Itulah umat yang telah lalu. Baginya apa yang telah mereka usahakan dan bagimu apa yang telah kamu usahakan. Dan kamu tidak akan diminta (pertanggungjawaban) tentang apa yang dahulu mereka kerjakan
إذن: قلْ يا محمدُ لهؤلاء الذين يُجادِلُونك في اللهِ من اليهودِ والنصارَى إن كَتَموا ما عندَهم من الشهادةِ في أمرِ إبراهيمَ ومَنْ سَمَّيْنا معه، وأنّهم
كانوا مسلمِينَ، وزَعَمُوا أنّهم كانوا هودًا أو نصارَى، فكَذَبوا: إنّ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويعقوبَ والأسباطَ أمةٌ قد خَلَتْ؛ أى: مضَت لسبيلِها، فصارت إلى ربِّها، وخَلَت بأعمالِها، وإنما لها عندَ اللهِ ما كانت كَسَبت من خيرٍ في أيامِ حياتِها، وعليها ما اكْتَسَبت من شرٍّ، لا ينفعُها غيرُ صالحِ أعمالِها، ولا يضرُّها غيرُ سَيِّئِها، فاعلَموا أيها اليهودُ والنصارَى ذلك، فإنَّكم إن كان هؤلاءِ -و هم الذين بهم تَفْتَخِرون وتزعُمون أن بهم تَرْجُون النجاة من عذابِ ربِّكم مع سيئاتِكم، وعظيمِ خطيئاتِكم- لا ينفعُهم عندَ اللهِ غيرُ ما قدَّمُوا من صالحِ الأعمالِ، ولا يضرُّهُمْ غيرُ سيِّئِها، فأنتم كذلك أَحْرَى ألا ينفعَكم عند اللهِ غيرُ ما قَدَّمْتُم من صالحِ الأعمالِ، ولا يضرُّكم غيرُ سَيِّئِها، فاحذَرُوا على أنفسِكم وبادِرُوا خروجَها بالتوبةِ
كذلك أَحْرَى ألا ينفعَكم عند اللهِ غيرُ ما قَدَّمْتُم من صالحِ الأعمالِ، ولا يضرُّكم غيرُ سَيِّئِها، فاحذَرُوا على أنفسِكم وبادِرُوا خروجَها بالتوبةِ وبالإنابةِ إلى اللهِ مما أنتم عليه من الكفرِ والضلالةِ والفِرْيةِ على اللهِ وعلى أنبيائِه ورسلِه، ودَعُوا الاتّكالَ على فضائلِ الآباءِ والأجْدادِ، فإنما لكم ما كسَبتم، وعليكم ما اكْتَسَبتم، ولا تُسألُون عمَّا كان إبراهيمُ وإسماعيلُ وإسحاقُ ويعقوبُ والأسباطُ يَعمَلون من الأعمالِ؛ لأن كلَّ نفسٍ قَدِمَتْ على اللهِ يومَ القيامةِ فإنما تُسألُ عما كسَبت وأَسْلَفت، دون ما أَسلفَ غيرُها.
َاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٨٠] وقال ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٥٨].
وقال في هذه الآية الكريمة: ([وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ] وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ) أي: نحن برآء منكم كما أنتم برآء منا، ونحن له مخلصون، أي في العبادة والتوجه.
ثم أنكر تعالى عليهم، في دعواهم أن إبراهيم ومن ذكر بعده من الأنبياء والأسباط كانوا على ملتهم، إما اليهودية وإما النصرانية فقال: (قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) يعني: بل الله أعلم، وقد أخبر أنهم لم يكونوا هودا ولا نصارى، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية والتي بعدها [آل عمران: ٦٧،٦٨].
نَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية والتي بعدها [آل عمران: ٦٧،٦٨].
وقوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) قال الحسن البصري: كانوا يقرؤون في كتاب الله الذي أتاهم: إن الدين [عند الله] الإسلامُ، وإن محمدا رسول الله، وإن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا برآء من اليهودية والنصرانية، فشهِد الله بذلك، وأقروا به على أنفسهم لله، فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك.
وقوله: (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [فيه] تهديد ووعيد شديد، أي: [أن] علمه محيط بعملكم، وسيجزيكم عليه.
فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك.
وقوله: (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [فيه] تهديد ووعيد شديد، أي: [أن] علمه محيط بعملكم، وسيجزيكم عليه.
ثم قال تعالى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ) أي: قد مضت (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ) أي: لهم أعمالهم ولكم أعمالكم (وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وليس يغني عنكم انتسابكم إليهم، من غير متابعة منكم لهم، ولا تغتروا بمجرد النسبة إليهم حتى تكونوا مثلهم منقادين لأوامر الله واتباع رسله، الذين بعثوا مبشرين ومنذرين، فإنه من كفر بنبي واحد فقد كفر بسائر الرسل، ولا سيما من كفر بسيد الأنبياء، وخاتم المرسلين ورسول رب العالمين إلى جميع الإنس والجن من سائر المكلفين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر أنبياء الله أجمعين.