Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Ahqaf › Ayat 9

QS 46:9

Surah Al-Ahqaf (الأحقاف) ayat 9

46:9
قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ
Katakanlah (Muhammad), "Aku bukanlah Rasul yang pertama di antara rasul-rasul, dan aku tidak tahu apa yang akan diperbuat terhadapku dan terhadapmu. Aku hanyalah mengikuti apa yang diwahyukan kepadaku, dan aku hanyalah pemberi peringatan yang menjelaskan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 8Ayat 10 →

Tafsir dalam korpus (37 potongan)

QS 46:9 (jilid 21 hlm. 119) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 119 · #75900
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قُلْ يا محمدُ لمُشْركي قومِك مِن قريشٍ: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. يعنى: ما كنتُ أوَّلَ رسلِ اللهِ التي أرسَلها إلى خَلْقِه، قد كان مِن قَبْلى له رسلٌ كثيرةٌ أُرسلت إلى أممٍ قبلَكم. يقالُ منه: هو بِدْعٌ في هذا الأمرِ، وبديعٌ فيه. إذا كان فيه أوَّلَ. ومن البِدْعِ قولُ عَدِيِّ بن زيدٍ: فَلا أنا بِدْعٌ مِن حَوادثَ تَعْتَرِى … رِجالًا عَرَتْ مِن بَعْدِ بُؤْسَى وأَسْعُدِ ومن البديعِ قولُ الأحوصِ: فَخَرَتْ فانْتَمَتْ فقلتُ انظُرِينى … ليس جَهْلٌ أُتيتِه ببَديعِ يعنى بأوَّلَ.
QS 46:9 (jilid 21 hlm. 119) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 119 · #75901
رِجالًا عَرَتْ مِن بَعْدِ بُؤْسَى وأَسْعُدِ ومن البديعِ قولُ الأحوصِ: فَخَرَتْ فانْتَمَتْ فقلتُ انظُرِينى … ليس جَهْلٌ أُتيتِه ببَديعِ يعنى بأوَّلَ. يقالُ: هو بِدْعٌ مِن قومٍ أبداعٍ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. يقولُ: لستُ بأوَّلِ الرسلِ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. قال: يقولُ: ما كنتُ أولَ رسولٍ أُرسِل. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾.
QS 46:9 (jilid 21 hlm. 120) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 120 · #75902
ٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. قال: ما كنتُ أوَّلَهم. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ معاويةَ، عن أبي هُبَيرةَ، قال: سألتُ قتادةَ: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. قال: أي: قد كانت قبلي رسلٌ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. يقولُ: أي: إن الرسلَ قد كانت قبلى. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. قال: قد كانت قبلَه رُسُلٌ. وقولُه: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: عَنَى به رسولَ اللهِ ﷺ. وقيل له: قُلْ للمؤمنين بك: ما أدْرِى ما يُفْعَلُ بي ولا بكم يومَ القيامةِ، وإلى ما نصيرُ هنالك.
QS 46:9 (jilid 21 hlm. 120) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 120 · #75903
ويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: عَنَى به رسولَ اللهِ ﷺ. وقيل له: قُلْ للمؤمنين بك: ما أدْرِى ما يُفْعَلُ بي ولا بكم يومَ القيامةِ، وإلى ما نصيرُ هنالك. قالوا: ثم بَيَّن اللهُ لنبيِّه محمدٍ ﷺ وللمؤمنين به حالَهم في الآخرةِ، فقيل له: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١، ٢]. وقال: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [الفتح: ٥]. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾: فأنزَل اللهُ بعدَ هذا: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾.
QS 46:9 (jilid 21 hlm. 121) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 121 · #75904
سٍ قولَه: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾: فأنزَل اللهُ بعدَ هذا: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسينِ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ والحسنِ البصريِّ، قالا: قال في "حم الأحقاف": ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾. فنسخَتها الآيةُ التي في سورة "الفتح": ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ الآية [الفتح: ١، ٢]. فخرَج نبيُّ اللهِ ﷺ حينَ نزلت هذه الآيةُ، فبَشَّرهم بأنه غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه وما تأخَّر، فقال له رجالٌ مِن المؤمنين: هَنِيئًا لك يا نبيَّ اللهِ، قد عَلِمنا ما يُفعَلُ بك، فماذا يُفعَلُ بِنا؟ فأنزَل اللهُ ﷿، في سورةِ "الأحزابِ"، فقال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧].
QS 46:9 (jilid 21 hlm. 121) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 121 · #75905
فماذا يُفعَلُ بِنا؟ فأنزَل اللهُ ﷿، في سورةِ "الأحزابِ"، فقال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧]. وقال: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (٥) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ﴾ الآية [الفتح: ٥، ٦].
QS 46:9 (jilid 21 hlm. 121) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 121 · #75906
َهِ فَوْزًا عَظِيمًا (٥) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ﴾ الآية [الفتح: ٥، ٦]. فبَيَّن الله ما يَفْعَلُ به وبهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾: ثم دَرَى أو علِم مِن اللهِ ﷺ بعدَ ذلك ما يُفْعَلُ به؛ يقولُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾.
QS 46:9 (jilid 21 hlm. 121) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 121 · #75907
ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾. قال: قد بُيِّن له أنه قد غُفِر مِن ذنبِه ما تقدَّم وما تأخَّر. وقال آخرون: بل ذلك أمرٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه نبيَّه ﵊ أن يقولَه للمشركين مِن قومِه، ويعلمَ أنه لا يَدْرِى إلامَ يصيرُ أمرُه وأمرُهم في الدنيا؛ أيصيرُ أمرُه معهم أن يقتُلوه أو يُخرِجوه مِن بينِهم، أو يؤمِنوا به فيَتَّبِعوه، وأمرُهم إلى الهلاكِ كما أُهلِكت الأممُ المُكذِّبةُ رُسُلَها من قبلِهم، أو إلى التصديقِ له فيما جاءهم به من عندِ اللهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَليُّ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾.
QS 46:9 (jilid 21 hlm. 122) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 122 · #75908
ال ذلك حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَليُّ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾. فقال: أمَّا في الآخرةِ فمعاذَ اللهِ، قد علِم أنه في الجنةِ حينَ أُخِذ ميثاقُه في الرسلِ، ولكن قال: ما أدْرِى ما يُفعلُ بي ولا بكم في الدنيا؛ أَخْرَجُ كما أُخرِجت الأنبياءُ قَبْلى، أو أُقْتَلُ كما قُتِلت الأنبياءُ مِن قَبْلى، ولا أدْرِى ما يُفْعَلُ بكم؛ أُمَّتى المُكذِّبةُ أم أُمَّتى المُصدِّقَةُ، أم أُمَّتي المَرْمِيَّةُ بالحجارةِ مِن السماءِ قَدْفًا، أم مخسوفٌ بها خَسْفًا، ثم أُوحى إليه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]. يقولُ: أحَطْتُ لك بالعربِ ألا يقتُلوك. فعرَف أنه لا يُقْتَلُ، ثم أنزَل اللهُ ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨].
QS 46:9 (jilid 21 hlm. 122) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 122 · #75909
َل اللهُ ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨]. يقولُ: أشهَد لك على نفسِه أنه سيُظْهِرُ دينَك على الأديانِ، ثم قال له في أمتِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]. فأخبَره اللهُ ما يصنَعُ به وما يصنَعُ بأمتِه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما أدْرِى ما يُفْتَرَضُ عليَّ وعليكم، أو ينزِلُ مِن حكمٍ.
QS 46:9 (jilid 21 hlm. 123) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 123 · #75910
ونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]. فأخبَره اللهُ ما يصنَعُ به وما يصنَعُ بأمتِه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما أدْرِى ما يُفْتَرَضُ عليَّ وعليكم، أو ينزِلُ مِن حكمٍ. وليس يعني: ما أَدْرِى ما يُفعل بي ولا بكم غدًا في المعادِ، مِن ثوابِ اللهِ مَن أطاعَه، وعقابِه مَن كَذَّبه. وقال آخرون: إنما أُمِر أن يقولَ هذا في أمر كان ينتظرُه من قِبَلِ اللهِ ﷿ في غيرِ الثوابِ والعقابِ. وأولى الأقوال في ذلك بالصحةِ وأشْبَهُها بما دلَّ عليه التنزيلُ، القولُ الذي قاله الحسنُ البصريُّ، الذي رَواه عنه أبو بكرٍ الهُذَليُّ. وإنما قلنا: ذلك أَوْلاها بالصوابِ؛ لأن الخطابَ من مبتدأِ هذه السورةِ إلى هذه الآيةِ، والخبرَ، خرَج مِن اللهِ ﷿ خطابًا للمشركين، وخبرًا عنهم،، وتوبيخًا لهم، واحْتجاجًا منِ اللهِ تعالى ذكرُه لنبيِّه ﷺ. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن هذه الآيةَ أيضًا سبيلُها سبيلُ ما قبلَها وما بعدَها في أنها احْتِجاجٌ عليهم وتوبيخٌ لهم، أو خبرٌ عنهم.
QS 46:9 (jilid 21 hlm. 123) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 123 · #75911
ذكرُه لنبيِّه ﷺ. فإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن هذه الآيةَ أيضًا سبيلُها سبيلُ ما قبلَها وما بعدَها في أنها احْتِجاجٌ عليهم وتوبيخٌ لهم، أو خبرٌ عنهم. وإذا كان ذلك كذلك، فمحالٌ أن يقالَ للنبيِّ ﷺ: قُلْ للمشركين: ما أَدْرِى ما يُفْعَلُ بى ولا بكم في الآخرة. وآياتُ كتابِ اللهِ ﷿ في تنزيلِه ووحيِه إليه مُتتابِعةٌ، بأن المشركين في النارِ مُخَلَّدون، والمؤمنون به في الجِنانِ مُنَعَّمون، وبذلك يُرَهِّبُهم مَرَّةً، ويُرَغِّبُهم أخرى، ولو قال لهم ذلك، لقالوا له: فعلامَ نَتَّبِعُك إذن وأنت لا تَدْرِى إلى أي حالٍ تصيرُ غدًا في القيامةِ؛ إلى خَفْضٍ ودَعَةٍ، أم إلى شِدَّةٍ وعذابٍ، وإنما اتِّباعُنا إياك إن اتَّبَعْناك، وتصديقُنا بما تَدْعونا إليه، رغبةً في نِعْمةٍ وكرامةٍ نصيبُها، أو رهبةً من عقوبةٍ وعذابٍ نهرُبُ منه. ولكن ذلك كما قال الحسنُ: ثم بَيَّن اللهُ لنبيِّه ﷺ ما هو فاعلٌ به، وبمَن كذَّب بما جاء به من قومِه وغيرِهم. وقولُه: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾.
QS 46:9 (jilid 21 hlm. 124) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 124 · #75912
ما قال الحسنُ: ثم بَيَّن اللهُ لنبيِّه ﷺ ما هو فاعلٌ به، وبمَن كذَّب بما جاء به من قومِه وغيرِهم. وقولُه: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾. يقولُ تعالى ذكره: قُلْ لهم: ما أَتَّبِعُ فيما آمُرُكم به وفيما أفعلُه مِن فعلٍ، إلا وحيَ اللهِ الذي يُوحِيه إليَّ، ﴿وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾. يقولُ: وما أنا لكم إلا نذيرٌ، أنذرُكم عقابَ اللهِ على كفرِكم به، ﴿مُبِينٌ﴾. يقولُ: قد أبانَ لكم إنذارَه، وأظهرَ لكم دعاءَه إلى ما فيه نصيحتُكم. يقولُ: فكذلك أنا.
QS 46:7-9 (jilid 7 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 275 · #93157
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨) قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)﴾. يقول تعالى مخبرا عن المشركين في كفرهم وعنادهم: أنهم إذا تتلى عليهم آيات الله بينات، أي: في حال بيانها ووضوحها وجلائها، يقولون: (هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) أي: سحر واضح، وقد كَذَبوا وافتروا وضَلّوا وكفروا (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) يعنون: محمدا ﷺ.
QS 46:7-9 (jilid 7 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 275 · #93158
بيانها ووضوحها وجلائها، يقولون: (هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) أي: سحر واضح، وقد كَذَبوا وافتروا وضَلّوا وكفروا (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) يعنون: محمدا ﷺ. قال الله [تعالى] (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) أي: لو كذبت عليه وزعمت أنه أرسلني -وليس كذلك-لعاقبني أشد العقوبة، ولم يَقْدرْ أحد من أهل الأرض، لا أنتم ولا غيركم أن يجيرني منه، كقوله: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا * إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ﴾ [الجن: ٢٢، ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤ - ٤٧]؛ ولهذا قال هاهنا: (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ)، هذا تهديد لهم،
QS 46:7-9 (jilid 7 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 276 · #93159
افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ)، هذا تهديد لهم، ووعيد أكيد، وترهيب شديد. وقوله: (وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ترغيب لهم إلى التوبة والإنابة، أي: ومع هذا كله إن رجعتم وتبتم، تاب عليكم وعفا عنكم، وغفر [لكم] ورحم. وهذه الآية كقوله في سورة الفرقان: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٥، ٦]. وقوله: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) أي: لست بأول رسول طرق العالم، بل قد جاءت الرسل من قبلي، فما أنا بالأمر الذي لا نظير له حتى تستنكروني وتستبعدوا بعثتي إليكم، فإنه قد أرسل الله قبلي جميع الأنبياء إلى الأمم. قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) ما أنا بأول رسول.
QS 46:7-9 (jilid 7 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 276 · #93160
بعثتي إليكم، فإنه قد أرسل الله قبلي جميع الأنبياء إلى الأمم. قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) ما أنا بأول رسول. ولم يحك ابن جرير ولا ابن أبي حاتم غير ذلك. وقوله: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية: نزل بعدها ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]. وهكذا قال عكرمة، والحسن، وقتادة: إنها منسوخة بقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، قالوا: ولما نزلت هذه الآية قال رجل من المسلمين: هذا قد بين الله ما هو فاعل بك يا رسول الله، فما هو فاعل بنا؟ فأنزل الله: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ [الفتح: ٥]. هكذا قال، والذي هو ثابت في الصحيح أن المؤمنين قالوا: هنيئا لك يا رسول الله، فما لنا؟ فأنزل الله هذه الآية. وقال الضحاك: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ): ما أدري بماذا أومر، وبماذا أنهى بعد هذا؟
QS 46:7-9 (jilid 7 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 276 · #93161
ئا لك يا رسول الله، فما لنا؟ فأنزل الله هذه الآية. وقال الضحاك: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ): ما أدري بماذا أومر، وبماذا أنهى بعد هذا؟ وقال أبو بكر الهذلِيّ، عن الحسن البصري في قوله: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) قال: أما في الآخرة فمعاذ الله، قد علم أنه في الجنة، ولكن قال: لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء [من] قبلي؟ أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي؟ ولا أدري أيخسف بكم أو تُرمون بالحجارة؟ وهذا القول هو الذي عَوّل عليه ابن جرير، وأنه لا يجوز غيره، ولا شك أن هذا هو اللائق به، صلوات الله وسلامه عليه، فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتبعه، وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يئُول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا: أيؤمنون أم يكفرون، فيعذبون فيستأصلون بكفرهم؟
QS 46:7-9 (jilid 7 hlm. 276) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 276 · #93162
أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتبعه، وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يئُول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا: أيؤمنون أم يكفرون، فيعذبون فيستأصلون بكفرهم؟ فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء -وهي امرأة من نسائهم-أخبرته -وكانت بايعت رسول الله ﷺ-قالت: طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين عثمانُ بن مظعون. فاشتكى عثمان عندنا فَمرَّضناه، حتى إذا توفي أدْرَجناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك، لقد أكرمك الله. فقال رسول الله ﷺ: "وما يدريك أن الله أكرمه؟ " فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي! فقال رسول الله ﷺ: "أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي! " قالت: فقلت: والله لا أزكي أحدا بعده أبدا.
QS 46:7-9 (jilid 7 hlm. 277) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 277 · #93163
سول الله ﷺ: "أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي! " قالت: فقلت: والله لا أزكي أحدا بعده أبدا. وأحزنني ذلك، فنمت فرأيت لعثمان عينا تجري، فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك، فقال رسول الله ﷺ: "ذاك عمله". فقد انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم، وفي لفظ له: "ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به". وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ، بدليل قولها: "فأحزنني ذلك". وفي هذا وأمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة إلا الذي نص الشارع على تعيينهم، كالعشرة، وابن سلام، والغُميصاء، وبلال، وسراقة، وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر، والقراء السبعين الذين قتلوا ببئر معونة، وزيد بن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، وما أشبه هؤلاء. وقوله: (إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ) أي: إنما أتبع ما ينزله الله عليَّ من الوحي، (وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ) أي: بين النّذَارة، وأمري ظاهر لكل ذي لب وعقل.
QS 46:9 (jilid 7 hlm. 401) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 401 · #105828
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. الأظهر في قوله: ﴿بِدْعًا﴾ أنَّه فعل بمعنى المفعول، فهو بمعنى مبتدع، والمبتدع هو الذي أبدع على غير مثال سابق. ومعنى الآية: قل لهم يا نبي الله: ما كنت أول رسول أرسل إلى البشر، بل قد أرسل الله قبلي جميع الرسل إلى البشر، فلا وجه لاستبعادكم رسالتي، واستنكاركم إياها؛ لأن الله أرسل قبلي رسلًا كثيرة. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة، جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيكَ كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿حم (١) عسق (٢) كَذَلِكَ يُوحِي
QS 46:9 (jilid 7 hlm. 401) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 401 · #105829
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيكَ كَمَا أَوْحَينَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿حم (١) عسق (٢) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣)، وقوله تعالى: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة. •
QS 46:9 (jilid 7 hlm. 402) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 402 · #105830
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾. التحقيق إن شاء الله، أن معنى الآية الكريمة: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في دار الدنيا، فما أدري أأخرج من مسقط رأسي أو أقتل كما فعل ببعض الأنبياء، وما أدري ما ينالني من الحوادث والأمور في تحمل أعباء الرسالة، وما أدري ما يفعل بكم، أيخسف بكم، أو تنزل عليكم حجارة من السماء، ونحو ذلك. وهذا هو اختيار ابن جرير وغير واحد من المحققين. وهذا المعنى في هذه الآية دلت عليه آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ الآية، وقوله تعالى أمرًا له ﷺ: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيبَ﴾ الآية. وبهذا تعلم أن ما يروى عن ابن عبَّاس وأنس وغيرهما من أن المراد: ﴿مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ أي في الآخرة، فهو خلاف التحقيق، كما سترى إيضاحه إن شاء الله.
QS 46:9 (jilid 7 hlm. 402) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 402 · #105831
تعلم أن ما يروى عن ابن عبَّاس وأنس وغيرهما من أن المراد: ﴿مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ أي في الآخرة، فهو خلاف التحقيق، كما سترى إيضاحه إن شاء الله. فقد روي عن ابن عبَّاس وأنس وقَتَادة والضحاك وعكرمة والحسن في أحد قوليه أنَّه لما نزل قوله تعالى: ﴿مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ هو فرح المشركون واليهود والمنافقون، وقالوا: كيف نتبع نبيًّا لا يدري ما يفعل به ولا بنا، وأنه لا فضل له علينا، ولولا أنَّه ابتدع الذي يقوله من عند نفسه، لأخبره الذي بعثه بما يفعل به، فنزلت: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ فنسخت هذه الآية، وقالت الصحابة: هنيئًا لك يا رسول الله - ﷺ - ، لقد بين لك الله ما يفعل بك فليت شعرنا ما هو فاعل بنا، فنزلت: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ الآية، ونزلت: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧)﴾.
QS 46:9 (jilid 7 hlm. 403) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 403 · #105832
ْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ الآية، ونزلت: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧)﴾. فالظاهر أن هذا كله خلاف التحقيق، وأن النبي - ﷺ - لا يجهل مصيره يوم القيامة؛ لعصمته صلوات الله وسلامه عليه، وقد قال له الله تعالى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾، وأن قوله: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ في أمور الدنيا كما قدمنا. فإن قيل: قد صح عن النبي - ﷺ - من حديث أم العلاء الأنصارية ما يدل على أن قوله: ﴿مَا يُفْعَلُ بِي﴾ أي في الآخرة، فإن حديثها في قصة وفاة عثمان بن مظعون ﵁ عندهم، ودخول رسول الله - ﷺ - ، فيه أنَّها قالت: رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله ﷿، تعني عثمان بن مظعون، فقال رسول الله - ﷺ - : وما يدريك أن الله أكرمه؟
QS 46:9 (jilid 7 hlm. 403) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 403 · #105833
ﷺ - ، فيه أنَّها قالت: رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله ﷿، تعني عثمان بن مظعون، فقال رسول الله - ﷺ - : وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي، فقال رسول الله - ﷺ - : "أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي" الحديث. فالجواب هو ما ذكره الحافظ ابن كثير ﵀، فقد قال في تفسير هذه الآية الكريمة، بعد أن ساق حديث أم العلاء المذكور بالسند الذي رواه به أحمد ﵀: انفرد به البخاري دون مسلم، وفي لفظ له. "ما أدري وأنا رسول الله ﷺ ما يفعل به"، وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ، بدليل قولها: فأحزنني ذلك. اهـ. محل الغرض منه، وهو الصواب إن شاء الله، والعلم عند الله تعالى. •
QS 46:9 (jilid 26 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 16 · #142432
[سُورَة الْأَحْقَاف (٤٦) : آيَة ٩] قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩) أُعِيدَ الْأَمْرُ بِأَنْ يَقُولَ مَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِمَا عَلِمْتَ آنِفًا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الْأَحْقَاف: ٤] الْآيَاتِ. وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا تَضَمَّنَهُ قَوْلهم: افْتَراهُ [الْأَحْقَاف: ٨] مِنْ إِحَالَتِهِمْ صِدْقَهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الرِّسَالَةِ عَنِ اللَّهِ إِحَالَةً دَعَتْهُمْ إِلَى نِسْبَة الرَّسُول ﷺ إِلَى الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ.
QS 46:9 (jilid 26 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 16 · #142433
الَتِهِمْ صِدْقَهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الرِّسَالَةِ عَنِ اللَّهِ إِحَالَةً دَعَتْهُمْ إِلَى نِسْبَة الرَّسُول ﷺ إِلَى الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ. وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَفْ عَلَى جُمْلَةِ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ [الْأَحْقَاف: ٨] لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِارْتِقَاءُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَدٍّ إِلَى أَقْوَى مِنْهُ فَكَانَ هَذَا كَالتَّعَدُّدِ وَالتَّكْرِيرِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَهُ قَوْلُهُ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ [الْأَحْقَاف: ١٠] .
QS 46:9 (jilid 26 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 16 · #142434
ا كَالتَّعَدُّدِ وَالتَّكْرِيرِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَهُ قَوْلُهُ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ [الْأَحْقَاف: ١٠] . وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ [٨١- ٨٤] بَلْ قالُوا مِثْلَ مَا قالَ الْأَوَّلُونَ إِلَى قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَقَوْلُهُ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ [الْمُؤْمِنُونَ: ٨٦] وَقَوْلُهُ: قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ [الْمُؤْمِنُونَ: ٨٨] إِلَخْ. وَالْبِدْعُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسِكُونُ الدَّالِ، مَعْنَاهُ الْبَدِيعُ مِثْلُ: الْخِفِّ يَعْنِي الْخَفِيفَ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: يَزِلُّ الْغُلَامُ الْخِفُّ عَنْ صَهَوَاتِهِ وَمِنْهُ: الْخِلُّ بِمَعْنَى الْخَلِيلِ. فَالْبِدْعُ: صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ بِمَعْنَى الْبَادِعِ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْبَدِيعُ» خَالِقُ الْأَشْيَاءِ وَمُخْتَرِعُهَا.
QS 46:9 (jilid 26 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 17 · #142435
نَى الْخَلِيلِ. فَالْبِدْعُ: صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ بِمَعْنَى الْبَادِعِ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى: «الْبَدِيعُ» خَالِقُ الْأَشْيَاءِ وَمُخْتَرِعُهَا. فَالْمَعْنَى: مَا كُنْتُ مُحْدِثًا شَيْئًا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الرُّسُلِ. ومِنَ ابْتِدَائِيَّةٌ، أَيْ مَا كُنْتُ آتِيًا مِنْهُمْ بَدِيعًا غَيْرَ مُمَاثِلٍ لَهُمْ فَكَمَا سَمِعْتُمْ بِالرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ أَخْبَرُوا عَنْ رِسَالَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فَكَذَلِك أَنا فَلَمَّا ذَا يَعْجَبُونَ مِنْ دَعْوَتِي.
QS 46:9 (jilid 26 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 17 · #142436
ُمْ فَكَمَا سَمِعْتُمْ بِالرُّسُلِ الْأَوَّلِينَ أَخْبَرُوا عَنْ رِسَالَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فَكَذَلِك أَنا فَلَمَّا ذَا يَعْجَبُونَ مِنْ دَعْوَتِي. وَهَذِهِ الْآيَةُ صَالِحَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى نَصَارَى زَمَانِنَا الَّذِينَ طَعَنُوا فِي نُبُوَّتِهِ بِمَطَاعِنَ لَا مَنْشَأَ لَهَا إِلَّا تَضْلِيلٌ وَتَمْوِيهٌ عَلَى عَامَّتِهِمْ لِأَنَّ الطَّاعِنِينَ لَيْسُوا مِنَ الْغَبَاوَةِ بِالَّذِينَ يَخْفَى عَلَيْهِمْ بُهْتَانُهُمْ كَقَوْلِهِمْ إِنَّهُ تَزَوَّجَ النِّسَاءَ، أَوْ أَنَّهُ قَاتَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا، أَوْ أَنَّهُ أَحَبَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ. وَقَوْلُهُ: وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ تَتْمِيمٌ لِقَوْلِهِ: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِرَاضِ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يسْأَلُون النبيء ﷺ عَنْ مُغَيَّبَاتٍ اسْتِهْزَاءً فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ إِذَا ضَلَّتْ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟
QS 46:9 (jilid 26 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 17 · #142437
رَاضِ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يسْأَلُون النبيء ﷺ عَنْ مُغَيَّبَاتٍ اسْتِهْزَاءً فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ إِذَا ضَلَّتْ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ وَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: مَنْ أَبِي، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَأَمَرَ الله الرَّسُول ﷺ أَنْ يُعْلِمَهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِهِ وَلَا بِهِمْ، أَيْ فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ [الْأَعْرَاف: ١٨٨] .
QS 46:9 (jilid 26 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 17 · #142438
فْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ [الْأَعْرَاف: ١٨٨] . وَلِذَلِكَ كَانَ قَوْلُهُ: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا وَإِتْمَامًا لِمَا فِي قَوْلِهِ: وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ بِأَنَّ قُصَارَى مَا يَدْرِيهِ هُوَ اتِّبَاعُ مَا يُعْلِمُهُ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِهِ، وَمِثْلُ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ فِي النَّارِ وَأَنَّ وَرَاءَ الْمَوْتِ بَعْثًا.
QS 46:9 (jilid 26 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 17 · #142439
فَهُوَ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِهِ، وَمِثْلُ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ فِي النَّارِ وَأَنَّ وَرَاءَ الْمَوْتِ بَعْثًا. وَمِثْلُ أَنَّهُ سَيُهَاجِرُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [الْفَتْح: ١] ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَدَعْ مَا أَطَالَ بِهِ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ هُنَا مِنَ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ وَمِنْ كَوْنِهَا مَنْسُوخَةً أَوْ مُحْكَمَةً وَمِنْ حُكْمِ نَسْخِ الْخَبَرِ. وَوَجْهُ عَطْفِ وَلا بِكُمْ عَلَى بِي بِإِقْحَامِ (لَا) النَّافِيَةِ مَعَ أَنَّهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِفِعْلِ صِلَةِ مَا الْمَوْصُولَةِ وَلَيْسَ فِي الصِّلَة نفي، فَلَمَّا ذَا لَمْ يَقُلْ: مَا يُفْعَلُ بِي وَبِكُمْ
QS 46:9 (jilid 26 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 17 · #142440
ِيَةِ مَعَ أَنَّهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِفِعْلِ صِلَةِ مَا الْمَوْصُولَةِ وَلَيْسَ فِي الصِّلَة نفي، فَلَمَّا ذَا لَمْ يَقُلْ: مَا يُفْعَلُ بِي وَبِكُمْ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ وَصَلْتَهُ لَمَّا وَقَعَا مَفْعُولًا لِلْمَنْفِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَما أَدْرِي تَنَاوَلَ النَّفْيُ مَا هُوَ فِي حَيِّزِ ذَلِكَ الْفِعْلِ الْمَنْفِيِّ فَصَارَ النَّفْيُ شَامِلًا لِلْجَمِيعِ فَحَسُنَ إِدْخَالُ حَرْفِ النَّفْيِ عَلَى الْمَعْطُوفِ، كَمَا حَسُنَ دُخُولُ الْبَاءِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تُزَادَ فَيُجَرُّ بِهَا الِاسْمُ الْمَنْفِيُّ الْمَعْطُوفُ عَلَى اسْمِ (إِنَّ) وَهُوَ مُثْبَتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
QS 46:9 (jilid 26 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 18 · #142441
لِهِ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى [الْأَحْقَاف: ٣٣] لِوُقُوعِ أَنَّ الْعَامِلَةِ فِيهِ فِي خَبَرِ النَّفْيِ وَهُوَ أَوَلَمْ يَرَوْا وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ [الْبَقَرَة: ١٠٥] فَإِنَّ خَيْرٍ وَقَعَ مَعْمُولًا لِفِعْلِ يُنَزَّلَ وَهُوَ فِعْلٌ مُثْبَتٌ وَلَكِنَّهُ لَمَّا انْتَفَتْ وِدَادَتُهُمُ التَّنْزِيلَ صَارَ التَّنْزِيلُ كَالْمَنْفِيِّ لَدَيْهِمْ. وَعَطْفُ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ عَلَى جُمْلَةِ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ لِأَنَّهُ الْغَرَضُ الْمَسُوقُ لَهُ الْكَلَامُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ.
QS 46:9 (jilid 26 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 18 · #142442
ْلَةِ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ لِأَنَّهُ الْغَرَضُ الْمَسُوقُ لَهُ الْكَلَامُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ. وَالْمَعْنَى: وَمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ لَا مُفْتَرٍ، فَالْقَصْرُ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، وَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ لِرَدِّ قَوْلهم افْتَراهُ. [١٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 48:2QS 9:33QS 48:28QS 61:9QS 8:33QS 10:107QS 17:60QS 25:5