Tanya Kitab
Daftar surahSurah Maryam › Ayat 34

QS 19:34

Surah Maryam (مريم) ayat 34

19:34
ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ
Itulah Isa putra Maryam, (yang mengatakan) perkataan yang benar, yang mereka ragukan kebenarannya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 33Ayat 35 →

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 19:34 (jilid 15 hlm. 534) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 534 · #69428
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾. يقول تعالى ذكره: هذا الذى [وصفتُ لكم أيُّها الناسُ] صفته، وأخبرتكم خبره من أمر الغلام الذى حملته مريم، هو عيسى ابن مريم، وهذه الصفة صفته، وهذا الخبر خبره، وهو ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾. يعنى أن هذا الخبر الذى قصصْتُه عليكم، والكلام الذى تلوتُه عليكم قولُ اللهِ [وكلامُه] وخبره، لا خبر غيره الذي قد يقع فيه الوهم والشك والزيادة والنقصان على ما كان يقول تعالى ذكره، فقولوا في عيسى أيها الناسُ هذا القول الذى أخبركم الله به عنه، لا ما قالته اليهود الذين زعموا أنه لغيرِ رِشْدَةٍ، وأنه كان ساحرًا كذَّابًا، ولا ما قالته النصارى من أنه كان لله ولدًا، فإنَّ اللهَ لم يتخذ ولدًا، ولا ينبغى ذلك له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ﴾.
QS 19:34 (jilid 15 hlm. 535) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 535 · #69429
لتأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ﴾. قال: الله الحقُّ. حدَّثني يحيى بن إبراهيم المسعودى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يقولون في هذا الحرف في قراءة عبدِ اللهِ: (قالُ اللهِ الذى فيه يمتَرُون). قال: كلمةُ اللهِ. ولو وُجِّه تأويل ذلك إلى: ذلك عيسى ابنُ مريمَ القولُ الحقُّ، بمعنى: ذلك القولُ الحقُّ، ثم حُذفت الألف واللام من القول، وأُضيف إلى الحقِّ، كما قيل: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]. وكما قيل: ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٦].
QS 19:34 (jilid 15 hlm. 535) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 535 · #69430
ُضيف إلى الحقِّ، كما قيل: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥]. وكما قيل: ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٦]. كان تأويلًا صحيحًا. وقد اختلفتِ القرأةُ فى قراءة ذلك؛ فقرأته عامَّةُ قرأة الحجاز والعراق: (قَوْلُ الحَقِّ) برفعِ القول على ما وصفتُ لك من المعنى، وجعلوه في إعرابه تابعًا لعيسى كالنعت له، وليس الأمرُ في إعرابه عندى على ما قاله الذين زعموا أنه رُفع على النعت لعيسى، إلا أن يكون معنى القول الكلمة؛ على ما ذكرنا عن إبراهيم من تأويله ذلك كذلك، فيصحَّ حينئذٍ أن يكونَ نعتًا لعيسى، وإلا فرفعُه عندى بمضمرٍ، وهو: هذا قولُ الحقِّ. على الابتداء، وذلك أن الخبر قد تناهى عن قصة عيسى وأمِّه عند قوله: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ثم ابتُدئ الخبرُ بأنّ الحقَّ فيما فيه تمترى الأممُ من أمر عيسى هو هذا القولُ الذى أخبر الله به عنه عباده دون غيره. وقرأ ذلك عاصم بن أبى النجودِ وعبد الله بن عامر بالنصب، وكأنهما أرادا بذلك المصدر: ذلك عيسى ابن مريم قولًا حقًّا.
QS 19:34 (jilid 15 hlm. 536) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 536 · #69431
لذى أخبر الله به عنه عباده دون غيره. وقرأ ذلك عاصم بن أبى النجودِ وعبد الله بن عامر بالنصب، وكأنهما أرادا بذلك المصدر: ذلك عيسى ابن مريم قولًا حقًّا. ثم أُدخلت فيه الألفُ واللام. وأما ما ذُكر عن ابن مسعودٍ في قراءته: (ذلك عيسى ابن مريم قالُ الحقِّ). فإنه بمعنى قول الحقِّ، مثل العابِ والعيب، والذامِ والذَّيْمِ. والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندنا الرفع؛ لإجماع الحجة من القرأة عليه. وأما قوله تعالى ذكرُه: ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾. فإنه يعنى: الذي فيه يختصمون ويختلفون، من قولهم: مارَيتُ فلانًا.
QS 19:34 (jilid 15 hlm. 536) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 536 · #69432
رفع؛ لإجماع الحجة من القرأة عليه. وأما قوله تعالى ذكرُه: ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾. فإنه يعنى: الذي فيه يختصمون ويختلفون، من قولهم: مارَيتُ فلانًا. إذا جادلته وخاصمته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾: امترت فيه اليهود والنصارى؛ فأما اليهودُ فزعموا أنه ساحرٌ كذَّابٌ، وأما النصارى فزعموا أنه ابنُ اللهِ، وثالث ثلاثةٍ، وإلهٌ، وكذبوا كلُّهم، ولكنه عبدُ اللهِ ورسوله وكلمته وروحُه. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريج قوله: ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾. قال: اختلفوا؛ فقالت فرقة: هو عبد الله ونبيُّه، فآمِنوا به. وقالت فرقةٌ: بل هو الله. وقالت فرقةٌ: هو ابن الله: ﵎ عما يقولون علوًّا كبيرًا. قال: فذلك قوله: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ [مريم: ٣٧]. والتي في "الزخرف"، قال: دَقْيوسٌ ونُسْطُورُ ومارِ يعقوبَ.
QS 19:34 (jilid 15 hlm. 537) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 537 · #69433
قولون علوًّا كبيرًا. قال: فذلك قوله: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ [مريم: ٣٧]. والتي في "الزخرف"، قال: دَقْيوسٌ ونُسْطُورُ ومارِ يعقوبَ. قال أحدُهم حينَ رُفع عيسى: هو الله. وقال الآخرُ: ابنُ اللهِ. وقال الآخرُ: كلمة الله وعبده. قال المفتريان: إنَّ قولى هو أشبه بقولك، وقولُك بقولى من قول هذا، فهلمَّ فلنقاتلهم. فقاتلوهم وأوطَئوهم [وغلبوهم حتى خرج النبي ﷺ، وهم مسلمة أهل الكتابِ. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾. قال: اجتمع بنو إسرائيل، فأخرجوا منهم أربعة نفر، أخرج كلُّ قومٍ عالمهم، فامترَوْا في عيسى حين رُفِع؛ فقال أحدهم: هو الله هبط إلى الأرض فأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء. وهم اليعقوبية، فقال الثلاثة: كذبت. ثم قال اثنان منهم للثالثِ: قُل أنت فيه. قال: هو ابنُ اللهِ. وهم النُّسْطُوريَّةُ، فقال الاثنان: كذبت.
QS 19:34 (jilid 15 hlm. 537) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 537 · #69434
إلى السماء. وهم اليعقوبية، فقال الثلاثة: كذبت. ثم قال اثنان منهم للثالثِ: قُل أنت فيه. قال: هو ابنُ اللهِ. وهم النُّسْطُوريَّةُ، فقال الاثنان: كذبت. ثم قال أحد الاثنين للآخر: قل فيه، قال: هو ثالث ثلاثة: الله إلهٌ، وهو إلهٌ، وأمُّه إلهٌ. وهم الإسرائيلية ملوكُ النصارى، قال الرابعُ: كَذَبْت، هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته. وهم المسلمون، فكان لكل رجل منهم أتباعٌ على ما قال، فاقتتلوا، فظُهِر على المسلمين، وذلك قول الله جلّ وعزّ: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١]. قال قتادة: وهم الذين قال الله: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ﴾ [مريم: ٣٧]. اختلفوا فيه فصاروا أحزابًا.
QS 19:34-37 (jilid 5 hlm. 230) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 230 · #89180
﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٣٦) فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣٧)﴾. يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ: عليه ذلك الذي قصصنا عليك من خبر عيسى، (قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) أي: يختلف المبطلون والمحقون ممن آمن به وكفر به؛ ولهذا قرأ الأكثرون: "قول الحق" برفع قول.
QS 19:34-37 (jilid 5 hlm. 230) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 230 · #89181
ليك من خبر عيسى، (قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) أي: يختلف المبطلون والمحقون ممن آمن به وكفر به؛ ولهذا قرأ الأكثرون: "قول الحق" برفع قول. وقرأ عاصم، وعبد الله بن عامر: (قَوْلَ الْحَقِّ). وعن ابن مسعود أنه قرأ: "ذلك عيسى ابن مريم قَالُ الحق"، والرفع أظهر إعرابًا، ويشهد له قوله تعالى: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٦٠]. ولما ذكر تعالى أنه خلقه عبدًا نبيًّا، نزه نفسه المقدسة فقال: (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ) أي: عما يقول هؤلاء الجاهلون الظالمون المعتدون علوًّا كبيرًا، (إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) أي: إذا أراد شيئًا فإنما يأمر به، فيصير كما يشاء، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٩، ٦٠].
QS 19:34-37 (jilid 5 hlm. 230) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 230 · #89182
َّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٩، ٦٠]. وقوله: (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي: ومما أمر عيسى به قومه وهو في مهده، أن أخبرهم إذ ذاك أن الله ربهم وربه، وأمرهم بعبادته، فقال: (فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) أي: هذا الذي جئتكم به عن الله صراط مستقيم، أي: قويم، من اتبعه رشد وهدي، ومن خالفه ضل وغوى. وقوله: (فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) أي: اختلفت أقوال أهل الكتاب في عيسى بعد بيان أمره ووضوح حاله، وأنه عبده ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، فصَمَّمَت طائفة -وهم جمهور اليهود، عليهم لعائن الله -على أنه ولد زنْيَة، وقالوا: كلامه هذا سحر. وقالت طائفة أخرى: إنما تكلم الله. وقال آخرون: هو ابن الله، وقال آخرون: ثالث ثلاثة. وقال آخرون: بل هو عبد الله ورسوله. وهذا هو قول الحق، الذي أرشد الله إليه المؤمنين.
QS 19:34-37 (jilid 5 hlm. 231) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 231 · #89183
: إنما تكلم الله. وقال آخرون: هو ابن الله، وقال آخرون: ثالث ثلاثة. وقال آخرون: بل هو عبد الله ورسوله. وهذا هو قول الحق، الذي أرشد الله إليه المؤمنين. وقد روي [نحو هذا] عن عمرو بن ميمون، وابن جريج، وقتادة، وغير واحد من السلف والخلف. قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة في قوله: (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ)، قال: اجتمع بنو إسرائيل فأخرجوا منهم أربعة نفر، أخرج كل قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رفع، فقال أحدهم: هو الله هبط إلى الأرض فأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء -وهم اليعقوبية. فقال الثلاثة: كذبت. ثم قال اثنان منهم للثالث: قل أنت فيه، قال: هو ابن الله -وهم النسطورية. فقال الاثنان: كذبت. ثم قال أحد الاثنين للآخر: قل فيه. قال: هو ثالث ثلاثة: الله إله، وهو إله، وأمه إله -وهم الإسرائيلية ملوك النصارى، عليهم لعائن الله. قال الرابع: كذبت، بل هو عبد الله ورسوله وروحه، وكلمته، وهم المسلمون.
QS 19:34-37 (jilid 5 hlm. 231) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 231 · #89184
ثة: الله إله، وهو إله، وأمه إله -وهم الإسرائيلية ملوك النصارى، عليهم لعائن الله. قال الرابع: كذبت، بل هو عبد الله ورسوله وروحه، وكلمته، وهم المسلمون. فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قالوا، فاقتتلوا فظُهِرَ على المسلمين، وذلك قول الله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٢١] وقال قتادة: وهم الذين قال الله: (فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) قال: اختلفوا فيه فصاروا أحزابًا وقد روى ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، وعن عروة بن الزبير، وعن بعض أهل العلم، قريبًا من ذلك.
QS 19:34-37 (jilid 5 hlm. 231) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 231 · #89185
الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) قال: اختلفوا فيه فصاروا أحزابًا وقد روى ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، وعن عروة بن الزبير، وعن بعض أهل العلم، قريبًا من ذلك. وقد ذكر غير واحد من علماء التاريخ من أهل الكتاب وغيرهم: أن قسطنطين جمعهم في محفل كبير من مجامعهم الثلاثة المشهورة عندهم، فكان جماعة الأساقفة منهم ألفين ومائة وسبعين أسقفًا، فاختلفوا في عيسى ابن مريم، ﵇، اختلافًا متباينًا، فقالت كل شرذمة فيه قولا فمائة تقول فيه قولا وسبعون تقول فيه قولا آخر، وخمسون تقول فيه شيئًا آخر، ومائة وستون تقول شيئًا، ولم يجتمع على مقالة واحدة أكثر من ثلاثمائة وثمانية منهم، اتفقوا على قول وصَمَّموا عليه ومال إليهم الملك، وكان فيلسوفًا، فقدمهم ونصرهم وطرد من عداهم، فوضعوا له الأمانة الكبيرة، بل هي الخيانة العظيمة، ووضعوا له كتب القوانين، وشرَّعوا له أشياء
QS 19:34-37 (jilid 5 hlm. 231) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 231 · #89186
ل إليهم الملك، وكان فيلسوفًا، فقدمهم ونصرهم وطرد من عداهم، فوضعوا له الأمانة الكبيرة، بل هي الخيانة العظيمة، ووضعوا له كتب القوانين، وشرَّعوا له أشياء وابتدعوا بدعًا كثيرة، وحَرَّفوا دين المسيح، وغيروه، فابتنى حينئذ لهم الكنائس الكبار في مملكته كلها: بلاد الشام، والجزيرة، والروم، فكان مبلغ الكنائس في أيامه ما يقارب اثنتي عشرة ألف كنيسة، وبنت أمه هيلانة قُمَامة على المكان الذي صلب فيه المصلوب الذي تزعم اليهود والنصارى أنه المسيح، وقد كذبوا، بل رفعه الله إلى السماء. وقوله: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) تهديد ووعيد شديد لمن كذب على الله، وافترى، وزعم أن له ولدا.
QS 19:34-37 (jilid 5 hlm. 232) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 232 · #89187
رفعه الله إلى السماء. وقوله: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) تهديد ووعيد شديد لمن كذب على الله، وافترى، وزعم أن له ولدا. ولكن أنظرهم تعالى إلى يوم القيامة وأجلهم حلمًا وثقة بقدرته عليهم؛ فإنه الذي لا يعجل على من عصاه، كما جاء في الصحيحين: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] وفي الصحيحين أيضًا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولدا، وهو يرزقهم ويعافيهم".
QS 19:34-37 (jilid 5 hlm. 232) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 232 · #89188
أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] وفي الصحيحين أيضًا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولدا، وهو يرزقهم ويعافيهم". وقد قال الله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [الحج: ٤٨] وقال تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] ولهذا قال هاهنا: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) أي: يوم القيامة، وقد جاء في الحديث الصحيح المتفق على صحته، عن عبادة بن الصامت، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله [ورسوله] وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل"
QS 19:34 (jilid 4 hlm. 345) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 345 · #100292
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤)﴾. اعلم أن هذا الحرف فيه قراءتان سبعيتان: قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: (قَوْلُ الحق) بضم اللام. وقرأه ابن عامر وعاصم: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ بالنصب. والإشارة في قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ راجعة إلى المولود المذكور في الآيات المذكورة قبل هذا. وقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ و ﴿عِيسَى﴾، خبره، و ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نعت لـ ﴿عِيسَى﴾ وقيل بدل منه. وقيل خبر بعد خبر. وقوله: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ على قراءة النصب مصدر مؤكد لمضمون الجملة. وإلى نحوه أشار ابن مالك بقوله في الخلاصة: • والثاني كابنى أنت حقًّا صرفا* وقيل: منصوب على المدح؛ وأما على قراءة الجمهور بالرفع (قَوْلُ الحق) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو أي نسبته إلى أمه فقط قول الحق؛ قاله أبو حيان.
QS 19:34 (jilid 4 hlm. 346) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 346 · #100293
حقًّا صرفا* وقيل: منصوب على المدح؛ وأما على قراءة الجمهور بالرفع (قَوْلُ الحق) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو أي نسبته إلى أمه فقط قول الحق؛ قاله أبو حيان. وقال الزمخشري: وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر، أو بدل، أو خبر مبتدأ محذوف. قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: اعلم أن لفظة ﴿الْحَقِّ﴾ في قوله هنا: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ فيها للعلماء وجهان: الأول: أن المراد بالحق ضد الباطل بمعنى الصدق والثبوت؛ كقوله: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ وعلى هذا القول فإعراب قوله: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ على قراءة النصب أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة كما تقدم. وعلى قراءة الرفع فهو خبر مبتدأ محذوف كما تقدم. ويدل لهذا الوجه قوله تعالى في "آل عمران" في القصة بعينها: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾. الوجه الثاني: أن المراد بالحق في الآية الله جل وعلا؛ لأن من أسمائه "الحق" كقوله: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥)﴾، وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ الآية.
QS 19:34 (jilid 4 hlm. 346) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 346 · #100294
ل وعلا؛ لأن من أسمائه "الحق" كقوله: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥)﴾، وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ الآية. وعلى هذا القول فإعراب قوله تعالى: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ على قراءة النصب أنه منصوب على المدح. وعلى قراءة الرفع فهو بدل من ﴿عِيسَى﴾ أو خبر بعد خبر، وعلى هذا الوجه فـ (قولُ الحق) هو ﴿عِيسَى﴾ كما سماه الله كلمة في قوله: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾ الآية. وإنما سمى ﴿عِيسَى﴾ كلمة؛ لأن الله أوجده بكلمته التي هي ﴿كُنْ﴾ فكان؛ كما قال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَال لَهُ كُنْ﴾. والقول والكلمة على هذا الوجه من التفسير بمعنى واحد. وقوله: ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤)﴾ أي: يشكون؛ فالامتراء افتعال من المرية وهي الشك.
QS 19:34 (jilid 4 hlm. 347) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 347 · #100295
هُ كُنْ﴾. والقول والكلمة على هذا الوجه من التفسير بمعنى واحد. وقوله: ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤)﴾ أي: يشكون؛ فالامتراء افتعال من المرية وهي الشك. وهذا الشك الذي وقع للكفار نهى الله عنه المسلمين على لسان نبيهم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَال لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ وهذا القول الحق الذي أوضح الله به حقيقة الأمر في شأن عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بعد نزوله على نبينا ﷺ، أمره ربه أن يدعو من حاجَّه في شأن عيسى إلى المباهلة؛ ثم أخبره أن ما قص عليه من خبر عيسى هو القصص الحق، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١) إِنَّ هَذَا لَهُوَ
QS 19:34 (jilid 4 hlm. 347) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 347 · #100296
َكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ الآية. ولما نزلت ودعا النبي ﷺ وفد نجران إلى المباهلة خافوا الهلاك وأدوا كما هو مشهور. •
QS 19:34-35 (jilid 16 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 101 · #129754
[سُورَة مَرْيَم (١٩) : الْآيَات ٣٤ إِلَى ٣٥] ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) مَا كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥) اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمَقُولَةِ فِي قَوْلِهِ: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ [مَرْيَم: ٣٠] مَعَ قَوْلِهِ: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ [مَرْيَم: ٣٦] ، أَيْ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لَا كَمَا تَزْعُمُ النَّصَارَى وَالْيَهُودُ. وَالْإِشَارَةُ لِتَمْيِيزِ الْمَذْكُورِ أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ تَعْرِيضًا بِالرَّدِّ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى جَمِيعًا، إِذْ أَنْزَلَهُ الْيَهُودُ إِلَى حَضِيضِ الْجُنَاةِ، وَرَفَعَهُ النَّصَارَى إِلَى مَقَامِ الْإِلَهِيَّةِ، وَكِلَاهُمَا مُخْطِئٌ مُبْطِلٌ، أَيْ ذَلِكَ هُوَ عِيسَى بِالْحَقِّ،
QS 19:34-35 (jilid 16 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 101 · #129755
ودُ إِلَى حَضِيضِ الْجُنَاةِ، وَرَفَعَهُ النَّصَارَى إِلَى مَقَامِ الْإِلَهِيَّةِ، وَكِلَاهُمَا مُخْطِئٌ مُبْطِلٌ، أَيْ ذَلِكَ هُوَ عِيسَى بِالْحَقِّ، وَأَمَّا مَنْ تَصِفُونَهُ فَلَيْسَ هُوَ عِيسَى لِأَنَّ اسْتِحْضَارَ الشَّخْصِ بِصِفَاتٍ غَيْرِ صِفَاتِهِ تَبْدِيلٌ لِشَخْصِيَّتِهِ، فَلَمَّا وَصَفُوهُ بِغَيْرِ مَا هُوَ صِفَتُهُ جُعِلُوا بِمَنْزِلَةِ من لَا يعرفونه فَاجْتُلِبَ اسْمُ الْإِشَارَةِ لِيَتَمَيَّزَ الْمَوْصُوفُ أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ عِنْدَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعْرِفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ.
QS 19:34-35 (jilid 16 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 102 · #129756
يعرفونه فَاجْتُلِبَ اسْمُ الْإِشَارَةِ لِيَتَمَيَّزَ الْمَوْصُوفُ أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ عِنْدَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعْرِفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ. وَالْمَقْصُودُ بِالتَّمْيِيزِ تَمْيِيزُ صِفَاتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ عَنِ الصِّفَاتِ الْبَاطِلَةِ الَّتِي أَلْصَقُوهَا بِهِ لَا تَمْيِيزَ ذَاتِهِ عَنِ الذَّوَاتِ إِذْ لَيْسَتْ ذَاتُهُ بِحَاضِرَةٍ وَقْتَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَيْ تِلْكَ حَقِيقَةُ عِيسَى ﵇ وَصِفَتُهُ. وقَوْلَ الْحَقِّ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَيَعْقُوبُ بِالنَّصْبِ فَأَمَّا الرَّفْعُ فَهُوَ خَبَرٌ ثَانٍ عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ أَوْ وَصْفٌ لِعِيسَى أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ، وَأَمَّا النَّصْبُ فَهُوَ حَالٌ مِنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ أَوْ مِنْ عِيسَى.
QS 19:34-35 (jilid 16 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 102 · #129757
َبَرٌ ثَانٍ عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ أَوْ وَصْفٌ لِعِيسَى أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ، وَأَمَّا النَّصْبُ فَهُوَ حَالٌ مِنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ أَوْ مِنْ عِيسَى. وَمَعْنَى قَوْلَ الْحَقِّ أَنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ الَّتِي سَمِعْتُمْ هِيَ قَوْلُ الْحَقِّ، أَيْ مَقُولٌ هُوَ الْحَقُّ وَمَا خَالَفَهَا بَاطِلٌ، أَوْ أَنَّ عِيسَى ﵇ هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ، أَيْ مَقُولُ الْحَقِّ، أَيِ الْمُكَوَّنُ مِنْ قَوْلِ (كُنْ) ، فَيَكُونُ مَصْدَرًا بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ كَالْخَلْقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ [لُقْمَان: ١١] . وَجَوَّزَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ أَنْ يَكُونَ نَصْبُ قَوْلَ الْحَقِّ بِتَقْدِيرِ: أُحِقُّ قَوْلَ الْحَقِّ، أَيْ هُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وُجُوبًا، تَقْدِيرُهُ: أُحِقُّ قَوْلَ الْحَقِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ الْحَقِّ مَصْدَرًا نَائِبًا عَنْ فِعْلِهِ، أَيْ أَقُولُ قَوْلَ الْحَقِّ.
QS 19:34-35 (jilid 16 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 102 · #129758
ُجُوبًا، تَقْدِيرُهُ: أُحِقُّ قَوْلَ الْحَقِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ الْحَقِّ مَصْدَرًا نَائِبًا عَنْ فِعْلِهِ، أَيْ أَقُولُ قَوْلَ الْحَقِّ. وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ يَكُونُ اعْتِرَاضًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الْفَاعِل صفة لعيسى أَوْ حَالًا مِنْهُ، أَيْ قَائِلُ الْحَقِّ إِذْ قَالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ إِلَى قَوْلِهِ: أُبْعَثُ حَيًّا [مَرْيَم: ٣٠- ٣٣] . والَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ أَوْ حَالٌ ثَانِيَةٌ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى مَا يُنَاسِبُ الْوُجُوهَ الْمُتَقَدِّمَةَ.
QS 19:34-35 (jilid 16 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 102 · #129759
فِيهِ يَمْتَرُونَ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ أَوْ حَالٌ ثَانِيَةٌ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى مَا يُنَاسِبُ الْوُجُوهَ الْمُتَقَدِّمَةَ. وَالِامْتِرَاءُ: الشَّكُّ، أَيِ الَّذِي فِيهِ يَشُكُّونَ، أَيْ يَعْتَقِدُونَ اعْتِقَادًا مَبْنَاهُ الشَّكُّ وَالْخَطَأُ، فَإِنْ عَادَ الْمَوْصُولُ إِلَى الْقَوْلِ فَالِامْتِرَاءُ فِيهِ هُوَ الِامْتِرَاءُ فِي صِدْقِهِ، وَإِنْ عَادَ إِلَى عِيسَى فَالِامْتِرَاءُ فِيهِ هُوَ الِامْتِرَاءُ فِي صِفَاتِهِ بَيْنَ رَافِعٍ وَخَافِضٍ.
QS 19:34-35 (jilid 16 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 103 · #129760
َاءُ فِيهِ هُوَ الِامْتِرَاءُ فِي صِدْقِهِ، وَإِنْ عَادَ إِلَى عِيسَى فَالِامْتِرَاءُ فِيهِ هُوَ الِامْتِرَاءُ فِي صِفَاتِهِ بَيْنَ رَافِعٍ وَخَافِضٍ. وَجُمْلَةُ مَا كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ تَقْرِيرٌ لِمَعْنَى الْعُبُودِيَّةِ، أَوْ تَفْصِيلٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ بَدَلِ الْبَعْضِ أَوِ الِاشْتِمَالِ مِنْهَا، اكْتِفَاءً بِإِبْطَالِ قَوْلِ النَّصَارَى بِأَنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ، لِأَنَّهُ أَهَمُّ بِالْإِبْطَالِ، إِذْ هُوَ تَقْرِيرٌ لِعُبُودِيَّةِ عِيسَى وَتَنْزِيهٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِ الْأُلُوهِيَّةِ مِنِ اتِّخَاذِ الْوَلَدِ وَمِنْ شَائِبَةِ الشِّرْكِ، وَلِأَنَّهُ الْقَوْلُ النَّاشِئُ عَنِ الْغُلُوِّ فِي التَّقْدِيسِ، فَكَانَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ صِفَاتِ الْمَدْحِ لِعِيسَى مَا قَدْ يُقَوِّي شُبْهَتَهُمْ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْيَهُودِ فَقَدْ ظَهَرَ بُطْلَانُهُ بِمَا عُدِّدَ لِعِيسَى مِنْ صِفَاتِ
QS 19:34-35 (jilid 16 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 103 · #129761
َاتِ الْمَدْحِ لِعِيسَى مَا قَدْ يُقَوِّي شُبْهَتَهُمْ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْيَهُودِ فَقَدْ ظَهَرَ بُطْلَانُهُ بِمَا عُدِّدَ لِعِيسَى مِنْ صِفَاتِ الْخَيْرِ. وَصِيغَةُ مَا كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ تُفِيدُ انْتِفَاءَ الْوَلَدِ عَنْهُ تَعَالَى بِأَبْلَغِ وَجْهٍ لِأَنَّ لَامَ الْجُحُودِ تُفِيدُ مُبَالَغَةَ النَّفْيِ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يُلَاقِي وُجُودَ الْمَنْفِيِّ عَنْهُ، وَلِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: أَنْ يَتَّخِذَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لَكَانَ هُوَ خَلَقَهُ، وَاتَّخَذَهُ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ مخلوقاته، فإثبات النبوّة لَهُ خُلْفٌ مِنَ الْقَوْلِ.
QS 19:34-35 (jilid 16 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 103 · #129762
وْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لَكَانَ هُوَ خَلَقَهُ، وَاتَّخَذَهُ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ مخلوقاته، فإثبات النبوّة لَهُ خُلْفٌ مِنَ الْقَوْلِ. وَجُمْلَةُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ مَا كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ، لِإِبْطَالِ شُبْهَةِ النَّصَارَى إِذْ جَعَلُوا تَكْوِينَ إِنْسَانٍ بِأَمْرِ التَّكْوِينِ عَنْ غَيْرِ سَبَبٍ مُعْتَادٍ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْمُكَوَّنَ ابْنٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فَأَشَارَتِ الْآيَةُ إِلَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ أُصُولُ الْمَوْجُودَاتِ أَبْنَاءً لِلَّهِ وَإِنْ كَانَ مَا يَقْتَضِيهِ لَا يَخْرُجُ عَنِ الْخُضُوعِ إِلَى أَمر التكوين.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 43:65QS 3:21QS 19:37QS 46:16QS 56:95QS 3:60QS 22:48

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 5:27-31QS 3:55-58QS 19:33QS 27:76