القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (٨٤) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (٨٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ: ويسأَلُك يا محمدُ هؤلاء المشركون عن ذى القرنَيْن ما كان شأنُه، وما كانت قصتُه، فقُلْ لهم: ﴿سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ﴾ من خَبرِه ﴿ذِكْرًا﴾. يقولُ: سأَقُصُّ عليكم منه خبرًا. وقد قيل: إن الذين سأَلُوا رسولَ اللهِ ﷺ عن أمرِ ذى القرنين كانوا قومًا من أهلِ الكتابِ. فأما الخبرُ بأنَّ الذين سأَلُوه عن ذلك كانوا مشركي قومِه فقد ذكَرْناه قبلُ.
وأما الخبرُ بأن الذين سأَلُوه كانوا قومًا من أهلِ الكتابِ، فحدَّثنَا به أبو كريبٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ حُبابٍ، عن ابن لهيعةَ، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ زيادِ بن أَنْعُمٍ. عن شيخَيْن من تُجِيبَ، قال أحدُهما لصاحبِه: انطلِقْ بنا إلى عقبةَ بن عامرٍ نتحدَّثْ. قالا: فأتَيناه. فقالا: جِئْنا لتُحَدَّثَنا.
ُ زيادِ بن أَنْعُمٍ. عن شيخَيْن من تُجِيبَ، قال أحدُهما لصاحبِه: انطلِقْ بنا إلى عقبةَ بن عامرٍ نتحدَّثْ. قالا: فأتَيناه. فقالا: جِئْنا لتُحَدَّثَنا. فقال: كنتُ يومًا أخدِمُ رَسولَ اللَّهِ، ﷺ فخرَجتُ من عندِه، فلقِينَى قومٌ من أهلِ الكتابِ، فقالوا: نُرِيدُ أن نسأَلَ
رسولَ اللهِ ﷺ، فاسْتَأْذِنَ لنا عليه. فدخَلت عليه فأخبَرْتُه، فقال: "ما لي و لهم، ما لى علمٌ إلا ما عَلَّمَنى اللَّهُ". ثم قال: "اسْكُبْ لي ماءً". فتوضَّأ ثم صلَّى. قال: فما فرَغ حتى عرَفتُ السرورَ في وجهِه، ثم قال: "أدخِلْهم عليَّ ومَن رأَيتَ من أصحابي". فدخَلُوا فقاموا بينَ يديْه، فقال: "إن شِئْتُم سأَلْتُم فأخبَرتُكم عما تجِدُونه في كتابِكم مكتوبًا، وإن شِئْتُم أَخبَرتُكم". قالوا: بل أخْبِرْنا. قال: "جِئْتُم تسأَلُوني عن ذى القرنين، وما تجِدُونه في كتابِكم؛ كان شابًّا من الرومِ، فجاء فبنَى مدينةَ مصرَ، الإسكندريةَ، فلما فرَغ جاءه مَلَكٌ فعلا به في السماءِ، فقال له: ما ترَى؟ فقال: أرَى مدينَتي ومدائنَ.
م؛ كان شابًّا من الرومِ، فجاء فبنَى مدينةَ مصرَ، الإسكندريةَ، فلما فرَغ جاءه مَلَكٌ فعلا به في السماءِ، فقال له: ما ترَى؟ فقال: أرَى مدينَتي ومدائنَ. ثم علا به، فقال: ما ترَى؟ فقال: أرَى مدينَتى. ثم علا به فقال: ما ترَى؟ قال: أرَى الأرضَ. قال: فهذا اليمُّ محيطٌ بالدنيا، إن الله بعثَني إليك تُعلِّمُ الجاهلَ، وتُثَبِّتُ العالِمَ. فأتَى به السدَّ وهما جبلان ليِّنان يَزْلُقُ عنهما كلُّ شيءٍ. ثم مضَى به حتى جاوَزَ يأجوجَ ومأجوجَ، ثم مضَى به إلى أُمَّةٍ أُخرى، وجوهُهم وجوهُ الكلابِ، يُقاتِلُون يأجوجَ ومأجوجَ، ثم مضَى به حتى قطَع به أمةً أُخرى يقاتِلُون هؤلاء الذين وجوهُهم وجوهُ الكلابِ، ثم مضَى حتى قطَع به هؤلاء إلى أمةٍ أخرى قد سمَّاهم
واختلَف أهلُ العلمِ في المعنى الذي من أجلِه قيل لذي القرنين: ذو القرنين؛ فقال بعضُهم: قيل ذلك من أجل أنه ضُرِب على قَرْنِه فهلك، ثم أُحْيى فضُرِب على القرن الآخرِ فهلَك.
ذكرُ مَن قال ذلك
ن أجلِه قيل لذي القرنين: ذو القرنين؛ فقال بعضُهم: قيل ذلك من أجل أنه ضُرِب على قَرْنِه فهلك، ثم أُحْيى فضُرِب على القرن الآخرِ فهلَك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن عُبيدٍ المُكْتِبِ، عن أبي الطُّفَيْلِ، قال: سأل ابن الكوَّاءِ عليَّا عن ذى القرنين، فقال: هو عبدٌ أحبَّ اللَّهَ فأحبَّه، وناصَح اللَّهَ فنصَحه، فأمَرهم بتقوى اللهِ، فضربوه على قرْنِه فقتَلُوه، ثم بعَثه اللَّهُ، فضرَبُوه على قرنِه فمات.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن حبيبِ بن أبى ثابتٍ، عن أبي الطُّفَيْلِ، قال: سُئِل عليٌّ عن ذي القرنين، فقال: كان عبدًا ناصَح الله فناصَحه، فدعَا قومَه إلى اللَّهِ، فضُرب على قرنِه فمات، فأحيَاه اللهُ فدعَا قومه إلى اللهِ، فضربَوه على قرنِه فمات، فسُمِّى ذا القرنين.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن أبي الطفيلِ، قال: سمعتُ عليًّا وسأَلُوه عن ذى القرنين: أنبيًّا كان؟
ُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن أبي الطفيلِ، قال: سمعتُ عليًّا وسأَلُوه عن ذى القرنين: أنبيًّا كان؟ قال: كان عبًدا صالحًا، أحبَّ اللَّهَ فأحبَّه، وناصح اللَّهَ فنصَحه، فبعَثه اللَّهُ إِلى قومِه، فضرَبوه ضربتين في رأسِه، فسُمَّى ذا القرنين، وفيكم اليومَ مثلُه.
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثني به محمدُ بنُ سهلٍ البخاريُّ، قال: ثنا
إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، قال: قال وهبُ بنُ مُنَبِّهٍ: كان ذو القرنين مَلِكًا. فقيل له: فلِمَ سُمِّى ذا القرنين؟ قال: اختلَف فيه أهلُ الكتابِ؛ فقال بعضُهم: ملَك الرومَ وفارسَ.
قال: قال وهبُ بنُ مُنَبِّهٍ: كان ذو القرنين مَلِكًا. فقيل له: فلِمَ سُمِّى ذا القرنين؟ قال: اختلَف فيه أهلُ الكتابِ؛ فقال بعضُهم: ملَك الرومَ وفارسَ. وقال بعضُهم: كان في رأسِه شبهُ القرْنيْن.
وقال آخرون: إنما سُمِّي بذلك لأن صَفْحَتى رأسِه كانتا من نُحاسٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابن إسحاق، قال: ثنى مَن لا أَتَّهِمُ، عن وهب بن مُنَبِّهٍ اليمانيِّ، قال: إنما سُمِّى ذا القرنين أن صَفْحَتى رأسِه كانتا من نُحاسٍ.
وقولُه: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (٨٤)﴾. يقولُ: إنا وطَّأْنَا له في الأرضِ، ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾. يقولُ: وآتيناه من كلِّ شيءٍ، يعني: ما يَتَسَبَّب له إليه، وهو العلمُ به.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾.
أويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾. يقولُ: علمًا.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾. أي: علمًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾. قال: من كلِّ شيءٍ علمًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾. قال: عِلْمَ كلِّ شيءٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾: علمًا.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾. يقولُ: علمًا.
وقولُه: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾.
أبا معاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾. يقولُ: علمًا.
وقولُه: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (فاتَّبعَ) بوصلِ الألفِ وتشديدِ التاءِ، بمعنى: سلَك وسار، من قولِ القائلِ: اتَّبعتُ أثرَ فلانٍ. إذا قفوتَه وسِرْتَ وراءه. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ بهمزِ الألفِ وتخفيفِ التاءِ، بمعنى: لَحِقَ.
وأولى القراءتين في ذلك بالصوابِ قراءةُ من قرَأه: (فاتَّبَعَ) بوصلِ الأُلفِ
وتشديدِ التاءِ؛ لأنَّ ذلك خبرٌ من اللهِ عن مسيرِ ذى القرنين في الأرضِ التي مكَّن اللهُ له فيها، لا عن لِحَاقِه السببَ، وبذلك جاء تأويلُ أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: (فاتَّبَعَ سَبَبا).
ء تأويلُ أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: (فاتَّبَعَ سَبَبا). يعنى بالسببِ: المَنْزِلَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿سَبَبًا﴾. قال: مَنْزِلًا وطريقًا ما بينَ المشرقِ والمغربِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأَسَديُّ، قال: ثنا عبيدٌ الله بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ: (فاتَّبَعَ سَبَبا). قال: طَرَفى. الأرضِ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (فاتَّبَعَ سَبَبا): أي
اتَّبَعَ منازلَ الأرضِ ومعالمها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: (فاتَّبَعَ سَبَبا).
قتادةَ: (فاتَّبَعَ سَبَبا): أي
اتَّبَعَ منازلَ الأرضِ ومعالمها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: (فاتَّبَعَ سَبَبا). قال: هذه [الآن سببُ الطرقِ]، كما قال فرعونُ: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧]. قال: طرقَ السماواتِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: (فاتَّبَعَ سَبَبا). قال: منازلَ الأَرضِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، يقولُ: حدَّثنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: (فاتَّبَعَ سَبَبا). قال: المنازلَ.
وقال قتادة: أي أتبع منازل الأرض ومعالمها.
وقال الضحاك: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) أي: المنازل.
وقال سعيد بن جبير في قوله: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) قال: علمًا. وهكذا قال عكرمة وعبيد بن يعلى، والسدي.
وقال مطر: معالم وآثار كانت قبل ذلك.
وقوله: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ) أي: فسلك طريقًا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب، وهو مغرب الأرض. وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر، وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدّة والشمس تغرب من ورائه فشيء لا حقيقة له.
رب الأرض. وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر، وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدّة والشمس تغرب من ورائه فشيء لا حقيقة له. وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب، واختلاق زنادقتهم وكذبهم
وقوله: (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) أي: رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله، يراها كأنها تغرب فيه، وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه.
والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين من "الحمأة" وهو الطين، كما قال تعالى: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٨] أي: طين أملس. وقد تقدم بيانه.
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب حدثني نافع بن أبي نعيم، سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ثم فسرها: ذات حمأة.
ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب حدثني نافع بن أبي نعيم، سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ثم فسرها: ذات حمأة. قال نافع: وسئل عنها كعب الأحبار فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء.
وكذا روى غير واحد عن ابن عباس، وبه قال مجاهد وغير واحد.
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، عن مِصْدَع، عن ابن
عباس، عن أبيّ بن كعب؛ أن النبي ﷺ أقرأه (حَمِئَةٍ)
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "وجدها تغرب في عين حامية" يعني: حارة.
بن أوس، عن مِصْدَع، عن ابن
عباس، عن أبيّ بن كعب؛ أن النبي ﷺ أقرأه (حَمِئَةٍ)
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "وجدها تغرب في عين حامية" يعني: حارة. وكذا قال الحسن البصري.
وقال ابن جرير: والصواب أنهما قراءتان مشهورتان فأيهما قرأ القارئ فهو مصيب.
قلت: ولا منافاة بين معنييهما، إذ قد تكون حارة لمجاورتها وَهْج الشمس عند غروبها، وملاقاتها الشعاع بلا حائل و (حَمِئَةٍ) في ماء وطين أسود، كما قال كعب الأحبار وغيره.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، حدثني مولى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله قال: نظر رسول الله ﷺ إلى الشمس حين غابت، فقال: "في نار الله الحامية [في نار الله الحامية]، لولا ما يزعها من أمر الله، لأحرقت ما على الأرض".
قلت: ورواه الإمام أحمد، عن يزيد بن هارون.
ين غابت، فقال: "في نار الله الحامية [في نار الله الحامية]، لولا ما يزعها من أمر الله، لأحرقت ما على الأرض".
قلت: ورواه الإمام أحمد، عن يزيد بن هارون. وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعله من كلام عبد الله بن عمرو، من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة، حدثنا محمد -يعني ابن بشر-حدثنا عمرو بن ميمون، أنبأنا ابن حاضر، أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف "تغرب في عين حامية" قال ابن عباس لمعاوية ما نقرؤها إلا (حَمِئَةٍ) فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرؤها: فقال عبد الله: كما قرأتها. قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن؟ فأرسل إلى كعب فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ [فقال له كعب: سل أهل العربية، فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة] في ماء وطين. وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن حاضر: لو أني عندكما أفدتك بكلام تزداد فيه بصيرة في حمئة. قال ابن عباس: وإذًا ما هو؟
لشمس تغرب في التوراة] في ماء وطين. وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن حاضر: لو أني عندكما أفدتك بكلام تزداد فيه بصيرة في حمئة. قال ابن عباس: وإذًا ما هو؟ قلت: فيما يؤثر من قول تُبَّع، فيما ذكر به ذا القرنين في تخلقه بالعلم واتباعه إياه:
بَلَغَ المشَارقَ والمغَارِبَ يَبْتَغِي … أسْبَابَ أمْرٍ مِنْ حَكِيمٍ مُرْشِد
فَرَأى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبها … فِي عَيْنِ ذِي خُلب وَثأط حَرْمَدِ
قال ابن عباس: ما الخُلَب؟ قلت: الطين بكلامهم. [يعنى بكلام حمير]. قال: ما الثاط؟
قلت: الحمأة. قال: فما الحرْمَد؟ قلت: الأسود.
ذِي خُلب وَثأط حَرْمَدِ
قال ابن عباس: ما الخُلَب؟ قلت: الطين بكلامهم. [يعنى بكلام حمير]. قال: ما الثاط؟
قلت: الحمأة. قال: فما الحرْمَد؟ قلت: الأسود. قال: فدعا ابن عباس رجلا أو غلامًا فقال: اكتب ما يقول هذا الرجل.
وقال سعيد بن جبير: بينا ابن عباس يقرأ سورة الكهف فقرأ: (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) فقال كعب: والذي نفس كعب بيده ما سمعت أحدًا يقرؤها كما أنزلت في التوراة غير ابن عباس، فإنا نجدها في التوراة: تغرب في مدرة سوداء.
وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا هشام بن يوسف قال: في تفسير ابن جريج (وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا) قال: مدينة لها اثنا عشر ألف باب، لولا أصوات أهلها لسمع الناس وُجُوب الشمس حين تجب.
وقوله: (وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا) أي: أمة من الأمم، ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني آدم.
ألف باب، لولا أصوات أهلها لسمع الناس وُجُوب الشمس حين تجب.
وقوله: (وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا) أي: أمة من الأمم، ذكروا أنها كانت أمة عظيمة من بني آدم.
وقوله: (قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) معنى هذا: أن الله تعالى مكنه منهم وحكمه فيهم، وأظفره بهم وخيره: إن شاء قتل وسبى، وإن شاء منّ أو فدى. فعرف عدله وإيمانه فيما أبداه عدله وبيانه
في قوله: (أَمَّا مَنْ ظَلَمَ) أي: من استمر على كفره وشركه بربه (فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ) قال قتادة: بالقتل: وقال السدي: كان يحمي لهم بقر النحاس ويضعهم فيها حتى يذوبوا. وقال وهب بن منبه: كان يسلط الظلمة، فتدخل أفوافهم وبيوتهم، وتغشاهم من جميع جهاتهم والله أعلم.
وقوله: (ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا) أي: شديدًا بليغًا وجيعًا أليمًا.
افهم وبيوتهم، وتغشاهم من جميع جهاتهم والله أعلم.
وقوله: (ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا) أي: شديدًا بليغًا وجيعًا أليمًا. وفيه إثبات المعاد والجزاء.
وقوله: (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ) أي: تابعنا على ما ندعوه إليه من عبادة الله وحده لا شريك له (فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى) أي: في الدار الآخرة عند الله، ﷿، (وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) قال مجاهد: معروفًا.