Dan barangsiapa diberi petunjuk oleh Allah, dialah yang mendapat petunjuk, dan barangsiapa Dia sesatkan, maka engkau tidak akan mendapat penolong-penolong bagi mereka selain Dia. Dan Kami akan mengumpulkan mereka pada hari Kiamat dengan wajah tersungkur, dalam keadaan buta, bisu, dan tuli. Tempat kediaman mereka adalah neraka Jahanam. Setiap kali nyala api Jahanam itu akan padam, Kami tambah lagi nyalanya bagi mereka
ِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٢، ١٣]. فأخبرَ أنهم يَسْمَعُونَ ويَنْطِقُون؟
قيل: جائزٌ أن يكونَ ما وصَفهم اللَّهُ به من العَمَى والبَكَمِ والصَّمَمِ يكونُ صفتَهم في حالِ حشرِهم إلى موقفِ القيامةِ، ثم يُجْعَلُ لهم أسماعٌ وأبصارٌ ومنطقٌ في أحوالٍ أُخرَ غيرِ حالِ الحشرِ، ويجوزُ أن يكونَ ذلك كما رُوِى عن ابن عباسٍ في الخبرِ الذي حدَّثَنيه عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾. ثم قال: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا﴾. وقال: ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ وقال: ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾: أما قولُه: و ﴿عُمْيًا﴾. فلا يرَون شيئًا
يسرهم، وقولُه: ﴿بُكْمًا﴾. لا يَنْطِقُون بحجة، وقولُه: ﴿صُمًّا﴾.
اليَرَاعِ أَوْ سُرُج المجْدَل … حِينًا يَخْبُو وحينًا يُنيرُ
يعنى بقولِه: يَحْبو السُّرُجُ. أنها تَلِينُ وتَضْعُفُ أحيانًا، وتَقْوَى فتُنِيرُ أُخْرى. ومنه قولُ القُطَاميِّ:
* فيَخْبو ساعَةً ويَهُبُّ ساعا *
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ على اختلافٍ منهم في العبارةِ عن تأويلِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ بنُ داودَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾. [يقولُ: كلَّما] سكَنت.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَهُمْ سَعِيرًا﴾.
[يقولُ: كلَّما] سكَنت.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَهُمْ سَعِيرًا﴾. يقولُ: كلما أحرَقتهم [تسَّعرُ بهم] حَطَبًا، فإذا أحرَقتهم فلم تُبْقِ منهم شيئًا، صارَت جمرًا تتوهَّجُ، فذلك خَبْرُها، فإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جديدًا عاوَدَتْهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن [ابن أبي نجيحٍ]، عن مجاهدٍ قولَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال ثنا الحسينُ، قال ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾. قال: خَبْؤُها أنها تُسَعَرُ بهم حطبًا، فإذا أحرَقتهم فلم يَبْقَ منهم شيءٌ، صارت جمرًا تتوهَّجُ، فإذا بُدِّلوا خلقًا جديدًا عاوَدَتْهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾.
وهَّجُ، فإذا بُدِّلوا خلقًا جديدًا عاوَدَتْهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾. يقولُ: كلَّما احترَقت جلودُهم بُدِّلوا جلودًا غيرَها ليَذُوقُوا العذابَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قوله: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَهُمْ سَعِيرًا﴾. قال: كلما لان منها شيءٌ.
حُدِّثْتُ عن مَرْوَانَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾. قال: سكنت.
وقولُه: ﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾. يقولُ: زِدْنا هؤلاء الكفارَ سعيرًا، وذلك إسعارُ النارِ عليهم والتهابُها فيهم وتأجُّجُها بعدَ خَبْوها في أجسامِهم.
﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)﴾.
يقول تعالى مخبرًا عن تصرفه في خلقه، ونفوذ حكمه، وأنه لا معقب له، بأنه من يهده فلا مضلّ له (وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ) أي: يهدونهم، كما قال: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧].
وقوله: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) قال الإمام أحمد:
حدثنا ابن نمير، حدثنا إسماعيل عن نُفَيْع قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قيل: يا رسول الله، كيف يحشر الناس على وجوههم؟ قال: "الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم".
عيل عن نُفَيْع قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قيل: يا رسول الله، كيف يحشر الناس على وجوههم؟ قال: "الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم". وأخرجاه في الصحيحين.
وقال الإمام أحمد أيضًا: [حدثنا يزيد]، حدثنا الوليد بن جُمَيْع القرشي، عن أبيه، حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد قال: قام أبو ذر فقال: يا بني غفار، قولوا ولا تحلفوا، فإن الصادق المصدوق حدثني: أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم إلى النار. فقال قائل منهم: هذان قد عرفناهما، فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال: يلقي الله، ﷿، الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر، حتى إن الرجل لتكون له الحديقة المعجبة، فيعطيها بالشارف ذات القتب، فلا يقدر عليها.
وقوله: (عُمْيًا) أي: لا يبصرون (وَبُكْمًا) يعني: لا ينطقون (وَصُمًّا): لا يسمعون.
تكون له الحديقة المعجبة، فيعطيها بالشارف ذات القتب، فلا يقدر عليها.
وقوله: (عُمْيًا) أي: لا يبصرون (وَبُكْمًا) يعني: لا ينطقون (وَصُمًّا): لا يسمعون. وهذا يكون في حال دون حال جزاء لهم كما كانوا في الدنيا بكمًا وعميًا وصمًا عن الحق فجوزوا في محشرهم بذلك أحوج ما يحتاجون إليه (مَأْوَاهُمْ) أي: منقلبهم ومصيرهم (جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ) قال ابن عباس: سكنت. وقال مجاهد: طفئت (زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) أي: لهبًا ووهجًا وجمرًا، كما قال: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ [النبأ: ٣٠].