Dan engkau akan melihat matahari ketika terbit, condong dari gua mereka ke sebelah kanan, dan apabila matahari itu terbenam, menjauhi mereka ke sebelah kiri sedang mereka berada dalam tempat yang luas di dalam (gua) itu. Itulah sebagian dari tanda-tanda (kebesaran) Allah. Barang siapa diberi petunjuk oleh Allah, maka dialah yang mendapat petunjuk; dan barang siapa disesatkan-Nya, maka engkau tidak akan mendapatkan seorang penolong yang dapat memberi petunjuk kepadanya
زَاوَرُ﴾. تعدِلُ وتميلُ، من الزَّورِ، وهو العِوَجُ والمَيلُ؛ يُقالُ منه: في هذه الأرضِ زَوَرٌ. إذا كان فيها اعوجاجٌ، و: في فلانٍ: عن فلانٍ ازْوِرارٌ. إذا كان فيه عنه إعراضٌ؛ ومنه قولُ بشرِ بن أبي خازمٍ:
تَؤُمُ بِها الحُدَاةُ مِياهَ نَخْلٍ … وَفِيها عَنْ أَبانَيْنِ ازْوِرَارُ
يعنى: إعراضًا وصدًّا.
وقد اختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ ومكةَ والبصرةِ: (تَزَّاوَرُ) بتشديدِ الزاي؛ بمعنى: تتزاورُ، بتاءين، ثم أدغَم إحدى التاءين في الزَّاي، كما قيل: (تظَّاهَرُون عليهم) [البقرة: ٨٥]. وقرَأ ذلك عامةُ قرَأةِ [أهلِ الكوفةِ]: ﴿تَزَاوَرُ﴾ بتخفيفِ التاءِ والزاى، كأَنَّه عنَى به: "تفاعل" من الزَّوَرِ.
راءةَ بهما، وإن كان لهما في العربيةِ وجهٌ مفهومٌ؛ لشذوذِهما عمَّا عليه قرأةُ الأمصارِ.
وبنحو الذي قُلنا في تأويلِ قولِه: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى الوضَّاحِ، عن سالمٍ الأفْطَسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾. قال: تميلُ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾. يقولُ: تميلُ عنهم.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾.
يه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾. يقولُ: تميلُ عن كهفِهم يمينًا وشمالًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾. يقولُ: تميلُ ذاتَ اليمينِ، تدَعُهم ذاتَ اليمين.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾. قال: تميلُ عن كهفِهم ذاتَ اليمينِ.
حُدِّثتُ عن يزيدَ بن هارونَ، عن سفيانَ بن حسينٍ، عن يَعلَى بن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لو أن الشمسَ تطلُعُ عليهم لأحرَقَتْهم، ولو أنهم لا يُقلَّبون لأكَلَتْهم الأرضُ.
َ بن حسينٍ، عن يَعلَى بن مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لو أن الشمسَ تطلُعُ عليهم لأحرَقَتْهم، ولو أنهم لا يُقلَّبون لأكَلَتْهم الأرضُ. قال: وذلك قولُه: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ القزّازُ، قال: ثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا محمدُ بنُ مسلمِ بن أبى الوضَّاحِ، عن سالمٍ الأفطَسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾. قال: تميلُ.
وقولُه: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا غرَبتِ الشمسُ تتركُهم من ذاتِ شمالِهم. وإنما معنى الكلامِ: وترَى الشمسَ إذا
طلَعت تعدِلُ عن كهفِهم، فتطلُعُ عليه من ذاتِ اليمينِ، لئلَّا تصيبَ الفِتيةَ؛ لأنها لو طلَعت عليهم قُبَالَتَهم لأحرَقتهم وثيابَهم، أو أشحَبَتهم. وإذا غرَبت تتركُهم بذاتِ الشمالِ، فلا تصيبُهم؛ يُقالُ منه: قرَضتُ موضِعَ كذا.
يةَ؛ لأنها لو طلَعت عليهم قُبَالَتَهم لأحرَقتهم وثيابَهم، أو أشحَبَتهم. وإذا غرَبت تتركُهم بذاتِ الشمالِ، فلا تصيبُهم؛ يُقالُ منه: قرَضتُ موضِعَ كذا. إذا قطَعتَه فجاوزتَه، وكذلك كان يقولُ بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من أهلِ البصرةِ. وأما الكوفيّون فإنهم يزعُمون أنه المحاذاةُ، وذكَروا أنَّهم سمِعوا من العربِ: قرَضتُه قُبُلًا ودُبُرًا، وحذوتُه ذاتَ اليمينِ وذاتَ الشِّمالِ، وقُبُلًا ودُبُرًا. أي كنتُ بحِذائِه. قالوا: والقرْضُ والحَذْوُ بمعنًى واحدٍ. وأصلُ القرْضِ: القَطْعُ. يُقالُ منه: قرَضتُ الثوبَ. إذا قطَعتَه. ومنه قيل للمِقْراضِ مِقراضٌ؛ لأنه يَقْطَعُ. ومنه: قرَض الفأرُ الثوبَ.
بمعنًى واحدٍ. وأصلُ القرْضِ: القَطْعُ. يُقالُ منه: قرَضتُ الثوبَ. إذا قطَعتَه. ومنه قيل للمِقْراضِ مِقراضٌ؛ لأنه يَقْطَعُ. ومنه: قرَض الفأرُ الثوبَ. ومنه قولُ ذي الرُّمَّةِ:
إلى ظُعُنٍ يَقرِضُنَ أجْوازَ مُشرِفِ … شِمالًا وعن أيمانهنَّ الفَوارِسُ
يعنى بقولِه: يَقْرِضَنَ: يَقْطَعْنَ.
وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾. يقولُ: تذَرُهم.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي الوضَّاحِ، عن
سالم الأفطَسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ﴾: تترُكُهم ذاتَ الشِّمالِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى. وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾.
ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى. وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾. قال: تترُكُهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾. يقولُ: تدَعُهم ذاتَ الشِّمالِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾. قال: تَدَعُهم ذاتَ الشِّمالِ.
حدَّثنا ابن سنانٍ القزّازُ، قال: ثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا محمدُ بنُ مسلمِ بن أبي الوضَّاحِ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ﴾. قال: تترُكُهم.
وقولُه: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾. يقولُ: والفِتيةُ الذين أَوَوْا إليه في متَّسْعٍ منه.
بن جبيرٍ: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ﴾. قال: تترُكُهم.
وقولُه: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾. يقولُ: والفِتيةُ الذين أَوَوْا إليه في متَّسْعٍ منه. يُجمَعُ فَجَوَاتٍ، وفِجَاءً، ممدودًا.
وبنحو الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾. يقولُ: في فضاءٍ من الكهفِ، قال الله: ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبي الوضَّاحِ، عن سالمٍ الأفطَسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾. قال: المكانُ الداخلُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾.
َجْوَةٍ مِنْهُ﴾. قال: المكانُ الداخلُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾. قال: المكانُ الذاهبُ.
حدَّثنا ابن سنانٍ، قال: ثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا محمدُ بنُ مسلمٍ أبو سعيدِ بنُ أبي الوضَّاحِ، عن سالمٍ الأفطَسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾، قال: في مكانٍ داخلٍ.
وقولُه: ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: فِعْلُنا هذا الذي فعَلنا بهؤلاء الفِتيةِ الذين قصَصْنا عليكم أمرَهم من تصيِيرِناهم، إذ أَرَدْنا أَن نَضْرِبَ على آذانِهم بحيثُ تزَاوَرُ الشمسُ عن مضاجِعِهم ذاتَ اليمينِ إذا هي طلَعت، وتقرِضُهم ذاتَ الشِّمالِ إذا هي غَرَبت، مع كونِهم في المتَّسَع من المكانِ، حيثُ لا تَحرِقُهم الشمسُ فتُشْحِبَهم، ولا تَبْلَى على طولِ رقْدَتِهم ثيابُهم، فتعفَنَ على أجسادِهم -
إذا هي غَرَبت، مع كونِهم في المتَّسَع من المكانِ، حيثُ لا تَحرِقُهم الشمسُ فتُشْحِبَهم، ولا تَبْلَى على طولِ رقْدَتِهم ثيابُهم، فتعفَنَ على أجسادِهم -
من حُجَحِ اللَّهِ وأدلتِه على خلقِه، والأدلِة التي يستدِلُّ بها أولو الألبابِ على عظيمِ قدرتِه وسلطانِه، وأنه لا يُعجزُه شيءٌ أرادَه.
وقولُه: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾. يقولُ ﷿: مَن يوفِّقْه الله للاهتداءِ بآياتِه وحُجَجِه إلى الحقِّ الذي جعَلها أدلةً عليه ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾. يقولُ: فهو الذي قد أصاب سبيلَ الحقِّ، ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ﴾. يقولُ: ومَن أضَلَّه الله عن آياتِه وأدلتِه، فلم يوفِّقْه للاستدلالِ بها على سبيلِ الرشادِ، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾. يقولُ: فلن تجِدَ له يا محمدُ خليلًا وحليفًا يُرشدُه لإصابتِها؛ لأن التَّوفيقَ والخذْلانَ بيدِ الله، يوفِّقُ مَن يشاءُ من عبادِه، ويَخذُلُ مَن أرادَ.
يقولُ: فلن تجِدَ له يا محمدُ خليلًا وحليفًا يُرشدُه لإصابتِها؛ لأن التَّوفيقَ والخذْلانَ بيدِ الله، يوفِّقُ مَن يشاءُ من عبادِه، ويَخذُلُ مَن أرادَ. يقولُ: فلا يَحزُنْك إدبارُ من أدبرَ عنك من قومِك وتكذيبُهم إيَّاكَ، فإني لو شئتُ هدَيتُهم فَآمَنوا، وبيدى الهِدايةُ والضَّلالُ.
﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (١٧)﴾.
هذا دليل على أن باب هذا الكهف من نحو الشمال؛ لأنه تعالى أخبر أن الشمس إذا دخلته عند طلوعها تزاور عنه (ذَاتَ الْيَمِينِ) أي: يتقلص الفيء يمنة كما قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة: (تَزَاوَرُ) أي: تميل؛ وذلك أنها كلما ارتفعت في الأفق تقلص شعاعها بارتفاعها حتى لا يبقى منه شيء عند الزوال في مثل ذلك المكان؛ ولهذا قال: (وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ) أي: تدخل إلى غارهم من شمال بابه، وهو من ناحية المشرق، فدل على صحة ما قلناه،
ثل ذلك المكان؛ ولهذا قال: (وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ) أي: تدخل إلى غارهم من شمال بابه، وهو من ناحية المشرق، فدل على صحة ما قلناه،
وهذا بيّن لمن تأمله وكان له علم بمعرفة الهيئة، وسير الشمس والقمر والكواكب، وبيانه أنه لو كان باب الغار من ناحية الشرق لما دخل إليه منها شيء عند الغروب، ولو كان من ناحية القبلة لما دخل منها شيء عند الطلوع ولا عند الغروب، ولا تزاور الفيء يمينًا ولا شمالا ولو كان من جهة الغرب لما دخلته وقت الطلوع، بل بعد الزوال ولم تزل فيه إلى الغروب. فتعين ما ذكرناه ولله الحمد.
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: (تَقْرِضُهُمْ) تتركهم.
وقد أخبر الله تعالى بذلك وأراد منا فهمه وتدبره، ولم يخبرنا بمكان هذا الكهف في أي البلاد من الأرض؛ إذ لا فائدة لنا فيه ولا قصد شرعي. وقد تكلف بعض المفسرين فذكروا فيه أقوالا فتقدم عن ابن عباس أنه قال: [هو] قريب من أيلة. وقال ابن إسحاق: هو عند نِينَوَى. وقيل: ببلاد الروم. وقيل: ببلاد البلقاء. والله أعلم بأي بلاد الله هو.
ا فتقدم عن ابن عباس أنه قال: [هو] قريب من أيلة. وقال ابن إسحاق: هو عند نِينَوَى. وقيل: ببلاد الروم. وقيل: ببلاد البلقاء. والله أعلم بأي بلاد الله هو. ولو كان لنا فيه مصلحة دينية لأرشدنا الله ورسوله إليه فقد قال رسول الله ﷺ: "ما تركت شيئًا يقربكم إلى [الجنة] ويباعدكم من النار، إلا وقد أعلمتكم به". فأعلمنا تعالى بصفته، ولم يعلمنا بمكانه، فقال (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ) قال مالك، عن زيد بن أسلم: تميل (ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ) أي: في متسع منه داخلا بحيث لا تمسهم؛ إذ لو أصابتهم لأحرقت أبدانهم وثيابهم قاله ابن عباس.
(ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) حيث أرشدهم تعالى إلى هذا الغار الذي جعلهم فيه أحياء، والشمس والريح تدخل عليهم فيه لتبقى أبدانهم؛ ولهذا قال: (ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ)
َاتِ اللَّهِ) حيث أرشدهم تعالى إلى هذا الغار الذي جعلهم فيه أحياء، والشمس والريح تدخل عليهم فيه لتبقى أبدانهم؛ ولهذا قال: (ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ)
ثم قال: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا) أي: هو الذي أرشد هؤلاء الفتية إلى الهداية من بين قومهم، فإنه من هداه الله اهتدى، ومن أضله فلا هادي له.
قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾.
اعلم أولًا أنا قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها: أن يقول بعض العلماء في الآية قولًا، ويكون في نفس الآية قرينة تدل على خلاف ذلك القول. وذكرنا من ذلك أمثلة متعددة.
وإذا علمت ذلك؛ فاعلم أن العلماء اختلفوا في هذه الآية على قولين، وفي نفس الآية قرينة تدل على صحة أحدهما، وعدم صحة الآخر.
أما القول الذي تدل القرينة في الآية على خلافه: فهو أن أصحاب الكهف كانوا في زاوية من الكهف، وبينهم وبين الشمس حواجز طبيعية من نفس الكهف، تقيهم حر الشمس عند طلوعها وغروبها؛ على ما سنذكر تفصيله إن شاء الله تعالى.
الكهف كانوا في زاوية من الكهف، وبينهم وبين الشمس حواجز طبيعية من نفس الكهف، تقيهم حر الشمس عند طلوعها وغروبها؛ على ما سنذكر تفصيله إن شاء الله تعالى.
وأما القول الذي تدل القرينة في هذه الآية على صحته: فهو أن أصحاب الكهف كانوا في فجوة من الكهف على سمت تصيبه الشمس وتقابله؛ إلا أن الله منع ضوء الشمس من الوقوع عليهم على وجه خرق العادة؛ كرامة لهؤلاء القوم الصالحين، الذين فروا بدينهم طاعة لربهم جل وعلا.
والقرينة الدالة على ذلك هي قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ إذ لو كان الأمر كما ذكره أصحاب القول الأول لكان ذلك أمرًا معتادًا مألوفًا، وليس فيه غرابة حتى يقال فيه ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾. وعلى هذا الوجه الذي ذكرناه أنه تشهد له القرينة المذكورة؛ فمعنى تزاور الشمس عن كهفهم ذات اليمين عند طلوعها، وقرضها إياهم ذات الشمال عند غروبها: هو أن الله يقلص ضوءَها عنهم، ويبعده إلى جهة اليمين عند الطلوع، وإلى جهة الشمال عند الغروب؛ والله جل وعلا قادر على كل شيء، يفعل ما يشاء.
ل عند غروبها: هو أن الله يقلص ضوءَها عنهم، ويبعده إلى جهة اليمين عند الطلوع، وإلى جهة الشمال عند الغروب؛ والله جل وعلا قادر على كل شيء، يفعل ما يشاء. فإذا علمت هذا؛ فاعلم أن أصحاب القول الأول اختلفوا في كيفية وضع الكهف.
وجزم ابن كثير في تفسيره بأن الآية تدل على أن باب الكهف كان من نحو الشمال، قال: لأنه تعالى أخبر بأن الشمس إذا دخلته عند طلوعها تزاور عنه ذات اليمين، أي يتقلّص الفيءُ يَمْنة. كما قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة: تزاور أي: تميل، وذلك أنها كلما ارتفعت في الأفق تقلص شعاعها بارتفاعها حتى لا يبقى منه شيء عند الزوال في ذلك المكان، ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ أي: تدخل إلى غارهم من شمال بابه وهو من ناحية الشرق، فدل على صحة ما قلناه. وهذا بين لمن تأمله، وكان له علم بمعرفة الهيئة وسير الشمس والقمر والكواكب.
وبيانه: أنه لو كان باب الغار من ناحية الشرق لما دخل إليه منها شيء عند الغروب.
ذا بين لمن تأمله، وكان له علم بمعرفة الهيئة وسير الشمس والقمر والكواكب.
وبيانه: أنه لو كان باب الغار من ناحية الشرق لما دخل إليه منها شيء عند الغروب. ولو كان من ناحية القبلة لما دخل إليه منها شيء عند الطلوع ولا عند الغروب. ولا تزاور الفيء يمينًا وشمالًا.
ولو كان من جهة الغرب لما دخلته وقت الطلوع، بل بعد الزوال ولم تزل فيه إلى الغروب، فتعين ما ذكرناه، ولله الحمد. انتهى كلام ابن كثير.
وقال الفخر الرازي في تفسيره: أصحاب هذا القول قالوا: إن باب الكهف كان مفتوحًا إلى جانب الشمال، فإذا طلعت الشمس كانت على يمين الكهف، وإذا غربت كانت على شماله، فضوء الشمس ما كان يصل إلى داخل الكهف، وكان الهواء الطيب والنسيم الموافق يصل إليه. انتهى كلام الرازي.
وقال أبو حيان في تفسير هذه الآية: وهذه الصفة مع الشمس تقتضي أنه كان لهم حاجب من جهة الجنوب، وحاجب من جهة الدبور وهم في زاوية.
ليه. انتهى كلام الرازي.
وقال أبو حيان في تفسير هذه الآية: وهذه الصفة مع الشمس تقتضي أنه كان لهم حاجب من جهة الجنوب، وحاجب من جهة الدبور وهم في زاوية. وقال عبد الله بن مسلم: كان باب الكهف ينظر إلى بنات نعش، وعلى هذا كان أعلى الكهف مستورًا من المطر.
قال ابن عطية: كان كهفهم مستقبل بنات نعش لا تدخله الشمس عند الطلوع ولا عند الغروب، اختار الله لهم مضجعا متسعًا في مقنأة لا تدخل عليهم الشمس فتؤذيهم. انتهى الغرض من كلام أبي حيان. والمقنأة: المكان الذي لا تطلع عليه الشمس.
إلى غير ذلك من أقوال العلماء. والقول الأول أنسب للقرينة القرآنية التي ذكرنا.
وممن اعتمد القول الأول لأجل القرينة المذكورة: الزجاج، ومال إليه بعض الميل الفخر الرازي والشوكاني. في تفسيريهما،
لتوجيههما قول الزجاج المذكور بقرينة الآية المذكورة.
وقال الشوكاني ﵀ في تفسيره: ويؤيد القول الأول قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ فإن صَرْف الشمس عنهم مع توجه الفجوة إلى مكان تصل إليه عادة أنسب بمعنى كونها آية.
ي تفسيره: ويؤيد القول الأول قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ فإن صَرْف الشمس عنهم مع توجه الفجوة إلى مكان تصل إليه عادة أنسب بمعنى كونها آية. ويؤيده أيضًا إطلاق الفجوة وعدم تقييدها بكونها إلى جهة كذا. ومما يدل على أن الفجوة المكان الواسع قول الشاعر:
ألبستَ قومك مخزاة ومنقصة ... حتى أُبِيْحوا وحلّوا فجوةَ الدار
انتهى كلام الشوكاني.
ومعلوم أن الفجوة: هي المتسع. وهو معروف في كلام العرب ومنه البيت المذكور، وقول الآخر:
ونحن ملأنا كلَّ واد وفجوة ... رجالًا وخيلًا غير ميل ولا عزل
ومنه الحديث: "فإذا وجد فجوة نصَّ".
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ﴾ أي: ترى أيها المخاطب الشمس عند طلوعها تميل على كهفهم. والمعنى: أنك لو رأيتهم لرأيتهم كذلك. لا أن المخاطب رآهم بالفعل، كما يدل لهذا المعنى قوله تعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا ..
: أنك لو رأيتهم لرأيتهم كذلك. لا أن المخاطب رآهم بالفعل، كما يدل لهذا المعنى قوله تعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا .. ﴾ الآية والخطاب بمثل هذا مشهور في لغة العرب التي نزل بها هذا القرآن العظيم.
وأصل مادة التزاور: الميل، فمعنى تزاور: تميل. والزور: الميل، ومنه شهادة الزور؛ لأنها ميل عن الحق. ومنه الزيارة؛ لأن
الزائر يميل إلى المزور. ومن هذا المعنى قول عنترة في معلقته:
فازورَّ من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليَّ بعبرة وتَحَمْحُم
وقول عمر بن أبي ربيعة:
وخُفِّض عني الصوتُ أقبلتُ مشيةَ الـ ... ـحُباب وشخصي خشيةَ الحيِّ أزْوَر
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ذَاتَ الْيَمِينِ﴾ أي: جهة اليمين، وحقيقتها الجهة المسماة باليمين.
ُ مشيةَ الـ ... ـحُباب وشخصي خشيةَ الحيِّ أزْوَر
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ذَاتَ الْيَمِينِ﴾ أي: جهة اليمين، وحقيقتها الجهة المسماة باليمين. وقال أبو حيان في البحر: وذات اليمين: جهة يمين الكهف، وحقيقتها الجهة المسماة باليمين، يعني يمين الداخل إلى الكهف، أو يمين الفتية اهـ وهو منصوب على الظرف.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ﴾ من القرض بمعنى القطيعة والصرم؛ أي: تقطعهم وتتجافى عنهم ولا تقربهم. وهذا المعنى معروف في كلام العرب؛ ومنه قول غيلان ذي الرمة:
نظرت بجرعاء السبيبة نظرة ... ضحى وسواد العين في الماء شامس
إلى ظُعُن يقرضن أقواز مشرف ... شمالًا وعن أيمانهن الفوارس
فقوله: "يقرضن أقواز مشرف" أي: يقطعنها ويبعدنها ناحية الشمال، وعن أيمانهن الفوارس، وهو موضع أو رمال الدهناء. والأقواز: جمع قوز -بالفتح- وهو العالي من الرمل كأنه جبل.
قواز مشرف" أي: يقطعنها ويبعدنها ناحية الشمال، وعن أيمانهن الفوارس، وهو موضع أو رمال الدهناء. والأقواز: جمع قوز -بالفتح- وهو العالي من الرمل كأنه جبل. ويروى: "أجواز مشرف"، جمع جوز؛ من المجاز بمعنى الطريق.
وهذا الذي ذكرنا هو الصواب في معنى قوله تعالى: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ خلافًا لمن زعم أن معنى تقرضهم: تقطعهم من ضوئها شيئًا ثم
يزول سريعًا كالقرض يُسترد. ومراد قائل هذا القول: أن الشمس تميل عنهم بالغداة، وتصيبهم بالعشي إصابة خفيفة، بقدر ما يطيب لهم هواء المكان ولا يتعفن.
قال أبو حيان في البحر: ولو كان من القرض الذي يعطى ثم يسترد لكان الفعل رباعيًا، فتكون التاء في قوله: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ مضمومة، لكن دل فتح التاء من قوله: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ على أنه من القرض بمعنى القطع، أي: تقطع لهم من ضوئها شيئًا، وقد علمت أن الصواب القول الأول.
رِضُهُمْ﴾ مضمومة، لكن دل فتح التاء من قوله: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ على أنه من القرض بمعنى القطع، أي: تقطع لهم من ضوئها شيئًا، وقد علمت أن الصواب القول الأول. وقد قدمنا أن الفجوة: المتسع.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ فيه ثلاث قراءات سبعيات:
قرأه ابن عامر الشامي "تَزْوَرّ" بإسكان الزاي، وإسقاط الألف وتشديد الراء؛ على وزن "تَحْمَرّ"، وهو على هذه القراءة من الازورار بمعنى الميل؛ كقول عنترة المتقدم:
• فازورَّ من وقع القنا ... * ... البيت
وقرأه الكوفيون -وهم عاصم وحمزة والكسائي- بالزاي المخففة بعدها ألف. وعلى هذه القراءة فأصله "تتزاور" فحذفت منه إحدى التاءين؛ على حد قوله في الخلاصة:
وما بتاءين ابتُدِي قد يُقتصر ... فيه على كَتبَيَّنُ العِبَر
وقرأه نافع المدني وابن كثير المكي وأبو عمرو البصري "تَزَّاوَرُ" بتشديد الزاي بعدها ألف، وأصله "تتزاور" أدغمت فيه التاء في الزاي.
ى كَتبَيَّنُ العِبَر
وقرأه نافع المدني وابن كثير المكي وأبو عمرو البصري "تَزَّاوَرُ" بتشديد الزاي بعدها ألف، وأصله "تتزاور" أدغمت فيه التاء في الزاي. وعلى هاتين القراءتين -أعني قراءة حذف إحدى التاءين،
وقراءة إدغامها في الزاي- فهو من التزاور بمعنى الميل أيضًا. وقد يأتي التفاعل بمعنى مجرد الفعل كما هنا، وكقولهم: سافر وعاقب وعافى.
وعلى قول من قال: إن في الكهف حواجز طبيعية تمنع من دخول الشمس بحسب وضع الكهف، فالإشارة في قوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ راجعة إلى ما ذكر من حديثهم، أي: ذلك المذكور، أي: هدايتهم إلى التوحيد وإخراجهم من بين عبدة الأوثان، وإيوائهم إلى ذلك الكهف، وحمايتهم من عدوهم إلى آخر حديثهم = من آيات الله.
وأصل الآية عند المحققين "أَيَيَة" بثلاث فتحات، أبدلت فيه الياء الأولى ألفًا؛ والغالب في مثل ذلك أنه إذا اجتمع موجبا إعلال كان الإعلال في الأخير، لأن التغيير عادة أكثر في الأواخر، كما في "طوى ونوى"، ونحو ذلك.
لياء الأولى ألفًا؛ والغالب في مثل ذلك أنه إذا اجتمع موجبا إعلال كان الإعلال في الأخير، لأن التغيير عادة أكثر في الأواخر، كما في "طوى ونوى"، ونحو ذلك. وهنا أعل الأول على خلاف الأغلب، كما أشار له في الخلاصة بقوله:
وإن لحرفينِ ذا الاعلالُ استُحِق ... صُحِّح أولٌ وعَكْسٌ قد يَحِق
والآية تطلق في اللغة العربية إطلاقين، وتطلق في القرآن العظيم إطلاقين أيضًا. أما إطلاقاها في اللغة، الأول منهما: أنها تطلق بمعنى العلامة، وهو الإطلاق المشهور، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ... ﴾ الآية، وقول عمر بن أبي ربيعة:
بآية ما قالت غداةَ لقيتها ... بمدفع أكنانٍ أهذا المُشَهَّرُ
يعني أن قولها ذلك هو العلامة بينها وبين رسوله إليها المذكور في قوله قبله:
ألِكْني إليها بالسلام فإنه ... يُشَهَّر إلمامي بها ويُنَكَّرُ
وقد جاء في شعر نابغة ذبيان وهو جاهلي تفسير الآية بالعلامة في قوله:
توهَّمتُ آياتٍ لها فعرفتها ...
يها بالسلام فإنه ... يُشَهَّر إلمامي بها ويُنَكَّرُ
وقد جاء في شعر نابغة ذبيان وهو جاهلي تفسير الآية بالعلامة في قوله:
توهَّمتُ آياتٍ لها فعرفتها ... لستةِ أعوامٍ وذا العامُ سابعُ
ثم بين أن مراده بالآيات علامات الدار بقوله بعده:
رمادٌ ككُحْل العين لأيًا أُبيْنُه ... ونُويٌ كجِذْم الحوض أَثْلَم خاشِعُ
وأما الثاني منهما: فهو إطلاق الآية بمعنى الجماعة، يقولون: جاء القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم. ومنه قول برج بن مسهر أو غيره:
خرجنا من النقبين لا حَيّ مثلنا ... بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا
فقو له: "بآياتنا" أي: بجماعتنا.
وإما إطلاقاها في القرآن؛ فالأول منهما: إطلاقها على الآية الكونية القدرية، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ أي علامات كونية قدرية، يعرف بها أصحاب العقول السليمة أن خالقها هو الرب المعبود وحده جل وعلا.
ّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ أي علامات كونية قدرية، يعرف بها أصحاب العقول السليمة أن خالقها هو الرب المعبود وحده جل وعلا. والآية الكونية القدرية في القرآن من "الآية" بمعنى العلامة لغة.
وأما إطلاقها الثاني في القرآن؛ فهو إطلاقها على الآية
الشرعية الدينية، كقوله: ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ ... ﴾ الآية، ونحوها من الآيات.
والآية الشرعية الدينية قيل: هي من "الآية" بمعنى العلامة لغة؛ لأنها علامات على صدق من جاء بها. أو أن فيها علامات على ابتدائها وانتهائها.
وقيل: من "الآية". بمعنى الجماعة، لاشتمال الآية الشرعية الدينية على طائفة وجماعة من كلمات القرآن.
•
ْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ .. ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا .. ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ والآيات
بمثل هذا كثيرة جدًا.
ويؤخذ من هذه الآيات وأمثالها في القرآن بطلان مذهب القدرية: أن العبد مستقل بعمله من خير أو شر، وأن ذلك ليس بمشيئة الله بل بمشيئة العبد. سبحانه جل وعلا عن أن يقع في ملكه شيء بدون مشيئته! وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا!
لعبد مستقل بعمله من خير أو شر، وأن ذلك ليس بمشيئة الله بل بمشيئة العبد. سبحانه جل وعلا عن أن يقع في ملكه شيء بدون مشيئته! وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا! وسيأتي بسط هذا المبحث إن شاء الله تعالى.
وقد أوضحناه أيضًا في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في سورة "الشمس" في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾.
وقوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (١٧)﴾ أي: لن يكون بينه وبينه سبب للموالاة يرشده إلى الصواب والهدى، أي: لن يكون ذلك؛ لأن من أضله الله فلا هادي له. وقوله: ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ قرأه بإثبات الياء في الوصل دون الوقف نافع وأبو عمرو. وبقية السبعة قرءوه بحذف الياء في الحالين.
•