KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 82

QS 2:82

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 82

2:82
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
Dan orang-orang yang beriman dan mengerjakan kebajikan, mereka itu penghuni surga. Mereka kekal di dalamnya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 81Ayat 83 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوا۟
ءَامَنَ
امن
وَعَمِلُوا۟
عَمِلَ
عمل
ٱلصَّٰلِحَٰتِ
صَّٰلِحَٰت
صلح
أُو۟لَٰٓئِكَ
أُولَٰٓئِك
kata tunjuk
أَصْحَٰبُ
أَصْحَٰب
صحب
ٱلْجَنَّةِ
جَنَّة
جنن
هُمْ
pronomina
فِيهَا
فِى
preposisi
خَٰلِدُونَ
خَٰلِد
خلد

Tafsir dalam korpus (18 potongan)

QS 2:81-82 (jilid 1 hlm. 315) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 315 · #81330
﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨٢)﴾ يقول تعالى: ليس الأمر كما تمنيتم، ولا كما تشتهون، بل الأمر: أنه من عمل سيئة وأحاطت به خطيئته، وهو من وافى يوم القيامة وليس له حسنة، بل جميع عمله سيئات، فهذا من أهل النار، والذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات -من العمل الموافق للشريعة-فهم من أهل الجنة.
QS 2:81-82 (jilid 1 hlm. 315) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 315 · #81331
وم القيامة وليس له حسنة، بل جميع عمله سيئات، فهذا من أهل النار، والذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات -من العمل الموافق للشريعة-فهم من أهل الجنة. وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ١٢٣، ١٢٤]. قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد -أو عكرمة-عن ابن عباس: (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً) أي: عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به، حتى يحيط به كفره فما له من حسنة. وفي رواية عن ابن عباس، قال: الشرك. قال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي وائل، وأبي العالية، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، نحوه. وقال الحسن -أيضًا-والسدي: السيئة: الكبيرة من الكبائر.
QS 2:81-82 (jilid 1 hlm. 315) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 315 · #81332
أبي حاتم: وروي عن أبي وائل، وأبي العالية، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، نحوه. وقال الحسن -أيضًا-والسدي: السيئة: الكبيرة من الكبائر. وقال ابن جريج، عن مجاهد: (وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) قال: بقلبه. وقال أبو هريرة، وأبو وائل، وعطاء، والحسن: (وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) قالوا: أحاط به شركه. وقال الأعمش، عن أبي رزين، عن الربيع بن خُثَيم: (وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) قال: الذي يموت على خطايا من قبل أن يتوب. وعن السدي، وأبي رزين، نحوه. وقال أبو العالية، ومجاهد، والحسن، في رواية عنهما، وقتادة، والربيع بن أنس: (وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) الكبيرة الموجبة. وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى، والله أعلم. ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عمرو بن قتادة عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: "إيَّاكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه".
QS 2:81-82 (jilid 1 hlm. 315) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 315 · #81333
، حدثنا عمرو بن قتادة عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: "إيَّاكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه". وإن رسول الله ﷺ ضرب لهُنَّ مثلا كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا، وأججوا نارًا، فأنضجوا ما قذفوا فيها. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد، عن سعيد -أو عكرمة-عن ابن عباس: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أي من آمن بما كفرتم به، وعمل بما تركتم من دينه، فلهم الجنة خالدين فيها. يخبرهم أن الثواب بالخير والشرّ مقيم على أهله، لا انقطاع له أبدًا.
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 579) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 579 · #109663
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ٨٠ إِلَى ٨٢] وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٠) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨١) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٨٢) قِيلَ: الْوَاوُ لِعَطْفِ الْجُمْلَةِ عَلَى جُمْلَةٍ: وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ [الْبَقَرَة: ٧٥] فَتَكُونُ حَالًا مِثْلَهَا أَيْ كَيْفَ تَطْمَعُونَ أَنْ يُؤمنُوا لكم وهم يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ وَيَقُولُونَ: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ. وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ الْوَاوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْله يَكْتُبُونَ [الْبَقَرَة: ٧٩] إِلَخْ أَيْ فَعَلُوا ذَلِكَ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ.
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 579) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 579 · #109664
وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ الْوَاوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْله يَكْتُبُونَ [الْبَقَرَة: ٧٩] إِلَخْ أَيْ فَعَلُوا ذَلِكَ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ. وَوَجْهُ الْمُنَاسِبَةِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ دَلَّ عَلَى اعْتِقَادٍ مُقَرَّرٍ فِي نُفُوسِهِمْ يُشِيعُونَهُ بَيْنَ النَّاسِ بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ أَنْبَأَ بِغُرُورٍ عَظِيمٍ مِنْ شَأْنه أَن يقدمهم عَلَى تِلْكَ الْجَرِيمَةِ وَغَيْرِهَا إِذْ هُمْ قَدْ آمَنُوا مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً تُعَادِلُ أَيَّامَ عِبَادَةِ الْعِجْلِ أَوْ أَيَّامًا عَنْ كُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ من الْعَالم يَوْم وَإِنَّ ذَلِكَ عَذَابٌ مَكْتُوبٌ عَلَى جَمِيعِهِمْ فَهُمْ لَا يَتَوَقَّوْنَ الْإِقْدَامَ عَلَى الْمَعَاصِي لِأَجْلِ ذَلِكَ، فَبِالْعَطْفِ عَلَى أَخْبَارِهِمْ حَصَلَتْ فَائِدَةُ الْإِخْبَارِ عَنْ عَقِيدَةٍ مِنْ ضَلَالَاتِهِمْ.
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 579) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 579 · #109665
الْإِقْدَامَ عَلَى الْمَعَاصِي لِأَجْلِ ذَلِكَ، فَبِالْعَطْفِ عَلَى أَخْبَارِهِمْ حَصَلَتْ فَائِدَةُ الْإِخْبَارِ عَنْ عَقِيدَةٍ مِنْ ضَلَالَاتِهِمْ. وَلِمَوْقِعِ هَذَا الْعَطْفِ حَصَلَتْ فَائِدَةُ الِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ إِذْ يَعْجَبُ السَّامِعُ مِنْ جُرْأَتِهِمْ عَلَى هَذَا الْإِجْرَامِ. وَقَوْلُهُ: وَقالُوا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُمْ قَالُوهُ عَنِ اعْتِقَادٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّدْقُ فِي الْقَوْلِ حَتَّى تَقُومَ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ عَلَى خِلَافِ الِاعْتِقَادِ كَمَا فِي قَوْلِهِ قالُوا آمَنَّا [الْبَقَرَة: ١٤] وَلِأَجْلِ أَنَّ أَصْلَ الْقَوْلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَفْقِ الِاعْتِقَادِ سَاغَ اسْتِعْمَالُ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى الظَّنِّ وَالِاعْتِقَادِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ: قَالَ مَالِكٌ، وَفِي نَحْوِ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ:
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 579) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 579 · #109666
اغَ اسْتِعْمَالُ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى الظَّنِّ وَالِاعْتِقَادِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ: قَالَ مَالِكٌ، وَفِي نَحْوِ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ: عَلَامَ تَقُولُ الرُّمْحَ يُثْقِلُ عَاتِقِي وَالْمَسُّ حَقِيقَتُهُ اتِّصَالُ الْيَدِ بِجِرْمٍ مِنَ الْأَجْرَامِ وَكَذَلِكَ اللَّمْسُ قَالَ تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا (١) بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ [الْأَنْعَام: ٤٩] . وَعَبَّرَ عَنْ نَفْيِهِمْ بِحَرْفِ (لَنِ) الدَّالِّ عَلَى تَأْيِيدِ النَّفْيِ تَأْكِيدًا لِانْتِفَاءِ الْعَذَابِ عَنْهُمْ بَعْدَ تَأْكِيدٍ، وَلِدِلَالَةِ (لَنْ) عَلَى اسْتِغْرَاقِ الْأَزْمَانِ تَأَتَّى الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ الْأَزْمِنَةِ بِقَوْلِهِ: إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً عَلَى وَجْهِ التَّفْرِيعِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ.
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 579) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 579 · #109667
ى الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ الْأَزْمِنَةِ بِقَوْلِهِ: إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً عَلَى وَجْهِ التَّفْرِيعِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ. وَالْوَصْفُ بِمَعْدُودَةٍ مُؤْذِنٌ بِالْقِلَّةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْدُودِ الَّذِي يَعُدُّهُ النَّاسُ إِذَا رَأَوْهُ أَوْ تَحَدَّثُوا عَنْهُ، وَقَدْ شَاعَ فِي الْعُرْفِ وَالْعَوَائِدِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَعْمِدُونَ إِلَى عَدِّ الْأَشْيَاءِ الْكَثِيرَةِ دَفْعًا لِلْمَلَلِ أَوْ لِأَجْلِ الشُّغْلِ سَوَاءٌ عَرَفُوا الْحِسَابَ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَدُّ بِالْعَيْنِ وَاللِّسَانِ لَا الْعَدُّ بِجَمْعِ الْحِسَابَاتِ إِذْ لَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا.
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 580) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 580 · #109668
لْحِسَابَ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَدُّ بِالْعَيْنِ وَاللِّسَانِ لَا الْعَدُّ بِجَمْعِ الْحِسَابَاتِ إِذْ لَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا. وَتَأْنِيثُ (مَعْدُودَةً) وَهُوَ صِفَةُ (أَيَّامًا) مُرَاعًى فِيهِ تَأْوِيلُ الْجَمْعِ بِالْجَمَاعَةِ وَهِيَ طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ وَلِذَلِكَ كَثُرَ فِي صِفَةِ الْجَمْعِ إِذَا أَنَّثُوهَا أَنْ يَأْتُوا بِهَا بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ إِلَّا إِذَا أَرَادُوا تَأْوِيلَ الْجَمْعِ بِالْجَمَاعَاتِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ [الْبَقَرَة: ١٨٤] .
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 580) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 580 · #109669
ْرَادِ إِلَّا إِذَا أَرَادُوا تَأْوِيلَ الْجَمْعِ بِالْجَمَاعَاتِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ [الْبَقَرَة: ١٨٤] . وَقَوْلُهُ: قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً جَوَابٌ لِكَلَامِهِمْ وَلِذَلِكَ فُصِلَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَاوَرَاتِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [الْبَقَرَة: ٣٠] وَالِاسْتِفْهَامُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ بَلى فَهُوَ اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ لِلْإِلْجَاءِ إِلَى الِاعْتِرَافِ بِأَصْدَقِ الْأَمريْنِ وَلَيْسَ إنكاري لِوُجُودِ الْمُعَادِلِ وَهُوَ أَمْ تَقُولُونَ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ الْإِنْكَارِيَّ لَا مُعَادِلَ لَهُ.
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 580) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 580 · #109670
رَافِ بِأَصْدَقِ الْأَمريْنِ وَلَيْسَ إنكاري لِوُجُودِ الْمُعَادِلِ وَهُوَ أَمْ تَقُولُونَ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ الْإِنْكَارِيَّ لَا مُعَادِلَ لَهُ. وَالْمُرَادُ بِالْعَهْدِ الْوَعْدُ الْمُؤَكَّدُ فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ، لِأَنَّ أَصْلَ الْعَهْدِ هُوَ الْوَعْدُ الْمُؤَكَّدُ بِقَسَمٍ وَالْتِزَامٍ، وَوَعْدُ الَّذِي لَا يُخْلِفُ الْوَعْدَ كَالْعَهْدِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَهْدُ هُنَا حَقِيقَةً لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ التَّقْرِيرِ دَالٌّ عَلَى انْتِفَاءِ ذَلِكَ. وَذَكَرَ الِاتِّخَاذَ دُونَ أَعَاهَدْتُمْ أَوْ عَاهَدَكُمْ لِمَا فِي الِاتِّخَاذِ مِنْ تَوْكِيدِ الْعَهْدِ وَ «عِنْدَ» لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ يَقُولُونَ اتَّخَذَ يَدًا عِنْدَ فُلَانٍ.
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 580) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 580 · #109671
دْتُمْ أَوْ عَاهَدَكُمْ لِمَا فِي الِاتِّخَاذِ مِنْ تَوْكِيدِ الْعَهْدِ وَ «عِنْدَ» لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ يَقُولُونَ اتَّخَذَ يَدًا عِنْدَ فُلَانٍ. وَقَوْلُهُ: فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ الْفَاءُ فَصِيحَةٌ دَالَّةٌ عَلَى شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَجَزَائِهِ وَمَا بَعْدَ الْفَاءِ هُوَ عِلَّةُ الْجَزَاءِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَلَكُمُ الْعُذْرُ فِي قَوْلِكُمْ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ عَهْدَهُ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [الْبَقَرَة: ٦٠] .
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 580) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 580 · #109672
ْ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ عَهْدَهُ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [الْبَقَرَة: ٦٠] . وَلِكَوْنِ مَا بَعْدَ فَاءِ الْفَصِيحَةِ دَلِيلَ شَرْطٍ وَجَزَائَهُ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا مُسَبَّبًا عَمَّا قَبْلَهَا وَلَا مُتَرَتِّبًا عَنْهُ حَتَّى يُشْكَلَ عَلَيْهِ عَدَمُ صِحَّةِ تَرَتُّبِ الْجَزَاءِ فِي الْآيَةِ عَلَى الشَّرْطِ الْمُقَدَّرِ لِأَنَّ (لن) للاستقبال. و (أم) فِي قَوْلِهِ: أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ مُعَادَلَةُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ فَهِيَ مُتَّصِلَةٌ وَتَقَعُ بَعْدَهَا الْجُمْلَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي «الْإِيضَاحِ» وَهُوَ التَّحْقِيقُ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْحَكِيمِ، فَمَا قَالَهُ صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» مِنْ أَنَّ عَلَامَةَ أَمِ الْمُنْقَطِعَةِ كَوْنُ مَا بَعْدَهَا جُمْلَةَ أَمْرٍ أَغْلَبِيٍّ وَلَا مَعْنَى لِلِانْقِطَاعِ هُنَا لِأَنَّهُ يُفْسِدُ مَا أَفَادَهُ
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 580) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 580 · #109673
َّ عَلَامَةَ أَمِ الْمُنْقَطِعَةِ كَوْنُ مَا بَعْدَهَا جُمْلَةَ أَمْرٍ أَغْلَبِيٍّ وَلَا مَعْنَى لِلِانْقِطَاعِ هُنَا لِأَنَّهُ يُفْسِدُ مَا أَفَادَهُ الِاسْتِفْهَامُ مِنَ الْإِلْجَاءِ وَالتَّقْرِيرِ. وَقَوْلُهُ: بَلى إِبْطَالٌ لِقَوْلِهِمْ: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً، وَكَلِمَاتُ الْجَوَابِ تَدْخُلُ عَلَى الْكَلَامِ السَّابِقِ لَا عَلَى مَا بَعْدَهَا فَمَعْنَى بَلَى بَلْ أَنْتُمْ تَمَسُّكُمُ النَّارُ مُدَّةً طَوِيلَةً. وَقَوْلُهُ: مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً سَنَدٌ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ (بَلَى) مِنْ إِبْطَالِ قَوْلِهِمْ، أَيْ مَا أَنْتُمْ إِلَّا مِمَّنْ كَسَبَ سَيِّئَةً إِلَخْ وَمَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ فَأَنْتُمْ مِنْهُمْ لَا مَحَالَةَ عَلَى حَدِّ قَوْلِ لَبِيدٍ: تَمَنَّى ابْنَتَايَ أَنْ يَعِيشَ أَبُوهُمَا ...
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 581) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 581 · #109674
يئَاتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ فَأَنْتُمْ مِنْهُمْ لَا مَحَالَةَ عَلَى حَدِّ قَوْلِ لَبِيدٍ: تَمَنَّى ابْنَتَايَ أَنْ يَعِيشَ أَبُوهُمَا ... وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِنْ رَبِيعَةَ أَوْ مُضَرْ أَيْ فَلَا أُخَلَّدُ كَمَا لَمْ يُخَلَّدْ بَنُو رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، فَمَنْ فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً شَرْطِيَّةٌ بِدَلِيلِ دُخُولِ الْفَاءِ فِي جَوَابِهَا وَهِيَ فِي الشَّرْطِ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ مُؤْذِنَةً بِجُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ دَلَّ عَلَيْهَا تَعْقِيبُ (بَلَى) بِهَذَا الْعُمُومِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدْ بِهِ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ مَنْ زُمَرِ هَذَا الْعُمُومِ لَكَانَ ذِكْرُ الْعُمُومِ بَعْدَهَا كَلَامًا مُتَنَاثِرًا فَفِي الْكَلَامِ إِيجَازُ الْحَذْفِ لِيَكُونَ الْمَذْكُورُ كَالْقَضِيَّةِ الْكُبْرَى لِبُرْهَانِ قَوْلِهِ: بَلى. وَالْمُرَادُ بِالسَّيِّئَةِ هُنَا السَّيِّئَةُ الْعَظِيمَةُ وَهِيَ الْكُفْرُ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ:
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 581) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 581 · #109675
رَى لِبُرْهَانِ قَوْلِهِ: بَلى. وَالْمُرَادُ بِالسَّيِّئَةِ هُنَا السَّيِّئَةُ الْعَظِيمَةُ وَهِيَ الْكُفْرُ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ. وَقَوْلُهُ: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ الْخَطِيئَةُ اسْمٌ لِمَا يَقْتَرِفُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْجَرَائِمِ وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُوِلَةٍ مِنْ خَطَى إِذَا أَسَاءَ، وَالْإِحَاطَةُ مُسْتَعَارَةٌ لِعَدَمِ الْخُلُوِّ عَنِ الشَّيْءِ لِأَنَّ مَا يُحِيطُ بِالْمَرْءِ لَا يَتْرُكُ لَهُ مَنْفَذًا لِلْإِقْبَالِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ [يُونُس: ٢٢] وَإِحَاطَةُ الْخَطِيئَاتِ هِيَ حَالَةُ الْكفْر لِأَنَّهَا تجريء عَلَى جَمِيعِ الْخَطَايَا وَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْكُفْرِ عَمَلٌ صَالِحٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [الْبَلَد: ١٧] .
QS 2:80-82 (jilid 1 hlm. 581) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 581 · #109676
جَمِيعِ الْخَطَايَا وَلَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْكُفْرِ عَمَلٌ صَالِحٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [الْبَلَد: ١٧] . فَلِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حُجَّةٌ لِلزَّاعِمِينَ خُلُودَ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي النَّارِ إِذْ لَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ مُحِيطَةً بِهِ الْخَطِيئَاتُ بَلْ هُوَ لَا يَخْلُو مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ وَحَسْبُكَ مِنْ ذَلِكَ سَلَامَةُ اعْتِقَادِهِ مِنَ الْكُفْرِ وَسَلَامَةُ لِسَانِهِ مِنَ النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ الْخَبِيثَةِ. وَالْقَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنَ التَّعْرِيفِ فِي قَوْلِهِ: فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ لِقَلْبِ اعْتِقَادِهِمْ. وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ تَذْيِيلٌ لِتَعْقِيبِ النِّذَارَةِ بِالْبِشَارَةِ عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ. وَالْمُرَادُ بِالْخُلُودِ هُنَا حَقِيقَته.