Dan ceritakanlah (Muhammad) yang sebenarnya kepada mereka tentang kisah kedua putra Adam,272) ketika keduanya mempersembahkan kurban, maka (kurban) salah seorang dari mereka berdua (Habil) diterima dan dari yang lain (Qabil) tidak diterima. Dia (Qabil) berkata, "Sungguh, aku pasti membunuhmu!" Dia (Habil) berkata, "Sesungguhnya Allah hanya menerima (amal) dari orang yang bertakwa
القولُ في تأويلِ قولهِ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: واتْلُ على هؤلاء اليهود الذين هَمُّوا أن يَبْسُطوا أيديَهم إليكم، وعلى أصحابِك معهم - وعرَّفْهم مكروهَ عاقبةِ الظلمِ والمكرِ، وسوءَ مَغَبَّةِ الخَتْرِ ونقضِ العهدِ، وما جزاءُ الناكثِ، وثوابُ الوافي - خبرَ ابْنَيْ آدمَ هابيلَ وقابيلَ، وما آل إليه أمرُ المطيعِ منهما ربَّه، الوافي بعهدِه، وما إليه صار أمرُ العاصى منهما ربَّه، الخاتِرِ الناقضِ عهدَه، فَلْتُعَرِّفْ بذلك اليهودَ وَخَامَةَ غِبِّ غَدْرِهم، ونقضِهم ميثاقَهم بينَك وبينَهم، وهمِّهم بما همُّوا به مِن بَسْطِ أيديهم إليك وإلى أصحابك، فإن لك ولهم في حسنِ ثوابي، وعِظَمِ جزائي على الوفاءِ بالعهدِ الذي جازَيْتُ المقتولَ، الوافي بعهدِه من ابْنَيْ آدمَ، وعاقَبْتُ
أيديهم إليك وإلى أصحابك، فإن لك ولهم في حسنِ ثوابي، وعِظَمِ جزائي على الوفاءِ بالعهدِ الذي جازَيْتُ المقتولَ، الوافي بعهدِه من ابْنَيْ آدمَ، وعاقَبْتُ به القاتلَ الناكثَ عهدَه، عَزاءً جميلًا.
واخْتَلف أهلُ العلمِ في سببِ تقريبِ ابْنَىْ آدمَ القُرْبانَ، وسببِ قَبُولِ اللَّهِ ﷿ ما تَقَبَّلَ منه، ومَن اللذان قَرَّبا؟ فقال بعضُهم: كان ذلك عن أمرِ اللهِ جلَّ وعزَّ إياهما بتقريبِه، وكان سببَ القَبولِ أن المتُقَبَّلَ منه قَرَّب خيرَ مالِه، وقرَّب الآخرُ شرَّ مالِه، وكان المُقَرِّبانِ ابْنى آدمَ لصُلْبِه، أحدُهما هابيلُ، والآخرُ قابيلُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ،
ابْنى آدمَ لصُلْبِه، أحدُهما هابيلُ، والآخرُ قابيلُ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ،
عن هشامِ بن سعدٍ، عن إسماعيلَ بن رافعٍ، قال: بَلَغَنى أن ابْنَيْ آدَمَ لما أُمِرا بِالقُرْبانِ، كان أحدُهما صاحبَ غنمٍ، وكان أُنْتِج له حَمَلٌ في غنمِهِ، فَأَحَبَّه حتى كان يُؤْثِرُه بالليلِ، وكان يَحْمِلُه على ظهرِه مِن حبِّه، حتى لم يكنْ له مالٌ أحبَّ إليه منه، فلمّا أُمِر بالقُرْبانِ قرَّبه للهِ فقبِلَه اللهُ منه، فما زال يرتَعُ في الجنةِ حتى فُدِى به ابن إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليهما.
له مالٌ أحبَّ إليه منه، فلمّا أُمِر بالقُرْبانِ قرَّبه للهِ فقبِلَه اللهُ منه، فما زال يرتَعُ في الجنةِ حتى فُدِى به ابن إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليهما.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا عوفٌ، عن أبي المغيرةِ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو، قال: إن ابنى آدمَ اللذين قَرَّبَا قُرْبانًا فَتُقُبِّل من أحدِهما ولم يُتَقَبَّلُ مِن الآخر، كان أحدُهما صاحبَ حَرْثٍ، والآخرُ صاحبَ غنمٍ، وإنهما أُمِرا أن يُقرِّبا قربانًا، وإن صاحبَ الغنمِ قرَّب أكرمَ غنمِه وأَسْمَنَها وأَحْسَنها، طيِّبةً بها نفسُه، وإن صاحبِ الحرثِ قرَّب شرَّ حرثِه الكَوْزَنَ والزُّوَانَ، غيرَ طيبةٍ بها نفسُه، وإن الله تَقَبَّل قربانَ صاحبِ الغنمِ، ولم يَتَقَبَّلْ قربانَ صاحبِ الحرثِ، وكان من قصتِهما ما قصَّ اللهُ في كتابِه، وقال: ايْمُ اللهِ، إن كان المقتولُ لأَشَدَّ الرجلين، ولكنْ مَنَعَه التحرُّجَ أن يبسُطَ إلى أخيه.
وقال آخرون: لم يكنْ ذلك مِن أمرِهما عن أمرِ اللَّهِ إيَّاهما به.
ذكرُ مِن قال ذلك
مقتولُ لأَشَدَّ الرجلين، ولكنْ مَنَعَه التحرُّجَ أن يبسُطَ إلى أخيه.
وقال آخرون: لم يكنْ ذلك مِن أمرِهما عن أمرِ اللَّهِ إيَّاهما به.
ذكرُ مِن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: حدثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: كان مِن شأنهما أنه لم يكنْ مسكينٌ يُتَصَدَّقُ عليه، وإنما كان القُرْبانُ يُقَرِّبُه الرجلُ، فبَيْنا ابنا آدمَ قاعدان، إذ قالا: لو قَرَّبْنا قُرْبانًا - وكان الرجلُ إذا قَرَّب قُربانًا فَرَضِيَه اللهُ، أَرْسَل إليه نارًا فَأَكَلَتْه، وإن لم يكنْ رَضِيَه اللهُ، خَبَتِ النارُ - فقرَّبا قُربانًا، وكان أحدُهما راعيًا، وكان الآخرُ حَرَّاثًا، وإن صاحبَ الغنمِ قرَّب خيرَ غنمِه وأسمنَها، وقرَّب الآخرُ بَعْضَ زرعِه، فجاءتِ النارُ فَنَزَلَتْ بينَهما، فأَكَلَتِ الشاةَ وتَرَكَتِ الزرعَ، وإن ابنَ آدمَ قال لأخيه: أَتَمْشى في الناسِ وقد علمِوا أنك قَرَّبتَ قُربانًا فَتُقُبِّل منك ورُدَّ عليَّ؟ فلا واللهِ لا ينظُرُ الناسُ إليَّ وإليك وأنت خيرٌ منِّي.
قال لأخيه: أَتَمْشى في الناسِ وقد علمِوا أنك قَرَّبتَ قُربانًا فَتُقُبِّل منك ورُدَّ عليَّ؟ فلا واللهِ لا ينظُرُ الناسُ إليَّ وإليك وأنت خيرٌ منِّي. فقال: لأَقْتُلَنَّك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟ إنما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِن المتقين.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذْ قَرَّبَا﴾. قال: ابنا آدمَ هابيلُ وقابيلُ لصُلْبِ آدمَ، فَقَرَّب أحدُهما شاةً، وقرَّب الآخرُ بَقْلًا، فقَبِل مِن صاحبِ الشاةِ، فقَتَلَه صاحبُه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيان، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾. قال: هابيلُ وقابيلُ، فقرَّب هابيلُ عَنَاقًا مِن أحسنِ غنمه، وقرَّب قابيلُ زرعًا مِن زرعِه.
بيلُ وقابيلُ لصُلْبِ آدمَ، قرَّبا قربانًا؛ قرَّب أحدُهما شاةً مِن غنمِه، وقرَّب الآخرُ بَقْلًا، فتُقُبِّل من صاحبِ الشاةِ، فقال لصاحبِه: لأقتُلَنَّك. فقَتَلَه، فعَقَلَ اللَّهُ إحدى رِجْلَيْه بساقِها إلى فَخِذِها إلى يومِ القيامةِ، وجعَل وجهَه إلى الشمسِ حيثما دارتْ، عليه حَظِيرَةٌ مِن ثَلْجٍ في الشتاءِ، وعليه في الصيفِ حظيرةٌ مِن نار، ومعه سبعةُ أملاكٍ، كلَّما ذهب مَلَكٌ جاء الآخرُ.
حدثنا سفيانُ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، ح وحدثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عبدِ اللَّهِ بن عثمانَ بن خُثيمٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾. قال: قرَّب هذا كبشًا، وقرَّب هذا صُبرَةً مِن طعامٍ، فتُقُبِّل من أحدِهما.
قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾. قال: قرَّب هذا كبشًا، وقرَّب هذا صُبرَةً مِن طعامٍ، فتُقُبِّل من أحدِهما. قال: تُقبِّل مِن صاحبِ الشاةِ، ولم يُتَقَبَّلْ مِن الآخرِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾: كان رَجُلانِ مِن بني آدَم، فُقُبِّل من حدِهما ولم يُتَقَبَّلْ من الآخر.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ، عن فُضَيل بن مرزوقٍ، عن عطيةَ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾. قال: كان أحدُهما اسمُه قابيلُ، والآخَرُ هابيلُ؛ أحدُهما صاحبُ غنمٍ، والآخرُ صاحبُ زرعٍ، فقَرَّب هذا مِن أَمْثَلِ غنمِه حَمِلًا، وقرَّب هذا مِن أَرْذَلِ زرعِه.
أحدُهما اسمُه قابيلُ، والآخَرُ هابيلُ؛ أحدُهما صاحبُ غنمٍ، والآخرُ صاحبُ زرعٍ، فقَرَّب هذا مِن أَمْثَلِ غنمِه حَمِلًا، وقرَّب هذا مِن أَرْذَلِ زرعِه. قال: فنزَلتِ النارُ فأكلَت الحَمَلَ، فقال لأخيه: لأَقْتُلَنَّك.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ [عن الكتابِ] الأولِ، أن آدمَ أمرَ ابنَه قابيلَ أن يُنْكِحَ أختَه تُؤْمَه هابيلَ، وأمرَ هابيلَ أن يُنْكِحَ أَختَه تُؤْمَه قابيلَ، فسَلَّم لذلك هابيلُ ورَضِى، وأبي قابيلُ ذلك وكَرِهَ؛ تكرُّمًا عن أختِ هابيلَ، ورَغِبَ بأخيِه عن هابيلَ، وقال: نحن وِلادةُ الجنةِ وهما مِن ولادةِ الأرضِ، وأنا أَحَقُّ بأختى. ويقولُ بعضُ أهلِ العلمِ بالكتابِ الأولِ: كانت أختُ قابيلَ مِن أحسنِ الناسِ، فضنَّ بها على أخيه، وأرادها لنفسه. فاللهُ أعلمُ أيُّ ذلك
كان. فقال له أبوه: يا بُنَيَّ، إنها لا تَحِلُّ لك.
لأولِ: كانت أختُ قابيلَ مِن أحسنِ الناسِ، فضنَّ بها على أخيه، وأرادها لنفسه. فاللهُ أعلمُ أيُّ ذلك
كان. فقال له أبوه: يا بُنَيَّ، إنها لا تَحِلُّ لك. فأبى قابيلُ أن يَقْبَلَ ذلك من قولِ أبيه، فقال له أبوه: يا بُنَيَّ، فقَرِّبْ قربانًا، ويُقَرِّب أخوك هابيلُ قربانًا، فأيُّكما قَبِل اللهُ قُرْبانَه فهو أحقُّ بها. وكان قابيلُ على بَذْرِ الأَرضِ، وكان هابيلُ على رعايةِ الماشيةِ، فقرَّب قابيلُ قمحًا، وقرَّب هابيلُ أبكارًا مِن أبكارِ غنمِه، وبعضُهم يقولُ: قرَّب بقرة.
ن قابيلُ على بَذْرِ الأَرضِ، وكان هابيلُ على رعايةِ الماشيةِ، فقرَّب قابيلُ قمحًا، وقرَّب هابيلُ أبكارًا مِن أبكارِ غنمِه، وبعضُهم يقولُ: قرَّب بقرة. فأَرْسَل الله نارًا بيضاءَ فأَكَلَتْ قربانَ هابيلَ، وتَرَكتْ قربانَ قابيلَ، وبذلك كان يَقْبَلُ القربانَ إذا قَبِلَه.
حدَّثني موسى بنَ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ فيما ذَكَر عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابن مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ: و كان لا يُولَدُ لآدمَ مولودٌ إِلَّا وُلِد معه جاريةٌ، فكان يُزوِّجُ غلامَ هذا البطنِ جاريةَ هذا البطنِ الآخرِ، ويُزوِّجُ جارية هذا البطنِ غلامَ البطنِ الآخرِ، حتى وُلدِ له ابنان يقالُ لهما: قابيلُ وهابيلُ.
ان يُزوِّجُ غلامَ هذا البطنِ جاريةَ هذا البطنِ الآخرِ، ويُزوِّجُ جارية هذا البطنِ غلامَ البطنِ الآخرِ، حتى وُلدِ له ابنان يقالُ لهما: قابيلُ وهابيلُ. وكان قابيلُ صاحبَ زرعٍ، وكان هابيلُ صاحبَ ضَرْعٍ، وكان قابيلُ أكبرَهما، وكان له أختٌ أَحْسَنُ مِن أختِ هابيلَ، وإن هابيلَ طلَب أن ينكِحَ أختَ قابيلَ، فأبى عليه وقال: هي أختى وُلِدتْ معى، وهى أحسنُ مِن أختكِ، وأنا أحقُّ أن أتزوَّجَها. فأمَره أبوه أن يُزوِّجَها هابيلَ، فأبى، وإنهما قرَّبا قربانًا إلى اللهِ، أيُّهما أحقُّ بالجاريةِ، وكان آدمُ يومَئذٍ قد غاب عنهما إلى مكة ينظُرُ إليها، قال اللهُ ﷿ لآدمَ: يا آدمُ، هل تَعْلَمُ أن لي بيتًا في الأرضِ؟ قال: اللهمَّ لا. قال: فإن لى بيتًا بمكةَ فَأْتِهِ. فقال آدمُ للسماءِ: احْفَظى وَلَدِى بالأمانةِ. فأَبَت، وقال للأرضِ، فأَبَت، وقال للجبالِ، فَأَبَت، وقال لقابيلَ، فقال: نعم، تذهَبُ وترجِعُ، وتجدُ أهْلَك كما يَسُرُّك.
ِ: احْفَظى وَلَدِى بالأمانةِ. فأَبَت، وقال للأرضِ، فأَبَت، وقال للجبالِ، فَأَبَت، وقال لقابيلَ، فقال: نعم، تذهَبُ وترجِعُ، وتجدُ أهْلَك كما يَسُرُّك. فلما انطلَق آدمُ قرَّبا قربانًا،
وكان قابيلُ يَفْخَرُ عليه، فقال: أنا أحقُّ بها منك، هي أختى، وأنا أكبرُ منك، وأنا وَصِيُّ والدى. فلما قرَّبا، قرَّب هابيلُ جَذَعَةً سمينةً، وقرَّب قابيلَ حزمةً سُنْبُلٍ، فوجدَ فيها سنبلةً عظيمةً، ففَرَكَها فأكَلَها، فنَزَلَتِ النارُ فأكَلَتْ قربانَ هابيلَ، وتَرَكتْ قربانَ قابيلَ، فغضِب وقال: لأَقتُلَنَّك حتى لا تَنْكِحَ أختى.
ها سنبلةً عظيمةً، ففَرَكَها فأكَلَها، فنَزَلَتِ النارُ فأكَلَتْ قربانَ هابيلَ، وتَرَكتْ قربانَ قابيلَ، فغضِب وقال: لأَقتُلَنَّك حتى لا تَنْكِحَ أختى. فقال هابيلُ: إِنما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِن المُتَّقِين.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾: ذُكِر لنا أنهما هابيلُ وقابيلُ، فأما هابيلُ فكان صاحبَ ماشيةٍ، فعَمَد إلى خيرِ ماشيتِه فتَقَرَّب بها، فنَزَلَتْ عليه نارٌ فأَكَلَتْه، وكان القُرْبانُ إذا تُقُبِّل منهم نَزَلتْ عليه نارٌ فأَكَلَتْه، وإذا رُدَّ عليهم أكَلَتْه الطيرُ والسَّباعُ، وأما قابيلُ فكان صاحبَ زرعٍ، فعَمَد إلى أَرْدَأ زرعِه فتَقَرَّب به، فلم تَنْزِلُ عليه النارُ، فحسَد أخاه عندَ ذلك فقال: لأَقْتُلَنَّك. قال: إنما يتَقَبَّلُ اللَّهُ مِن المُتَّقِين.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾.
قِين.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾. قال: هما قابيلُ وهابيلُ. قال: كان أحدُهما صاحبَ زرعٍ، والآخرُ صاحبَ ماشيةٍ، فجاء أحدُهما بخيرِ مالِه، وجاء الآخرُ بشرِّ مالِه، فجاءتِ النارُ فأَكَلَتْ قُرْبانَ أحدُهما - وهو هابيلُ - وترَكت قربانَ الآخرِ، فحسَده، فقال: لأَقْتُلَنَّك.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ:
﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾. قال: قَرَّب هذا زرعًا، وذا عَناقًا، فتَرَكَتِ النارُ الزرعَ، وأَكَلَتِ العَنَاقَ.
وقال آخرون: اللذان قرَّبا قربانًا، وقصَّ اللهُ عزَّ ذكرُه قَصَصَهما في هذه الآيةِ، رجلان من بني إسرائيلَ، لا مِن وَلَدِ آدمَ لصُلْبِه.
ذكرُ مِن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سهلُ بنُ يوسفَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ، قال: كان الرجلان اللذان في القرآنِ، اللذان قال اللهُ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾.
ثنا سهلُ بنُ يوسفَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ، قال: كان الرجلان اللذان في القرآنِ، اللذان قال اللهُ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾. من بنى إسرائيلَ، ولم يكونا ابْنَىْ آدمَ لصُلْبِه، وإنما كان القربانُ في بنى إسرائيلَ، وكان آدمُ أوّلَ مَنْ مات.
وأَوْلَى القولين في ذلك عندى بالصوابِ أن اللذَيْن قرَّبا القربان كانا ابْنَيْ آدمَ لصُلْبِه، لا مِن ذُرِّيَّتِه مِن بنى إسرائيلَ، وذلك أن الله ﷿ يَتَعَالَى عن أن يُخاطِبَ عبادَه بما لا يُفيدُهم به فائدةً، والمُخاطَبون بهذه الآيةِ كانوا عالمين أن تقريبَ القربانِ اللَّهِ لم يكنْ إلا في ولدِ آدمَ، دونَ الملائكةِ والشياطينِ وسائرِ الخَلْقِ غيرِهم.
فائدةً، والمُخاطَبون بهذه الآيةِ كانوا عالمين أن تقريبَ القربانِ اللَّهِ لم يكنْ إلا في ولدِ آدمَ، دونَ الملائكةِ والشياطينِ وسائرِ الخَلْقِ غيرِهم. فإذ كان معلومًا ذلك عندَهم، فمعقولٌ أنه لو لم يكنْ مَعْنيًّا بِابْنَى آدمَ اللذَّيْن ذَكَرَهما اللَّهُ ﷿ في كتابِه ابناه لصُلْبِه، لم يُفدهم بذكره ﷻ إيَّاهما فائدةً لم تكنْ
عندَهم، وإذ كان غيرَ جائزٍ أن يُخاطِبَهم خطابًا لا يُفيدُهم به معنًى، فمعلومٌ أنه عنَى ابْنَىْ آدمَ لصُلْبِه، لا ابْنَىْ بَنِيه الذين بَعْدَ منه نَسَبُهم، مع إجماعِ أهلِ الأَخبارِ والسِّيَرِ والعِلْمِ بالتأويلِ على أنهما كانا ابْنَىْ آدمَ لصُلْبِه، وفى عهدِ آدمَ وزمانِه، وكفَى بذلك شاهدًا.
منه نَسَبُهم، مع إجماعِ أهلِ الأَخبارِ والسِّيَرِ والعِلْمِ بالتأويلِ على أنهما كانا ابْنَىْ آدمَ لصُلْبِه، وفى عهدِ آدمَ وزمانِه، وكفَى بذلك شاهدًا. وقد ذَكَرْنا كثيرًا ممن نُصَّ عنه القولُ بذلك، وسنَذْكُرُ كثيرًا ممن لم يُذْكَرْ إن شاء الله.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيد بنَ هارونَ، قال: ثنا حسامُ بنُ مِصَكٍّ، عن عَمَّارٍ الدُّهْنيِّ، عن سالمِ بن أبي الجَعْدِ، قال: لما قتَل ابنَ آدمَ أخاه، مكَث آدمُ مائةَ سنةٍ حزينًا لا يَضْحَكُ، ثم أُتِىَ فقيل له: حيَّاك اللهُ وبيَّاك.
لدُّهْنيِّ، عن سالمِ بن أبي الجَعْدِ، قال: لما قتَل ابنَ آدمَ أخاه، مكَث آدمُ مائةَ سنةٍ حزينًا لا يَضْحَكُ، ثم أُتِىَ فقيل له: حيَّاك اللهُ وبيَّاك. فقال: بيَّاك: أَضْحَكك.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، [عن غِياثِ بن إبراهيمَ]، عن أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ، قال: قال عليُّ بنُ أبى طالبٍ رضوانُ اللهِ عليه: لَمَّا قتَل ابن آدمَ أخاه، بكَى آدمُ، فقال:
تَغَيَّرتِ البلادُ ومَن عَلَيْها … فلَوْنُ الأرضِ مُغْبَرٌّ قبيحُ
تغيَّر كلُّ ذى لَوْنٍ وطَعْمٍ … وقلَّ بشاشةُ الوجهِ المليحِ
فأُجِيب آدمُ ﵇:
أبا هابيلُ قد قُتِلا جميعًا … وصار الحيُّ كالمَيِتِ الذَّبِيح
وجاء بشرَّةٍ قد كان منها … على خَوْفٍ فجاء بها يَصيحُ
شةُ الوجهِ المليحِ
فأُجِيب آدمُ ﵇:
أبا هابيلُ قد قُتِلا جميعًا … وصار الحيُّ كالمَيِتِ الذَّبِيح
وجاء بشرَّةٍ قد كان منها … على خَوْفٍ فجاء بها يَصيحُ
وأما القولُ في تقريبهما ما قرَّبا، فإن الصوابَ فيه من القولِ أن يقالَ: إن الله عزَّ ذكرُه أَخْبَر عبادَه عنهما أنهما قد قرَّبا، ولم يُخْبِرُ أن تَقْريبَهما ما قرَّبا كان عن أمرِ اللهِ إياهما به، ولا عن غيِر أمرِه، وجائزٌ أن يكونَ كان عن أمرِ اللهِ إياهما بذلك، وجائزٌ أن يكونَ عن غيرِ أمرِه، غيرَ أنه أيُّ ذلك كان، فلم يُقَرِّبا ذلك إِلا طَلَبَ قُرْبةٍ إِلى اللَّهِ عز ذكرُه إن شاء اللهُ
وأما تأويلُ قولِه: ﴿قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ﴾. فإن معناه: قال الذي لم يُتَقَبَّلْ منه قُرْبانُه للذى تُقُبِّلَ منه قربانُه: لأَقْتُلَنَّك. فتَرَك ذِكْرَ المُتَقَبَّل قربانُه، والمردودِ عليه قربانُه؛ استغناءً بما قد جرَى مِن ذكرِهما عن إعادتِه.
ه للذى تُقُبِّلَ منه قربانُه: لأَقْتُلَنَّك. فتَرَك ذِكْرَ المُتَقَبَّل قربانُه، والمردودِ عليه قربانُه؛ استغناءً بما قد جرَى مِن ذكرِهما عن إعادتِه. وكذلك ترَك ذكرُ المتقبَّلِ قربانُه مع قولِه: ﴿قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.
وبنَحوِ ما قلنا في ذلك رُوِى الخبرُ عن ابن عباسٍ.
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ﴾: فقال له أخوه: ما ذَنْبي؟ إنما يتقبَّلُ اللَّهُ مِن المُتَّقِين.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّمَا
يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾. قال: يقولُ: إنك لو اتَّقَيْتَ الله في قُرْبانِكَ تَقَبَّل منك؛ جئت بقربانٍ مغشوشٍ بأشَرِّ ما عندَك، وجئتُ أنا بقربانٍ طيِّبٍ بخيرِ ما عندى.
َّقِينَ﴾. قال: يقولُ: إنك لو اتَّقَيْتَ الله في قُرْبانِكَ تَقَبَّل منك؛ جئت بقربانٍ مغشوشٍ بأشَرِّ ما عندَك، وجئتُ أنا بقربانٍ طيِّبٍ بخيرِ ما عندى. قال: وكان قال: يَتَقَبَّلُ اللهُ منك ولا يَتَقَبَّلُ منى؟
ويَعْنى بقولِه: ﴿مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾: مِن الذين اتَّقَوُا اللَّهَ وخافوه بأداءِ ما كَلَّفهم مِن فرائضِه، واجتنابِ ما نهاهم عنه مِن مَعَاصِيه.
وقد قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ: المتقون في هذا الموضعِ الذين اتقَوُا الشركَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضَّحَّاكِ قولَه: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾: الذين يتقون الشركَ.
وقد بيَّنا معنى "القُرْبانِ" فيما مضَى، وأنه الفُعْلانُ مِن قولِ القائلِ: قرَّب. كما "الفرقانُ" "الفُعْلانُ" من: فرَق.
تَّقِينَ﴾: الذين يتقون الشركَ.
وقد بيَّنا معنى "القُرْبانِ" فيما مضَى، وأنه الفُعْلانُ مِن قولِ القائلِ: قرَّب. كما "الفرقانُ" "الفُعْلانُ" من: فرَق. و "العُدْوانُ" من: عدَا.
وكانت قرابينُ الأممِ الماضية قبلَ أُمَّتِنا كالصَّدَقَاتِ والزَّكَواتِ فينا، غيرَ أَنَّ قرابينَهم كان يُعْلَمُ المُتَقَبَّلُ منها وغيرُ المتقبَّلِ، فيما ذُكر، بأَكْلِ النارِ ما تُقُبِّل منها، وتَرْكِ النارِ ما لم يُتَقَبَّلْ منها. والقربانُ في أُمتِنا الأعمالُ الصالحةُ؛ مِن الصلاةِ، والصيامِ، والصدقةِ على أهلِ المَسْكنَةِ، وأداءِ الزكاةِ المفروضةِ. ولا سبيلَ لها إلى العلمِ في عاجلٍ بالمُتَقَبَّلِ منها والمَرْدودِ.
وقد ذُكر عن عامرِ بن عبدِ اللَّهِ العَنْبَرِيِّ أنه حينَ حَضَرَتْه الوفاةُ بكَى، فقيل له:
ما يُبكيك، فقد كنتَ وكنتَ؟
بالمُتَقَبَّلِ منها والمَرْدودِ.
وقد ذُكر عن عامرِ بن عبدِ اللَّهِ العَنْبَرِيِّ أنه حينَ حَضَرَتْه الوفاةُ بكَى، فقيل له:
ما يُبكيك، فقد كنتَ وكنتَ؟ فقال: يُبْكيِنى أنى أسمعُ الله يقولُ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.
حدَّثني بذلك محمدُ بنُ عمر المُقدَّميُّ، قال: ثني سعيدُ بنُ عامرٍ، عن همَّامٍ، عمن ذكَره، عن عامرٍ.
وقد قال بعضُهم: قربانُ المتقين الصلاةُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصُ بن غِياثٍ، عن عِمْرانَ بن سُلَيمانَ، عن عَدِيٍّ بن ثابتٍ، قال: كان قُرْبانُ المتقين الصلاةَ.
ِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١)﴾
يقول تعالى مبينا وخيم عاقبة البغي والحسد والظلم في خبر ابني آدم لصلبه -في قول الجمهور-وهما هابيل وقابيل كيف عدا أحدهما على الآخر، فقتله بغيا عليه وحسدا له، فيما وهبه الله من النعمة وتَقَبّل القربان الذي أخلص فيه لله ﷿، ففاز المقتول بوضع الآثام والدخول إلى
الجنة، وخاب القاتل ورجع بالصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ) أي: واقصص على هؤلاء البغاة الحسدة، إخوان الخنازير والقردة من اليهود وأمثالهم وأشباههم-خبر ابني آدم، وهما هابيل وقابيل فيما ذكره غير واحد من السلف والخلف.
واقصص على هؤلاء البغاة الحسدة، إخوان الخنازير والقردة من اليهود وأمثالهم وأشباههم-خبر ابني آدم، وهما هابيل وقابيل فيما ذكره غير واحد من السلف والخلف.
وقوله: (بِالْحَقِّ) أي: على الجلية والأمر الذي لا لبس فيه ولا كذب، ولا وَهْم ولا تبديل، ولا زيادة ولا نقصان، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ [آل عمران: ٦٢] وقال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الكهف: ١٣] وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ]﴾ [مريم: ٣٤]
ُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الكهف: ١٣] وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ]﴾ [مريم: ٣٤]
وكان من خبرهما فيما ذكره غير واحد من السلف والخلف، أن الله تعالى كان قد شرع لآدم، ﵇، أن يزوج بناته من بنيه لضرورة الحال، ولكن قالوا: كان يُولَد له في كل بطن ذكر وأنثى، فكان يزوج أنثى هذا البطن لذكر البطن الآخر، وكانت أخت هابيل دَميمةً، وأخت قابيل وضيئةً، فأراد أن يستأثر بها على أخيه، فأبى آدم ذلك إلا أن يقربا قربانًا، فمن تقبل منه فهي له، فقربا فَتُقُبِّل من هابيل ولم يتَقَبَّل من قابيل، فكان من أمرهما ما قص الله في كتابه.
ذكر أقوال المفسرين هاهنا:
أن يقربا قربانًا، فمن تقبل منه فهي له، فقربا فَتُقُبِّل من هابيل ولم يتَقَبَّل من قابيل، فكان من أمرهما ما قص الله في كتابه.
ذكر أقوال المفسرين هاهنا:
قال السُّدي -فيما ذكر-عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مُرَّة، عن ابن مسعود-وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ؛ أنه كان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى ولد له ابنان يقال لهما: قابيل وهابيل وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضَرع، وكان قابيل أكبرهما، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل، وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه وقال: هي أختي، ولدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوج بها. فأمره أبوه أن يزوجها هابيل، فأبى، وأنهما قربا قربانا إلى الله ﷿ أيهما أحق بالجارية، وكان آدم، ﵇، قد غاب عنهما، أتى مكة ينظر إليها، قال الله ﷿: هل تعلم أن لي بيتا في الأرض؟ قال: اللهم لا قال: إن لي بيتا في مكة فأته.
يهما أحق بالجارية، وكان آدم، ﵇، قد غاب عنهما، أتى مكة ينظر إليها، قال الله ﷿: هل تعلم أن لي بيتا في الأرض؟ قال: اللهم لا قال: إن لي بيتا في مكة فأته. فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة، فأبت. وقال للأرض، فأبت. وقال للجبال، فأبت. فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك فلما انطلق آدم قَربا قربانا، وكان قابيل يفخر عليه، فقال: أنا أحق بها منك، هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصي والدي. فلما قَربا، قرب هابيل جَذعَة سمنة، وقرب قابيل حَزْمَة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة، ففركها فأكلها. فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي. فقال هابيل: إنما يتقبل الله من المتقين.
عظيمة، ففركها فأكلها. فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضب وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي. فقال هابيل: إنما يتقبل الله من المتقين. رواه ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني ابن خُثَيْم قال: أقبلت مع سعيد بن جبير فحدثني عن ابن عباس قال: نهي أن تنكح المرأة أخاها تَوْأمها، وأمر أن ينكحها غيره من إخوتها، وكان يولد له في كل بطن رجل وامرأة، فبينما هم كذلك ولد له امرأة وضيئة، وولد له أخرى قبيحة دميمة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك وأنكحك أختي. قال: لا أنا أحق بأختي فقربا قربانا، فتقبل من صاحب الكبش، ولم يتقبل من صاحب الزرع، فقتله.
أخرى قبيحة دميمة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك وأنكحك أختي. قال: لا أنا أحق بأختي فقربا قربانا، فتقبل من صاحب الكبش، ولم يتقبل من صاحب الزرع، فقتله. إسناد جيد.
وحدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله (إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا) فقربا قربانهما، فجاء صاحب الغنم بكبش أعْين أقرن أبيض، وصاحب الحرث بصَبرة من طعام، فقبل الله الكبش فخزنه في الجنة أربعين خريفا، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم ﷺ إسناد جيد.
جاء صاحب الغنم بكبش أعْين أقرن أبيض، وصاحب الحرث بصَبرة من طعام، فقبل الله الكبش فخزنه في الجنة أربعين خريفا، وهو الكبش الذي ذبحه إبراهيم ﷺ إسناد جيد.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن بَشَّار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عَوْف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو قال: إن ابني آدم اللذين قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، كان أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، وإنهما أمرا أن يقربا قربانا، وإن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه وأسمنَها وأحسنها، طيبة بها نفسه، وإن صاحب الحرث قرب أشَرَّ حرثه الكودن والزُّوان غير طيبة بها نفسه، وإن الله، ﷿، تقبل قربان صاحب الغنم، ولم يتقبل قربان صاحب الحرث، وكان من قصتهما ما قص الله في كتابه، قال: وأيم الله، إن كان المقتول لأشد الرجلين، ولكن منعه التحرج أن يبسط [يده] إلى أخيه.
ولم يتقبل قربان صاحب الحرث، وكان من قصتهما ما قص الله في كتابه، قال: وأيم الله، إن كان المقتول لأشد الرجلين، ولكن منعه التحرج أن يبسط [يده] إلى أخيه.
وقال إسماعيل بن رافع المدني القاص: بلغني أن ابني آدم لما أمرا بالقربان، كان أحدهما صاحب غَنَم، وكان أنْتج له حَمَل في غنمه، فأحبه حتى كان يؤثره بالليل، وكان يحمله على ظهره من حبه، حتى لم يكن له مال أحب إليه منه. فلما أمر بالقربان قربه لله، ﷿، فقبله الله منه، فما زال يرتع في الجنة حتى فَدى به ابن إبراهيم، ﵇. رواه ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الأنصاري، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن علي بن الحسين قال: قال آدم، ﵇، لهابيل وقابيل: إن ربي عهد إلي أنه كائن من ذريتي من يُقَرِّب القربان، فقربا قربانا حتى تَقَر عيني إذا تُقُبّل قربانكما، فقربا.
الحسين قال: قال آدم، ﵇، لهابيل وقابيل: إن ربي عهد إلي أنه كائن من ذريتي من يُقَرِّب القربان، فقربا قربانا حتى تَقَر عيني إذا تُقُبّل قربانكما، فقربا. وكان هابيل صاحب غنم فقرب أكُولة غنمه، خَيْر ماله، وكان قابيل صاحب زرع، فقرب مشاقة من زرعه، فانطلق آدم معهما، ومعهما قربانهما، فصعدا الجبل فوضعا قربانهما، ثم جلسوا ثلاثتهم: آدم وهما، ينظران إلى القربان، فبعث الله نارًا حتى إذا كانت فوقهما دنا منها عنق، فاحتمل قربان هابيل وترك قربان قابيل، فانصرفوا. وعلم آدم أن قابيل مسخوط عليه، فقال: ويلك يا قابيل رد عليك قربانك. فقال قابيل: أحببتَه فصليتَ على قربانه ودعوت له فتُقُبل قربانه، ورد عليَّ قرباني. وقال قابيل لهابيل: لأقتلنك
فأستريح منك، دعا لك أبوك فصلى على قربانك، فتقبل منك. وكان يتواعده بالقتل، إلى أن احتبس هابيل ذات عشية في غنمه، فقال آدم: يا قابيل، أين أخوك؟ [قال] قال: وبَعثتني له راعيا؟ لا أدري. فقال [له] آدم: ويلك يا قابيل. انطلق فاطلب أخاك. فقال قابيل في نفسه: الليلة أقتله.
قال آدم: يا قابيل، أين أخوك؟ [قال] قال: وبَعثتني له راعيا؟ لا أدري. فقال [له] آدم: ويلك يا قابيل. انطلق فاطلب أخاك. فقال قابيل في نفسه: الليلة أقتله. وأخذ معه حديدة فاستقبله وهو منقلب، فقال: يا هابيل، تقبل قربانك ورد علي قرباني، لأقتلنك. فقال هابيل: قربتُ أطيب مالي، وقربتَ أنت أخبث مالك، وإن الله لا يقبل إلا الطيب، إنما يتقبل الله من المتقين، فلما قالها غضب قابيل فرفع الحديدة وضربه بها، فقال: ويلك يا قابيل أين أنت من الله؟ كيف يجزيك بعملك؟ فقتله فطرحه في جَوْبة من الأرض، وحثى عليه شيئًا من التراب.
لها غضب قابيل فرفع الحديدة وضربه بها، فقال: ويلك يا قابيل أين أنت من الله؟ كيف يجزيك بعملك؟ فقتله فطرحه في جَوْبة من الأرض، وحثى عليه شيئًا من التراب.
وقال محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول: إن آدم أمر ابنه قابيل أن ينكح أخته تَوأمة هابيل، وأمر هابيل أن ينكح أخته توأمة قابيل، فسلم لذلك هابيل ورضي، وأبى ذلك قابيل وكره، تكرما عن أخت هابيل، ورغب بأخته عن هابيل، وقال: نحن ولادة الجنة، وهما من ولادة الأرض، وأنا أحق بأختي -ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول: كانت أخت قابيل من أحسن الناس، فَضَنّ بها عن أخيه وأرادها لنفسه، فالله أعلم أي ذلك كان-فقال له أبوه: يا بني، إنها لا تحل لك، فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه.
ابيل من أحسن الناس، فَضَنّ بها عن أخيه وأرادها لنفسه، فالله أعلم أي ذلك كان-فقال له أبوه: يا بني، إنها لا تحل لك، فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه. فقال له أبوه: يا بني، قرب قربانا، ويقرب أخوك هابيل قربانا، فأيكما تُقُبِّل قربانه فهو أحق بها، وكان قابيل على بَذْر الأرض، وكان هابيل على رعاية الماشية، فقرب قابيل قمحا، وقرب هابيل أبكارا من أبكار غنمه -وبعضهم يقول: قرب بقرة-فأرسل الله نارا بيضاء، فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، وبذلك كان يُقْبَل القربان إذا قبله. رواه ابن جرير.
وقال العَوْفِيُّ، عن ابن عباس قال: كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يُتَصَدّق عليه، وإنما كان القربان يقربه الرجل.
بَل القربان إذا قبله. رواه ابن جرير.
وقال العَوْفِيُّ، عن ابن عباس قال: كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يُتَصَدّق عليه، وإنما كان القربان يقربه الرجل. فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا لو قربنا قربانا وكان الرجل إذا قرب قربانا فرضيه الله، أرسل إليه نارا فتأكله وإن لم يكن رضيه الله خَبَت النار، فقربا قربانا، وكان أحدهما راعيا، وكان الآخر حَرّاثا، وإن صاحب الغنم قرب خير غنمه وأسمنها، وقرب الآخر بعض زرعه، فجاءت النار فنزلت بينهما، فأكلت الشاة وتركت الزرع، وإن ابن آدم قال لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنك قَرّبت قربانا فَتُقُبِّل منك وَرُدّ عليَّ؟ فلا والله لا ينظر الناس إليك وإليَّ وأنت
خير مني. فقال: لأقتلنك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟ إنما يتقبل الله من المتقين.
بانا فَتُقُبِّل منك وَرُدّ عليَّ؟ فلا والله لا ينظر الناس إليك وإليَّ وأنت
خير مني. فقال: لأقتلنك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟ إنما يتقبل الله من المتقين. رواه ابن جرير.
فهذا الأثر يقتضي أن تقريب القربان كان لا عن سبب ولا عن تدارئ في امرأة، كما تقدم عن جماعة مَنْ تقدم ذكرهم، وهو ظاهر القرآن: (إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) فالسياق يقتضي إنه إنما غضب عليه وحسده لقبول قربانه دونه.
ثم المشهور عند الجمهور أن الذي قرب الشاة هو هابيل، وأن الذي قرب الطعام هو قابيل، وأنه تُقُبل من هابيل شاته، حتى قال ابن عباس وغيره: إنه الكبش الذي فدي به الذبيح، وهو مناسب، والله أعلم، ولم يتقبل من قابيل.
الذي قرب الطعام هو قابيل، وأنه تُقُبل من هابيل شاته، حتى قال ابن عباس وغيره: إنه الكبش الذي فدي به الذبيح، وهو مناسب، والله أعلم، ولم يتقبل من قابيل. كذلك نص عليه غير واحد من السلف والخلف، وهو المشهور عن مجاهد أيضًا، ولكن روى ابن جرير، عنه أنه قال: الذي قرب الزرع قابيل، وهو المتقبل منه، وهذا خلاف المشهور، ولعله لم يحفظ عنه جيدا والله أعلم.
ومعنى قوله: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) أي: ممن اتقى الله في فعله ذلك.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن العلاء بن زبريق، حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش، حدثني صَفْوان بن عمرو، عن تَمِيم، يعني ابن مالك المقري، قال: سمعت أبا الدرداء يقول: لأن أستيقن أن الله قد تقبل مني صلاة واحدة أحب إليّ من الدنيا وما فيها، إن الله يقول: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
ا الدرداء يقول: لأن أستيقن أن الله قد تقبل مني صلاة واحدة أحب إليّ من الدنيا وما فيها، إن الله يقول: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
وحدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن عمران، حدثنا إسحاق بن سليمان -يعني الرازي-عن المغيرة بن مسلم، عن ميمون بن أبي حمزة قال: كنت جالسًا عند أبي وائل، فدخل علينا رجل -يقال له: أبو عفيف، من أصحاب معاذ-فقال له شقيق بن سلمة: يا أبا عفيف، ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل؟ قال: بلى، سمعته يقول: يحبس الناس في بقيع واحد، فينادي مناد: أين المتقون؟ فيقومون في كَنَف من الرحمن، لا يحتجب الله منهم ولا يستتر. قلت: من المتقون؟
؟ قال: بلى، سمعته يقول: يحبس الناس في بقيع واحد، فينادي مناد: أين المتقون؟ فيقومون في كَنَف من الرحمن، لا يحتجب الله منهم ولا يستتر. قلت: من المتقون؟ قال: قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان، وأخلصوا العبادة، فيمرون إلى الجنة.
وقوله: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) يقول له أخوه الرجل الصالح، الذي تقبل الله قربانه لتقواه حين تواعده أخوه بالقتل على غير ما ذنب منه إليه: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ) أي: لا أقابلك على صنيعك الفاسد بمثله، فأكون أنا وأنت سواء في الخطيئة، (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) أي: من أن أصنع كما تريد أن تصنع، بل أصبر وأحتسب.
قال عبد الله بن عمرو: وأيم الله، إن كان لأشد الرجلين ولكن منعه التحرج، يعني الورع.
بَّ الْعَالَمِينَ) أي: من أن أصنع كما تريد أن تصنع، بل أصبر وأحتسب.
قال عبد الله بن عمرو: وأيم الله، إن كان لأشد الرجلين ولكن منعه التحرج، يعني الورع.
ولهذا ثبت في الصحيحين، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار". قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه كان حريصا على قتل صاحبه".
وقال الإمام أحمد: حدثنا قُتَيْبَةُ بن سعيد، حدثنا لَيْثُ بن سعد، عن عَيَّاش بن عباس، عن بكير بن عبد الله، عن بُسْر بن سعيد؛ أن سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان: أشهد أن رسول الله ﷺ قال: "إنها ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي". قال: أفرأيت إن دخل عليّ بيتي فبسط يده إليَّ ليقتلني قال: "كن كابن آدم".
وكذا رواه الترمذي عن قُتَيْبَة بن سعيد وقال: هذا الحديث حسن، وفي الباب عن أبي هريرة، وخَباب بن الأرت، وأبي بَكْرَة وابن مسعود، وأبي واقد، وأبي موسى، وخَرَشَة.
الترمذي عن قُتَيْبَة بن سعيد وقال: هذا الحديث حسن، وفي الباب عن أبي هريرة، وخَباب بن الأرت، وأبي بَكْرَة وابن مسعود، وأبي واقد، وأبي موسى، وخَرَشَة. ورواه بعضهم عن الليث بن سعد، وزاد في الإسناد رجلا.
قال الحافظ ابن عساكر: الرجل هو حسين الأشجعي.
قلت: وقد رواه أبو داود من طريقه فقال: حدثنا يزيد بن خالد الرملي، حدثنا المفضل، عن عياش بن عباس عن بُكَيْر، عن بُسْر بن سعيد عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي؛ أنه سمع سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ في هذا الحديث قال: فقلت: يا رسول الله، أرأيت إن دخل عليّ بيتي وبسط يده ليقتلني؟
يد عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي؛ أنه سمع سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ في هذا الحديث قال: فقلت: يا رسول الله، أرأيت إن دخل عليّ بيتي وبسط يده ليقتلني؟ قال: فقال رسول الله ﷺ: "كن كابن آدم" وتلا يزيد: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ)
قال أيوب السَّخْتَياني: إن أول من أخذ بهذه الآية من هذه الأمة: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) لَعُثْمان بن عفان ﵁. رواه ابن أبي حاتم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا مَرْحوم، حدثني أبو عمران الجَوْني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: ركب النبي ﷺ حمارا وأردفني خلفه، وقال: "يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناس جوعٌ شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟ ". قال: قال الله ورسوله أعلم.
ي ﷺ حمارا وأردفني خلفه، وقال: "يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناس جوعٌ شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟ ". قال: قال الله ورسوله أعلم. قال: "تعفف" قال: "يا أبا ذر، أرأيت إن أصاب الناس موتٌ شديد، ويكون البيت فيه بالعبد، يعني القبر، كيف تصنع؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "اصبر". قال: "يا أبا ذر، أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا، يعني حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء، كيف تصنع؟ ". قال: الله ورسوله أعلم. قال: "اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك". قال: فإن لم أتْرَك؟ قال: "فأت من أنت منهم، فكن
فيهم" قال: فآخذ سلاحي؟
لدماء، كيف تصنع؟ ". قال: الله ورسوله أعلم. قال: "اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك". قال: فإن لم أتْرَك؟ قال: "فأت من أنت منهم، فكن
فيهم" قال: فآخذ سلاحي؟ قال: "إذًا تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف، فألق طرف ردائك على وجهك حتى يبوء بإثمه وإثمك".
رواه مسلم وأهل السنن سوى النسائي، من طرق عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت به ورواه أبو داود وابن ماجه، من طريق حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن المُشَعَّث بن طريف، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر بنحوه.
قال أبو داود: ولم يذكر المشعث في هذا الحديث غير حماد بن زيد.
وقال ابن مَرْدُويَه: حدثنا محمد بن علي بن دُحَيْم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا قَبِيصَة بن عُقْبَة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن رِبْعِيّ قال: كنا في جنازة حُذَيفة، فسمعت رجلا يقول: سمعت هذا يقول في ناس: مما سمعت من رسول الله ﷺ: "لئن اقتتلتم لأنظرن إلى أقصى بيت في داري، فلألجنَّه، فلئن دخل عَليّ فلان لأقولن: ها بؤ بإثمي وإثمك، فأكون كخير ابني آدم".
اس: مما سمعت من رسول الله ﷺ: "لئن اقتتلتم لأنظرن إلى أقصى بيت في داري، فلألجنَّه، فلئن دخل عَليّ فلان لأقولن: ها بؤ بإثمي وإثمك، فأكون كخير ابني آدم".
وقوله: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسُّدِّي، في قوله: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) أي: بإثم قتلي وإثمك الذي عليك قبل ذلك.
قال ابن جرير: وقال آخرون: يعني ذلك أني أريد أن تبوء بخطيئتي، فتتحمل وزرها، وإثمك في قتلك إياي. وهذا قول وجدته عن مجاهد، وأخشى أن يكون غلطًا؛ لأن الصحيح من الرواية عنه خلافه.
: يعني ذلك أني أريد أن تبوء بخطيئتي، فتتحمل وزرها، وإثمك في قتلك إياي. وهذا قول وجدته عن مجاهد، وأخشى أن يكون غلطًا؛ لأن الصحيح من الرواية عنه خلافه. يعني: ما رواه سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي) قال: بقتلك إياي، (وَإِثْمِكَ) قال: بما كان منك قبل ذلك.
وكذا روى عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثْله، وروى شِبْل عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) يقول: إني أريد أن يكون عليك خطيئتي ودمي، فتبوء بهما جميعًا.
قلت: وقد يتوهم كثير من الناس هذا القول، ويذكرون في ذلك حديثا لا أصل له: ما ترك القاتل على المقتول من ذنب.
وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثًا يشبه هذا، ولكن ليس به، فقال: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثنَا يعقوب بن عبد الله، حدثنا عتبة بن سعيد، عن هشام
بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "قتل الصَّبْر لا يمر بذنب إلا محاه".
بهاني، حدثنَا يعقوب بن عبد الله، حدثنا عتبة بن سعيد، عن هشام
بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "قتل الصَّبْر لا يمر بذنب إلا محاه".
وهذا بهذا لا يصح ولو صح فمعناه أن الله يكفر عن المقتول بألم القتل ذنوبه، فأما أن تحمل على القاتل فلا. ولكن قد يتفق هذا في بعض الأشخاص، وهو الغالب، فإن المقتول يطالب القاتل في العَرَصات فيؤخذ له من حسناته بقدر مظلمته، فإن نفدت ولم يستوف حقه أخذ من سيئات المقتول فطُرِحَت على القاتل، فربما لا يبقى على المقتول خطيئة إلا وضعت على القاتل.
فيؤخذ له من حسناته بقدر مظلمته، فإن نفدت ولم يستوف حقه أخذ من سيئات المقتول فطُرِحَت على القاتل، فربما لا يبقى على المقتول خطيئة إلا وضعت على القاتل. وقد صح الحديث بذلك عن رسول الله ﷺ في المظالم كلها، والقتل من أعظمها وأشدها، والله أعلم.
وأما ابن جرير فقال والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن تأويله: إني أريد أن تنصرف بخطيئتك في قتلك إياي -وذلك هو معنى قوله: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي) وأما معنى (وَإِثْمِكَ) فهو إثمه بغير قتله، وذلك معصيته الله، ﷿، في أعمال سواه.
وإنما قلنا هو الصواب، لإجماع أهل التأويل عليه، وأن الله، ﷿، أخبرنا أن كل عامل فجزاء عمله له أو عليه وإذا كان هذا حكمه في خلقه، فغير جائز أن تكون آثام المقتول مأخوذًا بهذا القاتل، وإنما يؤخذ القاتل بإثمه بالقتل المحرم وسائر آثام معاصيه التي ارتكبها بنفسه دون ما ركبه قتيله.
هذا لفظه ثم أورد سؤالا حاصله: كيف أراد هابيل أن يكون على أخيه قابيل إثم قتله، وإثم نفسه، مع أن قتله له محرم؟
يه التي ارتكبها بنفسه دون ما ركبه قتيله.
هذا لفظه ثم أورد سؤالا حاصله: كيف أراد هابيل أن يكون على أخيه قابيل إثم قتله، وإثم نفسه، مع أن قتله له محرم؟ وأجاب بما حاصله أن هابيل أخبر عن نفسه بأنه لا يقاتل أخاه إن قاتله، بل يكف يده عنه، طالبًا -إنْ وقع قتل-أن يكون من أخيه لا منه.
قلت: وهذا الكلام متضمن موعظة له لو اتعظ، وزجرًا له لو انزجر؛ ولهذا قال: (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) أي: تتحمل إثمي وإثمك (فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ)
وقال ابن عباس: خوفه النار فلم ينته ولم ينزجر.
وقوله تعالى: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) أي: فحسنت وسوّلت له نفسه، وشجعته على قتل أخيه فقتله، أي: بعد هذه الموعظة وهذا الزجر.
وقد تقدم في الرواية عن أبي جعفر الباقر، وهو محمد بن علي بن الحسين: أنه قتله بحديدة في يده.
وشجعته على قتل أخيه فقتله، أي: بعد هذه الموعظة وهذا الزجر.
وقد تقدم في الرواية عن أبي جعفر الباقر، وهو محمد بن علي بن الحسين: أنه قتله بحديدة في يده.
وقال السُّدِّي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة، عن عبد الله، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ) فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رءوس الجبال، فأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمًا له، وهو نائم فرفع صخرة، فشدخ بها رأسه فمات،
فتركه بالعَرَاء. رواه ابن جرير.
وعن بعض أهل الكتاب: أنه قتله خنقًا وعضًّا، كما تَقْتُل السباع، وقال ابن جرير لما أراد أن يقتله جعل يلوي عنقه، فأخذ إبليس دابة ووضع رأسها على حجر، ثم أخذ حجرًا آخر فضرب به رأسها حتى قتلها، وابن آدم ينظر، ففعل بأخيه مثل ذلك. رواه ابن أبي حاتم.
وقال عبد الله بن وَهْب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أخذ برأسه ليقتله، فاضطجع له، وجعل يغمز رأسه وعظامه ولا يدري كيف يقتله، فجاءه إبليس فقال: أتريد أن تقتله؟ قال: نعم.
لرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أخذ برأسه ليقتله، فاضطجع له، وجعل يغمز رأسه وعظامه ولا يدري كيف يقتله، فجاءه إبليس فقال: أتريد أن تقتله؟ قال: نعم. قال: فخذ هذه الصخرة فاطرحها على رأسه. قال: فأخذها، فألقاها عليه، فشَدَخ رأسه. ثم جاء إبليس إلى حواء مسرعًا، فقال: يا حواء، إن قابيل قتل هابيل. فقالت له: ويحك. أيّ شيء يكون القتل؟ قال: لا يأكل ولا يشرب ولا يتحرك. قالت: ذلك الموت. قال: فهو الموت. فجعلت تصيح حتى دخل عليها آدم وهي تصيح، فقال: ما لك؟ فلم تكلمه، فرجع إليها مرتين، فلم تكلمه. فقال: عليك الصيحة وعلى بناتك، وأنا وبنيّ منها برآء. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) أي: في الدنيا والآخرة، وأيّ خسارة أعظم من هذه؟.
يك الصيحة وعلى بناتك، وأنا وبنيّ منها برآء. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) أي: في الدنيا والآخرة، وأيّ خسارة أعظم من هذه؟. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية ووَكِيع قالا حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مُرّة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تُقتَل نفس ظلمًا، إلا كان على ابن آدم الأول كِفْلٌ من دمها، لأنه كان أول من سن القتل".
وقد أخرجه الجماعة سوى أبي داود من طرق، عن الأعمش، به.
وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني حجاج قال: قال ابن جُرَيْج: قال مجاهد: عُلّقت إحدى رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة، ووجهه في الشمس حيثما دارت دار، عليه في الصيف حظيرة من نار، وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج -قال: وقال عبد الله بن عمرو: إنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذابِ، عليه شطر عذابهم.
ف حظيرة من نار، وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج -قال: وقال عبد الله بن عمرو: إنا لنجد ابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذابِ، عليه شطر عذابهم.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حُمَيْد، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، أنه حدّث عن عبد الله بن عمرو أنه كان يقول: إن أشقى أهل النار رجلا ابن آدم الذي قتل أخاه، ما سُفِك دم في الأرض منذ قَتَل أخاه إلى يوم القيامة، إلا لحق به منه شر، وذلك أنه أول من سَنّ القتل.
وقال إبراهيم النخعي: ما من مقتول يقتل ظلما، إلا كان على ابن آدم الأول والشيطان كِفْل منه.
رواه ابن جرير أيضًا.
به منه شر، وذلك أنه أول من سَنّ القتل.
وقال إبراهيم النخعي: ما من مقتول يقتل ظلما، إلا كان على ابن آدم الأول والشيطان كِفْل منه.
رواه ابن جرير أيضًا.
وقوله تعالى: (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) قال السدي بإسناده المتقدم إلى الصحابة: لما مات الغلام تركه بالعَرَاء، ولا يعلم كيف يدفن، فبعث الله غرابين أخوين، فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له ثم حثى عليه.
إسناده المتقدم إلى الصحابة: لما مات الغلام تركه بالعَرَاء، ولا يعلم كيف يدفن، فبعث الله غرابين أخوين، فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له ثم حثى عليه. فلما رآه قال: (قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: جاء غراب إلى غراب ميت، فبَحَث عليه من التراب حتى واراه، فقال الذي قتل أخاه: (قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي)
وقال الضحاك، عن ابن عباس: مكث يحمل أخاه في جراب على عاتقه سنة، حتى بعث الله الغُرابين، فرآهما يبحثان، فقال: (أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ) فدفن أخاه.
ن عباس: مكث يحمل أخاه في جراب على عاتقه سنة، حتى بعث الله الغُرابين، فرآهما يبحثان، فقال: (أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ) فدفن أخاه.
وقال لَيْثُ بن أبي سليم، عن مجاهد: وكان يحمله على عاتقه مائة سنة ميتًا، لا يدري ما يصنع به يحمله، ويضعه إلى الأرض حتى رأى الغراب يدفن الغراب، فقال: (يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وقال عطية العوفي: لما قتله ندم. فضمه إليه حتى أروح، وعكفت عليه الطيور والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله. رواه ابن جرير.
وقال محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول: لما قتله سُقِط في يديه، ولم يدر كيف يواريه.
طيور والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله. رواه ابن جرير.
وقال محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول: لما قتله سُقِط في يديه، ولم يدر كيف يواريه. وذلك أنه كان، فيما يزعمون، أول قتيل في بني آدم وأول ميت (فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) قال: وزعم أهل التوراة أن قابيلًا لما قتل أخاه هابيل، قال له الله، ﷿: يا قابيل، أين أخوك هابيل؟ قال: قال: ما أدري، ما كنت عليه رقيبًا.
النَّادِمِينَ) قال: وزعم أهل التوراة أن قابيلًا لما قتل أخاه هابيل، قال له الله، ﷿: يا قابيل، أين أخوك هابيل؟ قال: قال: ما أدري، ما كنت عليه رقيبًا. فقال الله: إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض، والآن أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاها فبلعت دم أخيك من يدك، فإن أنت عملت في الأرض، فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعًا تائهًا في الأرض.
وقوله: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) قال الحسن البصري: علاه الله بندامة بعد خسران.
فهذه أقوال المفسرين في هذه القصة، وكلهم متفقون على أن هذين ابنا آدم لصلبه، كما هو ظاهر القرآن، وكما نطق به الحديث في قوله: "إلا كان على ابن آدم الأول كِفْل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل".
م متفقون على أن هذين ابنا آدم لصلبه، كما هو ظاهر القرآن، وكما نطق به الحديث في قوله: "إلا كان على ابن آدم الأول كِفْل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل". وهذا ظاهر جَليّ، ولكن قال ابن جرير:
حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا سَهْل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن -هو البصري-قال: كان
الرجلان اللذان في القرآن، اللذان قال الله: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ) من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القُربان في بني إسرائيل، وكان آدم أول من مات.
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ) من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان القُربان في بني إسرائيل، وكان آدم أول من مات. وهذا غريب جدًّا، وفي إسناده نظر.
وقد قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: "إن ابني آدم، ﵇، ضُربا لهذه الأمة مثلا فخذوا بالخير منهما"
ورواه ابن المبارك عن عاصم الأحول، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا من خيرهم ودعوا الشر".
وكذا أرسل هذا الحديث بكر بن عبد الله المزني، روى ذلك كله ابن جرير.
وقال سالم بن أبي الجَعْد: لما قتل ابن آدم أخاه، مكث آدم مائة سنة حزينًا لا يضحك، ثم أتي فقيل له: حياك الله وبيّاك.
الله المزني، روى ذلك كله ابن جرير.
وقال سالم بن أبي الجَعْد: لما قتل ابن آدم أخاه، مكث آدم مائة سنة حزينًا لا يضحك، ثم أتي فقيل له: حياك الله وبيّاك. أي: أضحكك.
رواه ابن جرير، ثم قال: حدثنا ابن حُمَيْد، حدثنا سلمة، عن غِياث بن إبراهيم عن أبي إسحاق الهمْداني قال: قال علي بن أبي طالب: لما قتل ابن آدم أخاه، بكاه آدم فقال:
تَغيَّرت البلاد ومَنْ عَلَيها … فَلَوْنُ الأرض مُغْبر قَبيح
تغيَّر كل ذي لون وطعم … وقلَّ بَشَاشَة الوجْه المليح
فأجيب آدم ﵇:
أبَا هَابيل قَدْ قُتلا جَميعًا … وصار الحي كالميْت الذبيح
وجَاء بشرةٍ قد كان مِنْها … عَلى خَوف فجاء بها يَصيح
والظاهر أن قابيل عُوجل بالعقوبة، كما ذكره مجاهد بن جَبْر أنه علقت ساقه بفخذه يوم قتله، وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت عقوبة له وتنكيلا به. وقد ورد في الحديث عن النبي ﷺ [أنه] قال: "ما من ذنب أجدر أن يُعَجَّل الله عقوبته في الدنيا مع ما يَدَّخر لصاحبه في الآخرة، من البَغْي وقطيعة الرحم".
. وقد ورد في الحديث عن النبي ﷺ [أنه] قال: "ما من ذنب أجدر أن يُعَجَّل الله عقوبته في الدنيا مع ما يَدَّخر لصاحبه في الآخرة، من البَغْي وقطيعة الرحم". وقد اجتمع في فعل قابيل هذا وهذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
قوله تعالى: ﴿* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾، الآية.
قال جمهور العلماء: إنهما ابنا آدم لصلبه، وهما هابيل، وقابيل.
وقال الحسن البصري ﵀: هما رجلان من بني إسرائيل، ولكن القرآن يشهد لقول الجماعة، ويدل على عدم صحة قول الحسن، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾، ولا يخفى على أحد أنه ليس في بني إسرائيل رجل يجهل الدفن حتى يدله عليه الغراب، فقصة الاقتداء بالغراب في الدفن، ومعرفته منه تدل على أن الواقعة وقعت في أول الأمر قبل أن يتمرن الناس على دفن الموتى، كما هو واضح، ونبه عليه غير واحد من العلماء. والله تعالى أعلم.
•