Mereka bertanya kepadamu (Muhammad) tentang bulan sabit. Katakanlah, "itu adalah (penunjuk) waktu bagi manusia dan (ibadah) haji." Dan bukanlah suatu kebajikan memasuki rumah dari atasnya,65) tetapi kebajikan adalah (kebajikan) orang yang bertakwa. Masukilah rumah-rumah dari pintu-pintunya, dan bertakwalah kepada Allah agar kamu beruntung
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾.
ذُكرَ أن رسولَ اللهِ ﷺ سُئلَ عن زيادةِ الأهلَّةِ ونُقصانِها، واختلافِ أحوالِها، فأَنْزَل اللهُ هذه الآيةَ جوابًا لهم فيما سألوا عنه.
ذِكرُ الأخبارِ بذلك
حَدَّثَنَا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾. قال قتادةُ: سألوا نبيَّ اللهِ ﷺ عن ذلك: لمَ جُعِلتْ هذه الأهلةُ؟ فأنزل اللهُ فيها ما تسمَعون: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾. فجعَلها لصومِ المسلمِين ولإفطارِهم، ولمناسِكِهم وحَجِّهم، ولعِدَّةِ نسائِهم، ومحِلِّ دَينِهم، و في أشياءَ، واللهُ أعلمُ بما يُصلحُ خلقَه.
حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ،
قال: ذُكرَ لنا أنهم [سألوا النَّبِيَّ] ﷺ: لَمْ خُلقتِ الأهلةُ؟
حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ،
قال: ذُكرَ لنا أنهم [سألوا النَّبِيَّ] ﷺ: لَمْ خُلقتِ الأهلةُ؟ فأنزل اللهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾. جعلَها اللهُ مواقيتَ لصومِ المسلمِين وإفطارِهم، ولحجِّهم ومناسِكِهم، ولعدَّةِ نسائهِم، وحَلِّ ديونِهم.
حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾. قال: هي مواقيتُ لهم في حجِّهم وصوْمِهم وفطرِهم ونُسكِهم.
حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال الناسُ: لِمَ [جعِلت هذه] الأهلةُ؛ فنزَلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾؛ لصومِهم وإفطارِهم، وحجِّهم ومناسِكِهم.
عُبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحاكِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ يعْني:
حَلَّ دَيْنِهم، ووقتَ حجِّهم، وعِدَّةَ نسائهم.
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي عمِّي، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: سأل الناسُ رسولَ اللهِ ﷺ عن الأهلةِ، فنزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾: يعلَمون بها حَلَّ دَيْنِهم، وعِدَّةَ نسائِهم، ووقتَ حجِّهم.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، عن شَريكٍ، عن جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ نجيٍّ، عن عليٍّ أنه سُئلَ عن قولِه: ﴿مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾.
ِهم.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، عن شَريكٍ، عن جابرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ نجيٍّ، عن عليٍّ أنه سُئلَ عن قولِه: ﴿مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾. قال: هي مواقيتُ الشهرِ هكذا وهكذا وهكذا - وقبَض إبهامَه - فإذا رأيتمُوه فصوموا، وإذا رأيتموه فأَفطِرُوا، فإنْ غُمَّ عليكم فأتِمُّوا ثلاثِين.
فتأويلُ الآيةِ - إذا كان الأمرُ على ما ذكَرناه عمَّن ذكَرنَا عنه قولَه في ذلك -: يسألُونك يا محمدُ عن الأهلةِ ومحاقِها وسِرَارِها وتمامِها واستوائِها وتغيرِ أحوالِها بزيادةٍ ونقصانٍ ومُحاقٍ واسْتِسرارٍ، وما المعنى الذي خالفَ بينَه وبينَ الشمسِ التي هي دائمةٌ أبدًا على حالٍ واحدةٍ لا تتغيرُ بزيادةٍ ولا نقصانٍ؟
لِها بزيادةٍ ونقصانٍ ومُحاقٍ واسْتِسرارٍ، وما المعنى الذي خالفَ بينَه وبينَ الشمسِ التي هي دائمةٌ أبدًا على حالٍ واحدةٍ لا تتغيرُ بزيادةٍ ولا نقصانٍ؟ فقلْ يا محمدُ: خالفَ بينَ ذلك ربُّكم ﷿ لتصييرِه الأهلةَ - التي سألتم عن أمرِها ومخالفةِ ما بينَها وبينَ غيرِها فيما - خالف بينَها وبينَه - مواقيتَ لكم ولغيرِكم من بني آدمَ في معايشِهم، تُوَقِّتون بزيادتِها ونقصانِها ومحاقِها واسْتسرارِها وإهلالِكم
إيَّاها، أوقاتَ حَلِّ ديونِكم، وانقضاءِ مدةِ إجارةِ من استأجَرْتُموه [مِن أُجَرائِكم]، وتَصرُّمِ عِدةِ نسائِكم، ووقتَ صومِكم وإفطارِكم، فجعَلَها مواقيتَ للناسِ.
وأمّا قولُه: ﴿وَالْحَجِّ﴾ فإنه يعني: وللحجِّ. يقولُ: وجعَلها أيضًا ميقاتًا لحجِّكم تعرِفون بها وقتَ مناسكِكم وحَجِّكم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾.
قيل: نزَلتْ هذه الآيةُ في قومٍ كانوا لا يدخُلون إذا أحْرَمُوا بُيوتَهم من قِبلِ أبوابِها.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا محمدُ بنُ المثنَّي، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ البراءَ يقولُ: كانت الأنصارُ إذا حَجُّوا فرجَعوا، لَمْ يدْخُلوا البيوتَ إلَّا من ظُهورِها.
ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ البراءَ يقولُ: كانت الأنصارُ إذا حَجُّوا فرجَعوا، لَمْ يدْخُلوا البيوتَ إلَّا من ظُهورِها. قال: فجاءَ رجلٌ من الأنصارِ فدخَل من بابِه، فقيل له في ذلك، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾.
حدَّثني سفيانُ بنُ وكيع، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ، قال: كانوا في الجاهليةِ إذا أحرَموا أتَوا البيوتَ من ظهورِها، ولم يأتُوا من
أبوابِها، فنزَلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ﴾ الآية.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ داودَ، عن قيسِ بنِ جُبَيْرٍ أنّ الناسَ كانوا إذا أحْرَمُوا لم يدخُلوا حائطًا من بابِه ولا دارًا من بابِها أو بيتًا، فدخَل رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه دارًا، وكان رجلٌ من الأنصارِ يقالُ له: رفاعةُ بنُ تابوتٍ.
َمُوا لم يدخُلوا حائطًا من بابِه ولا دارًا من بابِها أو بيتًا، فدخَل رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه دارًا، وكان رجلٌ من الأنصارِ يقالُ له: رفاعةُ بنُ تابوتٍ. فجاء فتسوَّرَ الحائطَ، ثمَّ دخَل على رسولِ اللهِ ﷺ، فلمَّا خرَج من بابِ الدارِ - أو قال: بابِ البيتِ - خرَج معه رِفاعةُ. قال: فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما حَمَلك على ذلك"؟ قال: يا رسولَ اللهِ، رأيتُك خرَجتَ منه فخرَجتُ منه. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: " إنِّي رَجلٌ أحْمَسُ ". فقال: إن تكنْ رجلًا أحْمسَ، فإنّ دِينَنا واحدٌ. فأنزل اللهُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾.
مرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾. يقولُ: ليس البرُّ بأن تأتُوا البيوتَ من كَوّاتٍ في ظهورِ البيوتِ، وأبوابٍ في جُنُوبها، تجعَلُها أهلُ الجاهليةِ، فنُهوا أن يَدْخُلوا منها، وأُمروا أنْ يدخُلوا من أبوابِها.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: كان ناسٌ من أهلِ الحجازِ إذا أحْرَمُوا لم يدخُلوا من أبوابِ بيوتِهم ودخَلوا من ظُهورِها، فنزَلت: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ الآية.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا﴾.
لِه: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا﴾. قال: كان المشركون إذا أحْرمَ الرجُلُ منهم نَقَب كَوَّةً في ظهرِ بيتِه فجعَل سُلَّمًا، فجعَل يدخُلُ منها. قال: فجاء رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ ومعه رجلٌ من المشركين. قال: فأتى البابَ ليدخُلَ منه. قال: فانطَلق الرجلُ ليدخلَ من الكَوَّةِ. قال: فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما شأنُكَ؟ " قال: فقال: إني أحْمسُ. فقال
رسولُ اللهِ: "وأنا أحْمَسُ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، قال: كان ناسٌ من الأنصارِ إذا أهلُّوا بالعمرةِ لم يَحُلْ بينَهم وبينَ السماءِ شيْءٌ، يتحرَّجُون من ذلك.
ُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن الزهريِّ، قال: كان ناسٌ من الأنصارِ إذا أهلُّوا بالعمرةِ لم يَحُلْ بينَهم وبينَ السماءِ شيْءٌ، يتحرَّجُون من ذلك. وكان الرجلُ يخرُجُ مُهِلًّا بالعُمرةِ، فتبدُو له الحاجةُ بعدَ ما يخرُجُ من بيتِه، فيرجِعُ ولا يدخُلُ من بابِ الحجرةِ من أجلِ سقفِ البابِ أن يحولَ بينَه وبين السماءِ، فيفتحُ الجدارَ من ورائِه، ثم يقومُ في حجرتِه فيأمرُ بحاجَتِه، فتُخرَجُ إليه من بيتِه، حتى بلغَنا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أهلَّ زمنَ الحديْبِيةِ بالعُمرةِ، فدخَل حجرةً، فدخَل رجلٌ على أثَرِه من الأنصارِ من بني سَلِمةَ، فقال له النبيُّ ﷺ: "إنِّي أحْمَسُ" - قال الزهريُّ: وكانت الحُمْسُ لا يبالون ذلك - فقال الأنصاريُّ: وأنا أَحْمسُ. يقولُ: وأنا على دينِك. فأنزَل اللهُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ﴾ الآية كلّها.
نْ ظُهُورِهَا﴾.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ﴾ الآية كلّها. قال قتادةُ: كان هذا الحيُّ من الأنصارِ في الجاهليةِ إذا أهلَّ أحدُهم بحجٍّ أو عمرةٍ لا يدخُلُ دارًا من بابِها إلَّا أن يتسوَّرَ حائطًا تسوُّرًا، وأسلَمُوا وهم كذلك، فأنزَل اللهُ في ذلك ما تسمَعون، ونهاهُم عن صنيعِهم ذلك، وأخبرَهم أنه ليس من البرِّ صنيعُهم ذلك، وأمَرَهُم أن يأتُوا البيوتَ من أبوابِها.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
السُّدِّيِّ قولَه: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾: فإنَّ ناسًا من العربِ كانوا إذا حَجُّوا لم يدخُلوا بيوتَهم من أبوابِها، كانوا يَنْقُبونَ في أدْبارِها، فلما حجَّ رسولُ اللهِ ﷺ حجةَ الوداعِ، أقبلَ يَمشِي ومعه رجلٌ من أولئك وهو مسلمٌ، فلما بلَغ رسولُ اللهِ ﷺ بابَ البيتِ، احتبسَ الرجلُ خلْفَه وأبَى أنْ يَدخُلَ، قال: يا رسولَ اللهِ، إني أحْمسُ.
لَ يَمشِي ومعه رجلٌ من أولئك وهو مسلمٌ، فلما بلَغ رسولُ اللهِ ﷺ بابَ البيتِ، احتبسَ الرجلُ خلْفَه وأبَى أنْ يَدخُلَ، قال: يا رسولَ اللهِ، إني أحْمسُ. يقولُ: إني مُحرِمٌ - وكان أولئك الذين يفعَلون ذلك يُسمَّون الحُمسَ - قال رسولُ اللهِ ﷺ: "وأنا أيْضًا أحْمَسُ، فادْخُلْ". فدخَل الرجلُ، فأنزل اللهُ: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمِّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾: وإن رجالًا من أهلِ المدينةِ كانوا إذا خاف أحدُهم من عَدوِّه شيئًا أحرَم فأمِنَ، فإذا أحْرَمَ لم يَلِجْ من بابِ بيتِه، واتخذَ نَقْبًا من ظهرِ بيتِه، فلمَّا قدِم رسولُ الله ﷺ المدينةَ، كان بها رجلٌ محرمٌ كذلك. وإنَّ أهلَ المدينةِ كانوا يُسمُّون البستانَ الحُشَّ.
الربيعِ قولَه: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾. قال: كان أهلُ المدينةِ وغيرُهم إذا أحرَمُوا لم يدْخُلوا البيوتَ إلَّا من ظُهورِهَا، وذلك أن يَتَسَوَّرُوها، فكان إذا أحرَم أحدُهم لا يدخُلُ البيتَ إلَّا أن يتَسوَّرَه من قِبلِ ظهرِه، وأنّ النبيَّ ﷺ دخَل ذاتَ يومٍ بيتًا لبعضِ الأنصارِ، فدخَل رجلٌ على أثَرِه ممّنْ قد أَحْرَمَ، فأنكَروا ذلك عليه، وقالوا: هذا رجلٌ فاجرٌ فقال النبيُّ ﷺ: "لِمَ دَخَلْتَ مِنَ البابِ وَقَدْ أحْرَمْتَ؟ " قال: رأيتُكَ يا رسولَ اللهِ دخلتَ فدخلتُ على أثَرِكَ. فقال النبيُّ ﷺ: "إنِّي أحْمَسُ" - وقريشٌ يومَئذٍ تُدعَى الحُمْسَ - فلمَّا أن قال ذلك النبيُّ ﷺ، قال الأنصاريُّ: إنّ دِيني دِينُك.
فدخلتُ على أثَرِكَ. فقال النبيُّ ﷺ: "إنِّي أحْمَسُ" - وقريشٌ يومَئذٍ تُدعَى الحُمْسَ - فلمَّا أن قال ذلك النبيُّ ﷺ، قال الأنصاريُّ: إنّ دِيني دِينُك. فأنزَل اللهُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ الآية.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: قلتُ لعطاءٍ: قولُه: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾.
قال: كان أهلُ الجاهليةِ يأْتونَ البيوتَ من ظهورِها ويَروْنه بِرًّا، فقال: "البرُّ"، ثم نعَت "البرَّ"، وأَمرَ أنْ يأتُوا البيوتَ من أبوابِها. قال ابنُ جُريجٍ: وأخبرني عبدُ اللهِ بنُ كَثيرٍ أنه سمِعَ مجاهدًا يقولُ: كانت هذه الآيةُ في الأنصارِ يأتُونَ البيوتَ من ظهورِها يتبرَّرُون بذلك.
فتأويلُ الآيةِ إذن: وليس البرُّ أيُّها الناسُ بأن تأتُوا البيوتَ في حالِ إحرامِكم من ظُهورِها، ولكن البرَّ من اتقى اللهَ ﷿ فخافَه، وتجنَّبَ مَحارمَه فأطاعَهُ بأداءِ فرائضِه التي أمرَه بها.
الناسُ بأن تأتُوا البيوتَ في حالِ إحرامِكم من ظُهورِها، ولكن البرَّ من اتقى اللهَ ﷿ فخافَه، وتجنَّبَ مَحارمَه فأطاعَهُ بأداءِ فرائضِه التي أمرَه بها. فأما إتيانُ البيوتِ من ظهورِها فلا برَّ للهِ فيه، فأْتوهَا من حيثُ
شئتُم مِن أبوابِها وغيرِ أبوابِها، ما لم تعتقِدوا تحريمَ إتيانِها من أبوابِها في حالٍ من الأحوالِ، فإنّ ذلك غيرُ جائزٍ لكم اعتقادُه؛ لأنَّه مما لم أحرِّمْه عليكم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾.
يعني بذْلك جلَّ ثناؤُه: واتقُوا اللهَ أيّها الناسُ، فاحذَرُوه وارهَبُوه، بطاعتِه فيما أمَركم به من فرائضِه، واجتنابِ ما نهاكم عنه؛ لتفلِحُوا فتُنْجِحُوا في طَلِباتِكم لديه، وتُدرِكُوا به البقاءَ في جِنانِه، والخلودَ في نَعيمِه.
وقد بينَّا معنى "الفلاحِ" فيما مضَى قَبلُ بما يدلُّ عليه.
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾
قال العوفي عن ابن عباس: سأل الناسُ رسولَ الله ﷺ عن الأهلة، فنزلت هذه الآية: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ [وَالْحَجِّ]) يعلمون بها حِلَّ دَيْنهم، وعدّة نسائهم، ووقتَ حَجِّهم.
وقال أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: بلغنا أنَّهم قالوا: يا رسول الله، لم خُلِقَتْ الأهلة؟
علمون بها حِلَّ دَيْنهم، وعدّة نسائهم، ووقتَ حَجِّهم.
وقال أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: بلغنا أنَّهم قالوا: يا رسول الله، لم خُلِقَتْ الأهلة؟ فأنزل الله (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ) يقول: جَعَلَهَا الله مواقيت لصَوْم المسلمين وإفطارهم، وعدة نسائهم، ومَحَلّ دَيْنهم.
وكذا رُوي عن عَطَاء، والضحاك، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس، نحو ذلك.
وقال عبد الرزاق، عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فَعُدُّوا ثلاثين يومًا".
ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث ابن أبي رواد، به. وقال: كان ثقة عابدًا مجتهدًا شريف النسب، فهو صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وقال محمد بن جابر، عن قيس بن طلق؛ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "جعل الله الأهلَّة، فإذا رأيتم الهلال فصُوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغْمي عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
قيس بن طلق؛ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "جعل الله الأهلَّة، فإذا رأيتم الهلال فصُوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغْمي عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". وكذا روي من حديث أبي هريرة، ومن كلام عليّ بن أبي طالب، ﵁.
وقوله: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) قال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتَوْا البيت من ظهره، فأنزل الله (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا).
وكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كانت الأنصار إذا قدموا من سَفَر لم يدخل الرجل من قبل بابه، فنزلت هذه الآية.
ِهَا).
وكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كانت الأنصار إذا قدموا من سَفَر لم يدخل الرجل من قبل بابه، فنزلت هذه الآية.
وقال الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: كانت قريش تدعى الحُمْس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإحرام، فبينا رسول الله
ﷺ في بستان إذْ خرج من بابه، وخرج معه قُطْبة بن عامر الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله، إن قطبة بن عامر رجل تاجر وإنه خرج معك من الباب. فقال له: "ما حملك على ما صنعت؟ " قال: رأيتك فعلتَه ففعلتُ كما فعلتَ. فقال: "إني [رجل] أحمس". قال له: فإن ديني دينك. فأنزل الله (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) رواه ابن أبي حاتم. ورواه العوفي عن ابن عباس بنحوه.
الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) رواه ابن أبي حاتم. ورواه العوفي عن ابن عباس بنحوه. وكذا روي عن مجاهد، والزهري، وقتادة، وإبراهيم النخعي، والسدي، والربيع بن أنس.
وقال الحسن البصري: كان أقوام من أهل الجاهليّة إذا أراد أحدُهم سَفرًا وخرج من بيته يُريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بَعْد خُروجه أن يُقيم ويدعَ سفره، لم يدخل البيت من بابه، ولكن يتسوّره من قبل ظهره، فقال الله تعالى: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا [وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى]) الآية.
وقال محمد بن كعب: كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت، فأنزل الله هذه الآية.
وقال عطاء بن أبي رباح: كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا منازلهم من ظهورها ويَرَوْنَ أن ذلك أدنى إلى البر، فقال الله تعالى: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا)
رجعوا من عيدهم دخلوا منازلهم من ظهورها ويَرَوْنَ أن ذلك أدنى إلى البر، فقال الله تعالى: (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا)
وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي: اتقوا الله فافعلوا ما أمركم به، واتركوا ما نهاكم عنه (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) غدا إذا وقفتم بين يديه، فيجزيكم بأعمالكم على التمام، والكمال.
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾: لم يصرح هنا بالمراد بمن اتقى، ولكنه بينه بقوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)﴾ [البقرة: ١٧٧]. والكلام في الآية على حذف مضاف، أي: ولكن ذا البر من اتقى، وقيل: ولكن البر، بر من اتقى، ونظير الآية في ذلك من كلام العرب قول الخنساء:
لا تسأم الدهر منه كلما ذكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار
أي ذات إقبال، وقول الشاعر:
وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب
أي كخلالة أبي مرحب، وقول الآخر:
لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ...
ي إقبال وإدبار
أي ذات إقبال، وقول الشاعر:
وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب
أي كخلالة أبي مرحب، وقول الآخر:
لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ... ولكنما الفتيان كل فتى ندى
أي ليس الفتيان فتيان نبات اللحى.
•