Ia (Iblis) berkata, "Terangkanlah kepadaku, inikah yang lebih Engkau muliakan daripada aku? Sekiranya Engkau memberi waktu kepadaku sampai hari Kiamat, pasti akan aku sesatkan keturunannya, kecuali sebagian kecil
َ عدوِّهم وعدوِّ والدِهم.
ويعنى بقولِه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾: واذكُرْ إذ قلنا للملائكةِ: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾. فإنه اسْتَكبر وقال: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾. يقولُ: لِمَنْ خَلَقْتَه مِن طينٍ. فلمَّا حُذِفَتْ "مِن" تَعلَّق به قولُه: ﴿خَلَقْتَ﴾،
فنُصِب، يفتخِرُ عليه الجاهلُ بأنه خُلِق مِن نارٍ، وخُلِق آدمُ من طينٍ.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: بعَث ربُّ العِزَّةِ ﵎ إبليسَ، فأَخَذ مِن أدِيمِ الأرضِ؛ مِن عَذْبها ومِلْحِها، فخُلِق منه آدمُ، فكلُّ شيءٍ خُلِق من عذبِها، فهو صائِرٌ إلى السعادةِ وإن كان ابنَ كافرين، وكلُّ شيءٍ خَلَقه مِن مِلحِها، فهو صائرٌ إلى الشَّقاوةِ وإن كان ابنَ نبييِّن، ومن ثَمَّ قال إبليسُ: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾. أي هذه الطينةُ أنا جِئتُ بها، ومِن ثَمَّ سُمِّي آدمَ؛ لأنه خُلِق مِن أديمِ الأَرضِ.
وقولُه: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾.
طِينًا﴾. أي هذه الطينةُ أنا جِئتُ بها، ومِن ثَمَّ سُمِّي آدمَ؛ لأنه خُلِق مِن أديمِ الأَرضِ.
وقولُه: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أرأيتَ هذا الذي كَرَّمْتَه عليَّ، فأَمَرْتَنى بالسجودِ له، ويَعْنى بذلك آدمَ، ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ﴾. أقْسَم عدوُّ اللهِ، فقال لربِّه: لئن أخَّرتَ إهْلاكى إلى يومِ القيامةِ، ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ: لأَستوليَنَّ عليهم، ولأَستأصِلَنَّهم، ولأَستميلَنَّهم. يقالُ منه: احْتَنك فلانٌ ما عندَ فلانٍ مِن مالٍ أو عِلمٍ أو غيرِ ذلك.
إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ: لأَستوليَنَّ عليهم، ولأَستأصِلَنَّهم، ولأَستميلَنَّهم. يقالُ منه: احْتَنك فلانٌ ما عندَ فلانٍ مِن مالٍ أو عِلمٍ أو غيرِ ذلك. ومنه قولُ الشاعرِ:
نَشْكُو إليكَ سَنَةً قد أَجْحَفَتْ … جَهْدًا إلى جَهْدٍ بنا فَأَضْعَفَتْ
واحْتَنَكَتْ أموالَنا وجَلَّفَتْ
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﵎: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾.
دَّثني
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﵎: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: لأَحْتَوِيَنَّهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾، يقولُ: لأَستوليَنَّ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: لأُضِلَّنَّهم.
وهذه الألفاظُ وإن اختَلَفَتْ فإنها مُتَقارِباتُ المعنى؛ لأن الاسْتِيلاءَ والاحْتواءَ بمعنًى واحدٍ، وإذا اسْتَوْلَى عليهم فقد أضَلَّهم.
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (٦١) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا (٦٢)﴾
يذكر تعالى عَدَاوَةَ إبليس -لعنه الله -لآدم، ﵇، وذريته، وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم، فإنه تعالى أمرالملائكة بالسجود، فسجدوا كلهم إلا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له؛ افتخارًا عليه واحتقارًا له (قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا) كما قال في الآية الأخرى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢].
وقال أيضًا: (أَرَأَيْتَكَ)، يقول للرب جراءة وكفرًا، والرب يحلم وينظر (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا)
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول: لأستولين على ذريته إلا قليلا.
ْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا)
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول: لأستولين على ذريته إلا قليلا.
وقال مجاهد: لأحتوين. وقال ابن زيد: لأضلنهم.
وكلها متقاربة، والمعنى: أنه يقول: أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته عليّ، لئن أنظرتني لأضلن ذرّيته إلا قليلا منهم.
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢)﴾ ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن إبليس اللعين قال له: ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ أي: أخبرني هذا الذي كرمته علي فأمرتني بالسجود له وهو آدم، أي: لم كرمته علي وأنا خير منه! والكاف في ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ حرف خطاب، وهذا مفعول به لأرأيت، والمعنى: أخبرني؛ وقيل: إن الكاف مفعول به، و ﴿هَذَا﴾ مبتدأ، وهو قول ضعيف.
وقوله: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ قال ابن عباس: لأستولين
عليهم، وقاله الفراء. وقال مجاهد: لأحتوينهم. وقال ابن زيد: لأضلنهم.
قال القرطبي: والمعنى متقارب، أي: لأستأصلنهم بالإغواء والإضلال، ولأجتاحنهم.
قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يظهر لي في معنى الآية: أن المراد بقوله: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ أي: لأقودنهم إلى ما أشاء، من قول العرب: احتنكت الفرس: إذا جعلت الرسن في حنكه لتقوده حيث شئت.
ى الآية: أن المراد بقوله: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ أي: لأقودنهم إلى ما أشاء، من قول العرب: احتنكت الفرس: إذا جعلت الرسن في حنكه لتقوده حيث شئت. تقول العرب: حنكت الفرس أحنكه من باب ضرب ونصر واحتنكته: إذا جعلت فيه الرسن؛ لأن الرسن يكون على حنكه. وقول العرب: احتنك الجراد الأرض، أي: أكل ما عليها من هذا القبيل؛ لأنه يأكل بأفواهه، والحنك حول الفم. هذا هو أصل الاستعمال في الظاهر، فالاشتقاق في المادة من الحنك، وإن كان يستعمل في الإسلاك مطلقًا والاستئصال، كقول الراجز:
أشكر إليك سنة قد أجحفت ... جهدًا إلى جهد بنا وأضفت
• واحتنكت أموالنا واجتلفت*
وهذا الذي ذكر جل وعلا عن إبليس في هذه الآية من قوله: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ. .
قد أجحفت ... جهدًا إلى جهد بنا وأضفت
• واحتنكت أموالنا واجتلفت*
وهذا الذي ذكر جل وعلا عن إبليس في هذه الآية من قوله: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ. .﴾ الآية، بينه أيضًا في مواضع أخر من كتابه، كقوله: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾ وقوله: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢)﴾ إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه "في سورة النساء" وغيرها.
وقوله في هذه الآية: ﴿إِلَّا قَلِيلًا (٦٢)﴾ بين المراد بهذا القليل في مواضع أخر، كقوله: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ وقوله: ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)﴾ كما تقدم إيضاحه.
وقول إبليس في هذه الآية: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ. .﴾ الآية.
مْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)﴾ كما تقدم إيضاحه.
وقول إبليس في هذه الآية: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ. .﴾ الآية. قاله ظنًا منه أنه سيقع وقد تحقق له هذا الظن، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾.
•