Dia (Allah) berfirman, "Pergilah, tetapi barang siapa di antara mereka yang mengikuti kamu, maka sungguh, neraka Jahanamlah balasanmu semua, sebagai pembalasan yang cukup
ثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾. عذابُ جهنمَ جزاؤُهم، ونِقْمَةٌ مِن اللهِ مِن أعدائِه، فلا يُعْدَلُ عنهم من عذابِها شيءٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينٌ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾. قال: وافرًا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَوْفُورًا﴾. قال: وافرًا.
َوْفُورًا)
قال مجاهد: وافرا. وقال قتادة: مُوَفّرا عليكم، لا ينقص لكم منه.
وقوله: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) قيل: هو الغناء. قال مجاهد: باللهو والغناء، أي: استخفهم بذلك.
وقال ابن عباس في قوله: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) قال: كل داع دعا إلى معصية الله، ﷿، وقال قتادة، واختاره ابن جرير.
وقوله: (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) يقول: واحمل عليهم بجنودك خَيَّالتهم ورَجْلتَهم؛ فإن "الرّجْل" جمع "راجل"، كما أن "الركب" جمع "راكب" و"صحب" جمع "صاحب".
ومعناه: تسلط عليهم بكل ما تقدرعليه. وهذا أمر قدري، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣] أي: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا، وتسوقهم إليها سوقًا.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣] أي: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا، وتسوقهم إليها سوقًا. وقال ابن عباس، ومجاهد في قوله: (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) قال: كل راكب وماش في معصية الله.
وقال قتادة: إن له خيلا ورجالا من الجن والإنس، وهم الذين يطيعونه.
وتقول العرب: "أجلب فلان على فلان": إذا صاح عليه. ومنه: "نهى في المسابقة عن الجَلَب والجَنَب" ومنه اشتقاق "الجلبة"، وهي ارتفاع الأصوات.
وقوله: (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) قال ابن عباس ومجاهد: هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله.
وقال عطاء: هو الربا. وقال الحسن: [هو] جمعها من خبيث، وإنفاقها في حرام. وكذا قال قتادة.
وقال العوفي، عن ابن عباس، ﵄: أما مشاركته إياهم في أموالهم، فهو ما حرموه من أنعامهم، يعني: من البحائر والسوائب ونحوها.
نفاقها في حرام. وكذا قال قتادة.
وقال العوفي، عن ابن عباس، ﵄: أما مشاركته إياهم في أموالهم، فهو ما حرموه من أنعامهم، يعني: من البحائر والسوائب ونحوها. وكذا قال الضحاك وقتادة.
[ثم] قال ابن جرير: والأولى أن يقال: إن الآية تعم ذلك كله.
وقوله: (وَالأولادِ) قال العوفي عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك: يعني أولاد الزنا.
وقال علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفهًا بغير علم.
وقال قتادة، عن الحسن البصري: قد والله شاركهم في الأموال والأولاد مَجَّسُوا وهودوا ونَصّروا وصبغوا غير صبغة الإسلام، وجَزَّؤوا من أموالهم جزءًا للشيطان وكذا قال قتادة سواء.
وقال أبو صالح، عن ابن عباس: هو تسميتهم أولادهم "عبد الحارث" و"عبد شمس" و"عبد فلان".
ة الإسلام، وجَزَّؤوا من أموالهم جزءًا للشيطان وكذا قال قتادة سواء.
وقال أبو صالح، عن ابن عباس: هو تسميتهم أولادهم "عبد الحارث" و"عبد شمس" و"عبد فلان".
قال ابن جرير: وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: كل مولود ولدته أنثى، عصى الله فيه، بتسميته ما يكرهه الله، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو بقتله ووأده، وغير ذلك من الأمور التي يعصي الله بفعله به أو فيه، فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك الولد له أو منه؛ لأن الله لم يخصص بقوله: (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى، فكل ما عصي الله فيه -أو به، وأطيع فيه الشيطان -أو به، فهو مشاركة.
وهذا الذي قاله مُتَّجه، وكل من السلف، ﵏، فسر بعض المشاركة، فقد ثبت في صحيح مسلم، عن عياض بن حمار، أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله ﷿: إني خلقت عبادي حُنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحَرّمت عليهم ما أحللت لهم".
صحيح مسلم، عن عياض بن حمار، أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله ﷿: إني خلقت عبادي حُنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحَرّمت عليهم ما أحللت لهم".
وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يُقَدّر بينهما ولد في ذلك، لم يضره الشيطان أبدًا".
وقوله: (وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا) كما أخبر تعالى عن إبليس أنه يقول إذا حصحص الحق يوم يقضى بالحق: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ الآية [إبراهيم: ٢٢].
ْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ الآية [إبراهيم: ٢٢].
وقوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ): إخبار بتأييده تعالى عباده المؤمنين، وحفظه إياهم، وحراسته لهم من الشيطان الرجيم؛ ولهذا قال: (وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا) أي: حافظًا ومؤيدًا وناصرًا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهيعة، عن موسى بن وَرْدَان، عن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن المؤمن ليُنْضي شياطينه كما ينضي أحدكم بَعيرَه في السفر".
ينضي، أي: يأخذ بناصيته ويقهره.
قوله تعالى: ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣)﴾ قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: ﴿قَالَ اذْهَبْ﴾ هذا أمر إهانة؛ أي: اجهد جهدك، فقد أنظرتك ﴿فَمَنْ تَبِعَكَ﴾ أي: أطاعك من ذرية آدم ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣)﴾ أي: وافرًا؛ عن مجاهد وغيره.
وقال الزمخشري وأبو حيان: ﴿اذْهَبْ﴾ ليس من الذهاب الذي هو نقيض المجيء، وإنما معناه: امض لشأنك الذي اخترته، وعقبه بذكر ما جره سوء اختياره في قوله: ﴿فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣)﴾.
وهذا الوعيد الذي أوعد به إبليس ومن تبعه في هذه الآية الكريمة بينه أيضًا في مواضع أخر؛ كقوله: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (٨٤) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)﴾ وقوله: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥)﴾ إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه.
ُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)﴾ وقوله: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥)﴾ إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿جَزَاءً﴾ مفعول مطلق
منصوب بالمصدر قبله؛ على حد قول ابن مالك في الخلاصة:
بمثله أو فعل أو وصف نصب ... وكونه أصلًا لهذين انتخب
والذي يظهر لي: أن قول من قال إن ﴿مَوْفُورًا (٦٣)﴾ بمعنى وافر لا داعي له، بل ﴿مَوْفُورًا (٦٣)﴾ اسم مفعول على بابه؛ من قولهم: وفر الشيء يفره، فالفاعل وافر، والمفعول موفور؛ ومنه قول زهير:
ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
وعليه: فالمعنى جزاء مكملًا متممًا. وتستعمل هذه المادة لازمة أيضًا تقول: وفر ماله فهو وافر، أي: كثير.
وقوله: ﴿مَوْفُورًا (٦٣)﴾ نعت للمصدر قبله كما هو واضح، والعلم عند الله تعالى.
•