Tidakkah engkau memperhatikan orang-orang yang menganggap dirinya suci (orang Yahudi dan Nasrani)? Sebenarnya Allah menyucikan siapa yang Dia kehendaki dan mereka tidak dizalimi sedikit pun
شَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾: وهم أعداءُ اللَّهِ اليهودُ، زَكَّوا أنفسَهم بأمرٍ لم يَبْلُغوه، فقالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾. وقالوا: لا ذنوبَ لنا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن الحسنَ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى، قالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾. وقالوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١].
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيلةَ، عن عُبَيدِ بن سُليمانَ، عن الضحاكِ، قال: قالت اليهودُ: ليست لنا ذنوبٌ إلا كذُنوبِ أولادِنا يومَ
يُولَدون، فإن كانت لهم ذنوبٌ، فإن لنا ذنوبًا، فإنما نحن مِثْلُهم.
ن سُليمانَ، عن الضحاكِ، قال: قالت اليهودُ: ليست لنا ذنوبٌ إلا كذُنوبِ أولادِنا يومَ
يُولَدون، فإن كانت لهم ذنوبٌ، فإن لنا ذنوبًا، فإنما نحن مِثْلُهم. قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: قال أهلُ الكتابِ: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾. وقالوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾. وقالوا: نحن على الذي يُحِبُّ الله. فقال الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾.
الوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾. وقالوا: نحن على الذي يُحِبُّ الله. فقال الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. حينَ زعَموا أنهم يَدْخُلون الجنةَ، وأنهم أبناءُ اللَّهِ وأحباؤه وأهل طاعتِه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾: نَزَلَت في اليهودِ، [قالت اليهودُ]: إنا نُعَلِّمُ أبناءَنا التوراةَ صِغارًا، فلا تكونُ لهم ذنوبٌ، وذنوبُنا مثلُ ذنوبِ أبنائِنا، ما عَمِلنا بالنهارِ كُفِّر عنا بالليلِ.
وقال آخرون: بل كانت تَزْكيتُهم أنفسَهم، تَقْديمَهم أطفالَهم لإمامتِهم في صلاتِهم، زعمًا منهم أنهم لا ذنوبَ لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾.
ا ذنوبَ لهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: يهودُ كانوا يُقَدِّمون صِبْيانَهم في
الصلاةِ فَيَؤمُّونهم، يَزْعُمون أنهم لا ذنوبَ لهم، فتلك التَّزْكيةُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن الأعرجِ، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يُقَدِّمون الصِّبْيانَ أمامَهم في الدعاءِ والصلاةِ، يَؤمُّونهم، ويزعُمون أنهم لا ذنوبَ لهم، فتلك تَزْكيةٌ. قال ابن جُرَيجٍ: هم اليهودُ والنصارى.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سُفيانَ، عن حُصَينٍ، عن أبي مالكٍ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾.
هودُ والنصارى.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سُفيانَ، عن حُصَينٍ، عن أبي مالكٍ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: نَزَلَت في اليهودِ كانوا يُقَدِّمون صِبْيانَهم، يقولون: ليست لهم ذنوبٌ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن [أبي مَكِينٍ]، عن عِكْرمةَ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: كان أهلُ الكتابِ يُقَدِّمون الغِلمانَ الذين لم يَبْلُغوا الحِنْثَ يُصَلُّون بهم، يقولون: ليس لهم ذنوبٌ.
ِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: كان أهلُ الكتابِ يُقَدِّمون الغِلمانَ الذين لم يَبْلُغوا الحِنْثَ يُصَلُّون بهم، يقولون: ليس لهم ذنوبٌ. فأنزَل اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية.
وقال آخرون: بل تزكيتُهم أنفسَهم كانت قولَهم: إن أبناءَنا يَسْتَشْفِعون لنا ويُزَكُّوننا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾: وذلك أن اليهودَ قالوا: إن أبناءَنا تُوفُّوا وهم لنا قُرْبةٌ عند الله، ويَسْتَشْفِعون لنا ويُزَكُّوننا.
تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾: وذلك أن اليهودَ قالوا: إن أبناءَنا تُوفُّوا وهم لنا قُرْبةٌ عند الله، ويَسْتَشْفِعون لنا ويُزَكُّوننا. فقال اللهُ جلَّ ثناؤُه لمحمدٍ ﵇: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ إلى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.
وقال آخرون: بل ذلك كان منهم تزكيةً مِن بعضِهم لبعضٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المَسْعوديُّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، [عن جدِّه]، عن الأعمشِ، عن قيسِ بن مسلمٍ، عن طارقِ بن شهابٍ، قال: قال عبدُ اللهِ: إن الرجلَ ليَغْدو بدينِه، [ثم يَرْجِعُ] وما معه منه شيءٌ، يَلْقَى الرجلَ ليس يَملِكُ له نفعًا ولا ضرًّا، فيقولُ: واللهِ إنك [لذيْتَ وذَيْتَ]. فلعلَّه أن
يَرجِعَ، ولم يَحْلَ مِن حاجتهِ بشيءٍ، وقد أسْخَط الله عليه، ثم قرَأ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾.
يْتَ وذَيْتَ]. فلعلَّه أن
يَرجِعَ، ولم يَحْلَ مِن حاجتهِ بشيءٍ، وقد أسْخَط الله عليه، ثم قرَأ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. الآية.
قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى تَزْكية القومِ الذين وَصَفهم اللهُ بأنهم يُزَكُّون أنفسَهم: وَصْفُهم إياها بأنها لا ذنوبَ لها ولا خَطايا، وأنهم لله جلَّ ثناؤُه أبناءٌ وأحباءُ، كما أخبرَ اللهُ جلَّ ثناؤُه عنهم أنهم كانوا يقولونه؛ لأن ذلك هو أظهرُ مَعانيه، لإخبارِ اللهِ عنهم أنهم إنما كانوا يُزَكُّون أنفسَهم دونَ غيرِها.
وأما الذين قالوا: معنى ذلك، تَقْديمُهم أطفالهَم للصلاةِ، فتأويلٌ لا تُدْرَكُ صحتُه إلا بخبرٍ حُجَّةٍ يُوجِبُ العلم.
وأما قولُه جلَّ ثناؤُه: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾. فإنه تكذيبٌ مِن الله ﷿ المُزَكِّين أنفسَهم مِن اليهودِ والنصارى، المُبَرِّئيها مِن الذنوبِ.
قولُه جلَّ ثناؤُه: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾. فإنه تكذيبٌ مِن الله ﷿ المُزَكِّين أنفسَهم مِن اليهودِ والنصارى، المُبَرِّئيها مِن الذنوبِ. يقولُ اللهُ لهم: ما الأمرُ كما زعَمتم؛ أنه لا ذنوب لكم ولا خَطايا، وأنكم بُرَآءُ مما يَكْرَهُه اللهُ، ولكنكم أهلُ فِرْيةٍ وكذبٍ على اللهِ، وليس المُزكَّى مَن زَكَّى نفسَه، ولكنه الذي يُزَكِّيه الله، واللهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ مِن خلقِه، [فيطهِّرُه ويبرِّئُه] مِن الذنوبِ؛ بتَوفيقه لاجْتِنابِ ما يَكْرَهُه مِن مَعاصيه إلى ما يَرْضاه مِن طاعِته.
وإنما قلنا: إن ذلك كذلك؛ لقوله جلّ ثناؤُه: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾. فأخبَر أنهم يَفْتَرون على اللهِ الكذبَ بدَعْواهم أنهم أبناءُ اللهِ وأحباؤُه، وأن اللهُ جلَّ ثناؤُه قد طَهَّرهم مِن الذنوبِ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولا يَظْلِمُ اللَّهُ هؤلاء الذين أخبرَ عنهم أنهم يُزَكُّون أنفسَهم ولا غيرَهم مِن خلقه، فيُبْخَسَهم - في تَرْكه تَزْكيتَهم وتَزْكيةَ مَن تَرَكَ تَزْكيتَه، وفى تَزْكِيةِ مَن زَكَّى مِن خلقه - شيئًا مِن حقوقِهم، ولا يَضَعُ شيئًا في غيرِ موضعهِ، ولكنه يُزَكِّي مَن يَشَاءُ مِن خَلقِه، فيُوَفِّقُه، ويَخذُلُ مَن يشاءُ مِن أهل مَعاصِيه، كلُّ ذلك إليه وبيدِه، وهو في كلِّ ذلك غيرُ ظالمٍ أحدًا، ممن زَكَّاه أو لم يُزَكِّه، فَتِيلًا.
واختَلف أهلُ التأويلِ في معنى الفَتِيلِ؛ فقال بعضُهم: هو ما خَرَجَ مِن بين الإصْبَعَين والكَفَّين مِن الوَسَخِ، إذا فَتَلْتَ إحداهما بالأخرى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، [قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ]، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن قابوسَ [بن أبي ظَبْيانَ]، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: الفَتِيلُ: ما خَرَج مِن بين إصْبَعَيكَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ]، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن قابوسَ [بن أبي ظَبْيانَ]، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: الفَتِيلُ: ما خَرَج مِن بين إصْبَعَيكَ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكّام، عن عَنْبَسةَ، عن أبي إسحاقَ الهَمْدَانيِّ، عن التِّميميِّ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن قولِه: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال: ما فَتَلْتَ بينَ إصْبَعَيك.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن يزيدَ بن دِرْهمٍ أبى العلاءِ، قال: سَمِعتُ أبا العالية، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال: الفَتِيلُ: هو الذي يخرُجُ مِن بين إِصْبَعَى الرجلِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال: الفَتِيلُ: هو أن تَدْلُكَ إصْبَعَيكَ، فما خرَج منهما فهو ذلك.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ في قولِه: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.
كَ، فما خرَج منهما فهو ذلك.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ في قولِه: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال: الفَتِيلُ: الوَسَخُ الذي يَخْرُجُ مِن بين الكَفِّين.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: الفَتِيلُ ما فَتَلْتَ به يَدَيك، فَخَرَجَ وَسَخٌ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال: ما تَدْلُكُه في يَدَيك، فيَخْرُجُ بينَهما.
وأناسٌ يقولون: هو الذي يكونُ في شَقِّ النَّوَاةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَتِيلًا﴾.
مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَتِيلًا﴾. قال: الذي في شَقِّ النواة.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن طَلْحةَ بنَ عمرٍو، عن عطاءٍ، قال: الفَتِيلُ: الذي في بَطْنِ النواة.
حدَّثني يونسُ، قال: حدَّثنا ابن وهب، قال: ثني طلحةُ بنُ عمرٍو، أنه سمِع عطاءَ بنَ أبي رباحٍ يقولُ. فذكَر مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاج، قال: قال ابن جُرَيج: أخبرَني عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ، أنه سمِع مجاهدًا يقولُ: الفَتِيلُ: الذي في شَقِّ النّوَاةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قال: الفتيلُ في النواةِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، في قولِه: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.
ال: الفتيلُ في النواةِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، في قولِه: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال: الفَتِيلُ الذي في شَقِّ النَّوَاةِ.
حُدِّثت عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عُبَيدُ بنُ سُليمانَ، قال: سَمِعتُ الضَّحاكَ يقولُ: الفَتيلُ: شَقُّ النَّوَاةِ
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الفَتِيلُ: الذي في بَطْن النَّوَاةِ.
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبرَنا يزيد، قال: حدَّثنا جُوَيبرٌ، عن الضَّحاكِ، قال: الفَتِيلُ: الذي يكونُ في شَقِّ النَّوَاةِ.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾: فَتِيلُ النَّوَاةِ: شَقُّها.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن عَطِيةَ، قال: الفَتِيلُ: الذي في بَطْنِ النَّوَاةِ.
يلًا﴾: فَتِيلُ النَّوَاةِ: شَقُّها.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن عَطِيةَ، قال: الفَتِيلُ: الذي في بَطْنِ النَّوَاةِ.
قال أبو جعفرٍ: وأصلُ الفَتِيلِ: المفتولُ، صُرِف عن "مفعول" إلى "فعيل"، كما قيل: صَريعٌ ودَهِينٌ. مِن مَصْروعٍ ومَدْهونٍ.
وإذ كان ذلك كذلك، فكان اللهُ جلَّ ثناؤُه إنما قصَد بقولِه: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. الخبرَ عن أنه لا يظلِمُ عبادَه أقلَّ الأشياءِ التي لا خَطَرَ لها، فكيف بما له خَطَرٌ، [وكان] الوَسَخُ الذي يخرجُ مِن بين إصْبَعَى الرجل، أو مِن بين كَفَّيْهِ إِذا فَتَل إحداهما على الأخرى، كالذى هو في شَقِّ النواةِ وبَطْنِها، وما أشْبَه ذلك مِن الأشياءِ التي هي مَفْتولةٌ، مما لا خطرَ له ولا قيمةَ، فواجبٌ أن يكونَ كلُّ ذلك داخلًا في معنى الفَتيلِ، إلا أن يُخرج شيئًا مِن ذلك ما يجبُ التسليمُ له مما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ.
أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١].
وقال مجاهد: كانوا يقدمون الصبيان أمامهم في الدعاء والصلاة يؤمونهم، ويزعمون أنهم لا ذنب لهم.
وكذا قال عكرمة، وأبو مالك. روى ذلك ابن جرير.
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُم) وذلك أن اليهود قالوا: إن أبناءنا توفوا وهم لنا قربة، وسيشفعون لنا ويزكوننا، فأنزل الله على محمد [ﷺ] (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا) رواه ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا ابن حمير، عن ابن لهيعة، عن بشر بن أبي عمرو عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب. وكذبوا.
هيعة، عن بشر بن أبي عمرو عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب. وكذبوا. قال الله [تعالى] "إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له" وأنزل الله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ)
ثم قال: وروى عن مجاهد، وأبي مالك، والسدي، وعكرمة، والضحاك -نحو ذلك.
وقال الضحاك: قالوا: ليس لنا ذنوب، كما ليس لأبنائنا ذنوب. فأنزل الله ذلك فيهم.
وقيل: نزلت في ذم التمادح والتزكية.
وقد جاء في الحديث الصحيح عند مسلم، عن المقداد بن الأسود قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نحثو في وجوه المداحين التراب.
وفي الحديث الآخر المخرج في الصحيحين من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يثني على رجل، فقال: "ويحك. قطعت عنق صاحبك".
الآخر المخرج في الصحيحين من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يثني على رجل، فقال: "ويحك. قطعت عنق صاحبك". ثم قال: "إن كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة، فليقل: أحسبه كذا ولا يزكي على الله أحدا".
وقال الإمام أحمد: حدثنا معتمر، عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند قال: قال عمر بن الخطاب: من قال: أنا مؤمن، فهو كافر. ومن قال: هو عالم، فهو جاهل. ومن قال: هو في الجنة، فهو في النار
ورواه ابن مردويه، من طريق موسى بن عبيدة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن عمر أنه قال: إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه، فمن قال: إنه مؤمن، فهو كافر، ومن قال: إنه عالم فهو جاهل، ومن قال: إنه في الجنة، فهو في النار.
عن عمر أنه قال: إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه، فمن قال: إنه مؤمن، فهو كافر، ومن قال: إنه عالم فهو جاهل، ومن قال: إنه في الجنة، فهو في النار.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وحجاج، أنبأنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن معبد الجهني قال: كان معاوية قلما يحدث عن النبي ﷺ، قال: وكان قلما يكاد أن يدع يوم الجمعة هؤلاء الكلمات أن يحدث بهن عن النبي ﷺ، يقول: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإن هذا المال حلو خضر، فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه، وإياكم والتمادح فإنه الذبح".
وروى ابن ماجه منه: "إياكم والتمادح فإنه الذبح" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة به.
ومعبد هذا هو ابن عبد الله بن عويم البصري القدري.
ه الذبح".
وروى ابن ماجه منه: "إياكم والتمادح فإنه الذبح" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة به.
ومعبد هذا هو ابن عبد الله بن عويم البصري القدري.
وقال ابن جرير: حدثنا يحيى بن إبراهيم المسعودي، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله بن مسعود: إن الرجل ليغدو بدينه، ثم يرجع وما معه منه شيء، يلقى الرجل ليس يملك له نفعا ولا ضرا فيقول له: والله إنك كيت وكيت فلعله أن يرجع ولم يحل من حاجته بشيء وقد أسخط الله. ثم قرأ (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) الآية.
وسيأتي الكلام على ذلك مطولا عند قوله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢].
َ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) الآية.
وسيأتي الكلام على ذلك مطولا عند قوله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]. ولهذا قال تعالى: (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) أي: المرجع في ذلك إلى الله، ﷿ لأنه عالم بحقائق الأمور وغوامضها.
ثم قال تعالى: (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا) أي: ولا يترك لأحد من الأجر ما يوازن مقدار الفتيل.
قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والحسن، وقتادة، وغير واحد من السلف: هو ما يكون في شق النواة.
وعن ابن عباس أيضا: هو ما فتلت بين أصابعك.
ر الفتيل.
قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والحسن، وقتادة، وغير واحد من السلف: هو ما يكون في شق النواة.
وعن ابن عباس أيضا: هو ما فتلت بين أصابعك. وكلا القولين متقارب.
وقوله: (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) أي: في تزكيتهم أنفسهم ودعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه وقولهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١] وقولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] واتكالهم على أعمال آبائهم الصالحة، وقد حكم الله أن أعمال
الآباء لا تجزي عن الأبناء شيئا، في قوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ [وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ]﴾ [البقرة: ١٤١].
ثم قال: (وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا) أي: وكفى بصنعهم هذا كذبا وافتراء ظاهرا.
سَبْتُمْ [وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ]﴾ [البقرة: ١٤١].
ثم قال: (وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا) أي: وكفى بصنعهم هذا كذبا وافتراء ظاهرا.
وقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) أما "الجبت" فقال محمد بن إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر بن الخطاب أنه قال: "الجبت": السحر، و "الطاغوت": الشيطان.
وهكذا روي عن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والشعبي، والحسن، والضحاك، والسدي.
وعن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، [وأبي مالك] وسعيد بن جبير، والشعبي، والحسن، وعطية: "الجبت" الشيطان -زاد ابن عباس: بالحبشية. وعن ابن عباس أيضا: "الجبت": الشرك. وعنه: "الجبت": الأصنام.
وعن الشعبي: "الجبت": الكاهن. وعن ابن عباس: "الجبت": حيي بن أخطب.
-زاد ابن عباس: بالحبشية. وعن ابن عباس أيضا: "الجبت": الشرك. وعنه: "الجبت": الأصنام.
وعن الشعبي: "الجبت": الكاهن. وعن ابن عباس: "الجبت": حيي بن أخطب. وعن مجاهد: "الجبت": كعب بن الأشرف.
وقال العلامة أبو نصر بن إسماعيل بن حماد الجوهري في كتابه "الصحاح": "الجبت" كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك، وفي الحديث: "الطيرة والعيافة والطرق من الجبت" قال: وهذا ليس من محض العربية، لاجتماع الجيم والتاء في كلمة واحدة من غير حرف ذولقي.
وهذا الحديث الذي ذكره، رواه الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا، عوف عن حيان أبي العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة، عن أبيه -وهو قبيصة بن مخارق-أنه سمع النبي ﷺ قال: "إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت" وقال عوف: "العيافة": زجر الطير، و"الطرق": الخط، يخط في الأرض، و"الجبت" قال الحسن: إنه الشيطان.
وهكذا رواه أبو داود في سننه والنسائي وابن أبي حاتم في تفسيريهما من حديث عوف الأعرابي، به
وقد تقدم الكلام على "الطاغوت" في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا.
ه أبو داود في سننه والنسائي وابن أبي حاتم في تفسيريهما من حديث عوف الأعرابي، به
وقد تقدم الكلام على "الطاغوت" في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن الضيف، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله أنه سئل عن "الطواغيت" فقال: هم كهان تنزل عليهم الشياطين.
وقال مجاهد: "الطاغوت": الشيطان في صورة إنسان، يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.
وقال الإمام مالك: "الطاغوت": هو كل ما يعبد من دون الله، ﷿.
وقوله: (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا) أي: يفضلون الكفار على المسلمين بجهلهم، وقلة دينهم، وكفرهم بكتاب الله الذي بأيديهم.
وقد روى ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة، فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم، فأخبرونا عنا وعن محمد، فقالوا: ما أنتم وما محمد.
و، عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة، فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم، فأخبرونا عنا وعن محمد، فقالوا: ما أنتم وما محمد. فقالوا: نحن نصل الأرحام، وننحر الكوماء، ونسقي الماء على اللبن، ونفك العناة، ونسقي الحجيج -ومحمد صنبور، قطع أرحامنا، واتبعه سراق الحجيج بنو غفار، فنحن خير أم هو؟ فقالوا: أنتم خير وأهدى سبيلا. فأنزل الله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ [الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا]).
وقد روي هذا من غير وجه، عن ابن عباس وجماعة من السلف.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش: ألا ترى هذا الصنبور المنبتر من قومه؟ يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة، وأهل السقاية! قال: أنتم خير.
ا قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش: ألا ترى هذا الصنبور المنبتر من قومه؟ يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة، وأهل السقاية! قال: أنتم خير. قال فنزلت ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] ونزل: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ) إلى (نَصِيرًا).
وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق أبو رافع، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، وأبو عمار، ووحوح بن عامر، وهوذة بن قيس. فأما وحوح وأبو عمار وهوذة فمن بني وائل، وكان سائرهم من بني النضير، فلما قدموا على قريش قالوا هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأول فسلوهم: أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم، فقالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية، أنكر تعالى عليهم في هذه الآية تزكيتهم أنفسهم بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ﴾ وبقوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (٥٠)﴾ وصرح بالنهي العام عن تزكية النفس، وأحرى نفس الكافر التي هي أخس شيء وأنجسه بقوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾ ولم يبين هنا كيفية تزكيهم أنفسهم،
ولكنه بين ذلك في مواضع أخر، كقوله عنهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ وقوله: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
•