Tidakkah kamu perhatikan para pemuka Bani Israil setelah Musa wafat ketika mereka berkata kepada seorang nabi mereka, "Angkatlah seorang raja untuk kami, niscaya kami berperang di jalan Allah." Nabi mereka menjawab, "Jangan-jangan jika diwajibkan atasmu berperang, kamu tidak akan berperang juga?" Mereka menjawab, "Mengapa kami tidak akan berperang di jalan Allah, sedangkan kami telah diusir dari kampung halaman kami dan (dipisahkan dari) anak-anak kami?"93) Tetapi ketika perang itu diwajibkan atas mereka, mereka berpaling, kecuali sebagian kecil dari mereka. Dan Allah Maha Mengetahui orang-orang yang zalim
هم. ﴿مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾. يَقُولُ: مِن بعدِ ما قُبِضَ موسى فمات. ﴿إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فذُكِر لي أن النبيَّ الذي قال لهم ذلك، شَمْوِيلُ بنُ بالى بن علقمةَ بن يرخامَ بن أبيهو بن تهو بن صوفَ بن علقمةَ بن ماحثَ بن عموصا بن عزريا بن صفنيةَ بن علقمةَ بن أبي ياسفَ بن قارونَ بن يصهرَ بن قاهتَ بن لاوى بن يعقوبَ بن إسحاقَ بن إبراهيمَ.
حدَّثنا بذلك ابن حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن وهبِ بن منبهٍ.
وحدَّثني أيضًا المثنى بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عبدِ الكريمِ، قال: حدَّثني عبدُ الصمدِ بنُ معقلٍ أنه سمِع وهبَ بنَ منبهٍ يَقُولُ: هو شمويلُ. ولم يَنْسِبْه كما نسبَه ابن إسحاقَ.
وقال السديُّ: بل اسمُه شمعونُ.
مِ، قال: حدَّثني عبدُ الصمدِ بنُ معقلٍ أنه سمِع وهبَ بنَ منبهٍ يَقُولُ: هو شمويلُ. ولم يَنْسِبْه كما نسبَه ابن إسحاقَ.
وقال السديُّ: بل اسمُه شمعونُ. وقال: إنما سُمَّي شمعونَ لأَنَّ أُمَّه دَعَتِ اللهِ أن يَرْزُقَها غلامًا، فاستجَاب اللهُ لها دعاءَها فرزَقها، فولَدت غلامًا فسمَّته شمعونَ، تَقُولُ: اللهُ تعالى سمِع دعائىَ.
حدَّثني بذلك موسى، قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ.
فكأن "شمعون" فعلُون عندَ السُّدِّيِّ مِن قولِها: سمِع اللهُ دعاءَها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾.
َّثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾. قال: شمؤلُ.
وقال آخرون: بل الذي سأَله قومُه من بنى إسرائيلَ أن يَبْعَثَ لهم ملِكًا يُقَاتِلون
في سبيلِ اللهِ يوشعُ بنُ نونِ بن أفرائيمَ بن يوسفَ بن يعقوبَ بن إسحاقَ بن إبراهيمَ.
حدَّثني بذلك الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾. قال: كان نبيُّهم الذي بعدَ موسى يوشعَ بنَ نونِ، قال: وهو أحدُ الرجلين اللذين أنعَم اللهُ عليهما.
وأما قولُه: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
هم الذي بعدَ موسى يوشعَ بنَ نونِ، قال: وهو أحدُ الرجلين اللذين أنعَم اللهُ عليهما.
وأما قولُه: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فاختلَف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي مِن أجلِه سأَل الملأُ من بني إسرائيلَ نبيَّهم ذلك؛ فقال بعضُهم: كان سببَ مسألتِهم إياه ما حدَّثنا به محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ بن إسحاقَ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ قال: خلَف بعدَ موسى في بني إسرائيلَ يوشَعُ بنُ نونٍ يُقِيمُ فيهم التوراةَ وأَمْرَ اللهِ قبَضَه اللهُ، ثم خلَف فيهم كالبُ بنُ يوفنَّا يُقِيمُ فيهم التوراةَ وأمْرَ اللهِ حتى قبَضه اللهُ تعالى، ثم خلَف فيهم حزقيلُ بنُ بوزى، وهو ابن العجوزِ، ثم إن الله قبَض حزقيلَ، وعظُمت في بني إسرائيلَ الأحداثُ، ونسُوا ما كان مِن عهدِ اللهِ إليهم، حتى نصَبوا الأوثانَ وعبدوها منَ دونِ اللهِ، فبعَث اللهُ إليهم إلياسَ ابنَ تَسبى بن فِنحاصَ بن العيزارِ بن هارونَ بن عمرانَ نبيًّا، وإنما كانت الأنبياءُ من بنى إسرائيلُ بعدَ موسى
منَ دونِ اللهِ، فبعَث اللهُ إليهم إلياسَ ابنَ تَسبى بن فِنحاصَ بن العيزارِ بن هارونَ بن عمرانَ نبيًّا، وإنما كانت الأنبياءُ من بنى إسرائيلُ بعدَ موسى يُبْعَثون إليهم بتجديدِ ما نَسُوا مِن التوراةِ، وكان إلياسُ مع ملِكٍ من ملوكِ بني إسرائيلَ يُقالُ له:
أحابُ. وكان يَسْمَعُ منه ويُصَدِّقُه، فكان إلياسُ يُقِيمُ له أمرَه، وكان سائرُ بنى إسرائيلَ قد اتَّخَذُوا صنمًا يَعْبُدونَه مِن دونِ اللهِ، فجعَل إِلياسُ يَدْعُوهم إلى اللهِ، وجعَلوا لا يَسْمَعُون منه شيئًا، إلا ما كان مِن ذلك الملكِ، والملوكُ مُتَفَرِّقةٌ بالشامِ، كلُّ مَلِكٍ له ناحيةٌ منها يَأْكُلُها، فقال ذلك الملكُ الذي كان إلياسُ معه يُقَوِّمُ له أمرَه، ويَرَاه على هُدًى مِن بين أصحابهِ، يومًا: يا إلياسُ، واللهِ ما أَرَى مَا تَدْعُو إليه الناسَ إِلا باطلًا، واللهِ ما أرى فلانًا وفلانًا - يُعَدِّدُ مُلوكًا مِن ملوكِ بني إسرائيلَ قد عبَدوا الأوثانَ من دونِ اللهِ - إلَّا على مثلِ ما نحن عليه، يَأْكُلُون ويَشْرَبُون ويَتَنَعَّمُون،
لانًا - يُعَدِّدُ مُلوكًا مِن ملوكِ بني إسرائيلَ قد عبَدوا الأوثانَ من دونِ اللهِ - إلَّا على مثلِ ما نحن عليه، يَأْكُلُون ويَشْرَبُون ويَتَنَعَّمُون، مُمَلَّكين، ما يَنْقُصُ مِن دنياهم [أمرُهم الذي تَزْعُمُ أنه باطلٌ]، وما نَرَى لنا عليهم مِن فضلٍ. فيَزْعُمون - واللهُ أعْلمُ - أن إلياسَ اسْتَرجع، وقام شعرُ رأسِه وجلدِه، ثم رفَضه وخرَج عنه، ففعَل ذلك الملكُ فِعْلَ أصحابِه، عبَد الأوثانَ، وصنَع ما يَصْنَعون. ثم خَلَف من بعده فيهم اليَسَعُ، فكان فيهم ما شاء اللهُ أَن يَكُونَ، ثَم قبَضه اللهُ إليه، وخلَفت فيهم الخُلوفُ، وعظُمت فيهم الخطايا، وعندَهم التابوتُ يَتَوارثونه كابرًا عن كابرٍ، فيه السَّكينةُ وبقيةٌ مما ترَك آلُ موسى وآلُ هارونَ، وكانوا لا يلقاهم عدوٌّ، فيُقَدِّمُون التابوتَ ويَزْحَفُون به معهم، إلا هزَم اللهُ ذلك العدوَّ. ثم خلَف فيهم ملِكٌ يُقالُ له: إيلاءُ.
وسى وآلُ هارونَ، وكانوا لا يلقاهم عدوٌّ، فيُقَدِّمُون التابوتَ ويَزْحَفُون به معهم، إلا هزَم اللهُ ذلك العدوَّ. ثم خلَف فيهم ملِكٌ يُقالُ له: إيلاءُ. وكان اللهُ قد بارَك لهم في جبَلِهم مِن إيلياءَ، لا يَدْخُلُه عليهم عدوٌّ، ولا يحتاجون معه إلى غيرِه، وكان أحدُهم فيما يَذْكُرُون يَجْمَعُ الترابَ على الصخرةِ، ثم يَنْبِذُ فيه الحبَّ، فيُخْرِجُ اللهُ له ما يَأْكُلُ سنتَه هو وعيالُه، ويَكُونُ لأحدِهم الزيتونةُ فيَعْتَصِرُ منها ما يَأْكُلُ هو وعيالُه سنتَه، فلما عظُمت
بِذُ فيه الحبَّ، فيُخْرِجُ اللهُ له ما يَأْكُلُ سنتَه هو وعيالُه، ويَكُونُ لأحدِهم الزيتونةُ فيَعْتَصِرُ منها ما يَأْكُلُ هو وعيالُه سنتَه، فلما عظُمت
أحداثُهم، وترَكوا عهدَ اللهِ إليهم، نزَل بهم عدوٌّ، فخرَجوا إليه، وأخرَجوا معهم التابوتَ كما كانوا يُخْرِجُونه، ثم زحَفوا به، فقُوتِلوا حتى اسْتُلِب مِن بين أيدِيهم، فأتى مَلِكُهم إيلاءُ، فأُخبِر أن التابوتَ قد أُخِذ واسْتُلِب، فمالت عنقُه، فمات كَمَدًا عليه، فمرَج أمرُهم عليهم، ووَطِئَهم عدوُّهم حتى أُصِيبَ مِن أبنائِهم ونسائِهم، وفيهم نبيٌّ لهم قد كان اللهُ بعَثه إليهم - فكانوا لا يَقْبَلون منه شيئًا - يقالُ له: شَمْوِيلُ، وهو الذي ذكَر الله لنبيِّه محمدٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. إلى قوله: ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾.
بِ بن مُنَبِّهٍ، أنه لما نزَل بهم البلاءُ، ووُطِئَتْ بلادُهم، كلَّموا نبيَّهم شَمْوِيلَ بنَ بالى، فقالوا: ابْعَثْ لنا ملِكًا نُقَاتلْ في سبيلِ اللهِ. وإنما كان قِوامُ بني إسرائيلَ الاجتماعَ على الملوكِ، وطاعةَ الملوكِ أنبياءَهم، وكان الملِكُ هو يَسيرُ بالجموعِ والنبيُّ يُقَوِّمُ له أمرَه، ويَأْتيه بالخبرِ من ربِّه، فإذا فعَلوا ذلك صلَح أمرُهم، فإذا عَتَتْ مُلوكُهم وترَكوا أمرَ أنبيائِهم فسَد أمرُهم، فكانت الملوكُ إذا تابَعتها الجماعةُ على الضلالةِ تركوا أمرَ الرسلِ؛ ففريقًا يُكَذِّبون فلا يَقْبَلون منه شيئًا، وفريقًا يَقْتُلون، فلم يَزَلْ ذلك البلاءُ بهم حتى قالوا له: ابْعَثْ لنا مَلِكًا نُقَاتِلْ في سبيلِ اللهِ. فقال لهم: إنه ليس عندَكم وفاءٌ ولا صِدقٌ ولا رَغْبةٌ في الجهادِ.
م يَزَلْ ذلك البلاءُ بهم حتى قالوا له: ابْعَثْ لنا مَلِكًا نُقَاتِلْ في سبيلِ اللهِ. فقال لهم: إنه ليس عندَكم وفاءٌ ولا صِدقٌ ولا رَغْبةٌ في الجهادِ. فقالوا: إنما كنا نَهابُ الجهادَ ونَزْهَدُ فيه أنا كنا ممنوعِين في بلادِنا، لا يَطُؤُها أحدٌ، فلا يَظْهَرُ علينا فيها عدوٌّ، فأما إذ بلَغ
ذلك، فإنه لابُدَّ من الجهادِ، فنُطِيعُ ربَّنا في جهادِ عدوِّنا، ونَمْنَعُ أبناءَنا ونساءَنا وذرارِيَّنا.
حدِّثت عن عمارِ بن الحسنِ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إلى ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.
: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إلى ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾. قال الربيعُ: ذكرِ لنا - والله أعلم - أن موسى لما حضَرته الوفاةُ، استخلَف فتاه يُوشَعَ بنَ نونٍ على بنى إسرائيلَ، وأن يُوشَعَ بنَ نونٍ سار فيهم بكتابِ اللهِ - التوراةِ - وسُنَّةِ نبيِّه موسى، ثم إن يُوشعَ بنَ نونٍ تُوفِّى، واستُخْلِفَ فيهم آخرُ، فسار فيهم بكتابِ اللهِ وسُنَّةِ نبيِّه موسى ﷺ، ثم استُخْلِف آخرُ، فسار فيهم بسيرةِ صاحبيه، ثم اسْتُخْلِف آخرُ فعرَفوا وأنكَروا، ثم اسْتُخْلِف آخرُ فأنكرَوا عامةَ أمرِه، ثم اسْتُخْلِف آخرُ فأنكروا أمرَه كلَّه، ثم إن بني إسرائيلَ أتَوا نبيًّا مِن أنبيائِهم حينَ أُوذُوا في نْفُسِهم وأموالِهم، فقالوا له: سل ربَّك أن يَكْتُبَ علينا القتالَ.
فأنكروا أمرَه كلَّه، ثم إن بني إسرائيلَ أتَوا نبيًّا مِن أنبيائِهم حينَ أُوذُوا في نْفُسِهم وأموالِهم، فقالوا له: سل ربَّك أن يَكْتُبَ علينا القتالَ. فقال لهم ذلك النبيُّ: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾ إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ في قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا﴾. قال: قال ابن عباسٍ: هذا حينَ رُفِعَت التوراةُ واسْتُخْرِجَ أَهلُ الإيمانِ، وكانت الجَبَابرةُ قد أخْرَجَتْهم مِن ديارِهم وأبنائِهم.
حدِّثت عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضَّحاك يَقُولُ في قولِه: ﴿إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا﴾.
قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبَرنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضَّحاك يَقُولُ في قولِه: ﴿إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا﴾. قال: هذا حينَ رُفِعَت التَّوْراةُ واسْتُخْرِج أَهلُ الإيمانِ.
وقال آخرون: كان سببَ مسألتِهم نبيَّهم ذلك ما حدَّثني به موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
ْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: كانت بنو إسرائيلَ يُقَاتِلون العمالقَةَ، وكان ملِكَ العمالقةِ جالوتُ، وأنهم ظهَروا على بني إسرائيلَ، فضرَبوا عليهم الجزيةَ، وأخَذوا توراتَهم، وكانت بنو إسرائيلَ يَسْأَلُون الله أن يَبْعَثَ لهم نبيًّا يُقَاتِلون معه، وكان سِبْطُ النبوَّة قد هلَكوا، فلم يَبْقَ منهم إلا امرأةٌ حُبْلَى، فأخَذوها فحبسوها في بيتٍ؛ رهبةَ أن تَلِدَ جاريةً فتُبْدِلَها بغلامٍ؛ لما تَرَى مِن رغبةِ بني إسرائيلَ في ولَدِها، فجعَلت المرأةُ تَدْعو الله أن يَرْزُقَها غلامًا، فولَدت غُلامًا فسمَّتْه شمعونَ، فكبِر الغلامُ، فَأَسْلَمَتْه يَتَعَلَّمُ التوراةَ في بيتِ المقدسِ، وكفَله شيخٌ مِن علمائِهم وتَبَنّاه، فلما بلَغ الغلامُ أَن يَبْعَثَهُ اللهُ نبيًّا أتاه جبريلُ والغلامُ نائمٌ إلى جَنْبِ الشيخِ، وكان لا يَتَّمِنُ عليه أحدًا غيرَه، فدعاه بلَحْنِ الشيخِ: يا شماولُ.
لغلامُ أَن يَبْعَثَهُ اللهُ نبيًّا أتاه جبريلُ والغلامُ نائمٌ إلى جَنْبِ الشيخِ، وكان لا يَتَّمِنُ عليه أحدًا غيرَه، فدعاه بلَحْنِ الشيخِ: يا شماولُ. فقام الغلام فزِعًا إلى الشيخِ، فقال: يا أَبَتاه، دعوتَني؟ فكرِه الشيحُ أن يَقُول: لا، فيَفْزَعَ الغلامُ، فقال: يا بُنيَّ، ارْجِعُ فنَمْ. فرجَع فنام، ثم دعاه الثانيةَ، فأتاه الغلامُ أيضًا، فقال: دعوتَنى. فقال: ارْجِعْ فنَم، فإن دعوتُك الثالثةَ فلا تُجِبْنى. فلما كانت الثالثةَ ظهرَ له جبريلُ، فقال: اذْهَبْ إلى قومِك فبلِّغْهم
رسالةَ ربِّك، فإِنَّ الله قد بعثَك فيهم نبيًّا. فلما أتاهم كذَّبوه وقالوا: اسْتَعْجَلْت بالنبوَّةِ ولم تَئِنْ لك. وقالوا: إن كنْت صادقًا فابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ في سبيلِ اللهِ، آيةً من نبوَّتِك، فقال لهم شمعونُ: عسَى إن كُتِبَ عليكم القتالُ ألا تُقَاتِلوا.
قال أبو جعفرٍ: وغيرُ جائزٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: (نُقَتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ). إذا قُرِئَ بالنونِ غيرُ الجزمِ، على معنى المجازاةِ وشرْطِ الأمرِ.
قال أبو جعفرٍ: وغيرُ جائزٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: (نُقَتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ). إذا قُرِئَ بالنونِ غيرُ الجزمِ، على معنى المجازاةِ وشرْطِ الأمرِ. فإن ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الرَفْعَ فيه جائزٌ وقد قُرِئَ بالنونِ، بمعنى الذي نُقاتِلُ به في سبيلِ اللهِ. فإن ذلك غيرُ جائزٍ؛ لأن العرب لا تُضْمِرُ حرفين، ولكنْ لو كان قُرِئ ذلك بالياءِ لجازَ رفعُه؛ لأنه يكونُ لو قُرئَ كذلك صلة لـ "الملكِ"، فيصيرُ تأويلُ الكلامِ حينئذٍ: ابْعَثْ لنا الذي يُقَاتِلُ في سبيلِ اللهِ. كما قال تعالى ذكرُه: ﴿وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾. لأن قولَه: ﴿يَتْلُو﴾ مِن صلةِ "الرسولِ".
ِّهم ذلك: وأيُّ شيءٍ يمنعُنا أن نُقَاتِلَ في سبيلِ اللهِ عدوَّنا وعَدُوَّ اللهِ، ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ بالقهرِ والغلبةِ؟.
فإن قال لنا قائلٌ: وما وجهُ دخولِ "أَنْ" في قولِه: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؟ وحَذْفِه مِن قولِه: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾؟ [الحديد: ٨].
قيل: هما لُغتان فصيحتان للعرب، تَحْذِفُ "أن" مرةً مع قولِها: ما لك؟ فتقولُ: ما لك لا تَفْعَلُ كذا؟ بمعنى: ما لك غيرُ فاعلِه؟ كما قال الشاعرُ:
ما لَكِ تَرْغِينَ ولا تَرْغُو الخَلِفْ
وذلك هو الكلامُ الذي لا حاجةَ بالمتكلمِ به إلى الاستشهادِ على صحتِه لفُشُوِّ ذلك على ألسنِ العربِ.
وتُثْبِتُ "أن" فيه أُخرى؛ توجيهًا لقولِها: ما لك؟ إلى معناه، إذ كان معناه: ما منَعك؟ كما قال تعالى ذكرُه: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]. ثم قال في سورةٍ أُخرى في نظيرِه: ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢].
ا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]. ثم قال في سورةٍ أُخرى في نظيرِه: ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢]. فوضَع ﴿مَا مَنَعَكَ﴾ موضعَ ﴿مَا لَكَ﴾، و ﴿مَا لَكَ﴾ موضعَ ﴿مَا مَنَعَكَ﴾؛ لاتِّفاقِ
مَعْنَيَيْهما وإن اختلَفت ألفاظُهما، كما تَفْعَلُ العربُ ذلك في نظائرِه مما تَتَّفِقُ معانيه وتَخْتَلِفُ ألفاظُه، كما قال الشاعرُ:
يَقُولُ إذا اقْلَوْلَى عليها وأَقْرَدَتْ … أَلَا هَلْ أَخو عَيشٍ لَذِيذٍ بدَائمِ؟
فأَدْخَل في "دائم" الباءَ مع "هل" وهى استفهامٌ، وإنما تَدْخُلُ في خبرِ "ما" التي في معنى الجَحْدِ؛ لتقاربِ معنى الاستفهامِ والجَحْدِ.
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يَقُولُ: أُدخِلَت "أنْ" في: ﴿أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾؛ لأنه بمعنى قولِ القائلِ: ما لك في ألا تُقاتِلَ؟ ولو كان ذلك جائزًا لجاز أن يقالَ: ما لك أن قُمْتَ؟ وما لك أنك قائمٌ؟ وذلك غيرُ جائزٍ؛ لأَنَّ المنعَ إِنما يَكُونُ للمُسْتَقْبَلِ مِن الأفعالِ، كما يقالُ: منَعتُك أن تقومَ.
ز أن يقالَ: ما لك أن قُمْتَ؟ وما لك أنك قائمٌ؟ وذلك غيرُ جائزٍ؛ لأَنَّ المنعَ إِنما يَكُونُ للمُسْتَقْبَلِ مِن الأفعالِ، كما يقالُ: منَعتُك أن تقومَ. ولا يقالُ: منَعتُك أن قمتَ. فلذلك قيل في ما لك: ما لك ألا تَقُومَ؟ ولم يُقَلْ: مالك أن قُمْتَ؟
وقال آخرون منهم: "أن" ههنا زائدةٌ بعد ["ما لنا" كما تزادُ] "لما" و "لو" وهى تُزادُ في هذا المعنى كثيرًا. قال: ومعناه: وما لنا لا تُقَاتِل في سبيلِ اللهِ؟ فأعمَل "أن"، وهى زائدةٌ، وقال الفرزدَقُ:
لو لم تَكُنْ غَطَفانٌ لا ذُنوبَ لها … [إليَّ لَامَتْ] ذَوُو أَحْسَابِها عُمَرا
والمعنى: لو لم تَكُنْ غَطَفانُ لها ذَنوبٌ، و "لا" زائدةٌ فأعمَلها.
وأنكَر ما قال هذا القائلُ مِن قولِه الذي حكَينا عنه آخرون، وقالوا: غيرُ جائزٍ أن تجعَلَ "أن" زائدةً في الكلامِ وهو صحيحٌ في المعنى، وبالكلامِ إليه الحاجةُ؛ قالوا: والمعنى: ما يمنعُنا ألا تُقَاتِلَ.
عنه آخرون، وقالوا: غيرُ جائزٍ أن تجعَلَ "أن" زائدةً في الكلامِ وهو صحيحٌ في المعنى، وبالكلامِ إليه الحاجةُ؛ قالوا: والمعنى: ما يمنعُنا ألا تُقَاتِلَ. فلا وجهَ لدعوى مدَّعٍ أنَّ "أنْ" زائدةٌ وله معنىً مفهومٌ صحيحٌ.
قالوا: وأما قولُه:
*لو لم تَكُنْ غَطَفَانٌ لا ذُنوبَ لها*
فإنَّ "لا" غيرُ زائدةٍ في هذا الموضِعِ؛ لأنّه جَحْدٌ، والجَحْدُ إذا جُحِد صار إثباتًا. قالوا: فقولُه: لو لم تَكُنْ غَطَفانٌ لا ذنوبَ لها. إثباتُ الذنوبِ لها، كما يُقالُ: ما أخوك ليس يقومُ. بمعنى: هو يقومُ.
وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿مَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ﴾: مالنا ولأن لا نُقَاتلَ. ثم حُذِفت الواوُ فتُرِكت، كما يُقالُ في الكلامِ: ما لك ولأنْ تذهبَ إلى فلانٍ. فأُلْقِى منها الواوُ؛ لأن "أنْ" حرفٌ غيرُ مُتَمَكنٍ في الأسماءِ، وقالوا: يُجيرُ أَن يُقالَ: ما لك أن تَقُومَ. ولا تُجيزُ: ما لك القيامُ؛ لأن القيامَ اسمٌ صحيحٌ. و "أنْ" اسمٌ غيرُ صحيحٍ، وقالوا: قد تقولُ العربُ: إياك أن تتكلَّمَ.
أَن يُقالَ: ما لك أن تَقُومَ. ولا تُجيزُ: ما لك القيامُ؛ لأن القيامَ اسمٌ صحيحٌ. و "أنْ" اسمٌ غيرُ صحيحٍ، وقالوا: قد تقولُ العربُ: إياك أن تتكلَّمَ. بمعنى: إياك وأن تَتَكَلَّمَ.
وأنكَر ذلك مِن قولِهم آخرون، وقالوا: لو جاز أن يُقَالَ ذلك على التأويلِ الذي تأوَّله قائلُ مَن حكينا، قولَه، لوَجَب أن يَكُونَ جائزًا: ضرَبتُك بالجاريةِ وأنت كفيلٌ. بمعنى: وأنت كفيلٌ بالجاريةِ. وأن تَقُولَ: رأيتُك [إيَّانا وتريدُ]. بمعنى: رأيتُك وإيَّانا تُريدُ. لأن العربَ تَقُولُ: إياك بالباطلِ أن تَنْطِقَ.
يلٌ. بمعنى: وأنت كفيلٌ بالجاريةِ. وأن تَقُولَ: رأيتُك [إيَّانا وتريدُ]. بمعنى: رأيتُك وإيَّانا تُريدُ. لأن العربَ تَقُولُ: إياك بالباطلِ أن تَنْطِقَ. قالوا: فلو كانت الواوُ مُضْمَرةً في "أن" الجاز جميعُ ما ذكَرنا، ولكنَّ ذلك غيرُ جائزٍ؛ لأن ما بعدَ الواوِ مِن الأفاعيلِ غيرُ جائزٍ له أن يَقَعَ على ما قبلَها، واسْتَشْهَدُوا على فسادِ قولِ مَن زعَم أن الواوَ مُضْمَرَةٌ مع "أن" بقولِ الشاعرِ:
فَبُحْ بالسَّرائرِ في أهلِها … وإياك في غيرِهم أن تَبُوحا
وأنَّ "أنْ تَبوحا" لو كان فيها واوٌ مُضْمَرةٌ لم يَجُزْ تَقْدِيمُ "في غيرِهم" عليها.
وأما تأويلُ قولِه: ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا﴾. فإنه يعنى: وقد أُخْرِجَ مَن غُلِب عليه مِن رجالِنا ونسائنا مِن ديارِهم وأولادِهم، ومَن سُبِىَ. وهذا الكلامُ ظاهرُه العمومُ، وباطنُه الخصوصُ؛ لأن الذين قالوا لنبيِّهم: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
أولادِهم، ومَن سُبِىَ. وهذا الكلامُ ظاهرُه العمومُ، وباطنُه الخصوصُ؛ لأن الذين قالوا لنبيِّهم: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. كانوا في ديارِهم وأوطانِهم، وإنما كان أُخْرِج مِن دارِه وولده مَن أُسِر وقُهِر منهم.
وأما قولُه: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ يَقولُ: فلما فُرِض عليهم قتالُ عدوِّهم والجهادُ في سبيلِه، ﴿تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾.
يقولُ: أدبَروا مُوَلِّين عن القتالِ، وضيَّعوا ما سأَلوه نبيَّهم مِن فرضِ الجهادِ. والقليلُ الذي اسْتَثْناهم اللهُ منهم هم الذين عَبروا النهرَ مع طالوتَ، وسَنَذْكُرُ سببَ تَوَلِّى مَن تَوَلَّى منهم، وعبورِ مَن عبرَ منهم النهرَ بعدُ إن شاءَ اللهُ إذا أتَيْنا عليه.
يقولُ الله تعالى ذكرُه: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾.
لِّى مَن تَوَلَّى منهم، وعبورِ مَن عبرَ منهم النهرَ بعدُ إن شاءَ اللهُ إذا أتَيْنا عليه.
يقولُ الله تعالى ذكرُه: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾. يعنى: واللهُ ذو علمٍ بمَن ظلَم منهم نفسَه، فأخلَف الله ما وعَده من نفسِه، وخالَف أمرَ ربِّه فيما سأله ابتداءً أن يُوجِبَه عليه.
وهذا من اللهِ تعالى ذكرُه تقريعٌ لليهودِ الذين كانوا بينَ ظَهْرَانَيْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ في تكذيبِهم نبيَّنا محمدًا ﷺ ومخالفتِهم أمرَ ربِّهم. يقولُ اللهُ تعالى ذكرُه لهم: إنكم يا معشرَ اليهودِ عصَيتم الله وخالَفتم أمرَه فيما سألتموه أن يفرِضَه عليكم ابتداءً من غيرِ أن يبتدئَكم ربُّكم بفرضِ ما عصَيتموه فيه، فأنتم بمعصيتِه فيما ابتدأكم به من إلزامِ فرضِه أحْرَى.
وفي هذا الكلامِ متروكٌ قد استُغنى بذكرِ ما ذُكِر عما تُرِك منه؛ وذلك أن معنى الكلامِ: قالوا: وما لنا ألا نقاتِلَ في سبيلِ اللهِ وقد أُخْرِجنا من ديارِنا وأبنائِنا.
ِ متروكٌ قد استُغنى بذكرِ ما ذُكِر عما تُرِك منه؛ وذلك أن معنى الكلامِ: قالوا: وما لنا ألا نقاتِلَ في سبيلِ اللهِ وقد أُخْرِجنا من ديارِنا وأبنائِنا. فسأل نبيُّهم ربَّهم أن يبعَثَ لهم مَلِكًا يقاتِلون معه في سبيلِ اللهِ، فبعث لهم مَلِكًا، وكتَب عليهم القتالَ، فلما كُتبِ عليهم القتالُ تولَّوْا إلا قليلًا منهم، واللهُ عليمٌ بالظالمين.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)﴾
قال عبد الرزاق عن مَعْمَر عن قتادة: هذا النبي هو يوشع بن نون. قال ابن جرير: يعني ابن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب. وهذا القول بعيد؛ لأن هذا كان بعد موسى بدهر طويل، وكان
ذلك في زمان داود ﵇، كما هو مصرح به في القصة وقد كان بين داود وموسى ما ينيف عن ألف سنة والله أعلم.
وقال السدي: هو شمعون وقال مجاهد: هو شمويل ﵇.
، وكان
ذلك في زمان داود ﵇، كما هو مصرح به في القصة وقد كان بين داود وموسى ما ينيف عن ألف سنة والله أعلم.
وقال السدي: هو شمعون وقال مجاهد: هو شمويل ﵇. وكذا قال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه وهو: شمويل بن بالي بن علقمة بن يرخام بن إليهو بن تهو بن صوف بن علقمة بن ماحث بن عموصا بن عزريا بن صفنيه بن علقمة بن أبي ياسف بن قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵇.
وقال وهب بن منبه وغيره: كان بنو إسرائيل بعد موسى ﵇ على طريق الاستقامة مدة الزمان، ثم أحدثوا الأحداث وعبد بعضهم الأصنام، ولم يزل بين أظهرهم من الأنبياء من يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويقيمهم على منهج التوراة إلى أن فعلوا ما فعلوا فسلط الله عليهم أعداءهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأسروا خلقًا كثيرا وأخذوا منهم بلادًا كثيرة، ولم يكن أحد يقاتلهم إلا غلبوه وذلك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان وكان ذلك موروثًا لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم ﵊ فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه
ك أنهم كان عندهم التوراة والتابوت الذي كان في قديم الزمان وكان ذلك موروثًا لخلفهم عن سلفهم إلى موسى الكليم ﵊ فلم يزل بهم تماديهم على الضلال حتى استلبه منهم بعض الملوك في بعض الحروب وأخذ التوراة من أيديهم ولم يبق من يحفظها فيهم إلا القليل وانقطعت النبوة من أسباطهم ولم يبق من سبط لاوي الذي يكون فيه الأنبياء إلا امرأة حامل من بعلها وقد قتل فأخذوها فحبسوها في بيت واحتفظوا بها لعل الله يرزقها غلامًا يكون نبيًّا لهم ولم تزل [تلك] المرأة تدعو الله ﷿ أن يرزقها غلامًا فسمع الله لها ووهبها غلامًا، فسمته شمويل: أي: سمع الله.
بها لعل الله يرزقها غلامًا يكون نبيًّا لهم ولم تزل [تلك] المرأة تدعو الله ﷿ أن يرزقها غلامًا فسمع الله لها ووهبها غلامًا، فسمته شمويل: أي: سمع الله. ومنهم من يقول: شمعون وهو بمعناه فشب ذلك الغلام ونشأ فيهم وأنبته الله نباتًا حسنًا فلما بلغ سن الأنبياء أوحى الله إليه وأمره بالدعوة إليه وتوحيده، فدعا بني إسرائيل فطلبوا منه أن يقيم لهم ملكًا يقاتلون معه أعداءهم وكان الملك أيضًا قد باد فيهم فقال لهم النبي: فهل عسيتم إن أقام الله لكم ملكًا ألا تفوا بما التزمتم من القتال معه (قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا) أي: وقد أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد؟ قال الله تعالى: (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) أي: ما وفوا بما وعدوا بل نكل عن الجهاد أكثرهم والله عليم بهم.