berilah aku potongan-potongan besi!" Hingga ketika (potongan) besi itu telah (terpasang) sama rata dengan kedua (puncak) gunung itu, dia (Zulkarnain) berkata, "Tiuplah (api itu)!" Ketika (besi) itu sudah menjadi (merah seperti) api, dia pun berkata, "Berilah aku tembaga (yang mendidih) agar kutuangkan ke atasnya (besi panas itu)
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ
يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال ذو القَرنَين للذين سألوه أن يجعلَ بينَهم وبينَ يأجوجَ [ومأجوجَ] سدًّا: ﴿آتُونِي﴾ أي: جيئوني بزُبَرِ الحديدِ، وهي جمعُ زُبْرةٍ، والزُبْرةُ: القطعةُ مِن الحديدِ.
كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿آتُونِي زُبَرَ﴾. يقولُ: قِطَعَ الحديدِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾. قال: قطع الحديدِ.
حدَّثني إسماعيلُ بنُ سَيفٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾.
بَرَ الْحَدِيدِ﴾. قال: قطع الحديدِ.
حدَّثني إسماعيلُ بنُ سَيفٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾. قال: قِطَعَ الحديدِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارة الأسديُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾. قال: قِطعَ الحديدِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ أي: فِلَقَ الحديدِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن
قتادةَ في قولِه: ﴿زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾. قال: قِطعَ الحديدِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾. قال: قِطعَ الحديدِ.
وقولُه: ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾.
ال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾. قال: قِطعَ الحديدِ.
وقولُه: ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فآتَوه زُبَرَ الحديدِ فجعَلها بينَ الصَّدَفَين، حتى إذا ساوَى بينَ الجَبَلينِ بما جعَل بينَهما من زُبَرِ الحديدِ، ويُقال: سوَّى. والصَّدَفان: ما بينَ ناحِيتَى الجَبَلين وأرْؤُسِهما، ومنه قولُ الراجزِ:
قد أخَذت ما بينَ عَرْضِ الصَّدَفَينِ
ناحِيَتَيْها وأعالِى الرُّكْنَينِ
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾. يقولُ: بينَ الجبلين.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾.
لُ: بينَ الجبلين.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾. قال: هو سدٌّ كان بينَ صَدَفين، والصَّدَفان: الجبلان.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الصَّدَفَيْنِ﴾: رُءوسِ الجبلين.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾: يعنى بين الجبلين، وهما من قبل إرمِينِيةَ وأذْرَبِيجَانَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾: وهما الجبلان.
ا من قبل إرمِينِيةَ وأذْرَبِيجَانَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾: وهما الجبلان.
حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: أخبَرنا القاسمُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ أنَّه قرَأها: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ منصوبةَ الصادِ والدالِ، وقال: بينَ الجبلين.
وللعرب في "الصدفين" لغاتٌ ثلاثٌ، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ مِنها جماعةٌ من القرَأةِ؛ الفتحُ في الصادِ والدالِ، وذلك قراءةُ عامَّةِ قرَأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ.
والضمُّ فيهما، وهى قراءةُ [بعضِ قرَأةِ] أهلِ البصرةِ. والضمُّ في الصادِ وتسكينِ الدالِ، وذلك قراءةُ بعضِ أهلِ مكةَ والكوفةِ.
والفتحُ في الصادِ والدالِ أشهرُ هذه اللغاتِ، والقراءةُ بها أعجبُ إليَّ، وإن كنتُ مُسْتَجيزا القراءةَ بجميعِها؛ لاتفاقِ معانِيها، وإنما اخترتُ الفتحَ فيهما لما ذكرتُ من العِلَّةِ.
وقولُه: ﴿قَالَ انْفُخُوا﴾.
ها أعجبُ إليَّ، وإن كنتُ مُسْتَجيزا القراءةَ بجميعِها؛ لاتفاقِ معانِيها، وإنما اخترتُ الفتحَ فيهما لما ذكرتُ من العِلَّةِ.
وقولُه: ﴿قَالَ انْفُخُوا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال للفَعَلَةِ: انفُخوا النارَ على هذه الزُّبَرِ من الحديدِ.
وقولُه: ﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾. وفى الكلامِ متروكٌ، وهو: فنفَخوا حتى إذا جعَلُوا ما بينَ الصَّدَفين من الحديدِ نارًا.
﴿قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾. فاختلَفتِ القرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتُه عامَّةُ قرَأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ: ﴿قَالَ آتُونِي﴾ بمدِّ الألفِ من: ﴿آتُونِي﴾. بمعنى: أعْطُونى قِطْرًا أُفْرِغْ عليه.
وقرَأه بعضُ قرَأةِ الكوفةِ: (قال ائْتُونِي). بوصلِ الألفِ، بمعنى: جيئونى قِطرًا أُفْرغْ عليه. كما يُقالُ: أخَذتُ الخِطامَ، وأَخَذتُ بالخِطامِ،
وجئتُك زيدًا، وجئتُك بزيدٍ. وقد يتوجَّهُ معنى ذلك إذا قُرِئ كذلك إلى معنَى: أعْطُونى.
أُفْرغْ عليه. كما يُقالُ: أخَذتُ الخِطامَ، وأَخَذتُ بالخِطامِ،
وجئتُك زيدًا، وجئتُك بزيدٍ. وقد يتوجَّهُ معنى ذلك إذا قُرِئ كذلك إلى معنَى: أعْطُونى. فيكونُ كأنَّ قارئَه أراد مدَّ الألفِ من: (ائْتُونى)، فترَك الهمزةَ الأولى من: ﴿آتُونِي﴾، وإذا سقَطَتِ الأُولى همَزَ الثانيةَ.
وقولُه: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾. يقولُ: أصُبَّ عليه قِطْرًا. والقِطْرُ النُّحاسُ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾. قال: القِطْرُ النُّحاسُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: [﴿قِطْرًا﴾.
مدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: [﴿قِطْرًا﴾. قال: نُحاسًا].
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾. يعنى: النُّحاسَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ
قِطْرًا﴾. أي: النُّحاسَ؛ لنُلزمَه به
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾. قال: نُحاسًا
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من أهلِ البصرةِ يقول: القِطْرُ الحديدُ المُذابُ. ويستَشْهِدُ لقولِه ذلك بقولِ الشاعرِ:
حسامًا كَلَونِ المِلْحِ صَافٍ حَديدُه … جُرازًا مِنَ اقْطارِ الحديدِ المُنَعَّتِ
وقولُه: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾.
ولِه ذلك بقولِ الشاعرِ:
حسامًا كَلَونِ المِلْحِ صَافٍ حَديدُه … جُرازًا مِنَ اقْطارِ الحديدِ المُنَعَّتِ
وقولُه: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فما اسْطَاع يأجوجُ ومأجوجُ أن يَعْلُوَا الرَّدمَ الذي جعَله ذو القرنين حاجزًا بينَهم وبينَ مَن دونَهم مِنَ الناسِ، فيصيروا فوقَه ويَنْزلوا منه إلى الناسِ.
يُقالُ منه: ظهَر فلانٌ فوقَ البيتِ. إذا عَلاه. ومنه قولُ الناسِ: ظهَر فلانٌ على فلانٍ. إذا عَلاه وقهَره.
﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾. يقولُ: ولم يَستَطِيعوا أن يَنْقُبوه مِن أسْفَلِه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ
يَظْهَرُوهُ﴾: من فوقِه، ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾. أي: من أسفلِه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾.
لَهُ نَقْبًا﴾. أي: من أسفلِه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾. قال: ما استطاعوا أن يَرْتَقُوه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾. قال: أن يَرْتَقُوه، ﴿وَمَا أَسَتَطَعُوا لَهُ نَقْبًا﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾. قال: يَعْلُوه، ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾: أن يَنْقُبوه من أسفلِه.
واختلَف أهلُ العربيةِ في وجْهِ حذفِ التاءِ من قولِه: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا﴾؛ فقال بعضُ نحوِيِّى البصرةِ: فُعِل ذلك؛ لأنَّ لغةً للعربِ أن تقولَ: اسْطَاعَ يَسْطيعُ. يريدُون بها: اسْتَطاعَ يَسْتَطيعُ. ولكِنْ حذَفوا التاءَ إذا جُمِعت مع الطاءِ ومخرَجُهما واحدٌ. قال: وقال بعضُهم: اسْتَاع. فحذَف الطاءَ لذلك. وقال بعضُهم: أَسْطَاع يُسْطِيعُ.
َسْتَطيعُ. ولكِنْ حذَفوا التاءَ إذا جُمِعت مع الطاءِ ومخرَجُهما واحدٌ. قال: وقال بعضُهم: اسْتَاع. فحذَف الطاءَ لذلك. وقال بعضُهم: أَسْطَاع يُسْطِيعُ. فجعَلها من القَطْعِ، كأَنَّها: أطاعَ يُطِيعُ. فجعلَ السينَ عِوضًا من إسكانِ الواوِ.
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: هذا حرفٌ اسْتُعمِل فكَثُرَ حتى حُذِف.
لَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن ذي القرنين: (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا) أي: ثم سلك طريقًا من مشارق الأرض. (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) وهما جبلان متناوحان بينهما ثُغْرة يخرج منها يأجوج ومأجوج على بلاد الترك، فيعيثون فيهم فسادًا، ويهلكون الحرث والنسل، ويأجوج ومأجوج من سلالة آدم، ﵇، كما ثبت في الصحيحين: "إن الله تعالى يقول: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك. فيقول: ابعث بَعْثَ النار. فيقول: وما بَعْثُ النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة؟ فحينئذ يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، فيقال: إن فيكم أمّتين، ما كانتا في شيء إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج".
وقد حكى النووي، ﵀، في شرح "مسلم" عن بعض الناس: أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم فاختلط بالتراب، فخلقوا من ذلك فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم، وليسوا من حواء.
﵀، في شرح "مسلم" عن بعض الناس: أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم فاختلط بالتراب، فخلقوا من ذلك فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم، وليسوا من حواء. وهذا قول غريب جدًا، [ثم] لا دليل عليه لا من عقل ولا [من] نقل، ولا يجوز الاعتماد هاهنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب، لما عندهم من الأحاديث المفتعلة، والله أعلم.
وفي مسند الإمام أحمد، عن سَمُرَة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "وَلَدُ نوح ثلاثة: سام أبو العرب، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك". قال بعض العلماء: هؤلاء من نسل يافث أبي الترك، قال: [إنما سموا هؤلاء تركًا؛ لأنهم تركوا من وراء السد من هذه الجهة، وإلا فهم أقرباء أولئك، ولكن كان في أولئك بغي وفساد وجراءة. وقد ذكر ابن جرير هاهنا عن وهب بن منبه أثرًا طويلا عجيبًا في سير ذي القرنين، وبنائه السد، وكيفية ما جرى له، وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم، [وطولهم] وقصر بعضهم، وآذانهم.
بن منبه أثرًا طويلا عجيبًا في سير ذي القرنين، وبنائه السد، وكيفية ما جرى له، وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم، [وطولهم] وقصر بعضهم، وآذانهم. وروى ابن أبي حاتم أحاديث غريبة في ذلك لا تصح أسانيدها، والله أعلم.
وقوله: (وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا) [أي]: لاستعجام كلامهم وبعدهم
عن الناس.
(قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا) قال ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس: أجرًا عظيمًا، يعني أنهم أرادوا أن يجمعوا له من بينهم مالا يعطونه إياه، حتى يجعل بينهم وبينهم سدًا.
ُ لَكَ خَرْجًا) قال ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس: أجرًا عظيمًا، يعني أنهم أرادوا أن يجمعوا له من بينهم مالا يعطونه إياه، حتى يجعل بينهم وبينهم سدًا. فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير: (مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ) أي: إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه، كما قال سليمان ﵇: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ [النمل: ٣٦] وهكذا قال ذو القرنين: الذي أنا فيه خير من الذي تبذلونه، ولكن ساعدوني (بِقُوَّةٍ) أي: بعملكم وآلات البناء، (أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) والزبر: جمع زُبْرَة، وهي القطعة منه، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وهي كاللبنة، يقال: كل لبنة [زنة] قنطار بالدمشقي، أو تزيد عليه.
(حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) أي: وضع بعضه على بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رءوس الجبلين طولا وعرضًا.
نة] قنطار بالدمشقي، أو تزيد عليه.
(حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) أي: وضع بعضه على بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رءوس الجبلين طولا وعرضًا. واختلفوا في مساحة عرضه وطوله على أقوال. (قَالَ انْفُخُوا) أي: أجج عليه النار حتى صار كله نارًا، (قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، والسُّدي: هو النحاس. وزاد بعضهم: المذاب. ويستشهد بقوله تعالى: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ [سبأ: ١٢] ولهذا يشبه بالبرد المحبر.
قال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رجلا قال: يا رسول الله، قد رأيت سد يأجوج ومأجوج، قال: "انعته لي" قال: كالبرد المحبر، طريقة سوداء. وطريقة حمراء. قال: "قد رأيته". هذا حديث مرسل.
وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه، ووجه معه جيشًا سرية، لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا.
راء. قال: "قد رأيته". هذا حديث مرسل.
وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه، ووجه معه جيشًا سرية، لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا. فتوصلوا من بلاد إلى بلاد، ومن مُلْك إلى مُلْك، حتى وصلوا إليه، ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس، وذكروا أنهم رأوا فيه بابًا عظيمًا، وعليه أقفال عظيمة، ورأوا بقية اللبن والعمل في برج هناك. وأن عنده حرسًا من الملوك المتاخمة له، وأنه منيف عال، شاهق، لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال. ثم رجعوا إلى بلادهم، وكانت غيبتهم أكثر من سنتين،
وشاهدوا أهوالا وعجائب.
ثم قال الله تعالى: