Dan mereka hampir memalingkan engkau (Muhammad) dari apa yang telah Kami wahyukan kepadamu, agar engkau mengada-ada yang lain terhadap Kami; dan jika demikian tentu mereka menjadikan engkau sahabat yang setia
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣)﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في "الفتنةِ" التي كاد المشركون أن يَفْتِنوا رسولَ اللهِ ﷺ بها عن الذي أَوْحَى اللهُ إليه، إلى غيرِه؛ فقال بعضُهم: ذلك الإلمامُ بالآلهةِ؛ لأن المشرِكين دَعَوْه إلى ذلك، فهمَّ به رسولُ اللهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوب القُمِّيُّ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يسْتلِمُ الحجرَ الأسودَ، فمنَعَتْه قريشٌ، وقالوا: لا نَدَعُك حتى تُلِمَّ بآلهتِنا. فحدَّث نفسَه وقال: "ما عَليَّ أَنْ أُلِمَّ بها بعدَ أَن يَدَعُونِي أَسْتَلِمُ الحَجَرَ، واللهُ يعلمُ أنِّي لها كارِهٌ".
ُبح يُكلِّمونه ويُفخِّمونه ويُسوِّدونه ويُقارِبونَه، وكان في قولِهم أن قالوا: إنَّك تأتى بشيءٍ لا يأتى به أحدٌ من الناسِ، وأنت سيِّدُنا وابنُ سيدِنا. فما زالوا يكلِّمونَه حتى كاد أن يُقارِفَهم، ثم مَنَعَه اللهُ وعَصَمه مِن ذلك، فقال: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾. قال: أطافوا به ليلةً، فقالوا: أنت سيِّدُنا وابنُ سيدِنا فأرادوه على بعضِ ما يُريدون، فهَمَّ أن يُقارِبَهم (١) في بعضِ ما يُريدُون، ثم عصَمه اللهُ، فذلك قولُه: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾؛ الذي أرادوا، فهَمَّ أن يُقارِبَهم فيهِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ. قال: قالوا له: ائتِ آلهتَنَا فامْسَسْها.
وا، فهَمَّ أن يُقارِبَهم فيهِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ. قال: قالوا له: ائتِ آلهتَنَا فامْسَسْها. فذلك قولُه: ﴿شَيْئًا قَلِيلًا﴾.
وقال آخرون: إنما كان ذلك أن رسولَ اللهِ ﷺ هَمَّ أَن يُنْظِرَ قومًا بإسلامِهم إلى مدةٍ سَأَلوه الإنْظارَ إلَيها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾: وذلك أن ثَقِيفًا كانوا قالوا للنبيِّ ﷺ: يا رسولَ اللهِ، أَجِّلْنا سنةً حتى يُهدَى لآلهتِنا، فإذا قبَضْنا الذي يُهدَى لآلهتِنا أخَذْناه، ثم أسْلَمْنا وكسَّرنا الآلهةَ.
كانوا قالوا للنبيِّ ﷺ: يا رسولَ اللهِ، أَجِّلْنا سنةً حتى يُهدَى لآلهتِنا، فإذا قبَضْنا الذي يُهدَى لآلهتِنا أخَذْناه، ثم أسْلَمْنا وكسَّرنا الآلهةَ. فهَمَّ رسولُ اللهِ ﷺ أن يُعطيَهم وأن يُؤجِّلَهم، فقال اللهُ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يُقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أخبرَ عن نبيِّه ﷺ أن المشركين كادوا أن يَفْتِنوه عمَّا أوحاه اللهُ إليه ليَعْملَ بغيرِه، وذلك هو الافتراءُ على اللهِ. وجائزٌ أن يكونَ ذلك كان ما ذكَر عنهم مَن ذكَر أنَّهم دَعَوْه إلى أن يَمَسَّ آلهتَهم ويُلِمَّ بها. وجائزٌ أن يكونَ كان ذلك ما ذُكِر عن ابن عباسٍ مِن أمرٍ ثَقيفٍ ومسألَتِهم إيَّاه ما سألوه ممَّا ذَكَرْنا. وجائزٌ أن يكونَ غيرَ ذلك.
تَهم ويُلِمَّ بها. وجائزٌ أن يكونَ كان ذلك ما ذُكِر عن ابن عباسٍ مِن أمرٍ ثَقيفٍ ومسألَتِهم إيَّاه ما سألوه ممَّا ذَكَرْنا. وجائزٌ أن يكونَ غيرَ ذلك. ولا بيانَ في الكتابِ ولا في خبرٍ يَقْطَعُ العذرَ أيُّ ذلك كان، والاختلافُ فيه موجودٌ على ما ذَكَرْنا، فلا شيءَ فيه أصوبُ من الإيمانِ بظاهرِه حتى يأتىَ خبرٌ يجبُ التسليمُ له ببيانِ ما عَنى بذلك منه.
وقولُه: ﴿وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولو فعَلْتَ ما دَعَوْك إليه مِن الفتنةِ عن الذي أوحَيْنا إليك، لَاتَّخَذوكَ إذن لأنفُسِهم خليلًا، وكنتَ لهم وكانوا لك أولياءَ.
﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا (٧٣) وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا (٧٤) إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)﴾.
يخبر تعالى عن تأييد رسوله، صلوات الله عليه وسلامه، وتثبيته، وعصمته وسلامته من شر الأشرار وكيد الفجار، وأنه تعالى هو المتولي أمره ونصره، وأنه لا يكله إلى أحد من خلقه، بل هو وليه وحافظه وناصره ومؤيده ومظفره، ومظهر دينه على من عاداه وخالفه وناوأه، في مشارق الأرض ومغاربها، ﷺ تسليما كثيرًا إلى يوم الدين.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣)﴾ روي عن سعيد بن جبير أنها نزلت في المشركين من قريش، قالوا له ﷺ: لا ندعك تستلم
الحجر الأسود حتى تستلم آلهتنا.
وعن ابن عباس في رواية عطاء: أنها نزلت في وفد ثقيف، أتوا النبي فسألوه شططًا قالوا: متعنا بآلهتنا سنة حتى نأخذ ما يهدى لها، وحرم وادينا كما حرمت مكة، إلى غير ذلك من الأقوال في سبب نزولها. وعلى كل حال فالعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب.
ومعنى الآية الكريمة: أن الكفار كادوا يفتنونه، أي: قاربوا ذلك. ومعنى يفتنونك: يزلونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره مما لم نوحه إليك.
قال بعض أهل العلم: قاربوا ذلك في ظنهم، لا فيما في نفس الأمر.
اربوا ذلك. ومعنى يفتنونك: يزلونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره مما لم نوحه إليك.
قال بعض أهل العلم: قاربوا ذلك في ظنهم، لا فيما في نفس الأمر. وقيل: معنى ذلك أنه خطر في قلبه ﷺ أن يوافقهم في بعض ما أحبوا، ليجرهم إلى الإسلام لشدة حرصه على إسلامهم.
وبين في موضع آخر: أنهم طلبوا منه الإتيان بغير ما أوحي إليه، وأنه امتنع أشد الامتناع وقال لهم: إنه لا يمكنه أن يأتي بشيء من تلقاء نفسه، بل يتبع ما أوحى إليه ربه، وذلك في قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥)﴾ وقوله في هذه الآية: ﴿وَإِنْ كَادُوا﴾ هي المخففة من الثقيلة، وهي هنا مهملة، واللام هي الفارقة بينها وبين إن النافية كما قال في الخلاصة:
وخففت إن فقل العمل ...
هذه الآية: ﴿وَإِنْ كَادُوا﴾ هي المخففة من الثقيلة، وهي هنا مهملة، واللام هي الفارقة بينها وبين إن النافية كما قال في الخلاصة:
وخففت إن فقل العمل ... وتلزم اللام إذا ما تهمل
والغالب أنها لا تكون كذلك مع فعل إِلَاّ إن كان ناسخًا كما في هذه الآية، قال في الخلاصة:
والفعل إن لم يك ناسخًا فلا ... تلفيه غالبًا بإن ذي موصلا
كما هو معروف في النحو.
•