Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 188

QS 2:188

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 188

2:188
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ
Dan janganlah kamu makan harta di antara kamu dengan jalan yang batil, dan (janganlah) kamu menyuap dengan harta itu kepada para hakim, dengan maksud agar kamu dapat memakan sebagian harta orang lain itu dengan jalan dosa, padahal kamu mengetahui
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 187Ayat 189 →

Tafsir dalam korpus (43 potongan)

QS 2:188 (jilid 3 hlm. 275) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 275 · #53008
القولُ في تأويلِ قولهِ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾. يعني جلَّ ثناؤُه بذلك: ولا يأكُلْ بعضُكم مالَ بعضٍ بالباطلِ. فجعَل تعالى ذكرُه آكِلَ مالِ أخِيه بالباطلِ كالآكلِ مالَ نفسِه بالباطلِ. ونظيرُ ذلك قولُه تعالى: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١]. وقولُه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. بمعنى: لا يَلْمِزْ بعضُكم بعضًا، ولا يقتُلْ بعضُكم بعضًا؛ لأنّ اللهَ تعالى ذكرُه جعَل المؤمنين إخوةً، فقاتلُ أخيه كقاتلِ نفسِه، ولامِزُه كلامِزِ نفسِه. وكذلك تفعلُ العربُ، تَكنى عن أنْفُسِها بإخوتِها، وعن إخوتِها بأَنْفُسِها، فتقولُ: أخي وأخوك أيُّنَا أبْطشُ. يعني: أنا وأنت نصْطَرِعُ فنَنْظُرُ أيُّنَا أشَدُّ.
QS 2:188 (jilid 3 hlm. 276) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 276 · #53009
لُ العربُ، تَكنى عن أنْفُسِها بإخوتِها، وعن إخوتِها بأَنْفُسِها، فتقولُ: أخي وأخوك أيُّنَا أبْطشُ. يعني: أنا وأنت نصْطَرِعُ فنَنْظُرُ أيُّنَا أشَدُّ. فيَكنى المتكلمُ عن نفْسِه بأخِيه؛ لأنّ أخَا الرجلِ عندَها كنفسِه، ومِن ذلك قولُ الشاعرِ: أخِي وأخُوكَ بِبَطْنِ النُّسَيْـ … ــرِ لَيْسَ لَنا مِنْ مَعَدٍّ عَرِيبْ فتأويلُ الكلامِ: ولا يأكلْ بعضُكُم أموالَ بعضٍ فيما بيْنَكم بالباطلِ. وأكلُه بالباطلِ: أكلُه مِن غيرِ الوجهِ الذي أباحَه اللهُ تعالى ذكرُه لآكِلِيه. وأما قولُه: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ فإنه يعني: وتُخاصِمُوا بها، يعني: بأموالِهم ﴿إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾.
QS 2:188 (jilid 3 hlm. 276) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 276 · #53010
رُه لآكِلِيه. وأما قولُه: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ فإنه يعني: وتُخاصِمُوا بها، يعني: بأموالِهم ﴿إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا﴾. يعني: طائفةً ﴿مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. ويعني بقوله: ﴿بِالْإِثْمِ﴾ أي: بالحرامِ الذي قد حرَّمَه اللهُ عليكم. ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: وأنتُم تَعَمَّدون أكلَ ذلك بالإثمِ على قَصْدٍ منكم إلى ما حرَّم اللهُ عليكم منه، ومَعرفةٍ بأنّ فِعلَكم ذلك معصيةٌ للهِ وإثمٌ. كما حَدَّثَنِي المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾: فهذا في الرجلِ يكونُ عليه مالٌ وليس عليه فيه بينةٌ، فيجحَدُ المالَ فيخاصِمُهم فيه إلى الحكامِ وهو يعرفُ أنَّ الحقَّ عليه، وهو يعلمُ أنه آثمٌ آكلٌ حرامًا.
QS 2:188 (jilid 3 hlm. 277) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 277 · #53011
ا في الرجلِ يكونُ عليه مالٌ وليس عليه فيه بينةٌ، فيجحَدُ المالَ فيخاصِمُهم فيه إلى الحكامِ وهو يعرفُ أنَّ الحقَّ عليه، وهو يعلمُ أنه آثمٌ آكلٌ حرامًا. حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾. قال: لا تُخاصِمْ وأنت ظالمٌ. حدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾: وقد كان يقالُ: من مشَى مع خَصمِه وهو له ظالمٌ فهو آثمٌ حتى يرجِعَ إلى الحقِّ. واعلمْ يا بنَ آدمَ أنّ قضاءَ القاضِي لا يُحِلُّ لك حرامًا، ولا يُحِقُّ لك باطلًا، وإنما يقضِي القاضِي بنحوِ ما يرَى ويشهَدُ به الشهودُ، والقاضي بشرٌ يخطئُ ويصيبُ.
QS 2:188 (jilid 3 hlm. 277) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 277 · #53012
آدمَ أنّ قضاءَ القاضِي لا يُحِلُّ لك حرامًا، ولا يُحِقُّ لك باطلًا، وإنما يقضِي القاضِي بنحوِ ما يرَى ويشهَدُ به الشهودُ، والقاضي بشرٌ يخطئُ ويصيبُ. واعلَموا أنه مَن قد قُضِي له بباطلٍ، فإنَّ خصومتَه لَمْ تنقَضِ حتى يجمَعَ اللهُ بينَهما يومَ القيامةِ، فيقضِيَ على المبطلِ للمحقِّ بأجودَ مما قُضِيَ به للمبطِلِ على المحقِّ في الدنيا. حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾.
QS 2:188 (jilid 3 hlm. 278) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 278 · #53013
حقِّ في الدنيا. حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾. قال: لَا تُدْلِ بمالِ أخيكَ إلى الحاكمِ وأنت تعَلمُ أنك ظالمٌ، فإنّ قضاءَه لا يُحِلُّ لك شيئًا كان حرامًا عليك. حَدَّثَنِي موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: أما "الباطلُ"، يقولُ: يظلِمُ الرجلُ منكم صاحبَه، ثم يُخاصِمُه ليقْطعَ مالَه وهو يعلمُ أنه ظالمٌ، فذلك قولُه: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني خالدٌ الواسطيُّ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.
QS 2:188 (jilid 3 hlm. 278) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 278 · #53014
لقاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني خالدٌ الواسطيُّ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾. قال: هو الرجلُ الذي يشترِي السِّلْعةَ فيردُّها ويَردُّ معها درَاهمَ. حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾. قال: يكونُ أجدَلَ منه، وأعرفَ بالحجةِ، فيخاصِمُه في مالِه بالباطلِ، ليأكلَ مالَه بالباطلِ. وقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. قال: هذا القِمارُ الذي كان يعملُ به أهلُ الجاهليةِ. وأصلُ "الإدلاءِ" إرسالُ الرَّجُلِ الدَّلوَ في سببٍ مُتعلقًا به في البئرِ. فقيل للمُحْتَجِّ لِدَعواهُ: أدْلَى بحجةِ كَيتَ وكَيتَ.
QS 2:188 (jilid 3 hlm. 279) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 279 · #53015
ُ به أهلُ الجاهليةِ. وأصلُ "الإدلاءِ" إرسالُ الرَّجُلِ الدَّلوَ في سببٍ مُتعلقًا به في البئرِ. فقيل للمُحْتَجِّ لِدَعواهُ: أدْلَى بحجةِ كَيتَ وكَيتَ. إذ كانت حُجَّتُه التي يحتجُّ بها سبَبًا له هو به مُتعلِّقٌ في خُصومَتِه، كتعلُّقِ المستقِي من بئرٍ بدَلو قد أرسلَها فيها بسبَبِها الذي الدَّلوُ به مُتعلقةٌ، يقالُ فيهما جميعًا - أعني من الاحتجاجِ، ومِن إرسالِ الدَّلوِ في البئرِ بسببٍ -: أدلَى فلانٌ بحجَّتِه فهو يُدْلي بها إدلاءً، وأدْلَى دلْوَه في البئرِ فهو يُدْليها إدلاءً. وأما قولُه: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾. فإنّ فيه وجهين من الإعرابِ؛ أحدُهما، أن يكونَ قولُه ﴿وَتُدْلُوا﴾ جَزْمًا عطفًا على قولِه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾: ولَا تُدلوا بها إلى الحكَّامِ.
QS 2:188 (jilid 3 hlm. 279) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 279 · #53016
حدُهما، أن يكونَ قولُه ﴿وَتُدْلُوا﴾ جَزْمًا عطفًا على قولِه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾: ولَا تُدلوا بها إلى الحكَّامِ. وقد ذُكرَ أن ذلك كذلكَ في قراءةِ أُبيٍّ، بتكريرِ حرف النَّهْي: (وَلَا تُدْلوا بها إلى الحكَّامِ). والآخرُ منهما، النصبُ على الصرفِ، فيكونُ معناه حينئذٍ: لا تأكُلوا أموالَكم بينكم بالباطلِ وأنتم تُدلُون بها إلى الحكَّامِ، كما قال الشاعر: لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتَأتيَ مِثْلَهُ … عارٌ عَلَيْكَ إذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ بمعنى: لا تنْهَ عن خلقٍ وأنت تأتي بمثلِه، عارٌ عليك. وهو أنْ يكونَ في موضعِ جزمٍ - على ما ذُكرَ من قراءةِ أُبيٍّ - أحسنُ منه أن يكونَ نصبًا.
QS 2:188 (jilid 1 hlm. 521) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 521 · #82038
﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ قال علي ابن أبي طلحة، وعن ابن عباس: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بَيِّنة، فيجحد المال ويخاصم إلى الحكام، وهو يعرف أن الحق عليه، وهو يعلم أنه آثم آكل حرامٍ. وكذا روي عن مجاهد، وسعيد بن جُبَير، وعكرمة، والحسن، وقتَادة، والسدّي، ومقاتل بن حَيّان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا: لا تُخَاصمْ وأنت تعلمُ أنَّك ظالم. وقد ورد في الصحيحين عن أم سلمة: أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "ألا إنما أنا بَشَر، وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من نار، فَلْيَحْملْهَا، أو ليذَرْها".
QS 2:188 (jilid 1 hlm. 521) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 521 · #82039
نا بَشَر، وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من نار، فَلْيَحْملْهَا، أو ليذَرْها". فدلت هذه الآية الكريمة، وهذا الحديث على أنّ حكم الحاكم لا يغير الشيء في نفس الأمر، فلا يُحلّ في نفس الأمر حرامًا هو حرام، ولا يحرم حلالا هو حلال، وإنما هو يلزم في الظاهر، فإن طابق في نفس الأمر فذاك، وإلا فللحاكم أجرُه وعلى المحتال وزْره؛ ولهذا قال تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا) [أي: طائفة] (مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: تعلمون بطلان ما تدعونه وتروجون في كلامكم.
QS 2:188 (jilid 1 hlm. 521) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 521 · #82040
لْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا) [أي: طائفة] (مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: تعلمون بطلان ما تدعونه وتروجون في كلامكم. قال قتادة: اعلم -يا ابن آدم -أن قضاء القاضي لا يُحِل لك حرامًا، ولا يُحقُّ لك باطلا وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهد به الشهود، والقاضي بَشَر يخطئ ويصيب، واعلموا أنّ من قُضي له بباطل أنّ خصومته لم تَنْقَض حتى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبطل للمحق بأجودَ مما قضي به للمبطل على المحق في الدنيا. وقال أبو حنيفة: حكم الحاكم بطلاق الزوجة إذا شهد عنده شاهدا زور في نفس الأمر، ولكنهما عدلان عنده يحلها للأزواج حتى للشاهدين ويحرمها على زوجها الذي حكم بطلاقها منه، وقالوا: هذا كلعان المرأة، إنه يبينها من زوجها ويحرمها عليه، وإن كانت كاذبة في نفس الأمر، ولو علم الحاكم بكذبها لحدها ولما حرمها وهذا أولى.
QS 2:188 (jilid 1 hlm. 521) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 521 · #82041
طلاقها منه، وقالوا: هذا كلعان المرأة، إنه يبينها من زوجها ويحرمها عليه، وإن كانت كاذبة في نفس الأمر، ولو علم الحاكم بكذبها لحدها ولما حرمها وهذا أولى. مسألة: قال القرطبي: أجمع أهل السنة على أن من أكل مالا حرامًا ولو ما يصدق عليه اسم المال أنه يفسق، وقال بشر بن المعتمر في طائفة من المعتزلة: لا يفسق إلا بأكل مائتى درهم فما زاد، ولا يفسق بما دون ذلك، وقال الجبائي: يفسق بأكل درهم فما فوقه إلا بما دونه.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 187 · #111367
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٨٨] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨) عَطْفُ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ، وَالْمُنَاسَبَةُ أَنَّ قَوْلَهُ: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها [الْبَقَرَة: ١٨٧] تَحْذِيرٌ مِنَ الْجُرْأَةِ على مُخَالفَة حكم الصِّيَامِ بِالْإِفْطَارِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْأَكْلِ الْحَرَامِ فَعَطَفَ عَلَيْهِ أَكْلٌ آخَرُ مُحَرَّمٌ وَهُوَ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَالْمُشَاكَلَةُ زَادَتِ الْمُنَاسَبَةَ قُوَّةً، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ عِدَادِ الْأَحْكَامِ الْمَشْرُوعَةِ لِإِصْلَاحِ مَا اخْتَلَّ مِنْ أَحْوَالِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلِذَلِكَ عُطِفَ عَلَى نَظَائِرِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَصْلُ تَشْرِيعٍ عَظِيمٌ لِلْأَمْوَالِ فِي الْإِسْلَامِ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 187 · #111368
ِنْ أَحْوَالِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلِذَلِكَ عُطِفَ عَلَى نَظَائِرِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَصْلُ تَشْرِيعٍ عَظِيمٌ لِلْأَمْوَالِ فِي الْإِسْلَامِ. كَانَ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ شِنْشِنَةً مَعْرُوفَةً لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَلْ كَانَ أَكْثَرُ أَحْوَالِهِمُ الْمَالِيَّةِ فَإِنَّ اكْتِسَابَهُمْ كَانَ مِنَ الْإِغَارَةِ وَمِنَ الْمَيْسِرِ، وَمِنْ غَصْبِ الْقَوِيِّ مَالَ الضَّعِيفِ، وَمِنْ أَكْلِ الْأَوْلِيَاءِ أَمْوَالَ الْأَيْتَامِ واليتامى، وَمن الْغرَر وَالْمُقَامَرَةِ، وَمِنَ الْمُرَابَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْبَاطِلِ الَّذِي لَيْسَ عَن طِيبِ نَفْسٍ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 187 · #111369
يْتَامِ واليتامى، وَمن الْغرَر وَالْمُقَامَرَةِ، وَمِنَ الْمُرَابَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْبَاطِلِ الَّذِي لَيْسَ عَن طِيبِ نَفْسٍ. وَالْأَكْلُ حَقِيقَتُهُ إِدْخَالُ الطَّعَامِ إِلَى الْمَعِدَةِ مِنَ الْفَمِ وَهُوَ هُنَا اسْتِعَارَة لِلْأَخْذِ بِقَصْدِ الِانْتِفَاعِ دُونَ إِرْجَاعٍ لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَخْذَ يُشْبِهُ الْأَكْلَ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، وَلِذَلِكَ لَا يُطْلَقُ عَلَى إِحْرَاقِ مَالِ الْغَيْرِ اسْمُ الْأَكْلِ وَلَا يُطْلَقُ عَلَى الْقَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ اسْمُ الْأَكْلِ، وَلَيْسَ الْأَكْلُ هُنَا اسْتِعَارَةً تَمْثِيلِيَّةً إِذْ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ هَيْئَةِ آخِذِ مَالِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ بِقَصْدِ عَدَمِ إِرْجَاعِهِ وَهَيْئَةِ الْأَكْلِ كَمَا لَا يَخْفَى.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 187 · #111370
َمْثِيلِيَّةً إِذْ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ هَيْئَةِ آخِذِ مَالِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ بِقَصْدِ عَدَمِ إِرْجَاعِهِ وَهَيْئَةِ الْأَكْلِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَالْأَمْوَالُ جَمْعُ مَالٍ وَنُعَرِّفُهُ بِأَنَّهُ «مَا بِقَدْرِهِ يَكُونُ قَدْرُ إِقَامَةِ نِظَامِ مَعَاشِ أَفْرَادِ النَّاسِ فِي تنَاول الضروريات والحاجيات وَالتَّحْسِينِيَّاتِ بِحَسَبِ مَبْلَغِ حَضَارَتِهِمْ حَاصِلًا بِكَدْحٍ» ، فَلَا يُعَدُّ الْهَوَاءُ مَالًا، وَلَا مَاءُ الْمَطَرِ وَالْأَوْدِيَةِ وَالْبِحَارِ مَالًا، وَلَا التُّرَابُ مَالًا، وَلَا كُهُوفُ الْجِبَالِ وَظِلَالُ الْأَشْجَارِ مَالًا، وَيُعَدُ الْمَاءُ الْمُحْتَفَرُ بِالْآبَارِ مَالًا، وَتُرَابُ الْمُقَاطِعِ مَالًا، وَالْحَشِيشُ وَالْحَطَبُ مَالًا، وَمَا يَنْحِتُهُ الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ فِي جَبَلٍ مَالًا.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 187 · #111371
ُحْتَفَرُ بِالْآبَارِ مَالًا، وَتُرَابُ الْمُقَاطِعِ مَالًا، وَالْحَشِيشُ وَالْحَطَبُ مَالًا، وَمَا يَنْحِتُهُ الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ فِي جَبَلٍ مَالًا. وَالْمَالُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ مَا تَحْصُلُ تِلْكَ الْإِقَامَةُ بِذَاتِهِ دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ الْأَطْعِمَةُ كَالْحُبُوبِ، وَالثِّمَارِ، وَالْحَيَوَانِ لِأَكْلِهِ وَلِلِانْتِفَاعِ بِصُوفِهِ وَشَعْرِهِ وَلَبَنِهِ وَجُلُودِهِ وَلِرُكُوبِهِ قَالَ تَعَالَى: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ [النَّحْل: ٨٠] وَقَالَ: لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ [غَافِر: ٧٩] وَقَدْ سَمَّتِ الْعَرَبُ الْإِبِلَ مَالًا قَالَ زُهَيْرٌ: صَحِيحَاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْرَمِ
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 188 · #111372
لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ [غَافِر: ٧٩] وَقَدْ سَمَّتِ الْعَرَبُ الْإِبِلَ مَالًا قَالَ زُهَيْرٌ: صَحِيحَاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْرَمِ وَقَالَ عُمَرُ: «لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا» ، وَهَذَا النَّوْعُ هُوَ أَعْلَى أَنْوَاعِ الْأَمْوَالِ وَأَثْبَتُهَا، لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ حَاصِلَةٌ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى أَحْوَالِ الْمُتَعَامِلِينَ وَلَا عَلَى اصْطِلَاحَاتِ الْمُنَظِّمِينَ، فَصَاحِبُهُ يَنْتَفِعُ بِهِ زَمَنَ السِّلْمِ وَزَمَنَ الْحَرْبِ وَفِي وَقْتِ الثِّقَةِ وَوَقْتِ الْخَوْفِ وَعِنْدَ رِضَا النَّاسِ عَلَيْهِ وَعَدَمِهِ وَعِنْدَ احْتِيَاجِ النَّاسِ وَعَدَمِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا مَالُكَ مَا أَكَلْتَ فَأَمْرَيْتَ أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَغْنَيْتَ»
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 188 · #111373
جِ النَّاسِ وَعَدَمِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا مَالُكَ مَا أَكَلْتَ فَأَمْرَيْتَ أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَغْنَيْتَ» فَالْحَصْرُ هُنَا لِلْكَمَالِ فِي الِاعْتِبَارِ مِنْ حَيْثُ النَّفْعِ الْمَادِّيِّ وَالنَّفْعِ الْعَرَضِيِّ. النَّوْعُ الثَّانِي: مَا تَحْصُلُ تِلْكَ الْإِقَامَةُ بِهِ وَبِمَا يُكْمِلُهُ مِمَّا يَتَوَقَّفُ نَفْعُهُ عَلَيْهِ كَالْأَرْضِ لِلزَّرْعِ وَلِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا، وَالنَّارِ لِلطَّبْخِ وَالْإِذَابَةِ، وَالْمَاءِ لِسَقْيِ الْأَشْجَارِ، وَآلَاتِ الصِّنَاعَاتِ لِصُنْعِ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْحَطَبِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا النَّوْعُ دُونَ النَّوْعِ الثَّانِي لِتَوَقُّفِهِ عَلَى أَشْيَاءَ رُبَّمَا كَانَتْ فِي أَيْدِي النَّاسِ فَضَنَّتْ بِهَا وَرُبَّمَا حَالَتْ دُونَ نَوَالِهَا مَوَانِعُ مِنْ حَرْبٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ وُعُورَةِ طَرِيقٍ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 188 · #111374
ءَ رُبَّمَا كَانَتْ فِي أَيْدِي النَّاسِ فَضَنَّتْ بِهَا وَرُبَّمَا حَالَتْ دُونَ نَوَالِهَا مَوَانِعُ مِنْ حَرْبٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ وُعُورَةِ طَرِيقٍ. النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا تَحْصُلُ الْإِقَامَةُ بِعِوَضِهِ مِمَّا اصْطَلَحَ الْبَشَرُ عَلَى جَعْلِهِ عِوَضًا لِمَا يُرَادُ تَحْصِيلُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالْعُمْلَةِ، وَأَكْثَرُ اصْطِلَاحِ الْبَشَرِ فِي هَذَا النَّوْعِ عَلَى مَعْدَنَيِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْبَشَرِ مِنَ التَّعَامُلِ بِالنُّحَاسِ وَالْوَدَعِ وَالْخَرَزَاتِ وَمَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ التَّعَامُلِ بِالْحَدِيدِ الْأَبْيَضِ وَبِالْأَوْرَاقِ الْمَالِيَّةِ وَهِيَ أَوْرَاقُ الْمَصَارِفِ الْمَالِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ حُجَجُ الْتِزَامٍ مِنَ الْمَصْرِفِ بِدَفْعِ مِقْدَارِ مَا بِالْوَرَقَةِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ، وَهَذَا لَا يَتِمُّ اعْتِبَارُهُ إِلَّا فِي أَزْمِنَةِ
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 188 · #111375
يَ حُجَجُ الْتِزَامٍ مِنَ الْمَصْرِفِ بِدَفْعِ مِقْدَارِ مَا بِالْوَرَقَةِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ، وَهَذَا لَا يَتِمُّ اعْتِبَارُهُ إِلَّا فِي أَزْمِنَةِ السِّلْمِ وَالْأَمْنِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُتَقَارِبُ الْأَفْرَادِ، وَالْأَوْرَاقُ الَّتِي تُرَوِّجُهَا الْحُكُومَاتُ بِمَقَادِيرَ مَالِيَّةٍ يَتَعَامَلُ بِهَا رَعَايَا تِلْكَ الْحُكُومَاتِ. وَقَوْلِي فِي التَّعْرِيفِ: حَاصِلًا بِكَدْحٍ، أَرَدْتُ بِهِ أَنَّ شَأْنَهُ أَنْ يَكُونَ حَاصِلًا بِسَعْيٍ فِيهِ كُلْفَةٌ وَلِذَلِكَ عَبَّرْتُ عَنْهُ بِالْكَدْحِ وَذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْمَالَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُكْتَسَبًا والاكتساب لَهُ ثَلَاثَة طُرُقٍ:
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 189 · #111376
ِكَ عَبَّرْتُ عَنْهُ بِالْكَدْحِ وَذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْمَالَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُكْتَسَبًا والاكتساب لَهُ ثَلَاثَة طُرُقٍ: الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ: طَرِيقُ التَّنَاوُلِ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [الْبَقَرَة: ٢٩] وَقَالَ: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ [الْملك: ١٥] وَهَذَا كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ وَالصَّيْدِ الْبَرِّيِّ وَالْبَحْرِيِّ وَثَمَرِ شَجَرِ الْبَادِيَةِ وَالْعَسَلِ، وَهَذَا قَدْ يَكُونُ بِلَا مُزَاحَمَةٍ وَقَدْ يَكُونُ بِمُزَاحَمَةٍ فَيَكُونُ تَحْصِيلُهُ بِالسَّبْقِ كَسُكْنَى الْجِبَالِ وَالْتِقَاطِ الْكَمْأَةِ. الطَّرِيقُ الثَّانِي: الِاسْتِنْتَاجُ وَذَلِكَ بِالْوِلَادَةِ وَالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَالْحَلْبِ، وَبِالصَّنْعَةِ كَصُنْعِ الْحَدِيدِ وَالْأَوَانِي وَاللِّبَاسِ وَالسِّلَاحِ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 189 · #111377
اسْتِنْتَاجُ وَذَلِكَ بِالْوِلَادَةِ وَالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَالْحَلْبِ، وَبِالصَّنْعَةِ كَصُنْعِ الْحَدِيدِ وَالْأَوَانِي وَاللِّبَاسِ وَالسِّلَاحِ. الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: التَّنَاوُلُ مِنْ يَدِ الْغَيْرِ فِيمَا لَا حَاجَةَ لَهُ بِهِ إِمَّا بِتَعَامُلٍ بِأَنْ يُعْطِيَ الْمَرْءُ مَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ وَيَأْخُذُ مِنَ الْغَيْرِ مَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ هُوَ، أَوْ بِإِعْطَاءِ مَا جَعَلَهُ النَّاسُ عَلَّامَةً عَلَى أَنَّ مَالِكَهُ جَدِيرٌ بِأَنْ يَأْخُذَ بِهِ مَا قُدِّرَ بِمِقْدَارِهِ كَدِينَارٍ وَدِرْهَمٍ فِي شَيْءٍ مُقَوَّمٍ بِهِمَا، وَإِمَّا بِقُوَّةٍ وَغَلَبَةٍ كَالْقِتَالِ عَلَى الْأَرَاضِي وَعَلَى الْمِيَاهِ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 189 · #111378
ّرَ بِمِقْدَارِهِ كَدِينَارٍ وَدِرْهَمٍ فِي شَيْءٍ مُقَوَّمٍ بِهِمَا، وَإِمَّا بِقُوَّةٍ وَغَلَبَةٍ كَالْقِتَالِ عَلَى الْأَرَاضِي وَعَلَى الْمِيَاهِ. وَالْبَاطِلُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَطَلَ إِذَا ذَهَبَ ضَيَاعًا وَخَسْرًا أَيْ بِدُونِ وَجْهٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَجْهَ هُوَ مَا يُرْضِي صَاحِبَ الْمَالِ أَعْنِي الْعِوَضَ فِي الْبُيُوعَاتِ وَحُبِّ الْمَحْمَدَةِ فِي التَّبَرُّعَاتِ. وَالضَّمَائِرُ فِي مِثْلِ: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ عَامَّةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِعْلُ: وَلا تَأْكُلُوا وَقَعَ فِي حَيِّزِ النَّهْيِ فَهُوَ عَامٌّ، فَأَفَادَ ذَلِكَ نَهْيًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كُلِّ أَكْلٍ وَفِي جَمِيع الْأَمْوَال، قُلْنَا هُنَا جَمْعَانِ جَمْعُ الْآكِلِينَ وَجَمْعُ الْأَمْوَالِ الْمَأْكُولَةِ، وَإِذَا تَقَابَلَ جَمْعَانِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُقَابَلَةِ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْجَمْعِ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 189 · #111379
تَقَابَلَ جَمْعَانِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُقَابَلَةِ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْجَمْعِ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْجَمْعِ الْآخَرِ عَلَى التَّوْزِيعِ نَحْوَ رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَخُذُوا حِذْرَكُمْ [النِّسَاء: ١٠٢]- قُوا أَنْفُسَكُمْ [التَّحْرِيم: ٦] ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ يُقَابَلُ بِفَرْدٍ غَيْرِهِ لَا بِفَرْدِ نَفْسِهِ نَحْوَ قَوْلِهِ: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ [الحجرات: ١١] وَقَوْلِهِ فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [النُّور: ٦١] ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُقَابَلَةِ كُلِّ فَرْدٍ بِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ نَحْوَ قَوْلِهِ: وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ [غَافِر: ٩] ، وَالتَّعْوِيلُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَرَائِنِ. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَيْنِ الْجَمْعَيْنِ هُنَا مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي أَيْ لَا يَأْكُلُ بَعْضُهُمْ مَالَ بَعْضٍ آخَرَ
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 189) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 189 · #111380
ي ذَلِكَ عَلَى الْقَرَائِنِ. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَيْنِ الْجَمْعَيْنِ هُنَا مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي أَيْ لَا يَأْكُلُ بَعْضُهُمْ مَالَ بَعْضٍ آخَرَ بِالْبَاطِلِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: بَيْنَكُمْ لِأَنَّ بَيْنَ تَقْتَضِي تَوَسُّطًا خِلَالَ طَرَفَيْنِ، فَعُلِمَ أَنَّ الطَّرَفَيْنِ آكِلٌ وَمَأْكُولٌ مِنْهُ وَالْمَالُ بَيْنَهُمَا، فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْآكِلُ غَيْرَ الْمَأْكُولِ وَإِلَّا لَمَا كَانَتْ فَائِدَةٌ لِقَوْلِهِ: بَيْنَكُمْ. وَمَعْنَى أَكْلِهَا بِالْبَاطِلِ أَكْلُهَا بِدُونِ وَجْهٍ، وَهَذَا الْأَكْلُ مَرَاتِبُ: الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: مَا عَلِمَهُ جَمِيعُ السَّامِعِينَ مِمَّا هُوَ صَرِيحٌ فِي كَوْنِهِ بَاطِلًا كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْحِيلَةِ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 190 · #111381
رَاتِبُ: الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: مَا عَلِمَهُ جَمِيعُ السَّامِعِينَ مِمَّا هُوَ صَرِيحٌ فِي كَوْنِهِ بَاطِلًا كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْحِيلَةِ. الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: مَا أَلْحَقَهُ الشَّرْعُ بِالْبَاطِلِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنَ الْبَاطِلِ وَقَدْ كَانَ خَفِيًّا عَنْهُمْ وَهَذَا مِثْلُ الرِّبَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [الْبَقَرَة: ٢٧٥] ، وَمثل رَشْوَةِ الْحُكَّامِ، وَمِثْلُ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَفِي الْحَدِيثِ: «أَرَأَيْتَ إِنْ مَنْعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» ، وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هِيَ خَمْسُونَ حَدِيثًا.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 190 · #111382
اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» ، وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هِيَ خَمْسُونَ حَدِيثًا. الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: مَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ وَصْفُ الْبَاطِلِ بِالنَّظَرِ وَهَذَا مَجَالٌ لِلِاجْتِهَادِ فِي تَحْقِيقِ مَعْنَى الْبَاطِلِ، وَالْعُلَمَاءُ فِيهِ بَيْنَ مُوَسِّعٍ وَمُضَيِّقٍ مِثْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَتَفْصِيلُهُ فِي الْفِقْهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَضِيَّةِ عَبَدَانَ الْحَضْرَمِيِّ وامرئ الْقَيْس فالكندي اخْتَصَمَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَرْضٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَالْقِصَّةُ مَذْكُورَةٌ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 190 · #111383
ِصَّةُ مَذْكُورَةٌ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ عَطْفٌ عَلَى تَأْكُلُوا أَيْ لَا تُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَتَوَسَّلُوا بِذَلِكَ إِلَى أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ. وَخَصَّ هَذِهِ الصُّورَةَ بِالنَّهْيِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يَشْمَلُهَا وَهُوَ أَكْلُ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ هَذِهِ شَدِيدَةُ الشَّنَاعَةِ جَامِعَةٌ لِمُحَرَّمَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مُعْطِيَ الرَّشْوَةِ آثِمٌ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مَالًا بَلْ آكَلَ غَيْرَهُ، وَجُوِّزَ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْمَعِيَّةِ وتُدْلُوا مَنْصُوبًا بِأَنْ مُضْمَرَةً بَعْدَهَا فِي جَوَابِ النَّهْيِ فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ أَيْ لَا تَأْكُلُوهَا بَيْنَكُمْ مُدْلِينَ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا وَهُوَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 190) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 190 · #111384
ُونُ النَّهْيُ عَنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ أَيْ لَا تَأْكُلُوهَا بَيْنَكُمْ مُدْلِينَ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا وَهُوَ يُفْضِي إِلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الرَّشْوَةُ خَاصَّةً فَيَكُونُ الْمُرَادُ الِاعْتِنَاءَ بِالنَّهْيِ عَنْ هَذَا النَّوْعِ مِنْ أَكْلِ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ. وَالْإِدْلَاءُ فِي الْأَصْلِ إِرْسَالُ الدَّلْوِ فِي الْبِئْرِ وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي التَّوَسُّلِ وَالدَّفْعِ. فَالْمَعْنَى عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ، لَا تَدْفَعُوا أَمْوَالَكُمْ لِلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا بِهَا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ فَالْإِدْلَاءُ بِهَا هُوَ دَفْعُهَا لِإِرْشَاءِ الْحُكَّامِ لِيَقْضُوا لِلدَّافِعِ بِمَالِ غَيْرِهِ فَهِيَ تَحْرِيمٌ لِلرَّشْوَةِ وَلِلْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَلِأَكْلِ الْمَقْضِيِّ لَهُ مَالًا بِالْبَاطِلِ بِسَبَبِ الْقَضَاءِ بِالْبَاطِلِ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 191 · #111385
رِهِ فَهِيَ تَحْرِيمٌ لِلرَّشْوَةِ وَلِلْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَلِأَكْلِ الْمَقْضِيِّ لَهُ مَالًا بِالْبَاطِلِ بِسَبَبِ الْقَضَاءِ بِالْبَاطِلِ. وَالْمَعْنَى عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بِالْبَاطِلِ فِي حَالِ انْتِشَابِ الْخُصُومَاتِ بِالْأَمْوَالِ لَدَى الْحُكَّامِ لِتَتَوَسَّلُوا بِقَضَاءِ الْحُكَّامِ، إِلَى أَكْلِ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ حِينَ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَكْلَهَا بِالْغَلَبِ، وَكَأَنَّ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى فَرْضِ هَذَا الِاحْتِمَالِ هُوَ مُرَاعَاةُ الْقِصَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي سَبَبِ النُّزُولِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقَيُّدَ بِتِلْكَ الْقِصَّةِ لَا وَجْهَ لَهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ سَنَدُهَا لَكَانَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى تَحْرِيمِ الرَّشْوَةِ لِأَجْلِ أَكْلِ الْمَالِ دَلِيلًا عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ الْمَالِ بِدُونِ رَشْوَةٍ بِدَلَالَةِ تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 191 · #111386
آيَةِ عَلَى تَحْرِيمِ الرَّشْوَةِ لِأَجْلِ أَكْلِ الْمَالِ دَلِيلًا عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ الْمَالِ بِدُونِ رَشْوَةٍ بِدَلَالَةِ تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ. وَعَلَى مَا اخْتَرْنَاهُ فَالْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ، وَعَلَى تَحْرِيمِ إِرْشَاءِ الْحُكَّامِ لِأَكْلِ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ، وَعَلَى أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي لَا يُغَيِّرُ صِفَةَ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَعَلَى تَحْرِيمِ الْجَوْرِ فِي الْحُكْمِ بِالْبَاطِلِ وَلَوْ بِدُونِ إِرْشَاءٍ، لِأَنَّ تَحْرِيمَ الرَّشْوَةِ إِنَّمَا كَانَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ الْحَقِّ، وَلَا جَرَمَ أَنْ هَاتِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أَهَمِّ مَا تَصَدَّى الْإِسْلَامُ لِتَأْسِيسِهِ تَغْيِيرًا لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ أَمْوَالَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا مَنْعَ أَمْوَالِهِمْ مِنَ الْأَكْلِ فَكَانُوا يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الضُّعَفَاءِ قَالَ صَنَّانُ الْيَشْكُرِيُّ:
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 191 · #111387
أَمْوَالَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا مَنْعَ أَمْوَالِهِمْ مِنَ الْأَكْلِ فَكَانُوا يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الضُّعَفَاءِ قَالَ صَنَّانُ الْيَشْكُرِيُّ: لَوْ كَانَ حَوْضَ حِمَارٍ مَا شَرِبْتَ بِهِ ... إِلَّا بِإِذْنِ حِمَارٍ آخَرَ الْأَبَدِ لَكِنَّهُ حَوْضُ مَنْ أَوْدَى بِإِخْوَتِهِ ... رَيْبُ الْمَنُونِ فَأَمْسَى بَيْضَةَ الْبَلَدِ وَأَمَّا إِرْشَاءُ الْحُكَّامِ فَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْذُلُونَ الرِّشَا لِلْحُكَّامِ، وَلَمَّا تَنَافَرَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ إِلَى هَرَمِ بْنِ قُطْبَةَ الْفَزَارِيِّ بَذَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ إِنْ حَكَمَ لَهُ بِالتَّفْضِيلِ عَلَى الْآخَرِ فَلَمْ يَقْضِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ قَضَى بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمَا كَرُكْبَتِي الْبَعِيرِ الْأَدْرَمِ الْفَحْلِ تَسْتَوِيَانِ فِي الْوُقُوعِ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ الْأَعْشَى فِي ذَلِكَ مِنْ أَبْيَاتٍ: حَكَّمْتُمُوهُ فَقَضَى بَيْنَكُمُ ...
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 191 · #111388
لْأَدْرَمِ الْفَحْلِ تَسْتَوِيَانِ فِي الْوُقُوعِ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ الْأَعْشَى فِي ذَلِكَ مِنْ أَبْيَاتٍ: حَكَّمْتُمُوهُ فَقَضَى بَيْنَكُمُ ... أَزْهَرُ مِثْلُ الْقَمَرِ الْبَاهِرِ لَا يَقْبَلُ الرَّشْوَةَ فِي حُكْمِهِ ... وَلَا يُبَالِي غَبَنَ الْخَاسِرِ وَيُقَالُ إِنَّ أَوَّلَ مَنِ ارْتَشَى مِنْ حُكَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ هُوَ ضَمْرَةُ بْنُ ضَمْرَةَ النَّهْشَلِيُّ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِل دَفعهَا إِلَيْهِ عَبَّادُ بْنُ أَنْفِ الْكَلْبِ فِي مُنَافَرَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ معبد بن نَضْلَة الْفَقْعَسِيِّ لِيُنَفِّرَهُ
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 191 · #111389
بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِل دَفعهَا إِلَيْهِ عَبَّادُ بْنُ أَنْفِ الْكَلْبِ فِي مُنَافَرَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ معبد بن نَضْلَة الْفَقْعَسِيِّ لِيُنَفِّرَهُ عَلَيْهِ فَفَعَلَ، وَيُقَالُ إِنَّ أَوَّلَ مَنِ ارْتَشَى فِي الْإِسْلَامِ يَرْفَأُ غُلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَشَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِيُقَدِّمَهُ فِي الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ إِلَى عُمَرَ لِأَنَّ يَرْفَأَ لَمَّا كَانَ هُوَ الْوَاسِطَةُ فِي الْإِذْنِ لِلنَّاسِ وَكَانَ الْحَقُّ فِي التَّقْدِيمِ فِي الْإِذْنِ لِلْأَسْبَقِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا غَيْرُهُ إِلَى التَّقْدِيمِ كَانَ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْأَسْبَقِ اعْتِدَاءً عَلَى حَقِّ الْأَسْبَقِ فَكَانَ جَوْرًا وَكَانَ بَذْلُ الْمَالِ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ إِرْشَاءً وَلَا أَحْسِبُ هَذَا إِلَّا مِنْ أَكَاذِيبِ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ لِلْغَضِّ مِنْ عَدَالَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 192 · #111390
لْمَالِ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ إِرْشَاءً وَلَا أَحْسِبُ هَذَا إِلَّا مِنْ أَكَاذِيبِ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ لِلْغَضِّ مِنْ عَدَالَةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَإِنْ صَحَّ وَلَا إِخَالُهُ: فَالْمُغِيرَةُ لَمْ يَرَ فِي ذَلِكَ بَأْسًا لِأَنَّ الضُّرَّ اللَّاحِقَ بِالْغَيْرِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، أَوْ لَعَلَّهُ رَآهُ إِحْسَانًا وَلَمْ يَقْصِدِ التَّقْدِيمَ فَفَعَلَهُ يَرْفَأُ إِكْرَامًا لَهُ لِأَجَلِ نُوَالِهِ، أَمَّا يَرْفَأُ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى دَقِيقِ هَذَا الْحُكْمِ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 192 · #111391
يَقْصِدِ التَّقْدِيمَ فَفَعَلَهُ يَرْفَأُ إِكْرَامًا لَهُ لِأَجَلِ نُوَالِهِ، أَمَّا يَرْفَأُ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى دَقِيقِ هَذَا الْحُكْمِ. فَالرَّشْوَةُ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِنَصِّ هَاتِهِ الْآيَةِ لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ لِلْقَضَاءِ بِالْجَوْرِ فَهِيَ لِأَكْلِ مَالٍ بِالْبَاطِلِ وَلَيْسَتْ هِيَ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ فَلِذَلِكَ عُطِفَ عَلَى النَّهْيِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ مُوكِلُ الْمَالِ لَا آكِلٌ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْقَضَاءِ بِالْحَقِّ فَهِيَ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحَقِّ وَاجِبٌ، وَمِثْلُهَا كُلُّ مَالٍ يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْقَضَاءِ مِنَ الْخُصُومِ إِلَّا إِذَا لَمْ يُجْعَلْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ أَبَاحُوا لَهُ أَخْذَ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الْقَضَاءِ سَوَاءٌ فِيهِ كِلَا الْخَصْمَيْنِ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 192 · #111392
شَيْءٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ أَبَاحُوا لَهُ أَخْذَ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الْقَضَاءِ سَوَاءٌ فِيهِ كِلَا الْخَصْمَيْنِ. وَدَلَالَةُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي لَا يُؤَثِّرُ فِي تَغْيِيرِ حُرْمَةِ أَكْلِ الْمَالِ مِنْ قَوْلِهِ: وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ فَجُعِلَ الْمَالُ الَّذِي يَأْكُلُهُ أَحَدٌ بِوَاسِطَةِ الْحُكْمِ إِثْمًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُنَفَّذُ إِلَّا ظَاهِرًا (١)
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 192 · #111393
ُ الَّذِي يَأْكُلُهُ أَحَدٌ بِوَاسِطَةِ الْحُكْمِ إِثْمًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُنَفَّذُ إِلَّا ظَاهِرًا (١) ، وَهَذَا مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ لَوْلَا خِلَافٌ وَقَعَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ خَالَفَ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ فَقَالَ بِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يُحِلُّ الْحَرَامَ وَيُنَفَّذُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا إِذَا كَانَ بِحِلٍّ أَوْ حُرْمَةٍ وَادَّعَاهُ الْمَحْكُومُ لَهُ بِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ أَيْ كَانَ الْقَضَاءُ بِعَقْدٍ أَوْ فَسْخٍ وَكَانَ مُسْتَنِدًا لِشَهَادَةِ شُهُودٍ وَكَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ مِمَّا يَصِحُّ أَنْ يُبْتَدَأَ، هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ غَالِبُ فُقَهَاءِ مَذْهَبِهِ وَبَعْضُهُمْ يَخُصُّهُ بِالنِّكَاحِ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 192 · #111394
كَانَ الْمَقْضِيُّ بِهِ مِمَّا يَصِحُّ أَنْ يُبْتَدَأَ، هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْهُ غَالِبُ فُقَهَاءِ مَذْهَبِهِ وَبَعْضُهُمْ يَخُصُّهُ بِالنِّكَاحِ. وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا خطب امْرَأَة هودونها فَأَبَتْ إِجَابَتَهُ فَادَّعَى عَلَيْهَا، عِنْدَ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ زُورًا فَقَضَى عَلِيٌّ بِشَهَادَتِهِمَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لَمَّا قَضَى عَلَيْهَا، إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَزَوِّجْنِي مِنْهُ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِ، وَهَذَا الدَّلِيلُ بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّةِ سَنَدِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى كَوْنِهِ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ وَهُوَ لَا يُعَارِضُ الْأَحْوَالَ الشَّرْعِيَّةَ وَلَا الْأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ نَحْوَ حَدِيثِ «فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْتَطِعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ»
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 192 · #111395
لَا الْأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ نَحْوَ حَدِيثِ «فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْتَطِعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ» ، عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ عَلِيًّا اتَّهَمَهَا بِأَنَّهَا تُرِيدُ بِإِحْدَاثِ الْعَقْدِ بَعْدَ الْحُكْمِ إِظْهَارَ الْوَهَنِ فِي الْحُكْمِ وَالْإِعْلَانِ بِتَكْذِيبِ الْمَحْكُومِ لَهُ وَلَعَلَّهَا إِذَا طُلِبَ مِنْهَا الْعَقْدُ أَنْ تَمْتَنِعَ فَيُصْبِحَ الْحُكْمُ مُعَلَّقًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَضَاءَ فِيمَا يَقَعُ صَحِيحًا وَفَاسِدًا شَرْعًا مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي بِصِحَّتِهِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ اسْتِكْمَالِ شُرُوطِهِ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ، فَلَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذَا وَلِذَلِكَ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ.
QS 2:188 (jilid 2 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 193 · #111396
مَنْزِلَةَ اسْتِكْمَالِ شُرُوطِهِ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ، فَلَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذَا وَلِذَلِكَ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَوْلُهُ: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ حَالٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّ الْمُدْلِيَ بِالْأَمْوَالِ لِلْحُكَّامِ لِيَأْكُلَ أَمْوَالَ النَّاسِ عَالِمٌ لَا مَحَالَةَ بِصُنْعِهِ، فَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ تَشْنِيعُ الْأَمْرِ وَتَفْظِيعُهُ إِعْلَانًا بِأَنَّ أَكْلَ الْمَالِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ هُوَ مِنَ الَّذِينَ أَكَلُوا أَمْوَالَ النَّاسِ عَنْ عِلْمٍ وَعَمْدٍ فَجُرْمُهُ أَشَدُّ. [١٨٩]