Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Kahf › Ayat 93

QS 18:93

Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 93

18:93
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا
Hingga ketika dia sampai di antara dua gunung, didapatinya di belakang (kedua gunung itu) suatu kaum yang hampir tidak memahami pembicaraan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 92Ayat 94 →

Tafsir dalam korpus (75 potongan)

QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 384) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 384 · #69186
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٩٢) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣) قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم سار طُرُقًا ومنازل، وسلك سُبُلًا، ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾. واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ وبعضُ الكُوفيين: (حتى إذا بلغَ السَّدينِ) بضمِّ السينِ، وكذلك جميعَ ما في القرآنِ من ذلك بضمِّ السينِ. وكان بعضُ قرأةِ المَكِّيِّين يقرَؤُه بفتحِ ذلك كلِّه. وكان أبو عمرِو بنُ العلاءِ يفتَحُ السينَ في هذه السورةِ، ويضُمُّ السينَ في "يس"، ويقولُ: السَّدُّ بالفتح هو الحاجزُ بينَك وبينَ الشيءِ، والسُّدُّ بالضمِّ ما كان مِن غِشاوةٍ في العينِ.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 385) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 385 · #69187
السينَ في هذه السورةِ، ويضُمُّ السينَ في "يس"، ويقولُ: السَّدُّ بالفتح هو الحاجزُ بينَك وبينَ الشيءِ، والسُّدُّ بالضمِّ ما كان مِن غِشاوةٍ في العينِ. وأمَّا الكوفيون فإن قراءةَ عامَّتِهم في جميعِ القرآنِ بفتحِ السينِ، غيرَ قوله: (حتى إذا بلغَ بين السُّدينِ) فإنهم ضَمُّوا السينَ في ذلك خاصَّةً. ورُوِى عن عكرمةَ في ذلك ما حدَّثنا به أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، عن أيوبَ، عن عكرمةَ، قال: ما كان مِن صَنعَةِ بني آدمَ فهو السَّدُّ - يعنى بالفتحِ - وما كان من صُنعِ الله فهو السُّدُّ. وكان الكسائيُّ يقولُ: هما لغتان بمعنًى واحدٍ. والصوابُ من القول في ذلك عندى أن يقال: إنهما قراءَتان مُستَفِيضَتان في قرأةِ الأمصارِ، ولغتان مُتَّفِقَتا المعنى غيرُ مُختلِفَتِه، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، ولا معنَى للفَرقِ الذي ذُكِر عن أبي عمرِو بن العلاءِ وعكرمة بينَ السَّدِّ والسُّدِّ، لأنا لم نجِدْ لذلك شاهدًا يُبينُ عن فُرقانِ ما بينَ ذلك، على ما حُكِى عنهما.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 385) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 385 · #69188
فَرقِ الذي ذُكِر عن أبي عمرِو بن العلاءِ وعكرمة بينَ السَّدِّ والسُّدِّ، لأنا لم نجِدْ لذلك شاهدًا يُبينُ عن فُرقانِ ما بينَ ذلك، على ما حُكِى عنهما. ومما يُبَيِّنُ [عن أن] ذلك كذلك أن جميعَ أهلُ التأويلِ [الذين رُوِى لنا عنهم] في ذلك قولٌ، لم يُحْكَ لنا عن أحدٍ منهم تفصيلٌ بين فتحِ ذلك وضمِّه، ولو كانا مُختَلِفَي المعنَى لنُقِل الفصلُ مع التأويلِ، إن شاء اللهُ، ولكنْ معنَى ذلك كان عندَهم غيرَ مُفتَرِقٍ، ففَسَّروا الحرفَ بغيرِ تفصيلٍ منهم بينَ ذلك. وأما ما ذُكِر عن عكرمةَ في ذلك، فإن الذي نقَل ذلك عن أيوبَ هارونُ، وفى نقلِه نظرٌ، ولا نعرِفُ ذلك عن أيوبَ من روايةِ ثقاتِ أصحابِه. والسَّدُّ والسُّدُّ جميعًا: الحاجزُ بينَ الشيئين.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 386) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 386 · #69189
فإن الذي نقَل ذلك عن أيوبَ هارونُ، وفى نقلِه نظرٌ، ولا نعرِفُ ذلك عن أيوبَ من روايةِ ثقاتِ أصحابِه. والسَّدُّ والسُّدُّ جميعًا: الحاجزُ بينَ الشيئين. وهما ههنا - فيما ذُكِر - جَبَلان سُدَّ ما بينَهما، فردَم ذو القَرنَين حاجزًا بينَ يأجوجَ ومأجوجَ ومَنْ وَراءَه؛ ليَقْطَعَ مادَّةَ غوائِلهم وعَيْثهم عنهم. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾. قال: الجَبَلين، الرَّدْمِ الذي بينَ يأجوجِ ومأجوجَ، أُمَّتَين مِن وراءِ رَدمِ ذى القرنين. قال: الجَبَلَين، أَرمِينِيَّةَ وأَذربِيجَانَ. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾، وهما جبلان. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيد، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قوله: ﴿بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾. يعني: بينَ جبلين.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 387) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 387 · #69190
ا جبلان. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيد، قال: سمِعتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قوله: ﴿بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾. يعني: بينَ جبلين. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾. قال: هما جبلان. وقولُه: ﴿وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: وجَد مِن دونِ السَّدَّين قوما لا يكادون يفقَهُون قول قائلٍ سوى كلامِهم. وقد اختلَفت القرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿يَفْقَهُونَ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأة أهلِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ: ﴿يَفْقَهُونَ﴾ بفتحِ القافِ والياءِ، مِن: فَقِهَ الرجلُ يَفْقَهُ فِقْهًا. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: (يُفْقِهُونَ قَوْلًا) بضمِّ الياءِ وكسرِ القافِ، مِن: أَفقَهتُ فلانًا كذا أُفقِهُهُ إفقاهًا.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 387) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 387 · #69191
لُ يَفْقَهُ فِقْهًا. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: (يُفْقِهُونَ قَوْلًا) بضمِّ الياءِ وكسرِ القافِ، مِن: أَفقَهتُ فلانًا كذا أُفقِهُهُ إفقاهًا. إذا أَفهَمتَه ذلك. والصوابُ عندى مِن القولِ في ذلك، أنهما قراءتان مُستَفِيضَتان في قرأةِ الأمصارِ، غيرُ دافعةٍ إحداهما الأخرى؛ وذلك أن القومَ الذين أخبرَ اللهُ عنهم هذا الخبرَ، جائزٌ أن يكونوا كانوا لا يكادون يفقهون قولًا لغيرِهم عنهم، فيكونَ صوابًا القراءةُ بذلك؛ وجائزٌ أن يكونوا - مع كونِهم كذلك - كانوا لا يكادون [يُفقِهون غيرَهم عنهم] لعِللٍ، إما بألسنتِهم، وإما بمنَطِقِهم، فتكونَ القراءةُ بذلك أيضًا صوابًا. وقولُه: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾. اخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾؛ فقرَأت القرآةُ من أهلِ الحجازِ والعراقِ وغيرِهم: (إنَّ يَاجُوج وماجُوجَ) بغيرِ همزٍ على "فاعُول"، مِن: يجَجْتُ ومَجَجْتُ.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 388) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 388 · #69192
نَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾؛ فقرَأت القرآةُ من أهلِ الحجازِ والعراقِ وغيرِهم: (إنَّ يَاجُوج وماجُوجَ) بغيرِ همزٍ على "فاعُول"، مِن: يجَجْتُ ومَجَجْتُ. وجعلوا الألفين فيهما زائدتين، غيرَ عاصمٍ بن أبي النَّجودِ والأعرجِ؛ فإنه ذُكِرَ أنهما قرأا ذلك بالهمزِ فيهما جميعًا، وجعَلا الهمزَ فيهما من أصلِ الكلام، وكأنهما جعَلا يَأْجُوجَ: "يفعُولَ" من: أَجَجْتُ. ومَأْجُوجَ، مَفْعُول. والقراءةُ التي هي القراءةُ الصحيحةُ عندَنا (إن ياجوُجَ وماجُوجَ) بألفٍ بغيرِ همزٍ؛ لإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه، وأنه الكلامُ المعروفُ على ألسنِ العربِ؛ ومنه قولُ رُؤبَةَ بن العجَّاجِ: لو أنَّ ياجوجَ وماجُوجَ مَعَا … وعادَ عادٌ واستَجاشُوا تُبَّعا وهما أمَّتان من وراءِ السَّدِّ. وقولُه: ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾؛ اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الإفسادِ الذي وصَف الله به هاتين الأمَّتَين؛ فقال بعضُهم: كانوا يَأكُلون الناسَ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 389) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 389 · #69193
سِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾؛ اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الإفسادِ الذي وصَف الله به هاتين الأمَّتَين؛ فقال بعضُهم: كانوا يَأكُلون الناسَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ الرَّمليُّ: قال: ثنا إبراهيمُ بنُ أيوبَ الحَوْرَاني، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: سمِعتُ سعيد بن عبد العزيز يقولُ في قوله: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾. قال: كانوا يَأكُلون الناسَ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن يأجوجَ ومأجوجَ سيُفسِدون في الأرضِ.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 389) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 389 · #69194
﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾. قال: كانوا يَأكُلون الناسَ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن يأجوجَ ومأجوجَ سيُفسِدون في الأرضِ. لا أنَّهم كانوا يومئذٍ يُفسِدون. ذكرُ مَن قال ذلك وذكرُ صفةِ اتِّباعِ ذى القَرنَينِ الأسبابَ التي ذكَرها الله في هذه الآياتِ، وذكرُ سببِ بنائِه الردمَ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنى بعضُ مَن يَسوقُ أحاديثَ الأعاجمِ مِن أهلِ الكتابِ، ممَّن قد أَسْلَم، مما تَوارَثُوا مِن علمِ ذى القرنَين، أن ذا القرنين كان رجلًا من أهلِ مصرَ اسمُه مرزبا بنُ مردبه اليونانيُّ، من ولدِ يوثنَ بن يافثَ بن نوحٍ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: فحدَّثني محمدُ بنُ إسحاقَ، عن ثورِ بن يزيدَ، عن خالدٍ بن مَعدانَ الكَلاعِيِّ، وكان خالدٌ رجلًا قد أدرَك الناسَ: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ سُئل عن ذى القرنَين، فقال: "مَلَكٌ مسَحَ الأرض مِن تحتِها بالأسبابِ". قال خالدٌ: وسمِع عمرُ بنُ الخطابِ رجلًا يقولُ: يا ذا القرنَين.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 390) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 390 · #69195
َّ رسولَ اللهِ ﷺ سُئل عن ذى القرنَين، فقال: "مَلَكٌ مسَحَ الأرض مِن تحتِها بالأسبابِ". قال خالدٌ: وسمِع عمرُ بنُ الخطابِ رجلًا يقولُ: يا ذا القرنَين. فقال: اللهمَّ غَفْرًا، أمَا رَضِيتم أن تَسَمَّوْا بأسماءِ الأنبياءِ، حتى تَسَمَّوا بأسماءِ الملائكةِ؟ فإن كان رسولُ اللهِ ﷺ قال ذلك، فالحقُّ ما قال، والباطلُ ما خالفَه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: فحدَّثنى مَن لا أتَّهمُ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ اليمانيِّ، وكان له علمٌ بالأحاديثِ الأُولِ، أَنَّه كان يقولُ: ذو القرنين رجلٌ مِن الرُّومِ، ابن عجوزٍ من عَجائزِهم، ليس لها ولدٌ غيرُه، وكان اسمُه الإسكَندَريسَ وإنما سُمِّي ذا القرنين أن صَفحَتَى رأسِه كانتا مِن نُحاسٍ؛ فلمَّا بلَغ وكان عبدًا صالحًا، قال اللهُ ﷿: يا ذا القرنين، إني باعِثُك إلى أُمَمِ الأرض، وهى أممٌ مختلفةٌ ألِسنَتُهم، وهم جميعُ أهلِ الأرضِ؛ ومنهم أُمَّتان بينَهما طولُ الأَرضِ كلُّه، ومَنهم أُمَّتان بينَهما عَرْضُ الأرضِ كلُّه، وأُممٌ في وسَطِ
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 390) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 390 · #69196
ممٌ مختلفةٌ ألِسنَتُهم، وهم جميعُ أهلِ الأرضِ؛ ومنهم أُمَّتان بينَهما طولُ الأَرضِ كلُّه، ومَنهم أُمَّتان بينَهما عَرْضُ الأرضِ كلُّه، وأُممٌ في وسَطِ الأرضِ؛ منهم الجنُّ والإنسُ، [ويأجوجُ ومأجوجُ]؛ فأما اللتان بينَهما طولُ الأرض، فأُمَّةٌ عندَ مَغرب الشمس يُقال لها: ناسكٌ. وأما الأُخرَى، فعندَ مَطلِعِها يُقالُ لها: منسكٌ؛ وأما اللتان بينَهما عرضُ الأرضِ، فأمَّةٌ في قُطِرِ الأَرضِ الأيمن، يقالُ لها: هاويلُ، وأما الأخرَى التي في قُطرِ الأرضِ الأيسرِ، فأُمَّةٌ يُقال لها: تاويلُ.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 391) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 391 · #69197
لتان بينَهما عرضُ الأرضِ، فأمَّةٌ في قُطِرِ الأَرضِ الأيمن، يقالُ لها: هاويلُ، وأما الأخرَى التي في قُطرِ الأرضِ الأيسرِ، فأُمَّةٌ يُقال لها: تاويلُ. فلمَّا قال اللهُ له ذلك، قال له ذو القرنَين: إلهى، إنَّك قد نَدَبَتَنى لأمرٍ عظيمٍ، لا يَقدِرُ قدرَه إلَّا أَنتَ، فأخْبَرْني عن هذه الأموِ التي بَعَثتَنِي إليها؛ بأيِّ قُوَّةٍ أُكابِرُهم، وبأيِّ جَمعٍ أُكاثِرُهم، وبأيِّ حِيلَةٍ أُكَايدُهم، وبأيِّ صَبرٍ أُقاسِيهم، وبأيِّ لسانٍ أُناطِقُهم، وكيف لى بأن أفقَهَ لُغاتِهم، وبأيِّ سَمعٍ أَعِى قولَهم، وبأيِّ بصَر أَنْفُذُهم، وبأيِّ حُجَّةٍ أُخاصِمُهم، وبأيِّ قَلبٍ أَعقِلُ عنهم، وبأيِّ حِكمَةٍ أُدبِّرُ أمورَهم، وبِأَيِّ قِسطٍ أعدِلُ بينَهم، وبأيِّ حِلمٍ أُصابِرُهم، وبأيِّ مَعرِفةٍ أفصِلُ بينَهم، وبأَيِّ علمٍ أُتقِنُ أمورَهم، وبأيِّ يدٍ أسطُو علَيهم، وبأيِّ رجلٍ أطَؤُهم، وبأيِّ طاقةٍ أُحْصيهم، وبأيِّ جُندٍ أُقاتلُهم، وبأيِّ رِفقٍ أستألِفُهم، فإنَّه ليس عندى يا إلهي شيءٌ مما ذكَرتُ يَقُومُ لهم، ولا
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 391) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 391 · #69198
وبأيِّ رجلٍ أطَؤُهم، وبأيِّ طاقةٍ أُحْصيهم، وبأيِّ جُندٍ أُقاتلُهم، وبأيِّ رِفقٍ أستألِفُهم، فإنَّه ليس عندى يا إلهي شيءٌ مما ذكَرتُ يَقُومُ لهم، ولا يَقوَى عليهم ولا يُطِيقُهم، وأنتَ الربُّ الرحيمُ، الذي لا تُكلِّفُ نفسًا إلَّا وُسعها، ولا تُحمِّلُها إلا طاقَتَها، ولا تُعنِتُها ولا تَفدَحُها، بل أنتَ تَرْأَفُها وتَرحَمُها. قال اللهُ ﷿: إني سأُطوقُكَ ما حمَّلتُك، و أشرحُ لك صدرَك، فيَسَعُ كلَّ شيءٍ، وأَشْرَحُ لك فَهمَك، فتَفقَهُ كلَّ شيءٍ، وأبسُطُ لك لسانَك، فتَنطِقُ بكلِّ شيءٍ، وأفتَحُ لك
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 391) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 391 · #69199
أُطوقُكَ ما حمَّلتُك، و أشرحُ لك صدرَك، فيَسَعُ كلَّ شيءٍ، وأَشْرَحُ لك فَهمَك، فتَفقَهُ كلَّ شيءٍ، وأبسُطُ لك لسانَك، فتَنطِقُ بكلِّ شيءٍ، وأفتَحُ لك سَمعَك، فتَعِى كلَّ شيءٍ، وأمُدُّ لك بصَرَك، فتَنفُذُ كلَّ شيءٍ، وأُدبِّرُ لك أمرك، فتُتقِنُ كلَّ شيءٍ، وأُحصِى لك فلا يَفوتُك شيءٌ، وأحفَظُ عليك، فلا يَعزُبُ عنك شيءٌ، وأشدُّ لك ظَهرَك، فلا يَهُدُّك شيءٌ، وأشُدُّ لك رُكنك، فلا يَغلِبُك شيءٌ، وأشُدُّ لك قَلبَك، فلا يَرُوعُك شيءٌ، وأشدُّ لك عقلك، فلا يَهُولُك شيءٌ، وأبسُطُ لك مِن بين يدَيك، فتَسطو فوقَ كلِّ شيءٍ، وأشدُّ لك وَطأتَك، فتَهُدُّ كُلَّ شيءٍ، وأُلبِسُكَ الهَيبَةِ فلا يَرومُك شيءٌ، وأُسخِّرُ لك النُّورَ والظُّلمةَ، فأجعَلُهما جُندًا مِن جنودِكَ، يَهدِيك النورُ مِن أمامِك، وتَحوطُك الظلمةُ مِن وَرائِكَ.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 392) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 392 · #69200
الهَيبَةِ فلا يَرومُك شيءٌ، وأُسخِّرُ لك النُّورَ والظُّلمةَ، فأجعَلُهما جُندًا مِن جنودِكَ، يَهدِيك النورُ مِن أمامِك، وتَحوطُك الظلمةُ مِن وَرائِكَ. ولمَّا قيل له ذلك، انطَلَق يَؤُمُّ الأُمَّةَ التي عندَ مَغرِبِ الشمس، فلمَّا بَلَغَهم، وجَد جَمعًا وعددًا لا يُحَصِيهِ إلا اللهُ، وقُوَّةً وبأسًا لا يُطيقه إلا الله، وألسنةً مختلفةً، وأهواء مُتشتِّتةً، وقلوبًا مُتفرِّقةً، فلمَّا رأى ذلك كابَرهم بالظُّلمة، فضرَب حولَهم ثلاثةَ عساكرَ مِنها، فأحاطَتْهم من كلِّ مكانٍ، وحاشَتْهم حتى جَمَعتْهم في مكانٍ واحدٍ، ثم أخَذ عليهم بالنُّورِ، فدَعاهم إلى اللهِ وإلى عبادتِه، فمنهم مَن آمَن له، ومِنهم مَن صَدَّ، فعَمَد إلى الذين تَوَلُّوا عنه فأدخَلَ عليهم الظلمةَ، فَدَخَلتْ في أفواهِهم وأُنُوفِهم وآذانِهم وأجْوافِهم، ودخَلَت في بيوتِهم ودُورِهم، وغَشِيَتهم مِن فوقِهم، ومِن تحتِهم، ومن كلِّ جانبٍ منهم، فماجُوا فيها وتَحَيَّرُوا، فلمَّا أشفَقوا أن يَهلِكوا فيها، عَجُّوا إليه بصوتٍ واحدٍ، فكشَفَها عنهم
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 392) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 392 · #69201
َتهم مِن فوقِهم، ومِن تحتِهم، ومن كلِّ جانبٍ منهم، فماجُوا فيها وتَحَيَّرُوا، فلمَّا أشفَقوا أن يَهلِكوا فيها، عَجُّوا إليه بصوتٍ واحدٍ، فكشَفَها عنهم وأخَذَهم عَنوَةً، فدخَلوا في دعوتِه، فجَنَّد مِن أهلِ المَغرِبِ أممًا عظيمةً، فجَعَلهم جندًا واحدًا، ثم انطَلَق بهم يقودُهم، والظُّلمةُ تَسوقهم مِن خَلفِهم، وتَحُوشُهم مِن حولِهم، والنُّورُ أمامَهم [يقودُهم ويدُلُّهم]، وهو يسيرُ في ناحيةِ الأرضِ اليُمنَى، وهو يريدُ الأُمةَ التي في قُطرِ الأرضِ الأيمنِ التي يُقالُ لها: هاويلُ.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 393) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 393 · #69202
، والنُّورُ أمامَهم [يقودُهم ويدُلُّهم]، وهو يسيرُ في ناحيةِ الأرضِ اليُمنَى، وهو يريدُ الأُمةَ التي في قُطرِ الأرضِ الأيمنِ التي يُقالُ لها: هاويلُ. وسخَّر اللهُ له يدَه وقلبَه ورأيَه وعقله ونَظَرَه وائتِمارَه، فلا يُخطئُ إِذا ائتَمرَ، وإذا عمِل عملًا أتقَنَه، فانطلَق يقودُ تلك الأممَ وهى تَتبعُه، فإذا انتهَى إلى بحرٍ أو مخاضةٍ، بَنىَ سُفُنًا مِن ألواحِ صغارٍ أمثالَ النِّعالِ، فنظَمَها في ساعةٍ، ثم حمَل فيها جميعَ مَن معه مِن تلك الأمم وتلك الجنودِ، فإذا قطَع الأنهارَ والبحارَ فتَقَها، ثم دفَع إلى كلِّ إنسانٍ لوحًا فلا يَكرثُه حَملُه، فلم يزلْ ذلك دأبُه حتى انتَهى إلى هاويلَ فعَمِل فيها كعَمَلِه في ناسكٍ، فلمَّا فَرَغَ منها مضَى على وجهِه في ناحية الأرضِ اليُمنى، حتى انتهَى إلى منسكٍ عندَ مطلعِ الشمسِ، فعَمِل فيها وجنَّد فيها جنودًا، كفِعلِه في الأمَّتين اللتين قبلَها، ثم كرَّ مُقبلًا في ناحيةِ الأرضِ اليُسرَى، وهو يريدُ تاويلَ، وهى الأمَّةُ التي بحِيَالِ هاويلَ، وهما مُتَقابِلَتان
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 393) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 393 · #69203
كفِعلِه في الأمَّتين اللتين قبلَها، ثم كرَّ مُقبلًا في ناحيةِ الأرضِ اليُسرَى، وهو يريدُ تاويلَ، وهى الأمَّةُ التي بحِيَالِ هاويلَ، وهما مُتَقابِلَتان بينَهما عرضُ الأرضِ كلُّه؛ فلما بلَغها عمل فيها، [وجنَّد فيها] كفِعلِه فيما قبلَها، فلمَّا فَرَغ منها عَطَف مِنها إلى الأممِ التي في وسَطِ الأرضِ من الجنِّ وسائرِ الناسِ و يأجوجَ ومأجوجَ؛ فلمَّا كان في بعضِ الطريقِ مما يَلِى مُنقَطَعَ التُّركِ نحوَ المَشرقِ، قالت له أمَّةٌ من الإنسِ صالحةٌ: يا ذا القرنَين، إن بينَ هذين الجَبلَين خَلقًا مِن خلقِ اللهِ كثيرًا، فيهم مُشَابَهَةٌ مِن الإِنسِ، وهم أشبَاهُ البهائمِ، يَأكُلون العُشبَ، ويَفتَرِسون الدَّوابَّ والوحوشَ كما تَفتَرِسُها السَّباعُ، ويأكُلون خَشاشَ الأرضِ كلِّها مِن الحَيَّاتِ والعقاربِ، وكلَّ ذى رُوحٍ مما خُلِق في الأرضِ، وليس للهِ خَلَقٌ يَنمِي نَماءَهم في العامِ الواحدِ، ولا يَزدادُ كزيادَتِهم، ولا يَكثُرُ ككَثْرتِهم، فإن كانت لهم مُدَّةٌ على ما نَرَى مِن نمائِهم وزيادَتِهم، فلا شكَّ
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 394) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 394 · #69204
يَنمِي نَماءَهم في العامِ الواحدِ، ولا يَزدادُ كزيادَتِهم، ولا يَكثُرُ ككَثْرتِهم، فإن كانت لهم مُدَّةٌ على ما نَرَى مِن نمائِهم وزيادَتِهم، فلا شكَّ أنّهم سيَملَئون الأرضَ، ويُجلُون أهلَها منها ويَظهَرون عليها، فيُفسِدون فيها، وليست تمرُّ بنا سنةٌ منذُ جاوَرناهم إِلَّا ونحنُ نتوقَّعُهم، وننتظِرُ أن يطلُعَ علينا أوائلُهم من بين هذيْن الجبَلَين، ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾، أعِدُّوا لى الصُّخورَ والحديدَ والنُّحاسَ؛ حتى أرتادَ بلادَهم، وأعلمَ عِلمَهم، وأَقِيسَ ما بينَ جبلَيهم.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 394) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 394 · #69205
ٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾، أعِدُّوا لى الصُّخورَ والحديدَ والنُّحاسَ؛ حتى أرتادَ بلادَهم، وأعلمَ عِلمَهم، وأَقِيسَ ما بينَ جبلَيهم. ثم انطلَق يَؤمُّهم حتى دفَعَ إليهم وتَوسَّطَ بلادَهم، فوجَدَهم على مِقدارٍ واحدٍ، ذَكَرَهم وأُنثاهم، يَبلُغُ طولُ الواحدِ مِنهم مثلُ نصفِ الرَّجلِ المَربوعِ منَّا، لهم مَخَالبُ في موضعِ الأظفارِ من أيدِينا، وأضرَاسٌ وأنيابٌ كأضراسِ السِّباع وأنيابِها، [وأحناكٌ كأحناكِ] الإبلِ قُوَّةً، تَسمَعُ لها حركةً إذا أكَلوا كحركةِ الجِرَّةِ من الإبلِ، أو كقَضمِ البغلِ المُسِنِّ، أو الفَرَسِ القَويِّ، وهم هُلْبٌ، عليهم مِن الشعرِ في أجسادِهم ما يُوارِيهم، وما يَتَّقون به الحرَّ والبردَ إذا أصابَهم، ولكلِّ واحدٍ مِنهم أُذُنانِ عظيمَتانِ؛ إحدَاهما وَبِرَةٌ ظهرُها وبطنُها، والأُخرَى زَغِبَةٌ ظهرُها وبطنُها، تَسَعانِه إذا لَبِسَهما، يَلتَحِفُ إحدَاهما، ويَفترِشُ الأُخرَى، ويَصِيفُ في إحداهما، ويَشتُو في الأُخرَى، وليس منهم ذكرٌ ولا أنثى إلا وقد عرَف أجلَه
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 395) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 395 · #69206
تَسَعانِه إذا لَبِسَهما، يَلتَحِفُ إحدَاهما، ويَفترِشُ الأُخرَى، ويَصِيفُ في إحداهما، ويَشتُو في الأُخرَى، وليس منهم ذكرٌ ولا أنثى إلا وقد عرَف أجلَه الذي يموتُ فيه، ومَنقَطَعَ عُمُرِه؛ وذلك أنه لا يموتُ ميِّتٌ من ذكُورِهم حتى يَخرُجَ مِن صُلبِه ألفُ ولدٍ، ولا تموتُ الأنثى حتى يخرُجَ مِن رَحمِها ألفُ ولدٍ، فإذا كان ذلك أيقَنَ بالموتِ، وهم يُرزَقُون التِّنِّينَ في أيامِ الربيعِ، ويَستَمطِرونَه إذا تَحَيَّنوه كما نَستَمطِرُ الغيثَ لحينِه، فيُقذَفون منه كلَّ سنةٍ بواحدٍ، فيَأكلُونه عامَهم كلَّه إلى مثلِها مِن العامِ القابلِ، فيُغنِيهم على كَثرَتِهم ونَمَائِهم، فإذا مُطِروه أخصَبُوا وعاشوا وسَمِنوا عليه، ورُئِيَ أثرُه عليهم، فدَرَّتْ عليهم الإناتُ، وشَبِقَتْ منه الرجالُ الذُّكورُ، الرجالُ الذُّكورُ،
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 395) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 395 · #69207
َمَائِهم، فإذا مُطِروه أخصَبُوا وعاشوا وسَمِنوا عليه، ورُئِيَ أثرُه عليهم، فدَرَّتْ عليهم الإناتُ، وشَبِقَتْ منه الرجالُ الذُّكورُ، الرجالُ الذُّكورُ، وإذا أخطَأهم هَزَلوا وأجدَبوا، وجَفَرتِ الذُّكورُ، وحَالتِ الإِناثُ، وتبَيَّنَ أَثرُ ذلك عليهم، وهم يَتداعَون تَداعِىَ الحَمامِ، ويَعوُون عُوَاءَ الكلابِ، ويَتَسافَدون حيث التَقَوْا تَسَافُدَ البهائمِ. ثم لما عايَنَ ذلك منهم ذو القرنين انصَرَف إلى ما بينَ الصَّدَفَين، فقاس ما بينهما وهو في مُنقطَعِ أرضِ التُّركِ ممَّا يَلى مَشرِقَ الشمسِ، فوجَد بُعدَ ما بينَهما مائةَ فَرسَخٍ، فلمَّا أنشَأ في عمَلهِ، حفَر له أُسًّا حتى بلَغَ الماءَ، ثم جعَل عَرضَه خمسين فَرسخًا، وجعَل حَشوَه الصخورَ، وطينَه النُّحاسَ، يُذَابُ ثم يُصبُّ عليه، فصار كأَنَّه عِرقٌ مِن جبلٍ تحتَ الأرضِ، ثم عَلَاهِ وشَرَّفَه بِزُبَرِ الحديدِ والنَّحاسِ المُذابِ، وجعَل خلالَه عِرقًا مِن نُحاسٍ أصفَرَ، فصار كأَنَّه بُردٌ مُحَبَّرٌ؛ مِن صُفرَةِ النُّحاسِ وحُمرَتِه وسَوادِ الحديدِ،
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 396) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 396 · #69208
َرِ الحديدِ والنَّحاسِ المُذابِ، وجعَل خلالَه عِرقًا مِن نُحاسٍ أصفَرَ، فصار كأَنَّه بُردٌ مُحَبَّرٌ؛ مِن صُفرَةِ النُّحاسِ وحُمرَتِه وسَوادِ الحديدِ، فلمَّا فَرَغ منه وأحكَمَه، انطلَق عامِدًا إلى جماعةِ الإنسِ والجنِّ، فبينَا هو يسيرُ، دفَع إلى أُمَّةٍ صالحةٍ يَهدُون بالحقِّ وبه يَعدلون، فوجَد أمَّةً مُقسِطَةً مُقتَصِدَةً، يقسِمُون بالسَّويَّةِ، ويَحكُمون بالعَدلِ، ويتآسَون ويَتَراحَمُون، حالُهم واحدةٌ، وكلِمَتُهم واحدةٌ، وأخلاقُهم مُشتَبهَةٌ، وطرِيقَتُهم مُستَقِيمةٌ، وقلوبُهم مُتآلِفَةٌ، وسيرتُهم مستويةٌ، وقبورُهم بأبوابِ بُيوتِهم، وليس على بُيوتِهم أبوابُ، وليس عليهم أمراءُ، وليس بينَهم قُضَاةٌ، ولا بينَهم أغنياءُ ولا ملوكُ ولا أشرافٌ، ولا يَتَفاوتُون ولا يتَفاضَلون، ولا يَختلِفون ولا يَتَنازَعُون، ولا يَستَبُّون ولا يَقتَتِلون، ولا يَقحَطون ولا يُجرَدون، ولا تُصِيبُهم الآفاتُ
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 396) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 396 · #69209
شرافٌ، ولا يَتَفاوتُون ولا يتَفاضَلون، ولا يَختلِفون ولا يَتَنازَعُون، ولا يَستَبُّون ولا يَقتَتِلون، ولا يَقحَطون ولا يُجرَدون، ولا تُصِيبُهم الآفاتُ التي تُصيبُ الناسَ، وهم أطولُ الناسِ أعمارًا، وليس فيهم مسكينٌ ولا فقيرٌ، ولا فَظٌّ ولا غَلِيظٌ، فلمَّا رأَى ذلك ذو القرنَين من أمرِهم، عَجِبَ منه وقال: أخبِرُوني أيُّها القومُ خَبرَكم، فإنِّى قد أحصَيتُ الأرضَ كلَّها؛ بَرَّها وبحرَها، وشَرقَها وغَربَها، ونورَها وظُلمَتَها، فلم أجِد مثلَكم، فأخبِرُونى خَبَركم! قالوا: نعم، فسَلنا عمَّا تُريدُ. قال: أخبِرُوني، ما بالُ قبورِ مَوتاكم على أبوابِ بيوتِكم؟ قالوا: عَمدًا فَعَلنا ذلك؛ لِئَلَّا نَنسَى الموتَ، ولا يَخرُجَ ذِكرُه مِن قلوبِنا. قال: فما بال بيوتِكم ليس عليها أبوابٌ؟ قالوا: ليس فِينا مُتَّهمٌ، وليس منا إلَّا أمينٌ مُؤتمَنٌ. قال: فما بالُكم ليس عليكم أمراءُ؟ قالوا: لا نَتَظالَمُ. قال: فما بالُكم ليس عليكم حُكَّامٌ؟ قالوا: لا نَخْتَصِمُ. قال: فما بالُكم ليس فيكم أغنياءُ؟
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 397) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 397 · #69210
. قال: فما بالُكم ليس عليكم أمراءُ؟ قالوا: لا نَتَظالَمُ. قال: فما بالُكم ليس عليكم حُكَّامٌ؟ قالوا: لا نَخْتَصِمُ. قال: فما بالُكم ليس فيكم أغنياءُ؟ قالوا: لا نتَكاثَرُ. قال: فما بالُكم ليس فيكم ملوكٌ؟ قالوا: لا نتَكابَرُ. قال فما بالُكم لا تتَنازَعُون ولا تَختَلِفون؟ قالوا: مِن قِبَلِ أُلفَةِ قلوبِنا وصَلاحِ ذاتِ بينِنا. قال: فما بالُكم لا تَستبُّون ولا تَقتَتِلون؟ قالوا: من قِبَلِ أَنَّا غَلَبْنا طبائِعَنا بالعزمِ، وسُسنا أنفُسَنا بالأحلامِ. قال: فما بالُكم كلِمَتُكم واحدةٌ، وطريقَتُكم مُستقيمَةٌ مُستَويةٌ؟ قالوا: مِن قِبَلِ أَنَّا لا نَتكاذبُ، ولا نَتَخادَعُ، ولا يَغتابُ بعضُنا بعضًا. قال: فأَخْبِرُونى مِن أينَ تَشابَهَتْ قلوبُّكم، واعتدَلتْ سِيرَتُكم؟ قالوا: صحَّت صُدُورُنا، فنُزِع بذلك الغِلُّ والحسدُ من قلوبِنا. قال: فما بالُكم ليس فيكم مِسكينٌ ولا فقيرٌ؟ قالوا: مِن قِبَلِ أَنَّا نَقسِمُ بالسَّويةِ. قال: فما بالُكم ليس فيكم فظٌّ ولا غَلِيظٌ؟ قالوا: من قِبَلِ الذُّلِّ والتَّواضُعِ.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 397) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 397 · #69211
يكم مِسكينٌ ولا فقيرٌ؟ قالوا: مِن قِبَلِ أَنَّا نَقسِمُ بالسَّويةِ. قال: فما بالُكم ليس فيكم فظٌّ ولا غَلِيظٌ؟ قالوا: من قِبَلِ الذُّلِّ والتَّواضُعِ. قال: فما بالُكم أطولَ الناسِ أعمارًا؟ قالوا: مِن قِبَل أنا نَتَعاطَى الحقَّ ونحكُمُ بالعدلِ. قال: فما بالُكم لا تَقحَطون؟ قالوا: لا نَغْفُلُ عن الاستغفارِ. قال: فما بالُكم لا تُجرَدُون؟ قالوا: مِن قِبَلِ أنَّا وَطَّأنا أنفُسَنا للبلاءِ منذ كنا، وأحبَبناه وحَرَصنا عليه، فعُرِّينا منه. قال: فما بالُكم لا تُصِيبُكم الآفاتُ كما تُصيبُ الناسَ؟ قالوا: لا نتَوكَّلُ على غيرِ اللهِ، ولا نعملُ بالأنواءِ والنُّجومِ. قال: حدَّثوني، أهَكذا وجَدتُم آباءَ كم يفعَلون؟
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 398) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 398 · #69212
ِيبُكم الآفاتُ كما تُصيبُ الناسَ؟ قالوا: لا نتَوكَّلُ على غيرِ اللهِ، ولا نعملُ بالأنواءِ والنُّجومِ. قال: حدَّثوني، أهَكذا وجَدتُم آباءَ كم يفعَلون؟ قالوا: نعم، وجَدْنا آباءَنا يَرحَمون مساكِينَهم، ويُواسُون فُقَراءَهم، ويَعفون عمَّن ظَلَمَهم، ويُحسِنون إلى مَن أساءَ إليهم، ويَحلُمُون عمَّن جَهِل عليهم، ويستَغفِرون لِمَن سَبَّهم، ويَصِلُون أرحامَهم، ويُؤَدُّون أماناتِهم، ويَحفَظُون وَقتَهم لصلاتِهم، ويُوفُون بعُهودِهم، ويَصدُقون في مواعيدِهم، ولا يَرغَبون عن أكْفَائِهم، ولا يَستَنكِفون عن أقارِبِهم، فأصلَحَ اللهُ لهم بذلك أمرَهم، وحَفِظَهم ما كانوا أحياءً، وكان حقًّا عليه أن يَخلُفَهم في تَرِكَتِهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرةَ، عن نبيِّ الله ﷺ قال: "إن يأجوجَ ومأجوجَ يَحفِرونَهُ كلَّ يومٍ حتى إذا كادوا يَرَونَ شُعاعَ الشَّمسِ، قال الذي عليهم: ارجِعُوا فتَحفِرُونَه غدًا.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 398) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 398 · #69213
رةَ، عن نبيِّ الله ﷺ قال: "إن يأجوجَ ومأجوجَ يَحفِرونَهُ كلَّ يومٍ حتى إذا كادوا يَرَونَ شُعاعَ الشَّمسِ، قال الذي عليهم: ارجِعُوا فتَحفِرُونَه غدًا. فيُعِيدُه اللهُ [كأشَدِّ ما كان، حتى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهم حَفَروا، حتى إذا كادوا يَرَونَ شُعَاعَ الشمسِ قال الذي عليهم: ارجِعُوا فسَتَحفِرُونَه إِن شاء اللهُ غَدًا. فيَعُودُونَ إِليه] وهو كهَيئتِه حِينَ ترَكُوه، فيَحفِرُونَه، فيَخرُجونَ على الناسِ، فينشِفُونَ المياةَ، ويتَحَصَّنُ الناسُ في حُصونِهم، فيَرمونَ بسِهامهم [إلى السماء] فيَرجِعُ فيها كهَيئَةِ الدِّماءِ، فيقولون: قَهَرْنا أهلَ الأرضِ، وعَلَونا أهلَ السماءِ. فيبعَثُ اللهُ علَيهم نَغَفًا في أقفائِهم فتَقتُلُهم ".
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 399) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 399 · #69214
لسماء] فيَرجِعُ فيها كهَيئَةِ الدِّماءِ، فيقولون: قَهَرْنا أهلَ الأرضِ، وعَلَونا أهلَ السماءِ. فيبعَثُ اللهُ علَيهم نَغَفًا في أقفائِهم فتَقتُلُهم ". فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الأرضِ لَتَسمَنُ وتَشكَرُ شَكَرًا مِن لُحومِهم". حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ الأنصاريِّ ثم الظَّفَرِيِّ، عن محمودِ بن لَبيدٍ أخي بني عبدِ الأَشْهَلِ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "يُفتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ، يَخرُجُون على الناسِ كما قال اللهُ ﷿: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيَغْشَونَ الأرضَ، وَينحازُ المسلِمون عنهم إلى مَدَائِنِهم وحُصُونِهم، ويضُمُّون إليهم مَواشِيَهم، فيَشرَبونَ مِياهَ الأَرضِ، حتى إن بعضَهم ليَمرُّ بالنَّهرِ فيَشرَبُونَ ما فيه، حتى يترُكُوه يابِسًا، حتى إِن مَنْ بَعدَهم لَيَمُرُّ بذلك النهرِ، فيقولُ: لقد كان ههنا ماءٌ مرَّةً.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 399) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 399 · #69215
ى إن بعضَهم ليَمرُّ بالنَّهرِ فيَشرَبُونَ ما فيه، حتى يترُكُوه يابِسًا، حتى إِن مَنْ بَعدَهم لَيَمُرُّ بذلك النهرِ، فيقولُ: لقد كان ههنا ماءٌ مرَّةً. حتى إذا لم يبقَ مِن النَّاسِ أَحدٌ إِلَّا [أَخَذ في] حِصنٍ أو مدينةٍ، قال قائلُهم: هؤلاء أهلُ الأرضِ قد فَرَغْنا مِنهم، بَقِيَ أهلُ السماءِ". قال: "ثم يَهُزُّ أَحَدُهم حَربَتَه، ثم يَرمى بها إلى السماءِ، فتَرجِعُ إليه مُخَضَّبَةً دَمًا؛ للبلاءِ والفِتْنَةِ، فبَينا هم على ذلكَ، بَعَث اللهُ عليهم دُودًا في أعناقِهم كالنَّغَفِ، فيَخرُجُ في أعناقِهم، فيُصبحون مَوتَى لا يُسمَعُ لهم حِسٌّ، فيقولُ المسلمون: أَلَا رَجُلٌ يَشرِى لنا نَفسَه، فينَظُرَ ما فعَل هذا العدوُّ"؟ قال: "فيَتَجَرَّدُ رَجُلٌ منهم بذلك مُحتَسِبًا لِنَفسِه، قد وَطَّنَها على أنَّه مَقتولٌ، فيَنزِلُ فيجِدُهم مَوْتَى، بعضُهم على بعضٍ، فيُنادِي: يا معشرَ المسلمِين، ألَا أبشِرُوا، فإنَّ الله قد كَفَاكُم عَدُوَّكم.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 400) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 400 · #69216
طَّنَها على أنَّه مَقتولٌ، فيَنزِلُ فيجِدُهم مَوْتَى، بعضُهم على بعضٍ، فيُنادِي: يا معشرَ المسلمِين، ألَا أبشِرُوا، فإنَّ الله قد كَفَاكُم عَدُوَّكم. فيَخرُجونَ مِن مَدَائِنِهم وحُصُونِهم، ويُسَرِّحونَ مَواشِيَهم، فما يكونُ لها رَعَىٌ إِلَّا لُحُومُهم، فتَشكَرُ عنهم أحسَنَ ما شَكِرَتْ عن شيءٍ مِن النَّبَاتِ أَصابَتْ قطُّ". حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾، قال: كان أبو سعيدٍ الخُدريُّ يقولُ: إن نبيَّ اللهِ ﷺ قال: "لا يموتُ رجلٌ منهم حتى يُولَدَ لِصُلبِه ألفُ رجلٍ".
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 400) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 400 · #69217
َمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾، قال: كان أبو سعيدٍ الخُدريُّ يقولُ: إن نبيَّ اللهِ ﷺ قال: "لا يموتُ رجلٌ منهم حتى يُولَدَ لِصُلبِه ألفُ رجلٍ". قال: وكان عبدُ اللهِ [بن مسعودٍ] يَعجَبُ مِن كثرَتِهم، ويقولُ: لا يموتُ من يأجوجَ ومأجوجَ أحدٌ، حتى يُولدَ له ألفُ ذكَرٍ من صُلبِه! حدَّثني بحرُ بنُ نَصرٍ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثني معاويةُ، عن أبي الزَّاهِرِيَّةِ وشُريحِ بن عُبيدٍ: إن يأجوجَ ومأجوجَ ثلاثةُ أصنافٍ؛ صِنفٌ طولُهم كطولِ الأرزِ، وصِنفٌ طولُه وعَرضُه سواءٌ، وصِنفٌ يفتَرِشُ أحدُهم أُذُنَه، ويَلتَحِفُ الأُخرَى فتُغطِّى سائرَ جَسَدِه. فالخبرُ الذي ذكَرناه عن وهبِ بن مُنبهٍ في قصةِ يأجوجَ ومأجوجَ، يدلُّ على أن الذين قالوا لذي القَرنين: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾، إنما أَعْلَمُوه خوفهم ما يحدُثُ مِنهم من الإفسادِ في الأرضِ، لا أنَّهم شَكَوا مِنهم إفسادًا كان مِنهم، فيهم أو في غيرِهم.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 401) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 401 · #69218
مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾، إنما أَعْلَمُوه خوفهم ما يحدُثُ مِنهم من الإفسادِ في الأرضِ، لا أنَّهم شَكَوا مِنهم إفسادًا كان مِنهم، فيهم أو في غيرِهم. والأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ [تُخْبِرُ عنهم] أنَّهم سيكونُ مِنهم الإفسَادُ في الأرضِ، ولا دَلالةَ فيها أنَّهم قد كان منهم - قبلَ إحداثِ ذِى القَرنَين السَّدَّ الذي أحدَثه بينَهم وبينَ مَن دونَهم مِن الناسِ غيرِهم - إفسادٌ. فإذْ كان ذلك كذلك بالذي بيَّنا، فالصَّحيحُ مِن تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: إن يأجوجَ ومأجوجَ سَيُفسِدون في الأرضِ. وقولُه: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾. اختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾. كأَنَّهم نَحَوا به نحوَ المَصدَرِ مِن "خَرْجِ الرأسِ"، وذلك جُعلُه.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 401) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 401 · #69219
مَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾. كأَنَّهم نَحَوا به نحوَ المَصدَرِ مِن "خَرْجِ الرأسِ"، وذلك جُعلُه. وقرَأتْه عامَّةُ قرأةِ الكوفيِّين: (فهل نَجْعَلُ لك خَرَاجًا) بالألفِ، وكأنَّهم نَحَوا بهِ نَحوَ الاسمِ، وعَنَوا بِهِ: أُجرَةً على بِنائِكَ لنا سدًّا بينَنا وبينَ هؤلاءِ القومِ. وأَولَى القراءتَين في ذلك عندَنا بالصوابِ قراءةُ مَن قَرأه: (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرَاجًا) بالألفِ؛ لأنَّ القومَ، فيما ذُكِر عنهم، إنَّما عرَضُوا على ذِي القَرنَين أن يُعطُوه مِن أمْوالِهم ما يَستَعِينُ به على بناءِ السَّدِّ، وقد بيَّن ذلك قولُه: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾. ولم يَعرِضُوا عليه جزيَةَ رءوسِهم.
QS 18:93-94 (jilid 15 hlm. 402) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 402 · #69220
نُ به على بناءِ السَّدِّ، وقد بيَّن ذلك قولُه: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾. ولم يَعرِضُوا عليه جزيَةَ رءوسِهم. والخَراجُ عندَ العربِ هو الغلَّةُ. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ: (فهل نَجْعَلُ لكَ خَرَاجًا). قال: أجرًا، ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، في قولِه: ﴿خَرْجًا﴾. قال: أجرًا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: (فهل نَجْعَلُ لك خَرَاجًا). قال: أجرًا. وقولُه: ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾. يقولُ: قالوا له: هل نجعلُ لك [أجرًا، على] أن تجعلَ بَيْنَنَا وبينَ يأجوجَ ومأجوجَ حاجِزًا يحجِزُ بينَنا وبينَهم، ويمنَعهم الخروجَ إلينا. وهو السَّدُّ.
QS 18:92-96 (jilid 5 hlm. 195) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 195 · #89074
﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٩٢) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا (٩٣) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن ذي القرنين: (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا) أي: ثم سلك طريقًا من مشارق الأرض.
QS 18:92-96 (jilid 5 hlm. 195) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 195 · #89075
لَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن ذي القرنين: (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا) أي: ثم سلك طريقًا من مشارق الأرض. (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) وهما جبلان متناوحان بينهما ثُغْرة يخرج منها يأجوج ومأجوج على بلاد الترك، فيعيثون فيهم فسادًا، ويهلكون الحرث والنسل، ويأجوج ومأجوج من سلالة آدم، ﵇، كما ثبت في الصحيحين: "إن الله تعالى يقول: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك. فيقول: ابعث بَعْثَ النار. فيقول: وما بَعْثُ النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة؟ فحينئذ يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، فيقال: إن فيكم أمّتين، ما كانتا في شيء إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج". وقد حكى النووي، ﵀، في شرح "مسلم" عن بعض الناس: أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم فاختلط بالتراب، فخلقوا من ذلك فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم، وليسوا من حواء.
QS 18:92-96 (jilid 5 hlm. 195) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 195 · #89076
﵀، في شرح "مسلم" عن بعض الناس: أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم فاختلط بالتراب، فخلقوا من ذلك فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم، وليسوا من حواء. وهذا قول غريب جدًا، [ثم] لا دليل عليه لا من عقل ولا [من] نقل، ولا يجوز الاعتماد هاهنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب، لما عندهم من الأحاديث المفتعلة، والله أعلم. وفي مسند الإمام أحمد، عن سَمُرَة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "وَلَدُ نوح ثلاثة: سام أبو العرب، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك". قال بعض العلماء: هؤلاء من نسل يافث أبي الترك، قال: [إنما سموا هؤلاء تركًا؛ لأنهم تركوا من وراء السد من هذه الجهة، وإلا فهم أقرباء أولئك، ولكن كان في أولئك بغي وفساد وجراءة. وقد ذكر ابن جرير هاهنا عن وهب بن منبه أثرًا طويلا عجيبًا في سير ذي القرنين، وبنائه السد، وكيفية ما جرى له، وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم، [وطولهم] وقصر بعضهم، وآذانهم.
QS 18:92-96 (jilid 5 hlm. 195) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 195 · #89077
بن منبه أثرًا طويلا عجيبًا في سير ذي القرنين، وبنائه السد، وكيفية ما جرى له، وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم، [وطولهم] وقصر بعضهم، وآذانهم. وروى ابن أبي حاتم أحاديث غريبة في ذلك لا تصح أسانيدها، والله أعلم. وقوله: (وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا) [أي]: لاستعجام كلامهم وبعدهم عن الناس. (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا) قال ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس: أجرًا عظيمًا، يعني أنهم أرادوا أن يجمعوا له من بينهم مالا يعطونه إياه، حتى يجعل بينهم وبينهم سدًا.
QS 18:92-96 (jilid 5 hlm. 196) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 196 · #89078
ُ لَكَ خَرْجًا) قال ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس: أجرًا عظيمًا، يعني أنهم أرادوا أن يجمعوا له من بينهم مالا يعطونه إياه، حتى يجعل بينهم وبينهم سدًا. فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير: (مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ) أي: إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه، كما قال سليمان ﵇: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ [النمل: ٣٦] وهكذا قال ذو القرنين: الذي أنا فيه خير من الذي تبذلونه، ولكن ساعدوني (بِقُوَّةٍ) أي: بعملكم وآلات البناء، (أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) والزبر: جمع زُبْرَة، وهي القطعة منه، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وهي كاللبنة، يقال: كل لبنة [زنة] قنطار بالدمشقي، أو تزيد عليه. (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) أي: وضع بعضه على بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رءوس الجبلين طولا وعرضًا.
QS 18:92-96 (jilid 5 hlm. 196) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 196 · #89079
نة] قنطار بالدمشقي، أو تزيد عليه. (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) أي: وضع بعضه على بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رءوس الجبلين طولا وعرضًا. واختلفوا في مساحة عرضه وطوله على أقوال. (قَالَ انْفُخُوا) أي: أجج عليه النار حتى صار كله نارًا، (قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، والسُّدي: هو النحاس. وزاد بعضهم: المذاب. ويستشهد بقوله تعالى: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ [سبأ: ١٢] ولهذا يشبه بالبرد المحبر. قال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلا قال: يا رسول الله، قد رأيت سد يأجوج ومأجوج، قال: "انعته لي" قال: كالبرد المحبر، طريقة سوداء. وطريقة حمراء. قال: "قد رأيته". هذا حديث مرسل. وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه، ووجه معه جيشًا سرية، لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا.
QS 18:92-96 (jilid 5 hlm. 196) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 196 · #89080
راء. قال: "قد رأيته". هذا حديث مرسل. وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه، ووجه معه جيشًا سرية، لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا. فتوصلوا من بلاد إلى بلاد، ومن مُلْك إلى مُلْك، حتى وصلوا إليه، ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس، وذكروا أنهم رأوا فيه بابًا عظيمًا، وعليه أقفال عظيمة، ورأوا بقية اللبن والعمل في برج هناك. وأن عنده حرسًا من الملوك المتاخمة له، وأنه منيف عال، شاهق، لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال. ثم رجعوا إلى بلادهم، وكانت غيبتهم أكثر من سنتين، وشاهدوا أهوالا وعجائب. ثم قال الله تعالى:
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 30 · #129539
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : الْآيَات ٩٢ إِلَى ٩٨] ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٩٢) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً (٩٣) قالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ نَارًا قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (٩٦) فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً (٩٧) قالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) السُّدُّ- بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا-: الْجَبَلُ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 30 · #129540
رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) السُّدُّ- بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا-: الْجَبَلُ. وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْجِدَارِ الْفَاصِلِ، لِأَنَّهُ يُسَدُّ بِهِ الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: الضَّمُّ فِي الْجَبَلِ وَالْفَتْحُ فِي الْحَاجِزِ. وَقَرَأَهُ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَخَلَفٌ، وَيَعْقُوبُ- بِضَمِّ السِّينِ- وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ- بِفَتْحِ السِّينِ- عَلَى لُغَةِ عَدَمِ التَّفْرِقَةِ. وَالْمُرَادُ بِالسَّدَّيْنِ هُنَا الْجَبَلَانِ، وَبِالسَّدِّ الْمُفْرَدِ الْجِدَارُ الْفَاصِلُ، وَالْقَرِينَةُ هِيَ الَّتِي عَيَّنَتِ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ الْمُشْتَرك.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 31 · #129541
هُنَا الْجَبَلَانِ، وَبِالسَّدِّ الْمُفْرَدِ الْجِدَارُ الْفَاصِلُ، وَالْقَرِينَةُ هِيَ الَّتِي عَيَّنَتِ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ الْمُشْتَرك. وتعريف السَّدَّيْنِ تَعْرِيف الْجِنْسِ، أَيْ بَيْنِ سَدَّيْنِ مُعَيَّنَيْنِ، أَيِ اتَّبَعَ طَرِيقًا آخَرَ فِي غَزْوَةٍ حَتَّى بَلَغَ بَيْنَ جَبَلَيْنِ مَعْلُومَيْنِ. وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا السَّبَبَ اتَّجَهَ بِهِ إِلَى جِهَةٍ غَيْرِ جِهَتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا الشَّمَالُ أَوِ الْجَنُوبُ. وَعَيَّنَهُ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ لِلشَّمَالِ، وَبَنَوْا عَلَى أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ هُوَ إِسْكَنْدَرُ الْمَقْدُونِيُّ، فَقَالُوا: إِنَّ جِهَةَ السَّدَّيْنِ بَيْنَ (أَرْمِينِيَا وَأَذْرَبِيجَانَ) .
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 31 · #129542
َنَوْا عَلَى أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ هُوَ إِسْكَنْدَرُ الْمَقْدُونِيُّ، فَقَالُوا: إِنَّ جِهَةَ السَّدَّيْنِ بَيْنَ (أَرْمِينِيَا وَأَذْرَبِيجَانَ) . وَنَحْنُ نَبْنِي عَلَى مَا عَيَّنَّاهُ فِي الْمُلَقَّبِ بِذِي الْقَرْنَيْنِ، فَنَقُولُ: إِنَّ مَوْضِعَ السَّدَّيْنِ هُوَ الشَّمَالُ الْغَرْبِيُّ لِصَحْرَاءِ (قُوبِي) الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الصِّينِ وَبِلَادِ الْمَغُولِ شَمَالَ الصِّينِ وَجَنُوبِ (مَنْغُولْيَا) . وَقَدْ وُجِدَ السَّدُّ هُنَالِكَ وَلَمْ تَزَلْ آثَارُهُ إِلَى الْيَوْمِ شَاهَدَهَا الْجُغْرَافِيُّونَ وَالسَّائِحُونَ وَصُوِّرَتْ صُوَرًا شَمْسِيَّةً فِي كُتُبِ الْجُغْرَافِيَا وَكُتُبِ التَّارِيخِ الْعَصْرِيَّةِ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 31 · #129543
لْيَوْمِ شَاهَدَهَا الْجُغْرَافِيُّونَ وَالسَّائِحُونَ وَصُوِّرَتْ صُوَرًا شَمْسِيَّةً فِي كُتُبِ الْجُغْرَافِيَا وَكُتُبِ التَّارِيخِ الْعَصْرِيَّةِ. وَمَعْنَى لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ شَيْئًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِمْ فَلُغَتُهُمْ مُخَالِفَةٌ لِلُغَاتِ الْأُمَمِ الْمَعْرُوفَةِ بِحَيْثُ لَا يَعْرِفُهَا تَرَاجِمَةُ ذِي الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُلُوكِ أَنْ يَتَّخِذُوا تَرَاجِمَةً لِيُتَرْجِمُوا لُغَاتِ الْأُمَمِ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَى مُخَاطَبَتِهِمْ، فَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَةٍ غَرِيبَةٍ لِانْقِطَاعِ أَصْقَاعِهِمْ عَنِ الْأَصْقَاعِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَا يُوجَدُ مَنْ يَسْتَطِيعُ إِفْهَامَهُمْ مُرَادَ الْمَلِكِ وَلَا هُمْ يَسْتَطِيعُونَ الْإِفْهَامَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ قَوْمٌ مُتَوَغِّلُونَ فِي الْبَدَاوَةِ وَالْبَلَاهَةِ فَلَا يَفْهَمُونَ مَا يَقْصِدُهُ مَنْ يُخَاطِبُهُمْ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 31 · #129544
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ قَوْمٌ مُتَوَغِّلُونَ فِي الْبَدَاوَةِ وَالْبَلَاهَةِ فَلَا يَفْهَمُونَ مَا يَقْصِدُهُ مَنْ يُخَاطِبُهُمْ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَفْقَهُونَ- بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ- أَيْ لَا يَفْهَمُونَ قَوْلَ غَيْرِهِمْ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِىُّ- بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ- أَيْ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِفْهَامَ غَيْرِهِمْ قَوْلَهُمْ. وَالْمَعْنَيَانِ مُتَلَازِمَانِ. وَهَذَا كَمَا فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ: «نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْهَمُ مَا يَقُولُ» . وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ مُجَاوِرُونَ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ، وَكَانُوا أَضْعَفَ مِنْهُمْ فَسَأَلُوا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنْ يَقِيَهُمْ مِنْ فَسَادِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 32 · #129545
لْقَوْمُ مُجَاوِرُونَ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ، وَكَانُوا أَضْعَفَ مِنْهُمْ فَسَأَلُوا ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنْ يَقِيَهُمْ مِنْ فَسَادِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُفَسِّرُونَ تَعْيِينَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَلَا أَسمَاء قبيلهم سِوَى أَنَّهُمْ قَالُوا: هُمْ فِي مُنْقَطَعِ بِلَادِ التُّرْكِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَكَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ فَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ مِنْ قَبَائِلِ بِلَادِ الصِّينِ الَّتِي تُتَاخِمُ بِلَادَ الْمَغُولِ وَالتَّتَرِ. وَجُمْلَةُ قالُوا اسْتِئْنَافٌ لِلْمُحَاوَرَةِ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ جُمَلَ حِكَايَةِ الْقَوْلِ فِي الْمُحَاوَرَاتِ لَا تَقْتَرِنُ بِحَرْفِ الْعَطْفِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [الْبَقَرَة: ٣٠] الْآيَةَ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 32 · #129546
الْمُحَاوَرَاتِ لَا تَقْتَرِنُ بِحَرْفِ الْعَطْفِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [الْبَقَرَة: ٣٠] الْآيَةَ. فَعَلَى أَوَّلِ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي مَعْنَى لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا أَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُونَ مَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ مَنْ طَاعَةٍ وَنِظَامٍ وَمَعَ ذَلِكَ يُعْرِبُونَ عَمَّا فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الْأَغْرَاضِ مِثْلَ إِعْرَابِ الْأَطْفَالِ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَنَّهُمْ أَمْكَنَهُمْ أَنْ يُفْهَمَ مُرَادُهُمْ بَعْدَ لَأْيٍ. وَافْتِتَاحُهُمُ الْكَلَامَ بِالنِّدَاءِ أَنَّهُمْ نَادَوْهُ نِدَاءَ الْمُسْتَغِيثِينَ الْمُضْطَرِّينَ، وَنِدَاؤُهُمْ إِيَّاهُ بِلَقَبِ ذِي القرنين يدل عَلَى أَنَّهُ مَشْهُورٌ بِمَعْنَى ذَلِكَ اللَّقَبِ بَيْنَ الْأُمَمِ الْمُتَاخِمَةِ لِبِلَادِهِ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 32 · #129547
ِّينَ، وَنِدَاؤُهُمْ إِيَّاهُ بِلَقَبِ ذِي القرنين يدل عَلَى أَنَّهُ مَشْهُورٌ بِمَعْنَى ذَلِكَ اللَّقَبِ بَيْنَ الْأُمَمِ الْمُتَاخِمَةِ لِبِلَادِهِ. وَيَاجُوجُ وَمَاجُوجُ أُمَّةٌ كَثِيرَةُ الْعَدَدِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاوَ الْوَاقِعَةَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ حَرْفُ عَطْفٍ فَتَكُونُ أُمَّةً ذَاتَ شَعْبَيْنِ، وَهُمُ الْمَغُولُ وَبَعْضُ أَصْنَافِ التَّتَارِ. وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِأَصْلِ رَسْمِ الْكَلِمَةِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا اسْمَانِ عَرَبِيَّانِ كَمَا سَيَأْتِي فَقَدْ كَانَ الصِّنْفَانِ مُتَجَاوِرَيْنِ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 32 · #129548
أَصْلِ رَسْمِ الْكَلِمَةِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا اسْمَانِ عَرَبِيَّانِ كَمَا سَيَأْتِي فَقَدْ كَانَ الصِّنْفَانِ مُتَجَاوِرَيْنِ. وَوَقَعَ لِعُلَمَاءِ التَّارِيخِ وعلماء الْأَنْسَاب فِي اخْتِلَافُ إِطْلَاقِ اسْمَيِ الْمَغُولِ وَالتَّتَارِ كُلٌّ عَلَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْآخَرُ لِعُسْرِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُتَقَارِبَيْنِ مِنْهُمَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْمَغُولَ هُمْ مَاجُوجُ بِالْمِيمِ اسْمُ جَدٍّ لَهُم يُقَال لَهُ أَيْضا (سكيثوس) وَرُبمَا يُقَال لَهُ (جيته) . وَكَانَ الِاسْمُ الْعَامُّ الَّذِي يَجْمَعُ الْقَبِيلَتَيْنِ مَاجُوجَ ثُمَّ انْقَسَمَتِ الْأُمَّةُ فَسُمِّيَتْ فُرُوعُهَا بِأَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ، فَمِنْهَا مَاجُوجُ وَيَاجُوجُ وَتَتَرُ ثُمَّ التُّرْكُمَانُ ثُمَّ التُّرْكُ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 33 · #129549
ُمَّ انْقَسَمَتِ الْأُمَّةُ فَسُمِّيَتْ فُرُوعُهَا بِأَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ، فَمِنْهَا مَاجُوجُ وَيَاجُوجُ وَتَتَرُ ثُمَّ التُّرْكُمَانُ ثُمَّ التُّرْكُ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاوَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ عَاطِفَةً وَلَكِنَّهَا جَاءَتْ فِي صُورَةِ الْعَاطِفَةِ فَيَكُونُ اللَّفْظُ كَلِمَةً وَاحِدَةً مُرَكَّبَةً تَرْكِيبًا مَزْجِيًّا، فَيَتَكَوَّنُ اسْمًا لِأُمَّةٍ وَهُمُ الْمَغُولُ. وَالَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ أَنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ هُمُ الْمَغُولُ وَالتَّتَرُ. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْفِدَاءِ أَنَّ مَاجُوجَ هُمُ الْمَغُولُ فَيَكُونُ يَاجُوجُ هُمُ التَّتَرُ. وَقَدْ كَثُرَتِ التَّتَرُ عَلَى الْمَغُولِ فَانْدَمَجَ الْمَغُولُ فِي التَّتَرِ وَغَلَبَ اسْمُ التَّتَرِ عَلَى الْقَبِيلَتَيْنِ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 33 · #129550
ُوجُ هُمُ التَّتَرُ. وَقَدْ كَثُرَتِ التَّتَرُ عَلَى الْمَغُولِ فَانْدَمَجَ الْمَغُولُ فِي التَّتَرِ وَغَلَبَ اسْمُ التَّتَرِ عَلَى الْقَبِيلَتَيْنِ. وَأَوْضَحُ شَاهِدٍ عَلَى ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جحش أَن النَّبِي ﵌ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: «لَا إِلْهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ» . وَحَلَّقَ بِأُصْبُعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا. وَلَا يُعْرَفُ بِالضَّبْطِ وَقْتُ انْطِلَاقِهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ وَلَا سَبَبُ ذَلِكَ. وَيُقَدَّرُ أَنَّ انْطِلَاقَهُمْ كَانَ أَوَاخِرَ الْقَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 33 · #129551
ّبْطِ وَقْتُ انْطِلَاقِهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ وَلَا سَبَبُ ذَلِكَ. وَيُقَدَّرُ أَنَّ انْطِلَاقَهُمْ كَانَ أَوَاخِرَ الْقَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ. وَتَشَتَّتُ مُلْكِ الْعَرَبِ بِأَيْدِي الْمَغُولِ وَالتَّتَرِ مِنْ خُرُوجِ جَنْكِيزْ خَانَ الْمَغُولِيِّ وَاسْتِيلَائِهِ عَلَى بُخَارَى سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمَائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَوَصَلُوا دِيَارَ بكر سنة ٦٢٨ هـ ثُمَّ مَا كَانَ مِنْ تَخْرِيبِ هُولَاكُو بَغْدَادَ عَاصِمَةَ مُلْكِ الْعَرَب سنة ٦٦٠ هـ. وَنَظِيرُ إِطْلَاقِ اسْمَيْنِ عَلَى حَيٍّ مُؤْتَلِفٍ مِنْ قَبِيلَتَيْنِ إِطْلَاقُ طَسْمٍ وَجَدِيسٍ عَلَى أُمَّةٍ مِنَ الْعَرَبِ الْبَائِدَةِ، وَإِطْلَاقُ السَّكَاسِكِ وَالسَّكَرَنِ فِي الْقَبَائِلِ
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 33 · #129552
َلِفٍ مِنْ قَبِيلَتَيْنِ إِطْلَاقُ طَسْمٍ وَجَدِيسٍ عَلَى أُمَّةٍ مِنَ الْعَرَبِ الْبَائِدَةِ، وَإِطْلَاقُ السَّكَاسِكِ وَالسَّكَرَنِ فِي الْقَبَائِلِ الْيَمَنِيَّةِ، وَإِطْلَاقُ هِلَالٍ وَزِغْبَةَ عَلَى أَعْرَابِ إِفْرِيقِيَّةَ الْوَارِدِينَ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ، وَإِطْلَاق أَوْلَاد وزاز وَأَوْلَاد يَحْيَى عَلَى حَيٍّ بِتُونِسَ بِالْجَنُوبِ الْغَرْبِيِّ، وَمُرَادَةُ وَفَرْجَانُ عَلَى حَيٍّ مِنْ وَطَنِ نَابُلَ بِتُونِسَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ كِلْتَيْهِمَا بِأَلِفٍ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ بِدُونِ هَمْزٍ، وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ بِالْهَمْزِ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 34 · #129553
لَ بِتُونِسَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ كِلْتَيْهِمَا بِأَلِفٍ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ بِدُونِ هَمْزٍ، وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ بِالْهَمْزِ. وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي أَنَّهُ اسْمٌ عَرَبِيٌّ أَوْ مُعَرَّبٌ، وَغَالِبُ ظَنِّي أَنَّهُ اسْمٌ وَضَعَهُ الْقُرْآنُ حَاكَى بِهِ مَعْنَاهُ فِي لُغَةِ تِلْكَ الْأُمَّةِ الْمُنَاسِبِ لِحَالِ مُجْتَمَعِهِمْ فَاشْتُقَّ لَهُمَا مِنْ مَادَّةِ الْأَجِّ، وَهُوَ الْخَلْطُ، إِذْ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ تِلْكَ الْأُمَّةَ كَانَتْ أَخْلَاطًا مِنْ أَصْنَافٍ. والاستفهام فِي قَوْلِهِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ، مُسْتَعْمَلٌ فِي الْعَرْضِ. وَالْخَرْجُ: الْمَالُ الَّذِي يُدْفَعُ لِلْمَلِكِ. وَهُوَ- بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ- فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 34 · #129554
الْعَرْضِ. وَالْخَرْجُ: الْمَالُ الَّذِي يُدْفَعُ لِلْمَلِكِ. وَهُوَ- بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ- فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ. وَيُقَالُ فِيهِ الْخَرَاجُ بِأَلِفٍ بَعْدَ الرَّاءِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ سَدًّا- بِضَمِّ السِّينِ- وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرو، وَحَفْص، وَحَمْزَة، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ- بِفَتْحِ السِّينِ-. وَقَوْلُهُ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ أَيْ مَا آتَانِي اللَّهُ مِنَ الْمَالِ وَالْقُوَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي عرضتموه أَو خير مِنَ السَّدِّ الَّذِي سَأَلْتُمُوهُ، أَيْ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي يَأْتِي بِخَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمْ، فَإِنَّهُ لَاحَ لَهُ أَنَّهُ إِنْ سَدَّ عَلَيْهِمُ الْمُرُورَ مِنْ بَيْنِ الصَّدَفَيْنِ تَحَيَّلُوا فَتَسَلَّقُوا الْجِبَالَ وَدَخَلُوا بِلَادَ الصِّينِ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ سُورًا مُمْتَدًّا عَلَى الْجِبَالِ فِي طُولِ حُدُودِ
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 34 · #129555
َفَيْنِ تَحَيَّلُوا فَتَسَلَّقُوا الْجِبَالَ وَدَخَلُوا بِلَادَ الصِّينِ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ سُورًا مُمْتَدًّا عَلَى الْجِبَالِ فِي طُولِ حُدُودِ الْبِلَادِ حَتَّى يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ تَسَلُّقُ تِلْكَ الْجِبَالِ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ رَدْمًا. وَالرَّدْمُ: الْبِنَاءُ الْمُرَدَّمُ. شُبِّهَ بِالثَّوْبِ الْمُرَدَّمِ الْمُؤْتَلِفِ مِنْ رِقَاعٍ فَوْقَ رِقَاعٍ، أَيْ سُدًّا مُضَاعَفًا. وَلَعَلَّهُ بَنَى جِدَارَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ وَرَدَمَ الْفَرَاغَ الَّذِي بَيْنَهُمَا بِالتُّرَابِ الْمَخْلُوطِ لِيَتَعَذَّرَ نَقْبُهُ. وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي عَمَلَةً كَثِيرِينَ قَالَ لَهُمْ: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَيْ بِقُوَّةِ الْأَبْدَانِ، أَرَادَ تَسْخِيرَهُمْ للْعَمَل لدفع الضّر عَنْهُمْ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 35 · #129556
يَسْتَدْعِي عَمَلَةً كَثِيرِينَ قَالَ لَهُمْ: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَيْ بِقُوَّةِ الْأَبْدَانِ، أَرَادَ تَسْخِيرَهُمْ للْعَمَل لدفع الضّر عَنْهُمْ. وَقَدْ بَنَى ذُو الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ (تِسِينْ شِي هُوَانِقْ تِي) سُلْطَانُ الصِّينِ هَذَا الرَّدْمَ بِنَاءً عَجِيبًا فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ قَبْلَ الْمَسِيحِ وَكَانَ يَعْمَلُ فِيهِ مَلَايِينُ مِنَ الْخَدَمَةِ، فَجَعَلَ طُولَهُ ثَلَاثَةَ آلَاف وثلاثمائة كيلومتر. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَلْفًا ومائتي ميل، وَذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الِاصْطِلَاحِ فِي تَقْدِيرِ الْمِيلِ، وَجَعَلَ مَبْدَأَهُ عِنْدَ الْبَحْرِ، أَيِ الْبَحْرِ الْأَصْفَرِ شَرْقِيَّ مَدِينَةِ (بِيكِنْغَ) عَاصِمَةِ الصِّينِ فِي خطّ تجاه مَدِينَةِ (مُكَدْنَ) الشَّهِيرَةِ. وَذَلِكَ عِنْدَ عَرْضِ ٤، ٤٠ شَمَالًا، وَطُولِ ٠٢، ١٢ شَرْقًا، وَهُوَ يُلَاقِي النَّهْرَ الْأَصْفَرَ حَيْثُ الطُّولُ ٥٠، ١١١ شَرْقًا، وَالْعَرْضُ ٥٠، ٣٩ شَمَالًا، وَأَيْضًا فِي ٣٧ عَرْضِ شَمَالِيٍّ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 35 · #129557
، ١٢ شَرْقًا، وَهُوَ يُلَاقِي النَّهْرَ الْأَصْفَرَ حَيْثُ الطُّولُ ٥٠، ١١١ شَرْقًا، وَالْعَرْضُ ٥٠، ٣٩ شَمَالًا، وَأَيْضًا فِي ٣٧ عَرْضِ شَمَالِيٍّ. وَمِنْ هُنَالِكَ يَنْعَطِفُ إِلَى جِهَةِ الشَّمَالِ الْغَرْبِيِّ وَيَنْتَهِي بِقُرْبِ ٩٩ طُولًا شَرْقِيًّا وَ٤٠ عَرْضًا شَمَالِيًّا. وَهُوَ مَبْنِيٌّ بِالْحِجَارَةِ وَالْآجُرِّ وَبَعْضُهُ مِنَ الطِّينِ فَقَطْ. وَسُمْكُهُ عِنْدَ أَسْفَلِهِ نَحْوَ ٢٥ قَدَمًا وَعِنْدَ أَعْلَاهُ نَحْوَ ١٥ قَدَمًا وَارْتِفَاعُهُ يَتَرَاوَحُ بَيْنَ ١٥ إِلَى ٢٠ قَدَمًا، وَعَلَيْهِ أَبْرَاجٌ مَبْنِيَّةٌ مِنَ الْقَرَامِيدِ ارْتِفَاعُ بَعْضِهَا نَحْوَ ٤٠ قَدَمًا.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 35 · #129558
مًا وَارْتِفَاعُهُ يَتَرَاوَحُ بَيْنَ ١٥ إِلَى ٢٠ قَدَمًا، وَعَلَيْهِ أَبْرَاجٌ مَبْنِيَّةٌ مِنَ الْقَرَامِيدِ ارْتِفَاعُ بَعْضِهَا نَحْوَ ٤٠ قَدَمًا. وَهُوَ الْآنَ بِحَالَةِ خَرَابٍ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ اعْتِبَارٌ مِنْ جِهَةِ الدِّفَاعِ، وَلَكِنَّهُ بَقِيَ عَلَامَةً عَلَى الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُقَاطَعَاتِ الْأَرْضِيَّةِ فَهُوَ فَاصِلٌ بَيْنَ الصين ومنغوليا، وَهُوَ يخترق جبال (يابلوني) الَّتِي هِيَ حُدُودٌ طَبِيعِيَّةٌ بَيْنَ الصِّينِ وَبِلَادِ مَنْغُولْيَا فَمُنْتَهَى طَرَفِهِ إِلَى الشَّمَالِ الْغَرْبِيِّ لِصَحْرَاءِ (قُوبِي) . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ مَكَّنِّي بِنُونٍ مُدْغَمَةٍ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِالْفَكِّ عَلَى الْأَصْلِ. وَقَوْلُهُ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ هُوَ أَمْرٌ لَهُمْ بِمُنَاوَلَةِ زُبَرِ الْحَدِيدِ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 36 · #129559
غَمَةٍ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِالْفَكِّ عَلَى الْأَصْلِ. وَقَوْلُهُ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ هُوَ أَمْرٌ لَهُمْ بِمُنَاوَلَةِ زُبَرِ الْحَدِيدِ. فَالْإِيتَاءُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَةِ مَعْنَاهُ وَهُوَ الْمُنَاوَلَةُ وَلَيْسَ تَكْلِيفًا لِلْقَوْمِ بِأَنْ يَجْلِبُوا لَهُ الْحَدِيدَ مِنْ مَعَادِنِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي قَوْلَهُ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَيْ أَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ تَكْلِيفِهِمْ إِنْفَاقًا عَلَى جَعْلِ السَّدِّ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 36 · #129560
يُنَافِي قَوْلَهُ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَيْ أَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ تَكْلِيفِهِمْ إِنْفَاقًا عَلَى جَعْلِ السَّدِّ. وَكَانَ هَذَا لِقَصْدِ إِقَامَةِ أَبْوَابٍ مِنْ حَدِيدٍ فِي مَدَاخِلِ الرَّدْمِ لِمُرُورِ سُيُولِ الْمَاءِ فِي شُعَبِ الْجَبَلِ حَتَّى لَا يَنْهَدِمَ الْبِنَاءُ بِأَنْ جَعْلَ الْأَبْوَابَ الْحَدِيدِيَّةَ كَالشَّبَابِيكِ تَمْنُعُ مُرُورَ النَّاسِ وَلَا تَمْنُعُ انْسِيَابَ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ قُضُبِهَا، وَجَعَلَ قُضْبَانَ الْحَدِيدِ مَعْضُودَةً بِالنُّحَاسِ الْمُذَابِ الْمَصْبُوبِ عَلَى الْحَدِيدِ. وَالزُّبُرُ: جَمْعُ زُبْرَةٍ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ الْكَبِيرَةُ مِنَ الْحَدِيدِ. وَالْحَدِيدُ: مَعْدَنٌ مِنْ مَعَادِنِ الْأَرْضِ يَكُونُ قِطَعًا كَالْحَصَى وَدُونَ ذَلِكَ فِيهَا صَلَابَةٌ. وَهُوَ يُصَنَّفُ ابْتِدَاءً إِلَى صِنْفَيْنِ: لَيِّنٍ، وَيُقَالُ لَهُ الْحَدِيدُ الْأُنْثَى، وَصُلْبٍ وَيُقَالُ لَهُ الذَّكَرُ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 36 · #129561
ِكَ فِيهَا صَلَابَةٌ. وَهُوَ يُصَنَّفُ ابْتِدَاءً إِلَى صِنْفَيْنِ: لَيِّنٍ، وَيُقَالُ لَهُ الْحَدِيدُ الْأُنْثَى، وَصُلْبٍ وَيُقَالُ لَهُ الذَّكَرُ. ثُمَّ يُصَنَّفُ إِلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ صِنْفًا، وألوانه مُتَقَارِبَةٌ وَهِيَ السِّنْجَابِيُّ، مِنْهَا مَا هُوَ إِلَى الْحُمْرَةِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ إِلَى الْبَيَاضِ، وَهُوَ إِذَا صُهِرَ بِنَارٍ قَوِيَّةٍ فِي أَتُونٍ مُغْلَقٍ الْتَأَمَتْ أَجْزَاؤُهُ وَتَجَمَّعَتْ فِي وَسَطِ النَّارِ كَالْإِسْفِنْجَةِ وَاشْتَدَّتْ صَلَابَتُهُ لِأَنَّهُ بِالصِّهْرِ يَدْفَعُ مَا فِيهِ مِنَ الْأَجْزَاءِ التُّرَابِيَّةِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالصَّدَأِ وَالْخَبَثِ، فَتَعْلُو تِلْكَ الْأَجْزَاءُ عَلَى سَطْحِهِ وَهِيَ الزَّبَدُ. وَخَبَثُ الْحَدِيدِ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الْمَدِينَةَ تَنْفِي خَبَثَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» .
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 36 · #129562
هِ وَهِيَ الزَّبَدُ. وَخَبَثُ الْحَدِيدِ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الْمَدِينَةَ تَنْفِي خَبَثَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» . وَلِذَلِكَ فَبِمِقْدَارِ مَا يَطْفُو مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاء الغربية الْخَبِيثَةِ يَخْلُصُ الْجُزْءُ الْحَدِيدِيُّ وَيَصْفُو وَيَصِيرُ زُبَرًا. وَمِنْ تِلْكَ الزُّبَرِ تُصْنَعُ الْأَشْيَاءُ الْحَدِيدِيَّةُ مِنْ سُيُوفٍ وَزُجَاجٍ وَدُرُوعٍ وَلَأْمَاتٍ، وَلَا وَسِيلَةَ لِصُنْعِهِ إِلَّا الصَّهْرُ أَيْضًا بِالنَّارِ بِحَيْثُ تَصِيرُ الزُّبْرَةُ كَالْجَمْرِ، فَحِينَئِذٍ تُشَكَّلُ بِالشَّكْلِ الْمَقْصُودِ بِوَاسِطَةِ الْمَطَارِقِ الْحَدِيدِيَّةِ. وَالْعَصْرُ الذِي اهْتَدَى فِيهِ الْبَشَرُ لِصِنَاعَةِ الْحَدِيدِ يُسَمَّى فِي التَّارِيخِ الْعَصْرُ الْحَدِيدِيُّ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 37 · #129563
طَةِ الْمَطَارِقِ الْحَدِيدِيَّةِ. وَالْعَصْرُ الذِي اهْتَدَى فِيهِ الْبَشَرُ لِصِنَاعَةِ الْحَدِيدِ يُسَمَّى فِي التَّارِيخِ الْعَصْرُ الْحَدِيدِيُّ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى إِذا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ أَشْعَرَتْ حَتَّى بِشَيْءٍ مُغَيًّا قَبْلَهَا، وَهُوَ كَلَامٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: فَآتَوْهُ زُبَرَ الْحَدِيدِ فَنَضَّدَهَا وَبَنَاهَا حَتَّى إِذا جعل مَا بَين الصدفين مُسَاوِيا لعلو الصَّدَفَيْنِ. وَهَذَا مِنْ إِيجَازِ الْحَذْفِ. وَالْمُسَاوَاةُ: جَعْلُ الْأَشْيَاءِ مُتَسَاوِيَةً، أَيْ مُتَمَاثِلَةً فِي مِقْدَارٍ أَوْ وَصْفٍ. وَالصَّدَفَانِ- بِفَتْحِ الصَّادِ وَفَتْحِ الدَّالِّ- فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ- بِضَمِّ الصَّادِ وَالدَّالِ، وَهُوَ لُغَةٌ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 37 · #129564
الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ- بِضَمِّ الصَّادِ وَالدَّالِ، وَهُوَ لُغَةٌ. وَقَرَأَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ- بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ الدَّالِ-. وَالصَّدَفُ: جَانِبُ الْجَبَلِ، وَهُمَا جَانِبِا الْجَبَلَيْنِ وَهُمَا السَّدَّانِ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَالْقَزْوِينِيُّ فِي «الْكَشْفِ» : لَا يُقَالُ إِلَّا صَدَفَانِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَلَا يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا صَدَفٌ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُصَادِفُ الْآخَرُ، أَيْ فَالصَّدَفَانِ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْجَانِبَيْنِ مِثْلُ الْمِقَصَّانِ لِمَا يُقْطَعُ بِهِ الثَّوْبُ وَنَحْوُهُ. وَعَنْ أَبِي عِيسَى: الصَّدَفُ كُلُّ بِنَاءٍ عَظِيمٍ مُرْتَفِعٍ. وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ انْفُخُوا وَقَوْلِهِ آتُونِي خِطَابٌ لِلْعَمَلَةِ. وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ انْفُخُوا لِظُهُورِهِ مِنْ كَوْنِ الْعَمَل فِي صُنْعِ الْحَدِيدِ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 37 · #129565
ِي قَوْلِهِ انْفُخُوا وَقَوْلِهِ آتُونِي خِطَابٌ لِلْعَمَلَةِ. وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ انْفُخُوا لِظُهُورِهِ مِنْ كَوْنِ الْعَمَل فِي صُنْعِ الْحَدِيدِ. وَالتَّقْدِيرُ: انْفُخُوا فِي الكيران، أَي الْكِيرَانِ الْمَصْفُوفَةِ عَلَى طُولِ مَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ مِنْ زُبَرِ الْحَدِيدِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُور: قالَ آتُونِي مِثْلَ الْأَوَّلِ. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَن عَاصِم آتُونِي عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ الْإِتْيَانِ، أَيْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحْضُرُوا لِلْعَمَلِ. وَالْقِطْرُ- بِكَسْرِ الْقَافِ-: النُّحَاسُ الْمُذَابُ. وَضَمِيرُ اسْطاعُوا واسْتَطاعُوا لِيَأْجُوجَ وَمَاجُوجَ. وَالظُّهُورُ: الْعُلُوُّ. وَالنَّقْبُ: كَسْرُ الرَّدْمِ، وَعَدَمُ اسْتِطَاعَتِهِمْ ذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ وَصَلَابَتِهِ. واسْطاعُوا تَخْفِيفُ اسْتَطاعُوا، وَالْجمع فبينهما تَفَنُّنٌ فِي فَصَاحَةِ الْكَلَامِ كَرَاهِيَةَ إِعَادَةِ الْكَلِمَةِ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 38 · #129566
ِارْتِفَاعِهِ وَصَلَابَتِهِ. واسْطاعُوا تَخْفِيفُ اسْتَطاعُوا، وَالْجمع فبينهما تَفَنُّنٌ فِي فَصَاحَةِ الْكَلَامِ كَرَاهِيَةَ إِعَادَةِ الْكَلِمَةِ. وَابْتُدِئَ بِالْأَخَفِّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ وَلِيَهُ الْهَمْزُ وَهُوَ حَرْفٌ ثَقِيلٌ لِكَوْنِهِ مِنَ الْحَلْقِ، بِخِلَافِ الثَّانِي إِذْ وَلِيَهُ اللَّامُ وَهُوَ خَفِيفٌ. وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُبْتَدَأَ بِفِعْلِ اسْتَطاعُوا وَيُثَنَّى بِفِعْلِ اسْطاعُوا لِأَنَّهُ يَثْقُلُ بِالتَّكْرِيرِ، كَمَا وَقَعَ فِي قَوْلِهِ آنِفًا سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [الْكَهْف: ٧٨] ثمَّ قَوْله: ذلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [الْكَهْف: ٨٢] .
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 38 · #129567
ّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [الْكَهْف: ٧٨] ثمَّ قَوْله: ذلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [الْكَهْف: ٨٢] . وَمِنْ خَصَائِصِ مُخَالَفَةِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ هُنَا إِيثَارُ فِعْلٍ ذِي زِيَادَةٍ فِي الْمَبْنَى بِمَوْقِعٍ فِيهِ زِيَادَةُ الْمَعْنَى لِأَنَّ اسْتِطَاعَةَ نَقْبِ السَّدِّ أَقْوَى مِنِ اسْتِطَاعَةِ تَسَلُّقِهِ، فَهَذَا مِنْ مَوَاضِعِ دَلَالَةِ زِيَادَةِ الْمَبْنَى عَلَى زِيَادَةٍ فِي الْمَعْنَى. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ فَمَا اسْطاعُوا الْأَوَّلَ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ مُدْغَمًا فِيهَا التَّاءُ. وَجُمْلَةُ قالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا، لِأَنَّهُ لَمَّا آذَنَ الْكَلَامُ بِانْتِهَاءِ حِكَايَةِ وَصْفِ الرَّدْمِ كَانَ ذَلِكَ مُثِيرًا سُؤَالَ مَنْ يَسْأَلُ: مَاذَا صَدَرَ مِنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ حِينَ أَتَمَّ هَذَا الْعَمَلَ الْعَظِيمَ؟
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 39 · #129568
ِكَايَةِ وَصْفِ الرَّدْمِ كَانَ ذَلِكَ مُثِيرًا سُؤَالَ مَنْ يَسْأَلُ: مَاذَا صَدَرَ مِنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ حِينَ أَتَمَّ هَذَا الْعَمَلَ الْعَظِيمَ؟ فَيُجَابُ بِجُمْلَةِ: قالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي. وَالْإِشَارَةُ بِهَذَا إِلَى الرَّدْمِ، وَهُوَ رَحْمَةٌ لِلنَّاسِ لِمَا فِيهِ مِنْ رَدِّ فَسَادِ أُمَّةِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ عَنْ أُمَّةٍ أُخْرَى صَالِحَة. و (من) ابْتِدَائِيَّةٌ، وَجُعِلَتْ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَلْهَمَهُ لِذَلِكَ وَيَسَّرَ لَهُ مَا هُوَ صَعْبٌ. وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ نُطْقًا بِالْحِكْمَةِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ حَادِثٍ صَائِرٌ إِلَى زَوَالٍ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 39 · #129569
ٌ. وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ نُطْقًا بِالْحِكْمَةِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ حَادِثٍ صَائِرٌ إِلَى زَوَالٍ. وَلِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ عَمَلًا عَظِيمًا مِثْلَ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى التَّعَهُّدِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ مِنَ الِانْهِدَامِ، وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَسَنَّى فِي بَعْضِ أَزْمَانِ انْحِطَاطِ الْمَمْلَكَةِ الَّذِي لَا مَحِيصَ مِنْهُ لِكُلِّ ذِي سُلْطَانٍ. وَالْوَعْدُ: هُوَ الْإِخْبَارُ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ. وَأَرَادَ بِهِ مَا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَجَلِ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ دَوَامُ ذَلِكَ الرَّدْمِ، فَاسْتَعَارَ لَهُ اسْمَ الْوَعْدِ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 39 · #129570
وَأَرَادَ بِهِ مَا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَجَلِ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ دَوَامُ ذَلِكَ الرَّدْمِ، فَاسْتَعَارَ لَهُ اسْمَ الْوَعْدِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ إِنْ كَانَ نَبِيئًا أَوْ أَلْهَمَهُ إِنْ كَانَ صَالِحًا أَنَّ لِذَلِكَ الرَّدْمِ أَجَلًا مُعَيَّنًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ. وَقَدْ كَانَ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ الْوَعْدِ يَوْمَ قَالَ النبيء ﵌: «فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ ردم يَأْجُوج وماجوج هَكَذَا، وَعَقَدَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ» كَمَا تَقَدَّمَ. وَالدَّكُّ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ لِلْمُبَالَغَةِ، أَيْ جَعَلَهُ مَدْكُوكًا، أَيْ مُسَوًّى بِالْأَرْضِ بَعْدَ ارْتِفَاعٍ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ جَعَلَهُ دَكَّاءَ بِالْمَدِّ.
QS 18:92-98 (jilid 16 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 39 · #129571
عَلَهُ مَدْكُوكًا، أَيْ مُسَوًّى بِالْأَرْضِ بَعْدَ ارْتِفَاعٍ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ جَعَلَهُ دَكَّاءَ بِالْمَدِّ. وَالدَّكَّاءُ: اسْمٌ لِلنَّاقَةِ الَّتِي لَا سَنَامَ لَهَا، وَذَلِكَ عَلَى التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ. وَجُمْلَةُ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا تَذْيِيلٌ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَجَلٍ يَنْتَهِي إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [الرَّعْد: ٣٨] ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ [يُونُس: ٤٩] أَيْ وَكَانَ تَأْجِيلُ اللَّهِ الْأَشْيَاءَ حَقًّا ثَابِتًا لَا يَتَخَلَّفُ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بِعُمُومِهَا وَمَا فِيهَا مِنْ حِكْمَةٍ كَانَتْ تَذْيِيلًا بَدِيعًا. [٩٩- ١٠١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 18:95QS 27:36QS 34:12

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 18:96