم دعا بتَمرٍ وزُبدٍ، فجعَل يقولُ: زَقِّمْنى. فأنزل اللهُ تعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥]. وأَنَزَل: ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾.
حدَّثني أبو السائبِ ويعقوبُ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، عن الحسنِ بن عبيدِ اللهِ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾.
دَّثني أبو السائبِ ويعقوبُ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، عن الحسنِ بن عبيدِ اللهِ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. قال: شجرةُ الزَّقُّومِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن الحسنِ بن عبيدِ اللهِ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾: فإنَّ قريشًا كانوا يأكُلون التمرَ والزُّبدَ، ويقولون: تزقَّموا هذا الزَّقومَ. قال أبو رجاءٍ: فحدَّثني عبدُ القدوسِ، عن الحسنِ، قال: فوصَفَها اللهُ لهم في "الصافاتِ".
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا هَوذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنُ، قال: قال أبو جهل وكفارُ أهلُ مكةَ: أليس مِن كذِبِ ابن أبي كبشةَ أنَّه يُوعِدُكم بنارٍ تحترقُ فيها الحجارةُ، ويزعُمُ أنه ينبتُ فيها شجرةً. ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾.
أليس مِن كذِبِ ابن أبي كبشةَ أنَّه يُوعِدُكم بنارٍ تحترقُ فيها الحجارةُ، ويزعُمُ أنه ينبتُ فيها شجرةً. ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. قال:
هي شجرةُ الزَّقومِ.
حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن يونسَ، قال: ثنا عبثرٌ، قال: ثنا حُصينٌ، عن أبي مالكٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. قال: شجرةُ الزَّقومِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا هشيمٌ، عن حصينٍ، عن أبي مالكٍ، قال [في قوله: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾.
َقومِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا هشيمٌ، عن حصينٍ، عن أبي مالكٍ، قال [في قوله: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. قال: هي شجرةُ الزقوم].
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن رجلٍ يقالُ له: بدرٌ، عن عكرمةَ، قال: شجرةُ الزَّقومِ.
حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن فُراتٍ القزَّازِ، قال: سُئِل سعيدٌ بنُ جبيرٍ عن الشجرة الملعونةِ، قال: شجرةُ الزَّقومِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عبدِ الملكِ العَزْرميِّ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾. قال: شجرةُ الزقومِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ بمثلِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾.
قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. قال: الزقومُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أبي المُحَجَّلِ، عن أبي معشَرٍ، عن إبراهيمَ، أنه كان يحلِفُ ما يسْتَثْنِى؛ أن الشجرةَ الملعونةَ شجرةُ الزقومِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن فُراتٍ القزَّازِ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. قال: شجرةُ الزَّقُّومِ.
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: هي الزَّقُّومُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾.
ا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾. وهي شجرةُ الزَّقومِ، خوَّف اللهُ بها عبادَه، فافتُتِنوا بذلك، حتى قال قائلُهم؛ أبو جهلِ بنُ هشامٍ: زعَم صاحبُكم هذا أنَّ في النارِ شجرةً، والنار تأكلُ الشجرَ، وإنا واللهِ ما نعلمُ الزَّقومَ إلا التمرَ والزُّبدَ، فتزقَّموا. فأنزَل اللهُ ﵎ حين عَجِبوا أن يكونَ في النارِ شجرةٌ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٤، ٦٥]. إنى خلَقْتُها من النارِ، وعذَّبتُ [بها من شِئْتُ من عبادي].
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. قال: الزقومُ؛ وذلك أن المشركين قالوا: يخبِرُنا هذا أنّ في النارِ شجرةً، والنارُ تأكُلُ الشجرَ حتى لا تدعَ منه شيئًا!
الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. قال: الزقومُ؛ وذلك أن المشركين قالوا: يخبِرُنا هذا أنّ في النارِ شجرةً، والنارُ تأكُلُ الشجرَ حتى لا تدعَ منه شيئًا! وكان ذلك فِتنةً.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ قال: شجرةُ الزقومِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. الزَّقومُ التي سألوا الله أن يملأَ بيوتَهم منها. وقال: هي الصَّرَفانُ بالزُّبدِ تتزقَّمُه. والصَّرَفانُ صِنْفٌ من التَّمرِ. قال: وقال أبو جهلٍ: هي الصَّرفانُ بالزبدِ.
لوا الله أن يملأَ بيوتَهم منها. وقال: هي الصَّرَفانُ بالزُّبدِ تتزقَّمُه. والصَّرَفانُ صِنْفٌ من التَّمرِ. قال: وقال أبو جهلٍ: هي الصَّرفانُ بالزبدِ. وافتُتِنوا بها.
وقال آخرون: هي الكَشُوثُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا محمدُ بن إسماعيلَ بن أبي فُدَيكٍ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن مولًى لبنى هاشمٍ، حدَّثه أنَّ عبدَ اللهِ بنَ الحارثِ بن نوفلٍ أرسَله إلى ابن
عباسٍ، يسألُه عن الشجرةِ الملعونة في القرآنِ، قال: هي هذه الشجرةُ التي تَلْوِى على الشجرةِ، وتُجعَلُ في الماءِ، يعني: الكشُوثا.
وأولى القولين في ذلك بالصوابِ عندَنا قولُ مَن قال: عنَى بها شجرةَ الزقومِ؛ لإجماعِ الحجةِ من أهلِ التأويلِ على ذلك.
ونُصِبت الشجرةُ الملعونةُ عطفًا بها على الرُّؤيا. فتأويلُ الكلامِ إذن: وما جعَلنا الرؤيا التي أرَيناك، والشجرةَ الملعونةَ في القرآنِ، إلا فِتنةً للناسِ.
صِبت الشجرةُ الملعونةُ عطفًا بها على الرُّؤيا. فتأويلُ الكلامِ إذن: وما جعَلنا الرؤيا التي أرَيناك، والشجرةَ الملعونةَ في القرآنِ، إلا فِتنةً للناسِ. فكانت فتنتُهم في الرؤيا ما ذكرتُ من ارتدادِ مَن ارتدَّ، وتمادِى أهلُ الشركِ في شركِهم، حينَ أخبَرهم رسولُ اللهِ ﷺ بما أَراه اللهُ في مسيرِه إلى بيتِ المقدسِ ليلةَ أُسْرِى به، وكانت فتنتُهم في الشجرةِ الملعونةِ ما ذكَرنا من قولِ أبي جهلٍ والمشرِكين معه: يُخْبِرُنا محمدٌ أنّ في النارِ شجرةً نابتةً، والنارُ تأكُلُ الشجرَ، فكيف تنبتُ فيها؟!
وقولُه: ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾. يقولُ: ونخوِّفُ هؤلاء المشركين بما نتوعَّدُهم به من العقوباتِ والنَّكالِ، ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ تخويفُناهم، ﴿إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾.
خَوِّفُهُمْ﴾. يقولُ: ونخوِّفُ هؤلاء المشركين بما نتوعَّدُهم به من العقوباتِ والنَّكالِ، ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ تخويفُناهم، ﴿إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾. يقول: إلا تماديًا وغيًّا كبيرًا في كفرِهم، وذلك أنَّهم لما خُوِّفوا بالنارِ التي طعامُهم فيها الزَّقومُ دَعَوْا بالتمرِ والزُّبدِ، وقالوا: تزقُّمُوا من هذا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
وقد تقدَّم ذكرُ بعضِ مَن قال ذلك، ونذكُرُ بعضَ مَن بقِى.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾. قال: طَلْعُها كأنه رءوسُ الشياطينِ، والشياطينُ ملعونون. قال: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾. لمَّا ذكَرها زادهم افتِتانًا وطغيانًا، قال اللهُ ﵎: ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾.
﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا (٦٠)﴾.
يقول تعالى لرسوله ﷺ محرّضًا له على إبلاغ رسالته، ومخبرًا له بأنه قد عصمه من الناس، فإنه القادر عليهم، وهم في قبضته وتحت قهره وغلبته.
قال مجاهد، وعروة بن الزبير، والحسن، وقتادة، وغيرهم في قوله: (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ)
أي: عصمك منهم.
وقوله: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) شجرة الزقوم.
لَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) شجرة الزقوم.
وكذا رواه أحمد، وعبد الرزاق، وغيرهما، عن سفيان بن عيينة به، وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس، وهكذا فسر ذلك بليلة الإسراء: مجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، ومسروق، وإبراهيم، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد، وغير واحد. وقد تقدمت أحاديث الإسراء في أول السورة مستقصاة، ولله الحمد والمنة. وتقدم أن ناسًا رجعوا عن دينهم بعدما كانوا على الحق؛ لأنه لم تحمل قلوبهم وعقولهم ذلك، فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، وجعل الله ذلك ثباتًا ويقينًا لآخرين؛ ولهذا قال: (إِلا فِتْنَةً) أي: اختبارًا وامتحانًا.
لأنه لم تحمل قلوبهم وعقولهم ذلك، فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، وجعل الله ذلك ثباتًا ويقينًا لآخرين؛ ولهذا قال: (إِلا فِتْنَةً) أي: اختبارًا وامتحانًا. وأما "الشجرة الملعونة"، فهي شجرة الزقوم، كما أخبرهم رسول الله ﷺ أنه رأى الجنة والنار، ورأى شجرة الزقوم، فكذبوا بذلك حتى قال أبو جهل لعنه الله [بقوله] هاتوا لنا تمرًا وزبدًا، وجعل يأكل هذا بهذا ويقول: تَزَقَّموا، فلا نعلم الزقوم غير هذا.
حكى ذلك ابن عباس، ومسروق، وأبو مالك، والحسن البصري، وغير واحد، وكل من قال: إنها ليلة الإسراء، فسره كذلك بشجرة الزقوم.
وقد قيل: المراد بالشجرة الملعونة: بنو أمية. وهو غريب ضعيف.
قال ابن جرير: حدثت عن محمد بن الحسن بن زَبَالة، حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، حدثني أبي عن جدي قال: رأى رسول الله ﷺ بني فلان ينزون على منبره نزو القرود فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكًا حتى مات.
نا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، حدثني أبي عن جدي قال: رأى رسول الله ﷺ بني فلان ينزون على منبره نزو القرود فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكًا حتى مات. قال: وأنزل الله في ذلك: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) الآية.
وهذا السند ضعيف جدًا؛ فإن "محمد بن الحسن بن زَبَالة" متروك، وشيخه أيضًا ضعيف بالكلية. ولهذا اختار ابن جرير: أن المراد بذلك ليلة الإسراء، وأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم، قال: لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، أي: في الرؤيا والشجرة.
وقوله: (وَنُخَوِّفُهُمْ) أي: الكفار بالوعيد والعذاب والنكال (فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا) أي: تماديا فيما هم فيه من الكفر والضلال. وذلك من خذلان الله لهم.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ. .﴾ الآية. بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه أخبر نبيه ﷺ أنه أحاط بالناس؛ أي: فهم في قبضته يفعل فيهم كيف يشاء فيسلط نبيه عليهم ويحفظه منهم.
قال بعض أهل العلم: ومن الآيات التي فصلت بعض التفصيل في هذه الإحاطة، قوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ وقوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وفي هذا أن هذه الآية مكية، وبعض الآيات المذكورة مدني. أما آية القمر وهي قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ الآية فلا إشكال في البيان بها لأنها مكية.
•
قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ التحقيق في معنى هذه الآية الكريمة: أن الله جل وعلا جعل ما أراه نبيه ﷺ من الغرائب والعجائب ليلة الإسراء والمعراج فتنة للناس، لأن عقول بعضهم ضاقت عن قبول ذلك، معتقدة أنه لا يمكن أن يكون حقًا، قالوا: كيف يصلي ببيت
المقدس، ويخترق السبع الطباق، ويرى ما رأى في ليلة واحدة، ويصبح في محله بمكة؟ هذا محال! فكان هذا الأمر فتنة لهم؛ لعدم تصديقهم به، واعتقادهم أنه لا يمكن، وأنه جل وعلا جعل الشجرة الملعونة في القرآن التي هي شجرة الزقوم فتنة للناس؛ لأنهم لما سمعوه ﷺ يقرأ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤)﴾ قالوا: ظهر كذبه؛ لأن الشجر لا ينبت في الأرض اليابسة، فكيف ينبت في أصل النار؟ فصار ذلك فتنة.
: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤)﴾ قالوا: ظهر كذبه؛ لأن الشجر لا ينبت في الأرض اليابسة، فكيف ينبت في أصل النار؟ فصار ذلك فتنة. وبين أن هذا هو المراد من كون الشجرة المذكورة فتنة لهم بقوله: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤). .﴾ الآية، وهو واضح كما ترى. وأشار في موضع آخر إلى الرؤيا التي جعلها فتنة لهم، وهو قوله: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ وقد قدمنا إيضاح هذا في أول هذه السورة الكريمة.
مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ وقد قدمنا إيضاح هذا في أول هذه السورة الكريمة.
وبهذا التحقيق الذي ذكرنا تعلم أن قول من قال: إن الرؤيا التي أراه الله إياها هي رؤياه في المنام بني أمية على منبره، وإن المراد بالشجرة الملعونة في القرآن بنو أمية لا يعول عليه، إذ لا أساس له من الصحة، والحديث الوارد بذلك ضعيف لا تقوم به حجة، وإنما وصف الشجرة باللعن لأنها في أصل النار، وأصل النار بعيد من رحمة الله. واللعن: الإبعاد عن رحمة الله، أو لخبث صفاتها التي وصفت بها في القرآن، أو للعن الذين يطعمونها.
اللعن لأنها في أصل النار، وأصل النار بعيد من رحمة الله. واللعن: الإبعاد عن رحمة الله، أو لخبث صفاتها التي وصفت بها في القرآن، أو للعن الذين يطعمونها. والعلم عند الله تعالى.
• قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا
إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (٦١)﴾.
قوله تعالى في هذه الآية عن إبليس: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (٦١)﴾ يدل فيه إنكار إبليس للسجود بهمزة الإنكار على إبائه وإستكباره عن السجود لمخلوق من طين، وصرح بهذا الإباء والاستكبار في مواضع أخر، فصرح بهما معًا "في البقرة" في قوله: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ وصرح بإبائه "في الحجر" بقوله: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١)﴾ وباستكباره "في ص" بقوله: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤)﴾ وبين سبب استكباره بقوله: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
ّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤)﴾ وبين سبب استكباره بقوله: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢)﴾ كما تقدم إيضاحه في "البقرة".
وقوله: ﴿طِينًا (٦١)﴾ حال، أي: لمن خلقته في حال كونه طينًا. وتجويز الزمخشري كونه حالًا من نفس الموصول غير ظاهر عندي. وقيل: منصوب بنزع الخافض، أي: من طين. وقيل: تمييز، وهو أضعفها. والعلم عند الله تعالى.
•