(Dan apabila dikatakan kepada mereka, "Janganlah berbuat kerusakan di bumi!"11) Mereka menjawab, "Sesungguhnya kami justru orang-orang yang melakukan perbaikan
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾.
اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ هذه الآيةِ؛ فرُوِي عن سلمانَ الفارسيِّ أنه كان يقولُ: لم يجئْ هؤلاء بعدُ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا عَثَّامُ بنُ عليٍّ، قال: حدثنا الأعمشُ، قال: سمِعت المِنْهالَ بنَ عمرٍو يحدِّثُ عن عبَّادِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن سلمانَ، قال: ما جاء هؤلاء بعدُ، الذين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾.
حدَّثني أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ حَكيمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ شَرِيكٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني الأعمشُ، عن زيدِ بنِ وهبٍ وغيرِه، عن سلمانَ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾.
ُ، عن زيدِ بنِ وهبٍ وغيرِه، عن سلمانَ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾. قال: ما جاء هؤلاء بعدُ.
وقال آخرون بما حدَّثني به موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾. أمَّا ﴿لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ فإنَّ الفسادَ هو الكفرُ والعملُ بالمعصيةِ.
وحُدِّثت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن
الرَّبيع: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾، يقولُ: لا تَعْصُوا في الأرضِ، ﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾.
عفرٍ، عن أبيه، عن
الرَّبيع: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾، يقولُ: لا تَعْصُوا في الأرضِ، ﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾. قال: فكان فسادُهم على أنفسِهم ذلك معصيةَ اللَّهِ؛ لأن مَن عصَى اللَّهَ في الأرضِ أو أمَر [بمعصيتِه، فقد] أفْسَد في الأرضِ؛ لأن إصلاحَ الأرضِ والسماءِ بالطاعةِ.
وأوْلى التأْويلين بالآيةِ تأويلُ مَن قال: إن قولَ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ نزَلت في المنافقين الذين كانوا على عهدِ رسولِ الله ﷺ، وإن كان معنيًّا بها كلُّ مَن كان بمثلِ صفتِهم من المنافقين بعدَهم إلى يومِ القيامةِ. وقد يَحْتَمِلُ قولُ سلمانَ عند تلاوةِ هذه الآيةِ: ما جاء هؤلاء بعدُ.
كان معنيًّا بها كلُّ مَن كان بمثلِ صفتِهم من المنافقين بعدَهم إلى يومِ القيامةِ. وقد يَحْتَمِلُ قولُ سلمانَ عند تلاوةِ هذه الآيةِ: ما جاء هؤلاء بعدُ. أن يكونَ قاله بعدَ فناءِ الذين كانوا بهذه الصفةِ على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، خبرًا منه عمَّن هو جاءٍ منهم بعدَهم ولمَّا يجئْ بعدُ، [لا أنه] عنَى أنه لم يمضِ ممَّن ذلك صفتُه أحدٌ.
وإنما قلنا: أَوْلى التأويلين بالآيةِ ما ذكَرنا؛ لإِجماعِ الحُجَّةِ من أهلِ التأويلِ على أن ذلك صفةُ مَن كان بينَ ظهرَانَيْ أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، من المنافقين، وأن هذه الآياتِ فيهم نزَلت، والتأويلُ المُجْمَعُ عليه أَوْلى بتأويلِ القرآنِ من قولٍ لا دلالةَ على صحَّتِه من أصلٍ ولا نظيرٍ.
اللَّهِ ﷺ، من المنافقين، وأن هذه الآياتِ فيهم نزَلت، والتأويلُ المُجْمَعُ عليه أَوْلى بتأويلِ القرآنِ من قولٍ لا دلالةَ على صحَّتِه من أصلٍ ولا نظيرٍ.
والإفسادُ في الأرضِ العملُ فيها بما نهَى اللَّهُ - جلَّ وعزَّ - عنه، وتضييعُ ما أمرَ اللَّهُ بحفظِه، فذلك جملةُ الإفسادِ، كما قال جلَّ ثَناؤُه في كتابهِ مُخبرًا عن قِيلِ ملائكتِه: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] يَعْنُون بذلك: أتجعلُ في الأرضِ من يعصِيك ويُخالفُ أمرَك؟ فكذلك صفةُ أهلِ النفاقِ؛ مفسدون في الأرضِ بمعصيَتِهم فيها ربَّهم، ورُكوبِهم فيها ما نهاهم عن رُكوبِه، وتضييعِهم فرائضَه، وشكِّهم في دينِ اللَّهِ الذي لا يقبَلُ من أحدٍ عملًا إلا بالتصديقِ به، والإيقانِ بحقيقتِه، وكذِبِهم المؤمنين بدَعْواهم غيرَ ما هم عليه مقيمون من الشكِّ والرَّيبِ، ومُظاهرتِهم أهلَ التكذيب باللَّهِ وكتبِه ورسلِه على أولياءِ اللَّهِ إذا وجَدوا إلى ذلك سبيلًا.
بدَعْواهم غيرَ ما هم عليه مقيمون من الشكِّ والرَّيبِ، ومُظاهرتِهم أهلَ التكذيب باللَّهِ وكتبِه ورسلِه على أولياءِ اللَّهِ إذا وجَدوا إلى ذلك سبيلًا. فذلك إفسادُ المنافقين في [أرضِ اللَّهِ]، وهم يَحْسَبون أنهم بفعلِهم ذلك مُصلحونَ فيها، فلم يُسْقِطِ اللَّهُ جلَّ ثناؤه عنهم عقوبتَه، ولا خفَّف عنهم أليمَ ما أعدَّ من عقابِه لأهلِ معصيتِه، بحُسْبانِهم أنهم فيما أَتوْا من معاصي اللَّهِ مُصلحونَ، بل أوْجب لهم الدَّرْكَ الأسفلَ من نارِه، والأليمَ من عذابِه، والعارَ العاجلَ بسَبِّ اللَّهِ إيَّاهم وشَتْمِه لهم، فقال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. وذلك من حُكمِ اللَّهِ فيهم أدلُّ الدليلِ على تكذيبِه جلّ ثناؤه قولَ القائلين: إن عقوباتِ اللَّهِ لا يَسْتَحِقُّها إلَّا المعاندُ ربَّه فيما لزِمه من حقوقِه وفروضِه، بعد علمِه وثُبوتِ الحُجَّةِ عليه بمعرفتِه بلزومِ ذلك إيَّاه.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١)﴾.
وتأويلُ ذلك كالذي قاله ابنُ عباس، الذي حدَّثنا به محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ بنُ الفضلِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ
ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾. أي قالوا: إنما نريدُ الإصلاحَ بينَ الفريقين من المؤمنين وأهلِ الكتابِ.
وخالَفه في ذلك غيرُه، فَحدَّثنا القاسمُ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ داودَ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾. قال: إذا ركِبوا معصيةَ اللَّهِ فقِيل لهم: لا تفعَلوا كذا وكذا.
حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾. قال: إذا ركِبوا معصيةَ اللَّهِ فقِيل لهم: لا تفعَلوا كذا وكذا. قالوا: إنما نحن على الهُدَى.
قال أبو جعفرٍ: وأيُّ الأمرين كان منهم في ذلك، أعني في دَعْواهم أنهم مصلحون، فهم لا شكَّ أنهم كانوا يَحْسَبون أنهم فيما أتَوْا من ذلك مصلحون - فسواءٌ بينَ اليهودِ والمسلمين كانت دَعْواهم الإصلاحَ، أو في أديانِهم، وفيما ركبوا من معصيةِ اللَّهِ، وكذِبهم المؤمنين فيما أظْهروا لهم من القولِ، وهم لغيرِ ما أظْهروا مُسْتبطِنون؛ لأنَّهم كانوا في جميعِ ذلك من أمرِهم عندَ أنفسِهم مُحْسِنين، وهم عندَ اللَّهِ مُسيئون، ولأمرِ اللَّهِ مُخالِفون، لأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُه قد كان فرَض عليهم عداوةَ اليهودِ وحربَهم مع المسلمين، وألْزمهم التصديقَ برسولِ اللَّهِ ﷺ، وبما جاء به من عندِ اللَّهِ، كالذي ألْزم من ذلك المؤمنين، فكان لقاؤُهم اليهودَ على وجهِ الوِلايةِ منهم لهم، وشكُّهم في نبوَّةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وفيما جاء به أنه من عندِ
دِ اللَّهِ، كالذي ألْزم من ذلك المؤمنين، فكان لقاؤُهم اليهودَ على وجهِ الوِلايةِ منهم لهم، وشكُّهم في نبوَّةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وفيما جاء به أنه من عندِ اللَّهِ - أعظمَ الفسادِ، وإن كان ذلك كان عندَهم إصلاحًا وهُدًى في أديانِهم، أو فيما بينَ المؤمنين واليهودِ، فقال جلَّ ثناؤُه فيهم: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾
دونَ الذين يَنْهَوْنهم من المؤمنين عن الإفسادِ في الأرضِ، ﴿وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ (١٢)﴾
قال السدي في تفسيره، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مُرّة الطيب الهمداني، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) أما لا تفسدوا في الأرض، قال: الفساد هو الكفر، والعمل بالمعصية.
وقال أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ) قال: يعني: لا تعصُوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصية الله؛ لأنه من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله، فقد أفسد في الأرض؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطَّاعة.
وهكذا قال الربيع بن أنس، وقتادة.
هم ذلك معصية الله؛ لأنه من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله، فقد أفسد في الأرض؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطَّاعة.
وهكذا قال الربيع بن أنس، وقتادة.
وقال ابن جُرَيْج، عن مجاهد: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ) قال: إذا ركبوا معصية الله، فقيل لهم: لا تفعلوا كذا وكذا، قالوا: إنما نحن على الهدى، مصلحون.
وقد قال وَكِيع، وعيسى بن يونس، وعثَّام بن علي، عن الأعمش، عن المِنْهَال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن سلمان الفارسي: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) قال سلمان: لم يجئ أهل هذه الآية بعد.
وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن عثمان بن حَكيم، حدثنا عبد الرحمن بن شَريك، حدثني أبي، عن الأعمش، عن زيد بن وهب وغيره، عن سلمان، في هذه الآية، قال: ما جاء هؤلاء بَعْدُ.
قال ابن جرير: يحتمل أن سلمان أراد بهذا أن الذين يأتون بهذه الصفة أعظم فسادًا من الذين كانوا في زمان النبي ﷺ، لا أنه عنى أنه لم يمض ممن تلك صفته أحد.
.
قال ابن جرير: يحتمل أن سلمان أراد بهذا أن الذين يأتون بهذه الصفة أعظم فسادًا من الذين كانوا في زمان النبي ﷺ، لا أنه عنى أنه لم يمض ممن تلك صفته أحد.
قال ابن جرير: فأهل النفاق مفسدون في الأرض بمعصيتهم فيها ربهم، وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه، وتضييعهم فرائضه، وشكّهم في دينه الذي لا يُقْبَلُ من أحد عمل إلا بالتصديق به والإيقان بحقيقته، وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب، ومظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على أولياء الله، إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا.
يقته، وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب، ومظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على أولياء الله، إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا. فذلك إفساد المنافقين في الأرض، وهم يحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها.
وهذا الذي قاله حسن، فإن من الفساد في الأرض اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٣] فقطع الله الموالاة بين المؤمنين والكافرين كما قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٤٤] ثم قال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥] فالمنافق لما كان ظاهره الإيمان اشتبه أمره على المؤمنين، فكأن الفساد من جهة المنافق حاصل؛ لأنه هو الذي غَرّ
َلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥] فالمنافق لما كان ظاهره الإيمان اشتبه أمره على المؤمنين، فكأن الفساد من جهة المنافق حاصل؛ لأنه هو الذي غَرّ المؤمنين بقوله الذي لا حقيقة له، ووالى الكافرين على المؤمنين، ولو أنه استمر على حالته الأولى لكان شرّه أخف، ولو أخلص العمل لله وتطابق قوله وعمله لأفلح وأنجح؛ ولهذا قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) أي: نريد أن نداري الفريقين من المؤمنين والكافرين، ونصطلح مع هؤلاء وهؤلاء، كما قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) أي: إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب. يقول الله: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) يقول: ألا إن هذا الذي يعتمدونه ويزعمون أنه إصلاح هو عين الفساد، ولكن من جهلهم لا يشعرون بكونه فسادًا.