Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ta-Ha › Ayat 3

QS 20:3

Surah Ta-Ha (طه) ayat 3

20:3
إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ
melainkan sebagai peringatan bagi orang yang takut (kepada Allah)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 2Ayat 4 →

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 20:3 (jilid 16 hlm. 5) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 5 · #69628
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٣)﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿طه﴾، فقال بعضُهم: معناه: يا رَجُلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا أبو تُمَيلَةَ، عن الحسينِ بن واقدٍ، عن يزيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿طه﴾. قال: بالنَّبَطِيَّةِ: يا رَجُلُ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾: فَإِنَّ قومَه قالوا: لقد شَقِى هذا الرجلُ بربِّه. فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿طه﴾.
QS 20:3 (jilid 16 hlm. 5) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 5 · #69629
باسٍ قولَه: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾: فَإِنَّ قومَه قالوا: لقد شَقِى هذا الرجلُ بربِّه. فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿طه﴾. يعني: يا رَجُلُ، ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبَرنى عبدُ اللهِ بنُ مسلمٍ، أو يَعلَى بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ أنه قال: ﴿طه﴾: يا رَجُلُ، بالسريانيةِ. قال ابن جريجٍ: وأخبَرنى زمعةُ بنُ صالحٍ، عن سلَمةَ بن وَهْرامَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ بذلك أيضًا. قال ابن جريجٍ: قال مجاهدٌ ذلك أيضًا. حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى القزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عمارةُ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿طه﴾. قال: يا رجلُ، كلمةٌ بالنَّبَطيَّةِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا [عبيدُ اللهِ]، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿طه﴾.
QS 20:3 (jilid 16 hlm. 6) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 6 · #69630
مةَ في قولِه: ﴿طه﴾. قال: يا رجلُ، كلمةٌ بالنَّبَطيَّةِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا [عبيدُ اللهِ]، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿طه﴾. قال: هي بالنَّبَطيَّةِ: يا إنسانُ. حدَّثنا [محمدُ بنُ سنانٍ القزازُ]، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن قرةَ بن خالدٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿طه﴾. قال: يا رجلُ، بالنَّبَطِيَّةِ. وحدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حُصَينٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿طه﴾. قال: يا رجلُ. وحدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿طه﴾. قال: يا رجلُ، وهى بالسريانيةِ. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ والحسنِ في قولِه: [طه﴾، قالا: يا رجلُ. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ -[يَعنى ابنَ سليمانَ] - قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قولِه: ﴿طه﴾.
QS 20:3 (jilid 16 hlm. 7) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 7 · #69631
[طه﴾، قالا: يا رجلُ. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ -[يَعنى ابنَ سليمانَ] - قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قولِه: ﴿طه﴾. يقولُ: يا رجلُ. وقال آخرون: هو اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ، وقَسَمٌ أقسَم اللهُ به. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿طه﴾. قال: فإنه قسمٌ [أقسمه اللهُ]، وهو اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ. وقال آخرون: هو حروفُ هجاءٍ. وقال آخرون: هي حروفٌ مُقطَّعةٌ، يَدُلُّ كلُّ حرفٍ منها على معنًى. واختلَفوا في ذلك اختلافَهم في ﴿الم﴾. وقد ذكَرنا ذلك في مواضعِه، وبيَّناه بشواهدِه والذي هو أولَى بالصوابِ عندى مِن الأقوالِ فيه قولُ مَن قال: معناه: يا رجلُ.
QS 20:3 (jilid 16 hlm. 7) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 7 · #69632
ا في ذلك اختلافَهم في ﴿الم﴾. وقد ذكَرنا ذلك في مواضعِه، وبيَّناه بشواهدِه والذي هو أولَى بالصوابِ عندى مِن الأقوالِ فيه قولُ مَن قال: معناه: يا رجلُ. لأنها كلمةٌ معروفةٌ في عَكٍّ فيما بلَغنى، وأن معناه فيهم: يا رجلُ، وأُنشِد لمتممِ بن نُويرةَ: هتفتُ بِطَهَ في القتالِ فلمْ يُجِبْ … فخِفتُ عليهِ أنْ يكونَ مُوائِلَا وقال آخرُ: إن السَّفاهةَ طَهَ من خلائقِكم … لا بارَك اللهُ في القومِ الملاعينِ فإذ كان ذلك معروفًا فيهم على ما ذكَرْنا، فالواجبُ أن يُوجَّهَ تأويلُه إلى المعروفِ فيهم مِن معناه، ولا سِيَّما إذا وافَق ذلك تأويلَ أهلِ العلمِ مِن الصحابةِ والتابعينِ. فتأويلُ الكلامِ إذن: يا رجلُ، ما أنْزَلْنا عليك القرآن لتَشْقَى بإنزالِناه عليك، فنكلِّفَك ما لا طاقةَ لك به مِن العملِ. وذُكِر أنه قيل له ذلك بسببِ ما كان يَلْقَى مِن النَّصَبِ والعَناءِ والسَّهِرِ في قيامِ الليلِ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 20:3 (jilid 16 hlm. 8) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 8 · #69633
نكلِّفَك ما لا طاقةَ لك به مِن العملِ. وذُكِر أنه قيل له ذلك بسببِ ما كان يَلْقَى مِن النَّصَبِ والعَناءِ والسَّهِرِ في قيامِ الليلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾. قال: [في الصلاةِ. قال]: هي مِثلُ قولِه: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. فكانوا يُعلِّقون الحبالَ بصدُورِهم في الصلاةِ. وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾. قال: في الصلاةِ؛ كقولِه: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾.
QS 20:3 (jilid 16 hlm. 9) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 9 · #69634
ال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾. قال: في الصلاةِ؛ كقولِه: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾. وكانوا يعلِّقون الحبالَ بصدورِهم في الصلاةِ. وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾: لا واللهِ ما جعَله اللهُ شقاءً، ولكن جعَله رحمةً ونورًا، ودليلًا إلى الجنةِ. وقولُه: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾. يقولُ جلَّ ذكرُه: ما أنزَلنا عليك هذا القرآنَ إلا تذكرةً لمن يَخشَى عقابَ اللهِ، فيَتَّقِيه بأداءِ فرائضِ ربِّه واجتنابِ محارمِه. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾: وإن الله أَنزَل كتابَه، وبعث رسلَه رحمةً رحِم اللهُ بها العبادَ؛ ليتذَكَّر ذاكرٌ، ويَنْتِفِعَ رجلٌ بما سمِع مِن كتابِ اللهِ، وهو ذكرٌ له أنزَله اللهُ،
QS 20:3 (jilid 16 hlm. 9) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 9 · #69635
وإن الله أَنزَل كتابَه، وبعث رسلَه رحمةً رحِم اللهُ بها العبادَ؛ ليتذَكَّر ذاكرٌ، ويَنْتِفِعَ رجلٌ بما سمِع مِن كتابِ اللهِ، وهو ذكرٌ له أنزَله اللهُ، فيه حلَالُه وحرامُه، فقال: ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾. حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾. قال: أنزَلناه عليك تذكرةً لمَن يَخشَى. فمعنَى الكلامِ إذن: يا رجلُ ما أنزَلنا عليك هذا القرآنُ لتشقَى به، ما أنزَلناه إلا تذكرةً لمَن يَخشَى. وقد اختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ نصبِ ﴿تَذْكِرَةً﴾؛ فكان بعضُ نحويِّي البصرة يقولُ: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً﴾. بدلًا مِن قولِه: ﴿لِتَشْقَى﴾. فجعَلَه: ما أنزَلنا عليك القرآنَ إلا تذكرةً. وكان بعضُ نحويِّى الكوفةِ يقولُ: نُصِبت على قولِه: ما أنزلناه إلا تذكرةً. وكان بعضُهم يُنكرُ قول القائلِ: نُصبِت بدلًا مِن قولِه: ﴿لِتَشْقَى﴾. ويقولُ: ذلك غيرُ جائزٍ؛ لأن: ﴿لِتَشْقَى﴾. في الجَحْدِ، و: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً﴾.
QS 20:3 (jilid 16 hlm. 10) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 10 · #69636
. وكان بعضُهم يُنكرُ قول القائلِ: نُصبِت بدلًا مِن قولِه: ﴿لِتَشْقَى﴾. ويقولُ: ذلك غيرُ جائزٍ؛ لأن: ﴿لِتَشْقَى﴾. في الجَحْدِ، و: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً﴾. في التحقيقِ، ولكنَّه تكريرٌ. وكان بعضُهم يقولُ: معنى الكلامِ: ما أنزَلنا عليك القرآنَ إلا تذكِرةً لمَن يَخْشَى، لا لِتَشْقَى.
QS 20:1-8 (jilid 5 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 271 · #89319
﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٣) تَنْزِيلا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلا (٤) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (٦) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة "البقرة" بما أغنى عن إعادته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن محمد بن شنبة الواسطي، حدثنا أبو أحمد -يعني: الزبيري -أنبأنا إسرائيل عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: طه: يا رجل. وهكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، و [عطاء] ومحمد بن كعب، وأبي مالك، وعطية العوفي، والحسن، وقتادة، والضحاك، والسدي، وابن أبزى أنهم قالوا: "طه" بمعنى: يا رجل. وفي رواية عن ابن عباس، وسعيد بن جبير والثوري أنها كلمة بالنبطية معناها: يا رجل.
QS 20:1-8 (jilid 5 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 271 · #89320
ن، وقتادة، والضحاك، والسدي، وابن أبزى أنهم قالوا: "طه" بمعنى: يا رجل. وفي رواية عن ابن عباس، وسعيد بن جبير والثوري أنها كلمة بالنبطية معناها: يا رجل. وقال أبو صالح هي مُعَرّبة. وأسند القاضي عياض في كتابه "الشفاء" من طريق عبد بن حميد في تفسيره: حدثنا هاشم بن [القاسم] عن ابن جعفر، عن الربيع بن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله تعالى (طه)، يعني: طأ الأرض يا محمد، (مَا أَنزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى). ثم قال: ولا خفاء بما في هذا من الإكرام وحسن المعاملة. وقوله (مَا أَنزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) قال جويبر، عن الضحاك: لما أنزل الله القرآن على رسوله، قام به هو وأصحابه، فقال المشركون من قريش: ما أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى!
QS 20:1-8 (jilid 5 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 272 · #89321
آنَ لِتَشْقَى) قال جويبر، عن الضحاك: لما أنزل الله القرآن على رسوله، قام به هو وأصحابه، فقال المشركون من قريش: ما أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى! فأنزل الله تعالى: (طه * مَا أَنزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى). فليس الأمر كما زعمه المبطلون، بل من آتاه الله العلم فقد أراد به خيرًا كثيرًا، كما ثبت في الصحيحين، عن معاوية قال: قال رسول الله ﷺ: "من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".. وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا العلاء بن سالم، حدثنا إبراهيم الطالقاني، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن سِمَاك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم، ولا أبالي".
QS 20:1-8 (jilid 5 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 272 · #89322
يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم، ولا أبالي". إسناده جيد وثعلبة بن الحكم هذا [هو الليثي] ذكره أبو عمر في استيعابه، وقال: نزل البصرة، ثم تحول إلى الكوفة، وروى عنه سماك بن حرب. وقال مجاهد في قوله: (مَا أَنزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى): هي كقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ﴾ [المزمل: ٢٠] وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة. وقال قتادة: (مَا أَنزلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى): لا والله ما جعله شقاء، ولكن جعله رحمة ونورًا، ودليلا إلى الجنة. إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى): إن الله أنزل كتابه، وبعث رسله. رحمة، رحم بها العباد، ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر أنزل الله فيه حلاله وحرامه. وقوله: (تَنزيلا مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلا) أي: هذا القرآن الذي جاءك يا محمد
QS 20:1-8 (jilid 5 hlm. 272) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 272 · #89323
سمع من كتاب الله، وهو ذكر أنزل الله فيه حلاله وحرامه. وقوله: (تَنزيلا مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلا) أي: هذا القرآن الذي جاءك يا محمد [هو] تنزيل من [ربك] رب كل شيء ومليكه، القادر على ما يشاء، الذي خلق الأرض بانخفاضها وكثافتها، وخلق السموات العلى في ارتفاعها ولطافتها. وقد جاء في الحديث الذي صححه الترمذي وغيره. أن سُمْك كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبُعْد ما بينها والتي تليها [مسيرة] خمسمائة عام. وقد أورد ابن أبي حاتم هاهنا حديث الأوعال من رواية العباس عم رسول الله ﷺ ورضي الله عنه. وقوله (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى): تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف، بما أغنى عن إعادته أيضًا، وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف، إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تمثيل.
QS 20:1-8 (jilid 5 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 273 · #89324
ى عن إعادته أيضًا، وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف، إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تمثيل. وقوله: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى) أي: الجميع ملكه وفي قبضته، وتحت تصريفه ومشيئته وإرادته وحكمه، وهو خالق ذلك ومالكه وإلهه، لا إله سواه، ولا رب غيره. وقوله: (وَمَا تَحْتَ الثَّرَى) قال محمد بن كعب: أي ما تحت الأرض السابعة. وقال الأوزاعي: إن يحيى بن أبي كثير حدثه أن كعبًا سُئِل فقيل له: ما تحت هذه الأرض؟ فقال: الماء. قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض. قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الماء. قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال: الماء. قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال الماء. قيل: وما تحت الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال: صخرة. قيل: وما تحت الصخرة؟ قال: ملك. قيل: وما تحت الملك؟ قال: حوت معلق طرفاه بالعرش، قيل: وما تحت الحوت؟
QS 20:1-8 (jilid 5 hlm. 273) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 273 · #89325
الماء؟ قال: الأرض، قيل: وما تحت الأرض؟ قال: صخرة. قيل: وما تحت الصخرة؟ قال: ملك. قيل: وما تحت الملك؟ قال: حوت معلق طرفاه بالعرش، قيل: وما تحت الحوت؟ قال: الهواء والظلمة وانقطع العلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله بن أخي بن وهب، حدثنا عمي، حدثنا عبد الله بن عَيَّاش، حدثنا عبد الله بن سليمان عن دَرَّاج، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعليا منها على ظهر حوت، قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد الملك، والثانية سجن الريح، والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم، والخامسة فيها حيات جهنم والسادسة فيها عقارب جهنم، والسابعة فيها سَقَر، وفيها إبليس مُصَفّد بالحديد، يد أمامه ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء أطلقه". هذا حديث غريب جدًا ورفعه فيه نظر. وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو موسى الهروي، عن العباس بن الفضل [قال]: قلت: ابن الفضل الأنصاري؟
QS 20:1-8 (jilid 5 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 274 · #89326
اء أطلقه". هذا حديث غريب جدًا ورفعه فيه نظر. وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو موسى الهروي، عن العباس بن الفضل [قال]: قلت: ابن الفضل الأنصاري؟ قال: نعم، [عن القاسم] بن عبد الرحمن، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فأقبلنا راجعين في حر شديد، فنحن متفرقون بين واحد واثنين، منتشرين، قال: وكنت في أول العسكر: إذ عارضنا رجل فَسَلّم ثم قال: أيكم محمد؟ ومضى أصحابي ووقفت معه، فإذا رسول الله ﷺ قد أقبل في وسط العَسْكَر على جمل أحمر، مُقَنَّع بثوبه على رأسه من الشمس، فقلت: أيها السائل، هذا رسول الله قد أتاك. فقال: أيهم هو؟ فقلت: صاحب البَكْر الأحمر. فدنا منه، فأخذ بخطام راحلته، فكف عليه رسول الله ﷺ، فقال: أنت محمد؟ قال: "نعم". قال: إني أريد أن أسألك عن خصال، لا يعلمهن أحد من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان، فقال رسول الله ﷺ: "سل عما شئت". فقال: يا محمد، أينام النبي؟ فقال رسول الله ﷺ: "تنام عيناه ولا ينام قلبه". قال: صدقت.
QS 20:1-8 (jilid 5 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 274 · #89327
د من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان، فقال رسول الله ﷺ: "سل عما شئت". فقال: يا محمد، أينام النبي؟ فقال رسول الله ﷺ: "تنام عيناه ولا ينام قلبه". قال: صدقت. ثم قال: يا محمد، مِنْ أين يشبه الولد أباه وأمه؟ "قال ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيّ الماءين غلب على الآخر نزع الولد". فقال صدقت. فقال: ما للرجل من الولد وما للمرأة منه؟ فقال: "للرجل العظام والعروق والعصب، وللمرأة اللحم والدم والشعر" قال: صدقت. ثم قال: يا محمد، ما تحت هذه، يعني الأرض؟ فقال رسول الله ﷺ: "خلق". فقال: فما تحتهم؟ قال: "أرض". قال: فما تحت الأرض؟ قال "الماء" قال: فما تحت الماء؟ قال: "ظلمة". قال: فما تحت الظلمة؟ قال: "الهواء". قال: فما تحت الهواء؟ قال: "الثرى". قال: فما تحت الثرى؟ ففاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء، وقال: "انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق، أيها السائل، ما المسئول عنها بأعلم من السائل". قال: فقال: صدقت، أشهد أنك رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: "أيها الناس، هل تدرون من هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم.
QS 20:1-8 (jilid 5 hlm. 274) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 274 · #89328
ئل، ما المسئول عنها بأعلم من السائل". قال: فقال: صدقت، أشهد أنك رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: "أيها الناس، هل تدرون من هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هذا جبريل ﷺ". هذا حديث غريب جدًا، وسياق عجيب، تفرد به القاسم بن عبد الرحمن هذا، وقد قال فيه يحيى بن معين: "ليس يساوي شيئًا" وضعفه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عدي: لا يعرف. قلت: وقد خلط في هذا الحديث، ودخل عليه شيء في شيء، وحديث في حديث. وقد يُحْتَمل أنه تَعَمَّد ذلك، أو أدخل عليه فيه، فالله أعلم. وقوله: (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) أي: أنزل هذا القرآن الذي خلق [الأرض والسموات العلى، الذي يعلم السر وأخفى، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي] السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦].
QS 20:1-8 (jilid 5 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 275 · #89329
علم السر وأخفى، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي] السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦]. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) قال: السر ما أسرّ ابن آدم في نفسه، (وَأَخْفَى): ما أخفى على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه فالله يعلم ذلك كله، فَعلْمه فيما مضى من ذلك وما بقي عِلْم واحد، وجميع الخلائق في ذلك عنده كنفس واحدة، وهو قوله: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]. وقال الضحاك: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) قال: السر: ما تحدث به نفسك، وأخفى: ما لم تحدث به نفسك بعد. وقال سعيد بن جبير: أنت تعلم ما تسر اليوم، ولا تعلم ما تسر غدًا، والله يعلم ما تسر اليوم، وما تسر غدًا. وقال مجاهد: (وَأَخْفَى) يعني: الوسوسة. وقال أيضًا هو وسعيد بن جبير: (وَأَخْفَى) أي: ما هو عامله مما لم يحدث به نفسه.
QS 20:1-8 (jilid 5 hlm. 275) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 275 · #89330
يعلم ما تسر اليوم، وما تسر غدًا. وقال مجاهد: (وَأَخْفَى) يعني: الوسوسة. وقال أيضًا هو وسعيد بن جبير: (وَأَخْفَى) أي: ما هو عامله مما لم يحدث به نفسه. وقوله: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى) [أي: الذي أنزل القرآن عليك هو الله الذي لا إله إلا هو ذو الأسماء الحسنى] والصفات العلى. وقد تقدم بيان الأحاديث الواردة في الأسماء الحسنى في أواخر سورة "الأعراف" ولله الحمد والمنة.
QS 20:3 (jilid 4 hlm. 502) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 502 · #100624
وقوله تعالى: ﴿إلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٣)﴾. أظهر الأقوال فيه: أنه مفعول لأجله، أي ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة، أي إلا لأجل التذكرة لمن يخشى الله ويخاف عذابه. والتذكرة: الموعظة التي تلين لها القلوب؛ فتمتثل أمر الله، وتجتنب نهيه. وخص بالتذكرة من يخشى دون غيرهم؛ لأنهم هم المنتفعون بها، كقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥)﴾، وقوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيبِ﴾، وقوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)﴾. فالتخصيص المذكور في الآيات بمن تنفع فيهم الذكرى لأنهم هم المنتفعون بها دون غيرهم. وما ذكره هنا من أنه ما أنزل القرآن إلا للتذكرة، بينه في غير هذا الموضع كقوله: ﴿إِنْ هُوَ إلا ذِكْرٌ لِلْعَالمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إلا ذِكْرَى لِلْعَالمِينَ (٩٠)﴾، إلى غير ذلك من الآيات.
QS 20:3 (jilid 4 hlm. 502) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 502 · #100625
ِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إلا ذِكْرَى لِلْعَالمِينَ (٩٠)﴾، إلى غير ذلك من الآيات. وإعراب: ﴿إلا تَذْكِرَةً﴾ بأنه بدل من ﴿لِتَشْقَى﴾ لا يصح؛ لأن التذكرة ليست بشقاء. وإعرابه مفعولًا مطلقًا أيضًا غير ظاهر. وقال الزمخشري في الكشاف: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٣)﴾: ما أنزلنا عليك هذا المتعب الشاق إلا ليكون تذكرة. وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون ﴿تَذْكِرَةً﴾ حالًا ومفعولًا له. •
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 184 · #130015
[سُورَة طه (٢٠) : الْآيَات ٢ إِلَى ٦] مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (٢) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (٣) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥) لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (٦) افْتُتِحَتِ السُّورَةُ بِمُلَاطَفَةِ النَّبِيءِ ﷺ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ مِنْ إِرْسَالِهِ وَإِنْزَالِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ أَنْ يَشْقَى بِذَلِكَ، أَيْ تُصِيبَهُ الْمَشَقَّةُ وَيَشُدُّهُ التَّعَبُ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدَهُ.
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 184 · #130016
لَيْهِ أَنْ يَشْقَى بِذَلِكَ، أَيْ تُصِيبَهُ الْمَشَقَّةُ وَيَشُدُّهُ التَّعَبُ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدَهُ. وَفِي هَذَا تَنْوِيهٌ أَيْضًا بِشَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الَخَشْيَةِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا ادَّكَرُوا بِالْقُرْآنِ. وَفِي هَذِهِ الْفَاتِحَةِ تَمْهِيدٌ لِمَا يَرِدُ مِنْ أَمْرِ الرَّسُول ﵊ بِالِاضْطِلَاعِ بِأَمْرِ التَّبْلِيغِ، وَبِكَوْنِهِ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِثْلَ مُوسَى ﵇ وَأَنْ لَا يَكُونَ مُفَرِّطًا فِي الْعَزْمِ كَمَا كَانَ آدَمُ ﵇ قَبْلَ نُزُولِهِ إِلَى الْأَرْضِ. وَأُدْمِجَ فِي ذَلِكَ التَّنْوِيهُ بِالْقُرْآنِ لِأَنَّ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ تَنْوِيهًا بِمَنْ أُنْزَلَ عَلَيْهِ وَجَاءَ بِهِ. وَالشَّقَاءُ: فَرْطُ التَّعَبِ بِعَمَلٍ أَوْ غَمٍّ فِي النَّفْسِ، قَالَ النَّابِغَةُ: إِلَّا مَقَالَةَ أَقْوَامٍ شَقِيتُ بِهِمْ ...
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 184 · #130017
ْهِ وَجَاءَ بِهِ. وَالشَّقَاءُ: فَرْطُ التَّعَبِ بِعَمَلٍ أَوْ غَمٍّ فِي النَّفْسِ، قَالَ النَّابِغَةُ: إِلَّا مَقَالَةَ أَقْوَامٍ شَقِيتُ بِهِمْ ... كَانَتْ مَقَالَتُهُمْ قَرْعًا عَلَى كَبِدِي وَهَمْزَةُ الشَّقَاءِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ. يُقَالُ: شَقَاءٌ وَشَقَاوَةٌ- بِفَتْحِ الشِّينِ- وَشِقْوَةٌ- بِكَسْرِهَا. وَوُقُوعُ فِعْلِ أَنْزَلْنا فِي سِيَاقِ النَّفْي يَقْتَضِي عُمُومَ مَدْلُولِهِ، لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِهِ، وَعُمُومُ الْفِعْلِ يسْتَلْزم عُمُوم متعلقانه مِنْ مَفْعُولٍ وَمَجْرُورٍ. فَيَعُمَّ نَفْيَ جَمِيعِ كُلِّ إِنْزَالٍ لِلْقُرْآنِ فِيهِ شَقَاءٌ لَهُ، وَنَفْيُ كُلِّ شَقَاءٍ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْإِنْزَالِ، أَيْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشَّقَاءِ فَلَا يَكُونُ إِنْزَالُ الْقُرْآنِ سَبَبًا فِي شَيْءٍ مِنَ الشَّقَاءِ لِلرَّسُولِ ﷺ.
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 185 · #130018
َعَلَّقُ بِذَلِكَ الْإِنْزَالِ، أَيْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشَّقَاءِ فَلَا يَكُونُ إِنْزَالُ الْقُرْآنِ سَبَبًا فِي شَيْءٍ مِنَ الشَّقَاءِ لِلرَّسُولِ ﷺ. وَأَوَّلُ مَا يُرَادُ مِنْهُ هُنَا أَسَفُ النَّبِيءِ ﷺ مِنْ إِعْرَاضِ قَوْمِهِ عَنِ الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ. قَالَ تَعَالَى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [الْكَهْف: ٦] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: مَا أَرْسَلْنَاكَ لِتَخِيبَ بَلْ لِنُؤَيِّدَكَ وَتَكُونَ لَكَ الْعَاقِبَةُ. وَقَوْلُهُ إِلَّا تَذْكِرَةً اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ مِنْ أَحْوَالٍ لِلْقُرْآنِ مَحْذُوفَةٍ، أَيْ مَا أَنْزَلَنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالٍ إِلَّا حَالَ تَذْكِرَةٍ فَصَارَ الْمَعْنَى: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى وَمَا أَنْزَلْنَاهُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا تَذْكِرَةً.
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 185 · #130019
حَالَ تَذْكِرَةٍ فَصَارَ الْمَعْنَى: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى وَمَا أَنْزَلْنَاهُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا تَذْكِرَةً. وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ الَّذِي هُوَ حَالٌ مِنَ الْقُرْآنِ لَا مَحَالَةَ، فَفِعْلُ أَنْزَلْنا عَامِلٌ فِي لِتَشْقى بِوَاسِطَةِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَعَامِلٌ فِي تَذْكِرَةً بِوَاسِطَةِ صَاحِبِ الْحَالِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْعِلَّةِ الْمَنْفِيَّةِ بِقَوْلِهِ: لِتَشْقى حَتَّى تَتَحَيَّرَ فِي تَقْوِيمِ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ فَتَفْزَعَ إِلَى جَعْلِهِ مُنْقَطِعًا وَتَقَعَ فِي كَلَفٍ لِتَصْحِيحِ النَّظْمِ.
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 185 · #130020
هِ: لِتَشْقى حَتَّى تَتَحَيَّرَ فِي تَقْوِيمِ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ فَتَفْزَعَ إِلَى جَعْلِهِ مُنْقَطِعًا وَتَقَعَ فِي كَلَفٍ لِتَصْحِيحِ النَّظْمِ. وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي «أَسْبَابِ النُّزُولِ» : «قَالَ مُقَاتِلٌ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَالنَّضِرُ بْنُ الْحَارِثِ (وَزَادَ غَيْرُ الْوَاحِدِيِّ: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةَ، وَالْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ) لِلنَّبِيءِ ﷺ إِنَّكَ لِتَشْقَى بِتَرْكِ دِينِنَا، لَمَّا رَأَوْا مِنْ طُولِ عِبَادَتِهِ وَاجْتِهَادِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: طه مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى الْآيَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ سَنَدٌ. وَالتَّذْكِرَةُ: خُطُورُ الْمَنْسِيِّ بِالذِّهْنِ فَإِنَّ التَّوْحِيدَ مُسْتَقِرُّ فِي الْفِطْرَةِ وَالْإِشْرَاكُ مُنَافٍ لَهَا، فَالدَّعْوَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ تَذْكِيرٌ لِمَا فِي الْفِطْرَةِ أَوْ تَذْكِيرٌ لِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇.
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 185 · #130021
ِي الْفِطْرَةِ وَالْإِشْرَاكُ مُنَافٍ لَهَا، فَالدَّعْوَةُ إِلَى الْإِسْلَامِ تَذْكِيرٌ لِمَا فِي الْفِطْرَةِ أَوْ تَذْكِيرٌ لِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇. وَ (مَنْ يَخْشى) هُوَ الْمُسْتَعِدُّ لِلتَّأَمُّلِ وَالنَّظَرِ فِي صِحَّةِ الدِّينِ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ يُفَكِّرُ لِلنَّجَاةِ فِي الْعَاقِبَةِ، فَالَخَشْيَةُ هُنَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْمَعْنَى الْعَرَبِيِّ الْأَصْلِيِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْمَعْنَى الْإِسْلَامِيُّ، وَهُوَ خَوْفُ اللَّهِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنَ الْفِعْلِ الْمَآلُ، أَي من يؤول أَمْرُهُ إِلَى الَخَشْيَةِ بِتَيْسِيرِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ التَّقْوَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [الْبَقَرَة: ٢] أَيِ الصَّائِرِينَ إِلَى التَّقْوَى. وتَنْزِيلًا حَالٌ مِنَ الْقُرْآنَ ثَانِيَةٌ.
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 186 · #130022
لتَّقْوَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [الْبَقَرَة: ٢] أَيِ الصَّائِرِينَ إِلَى التَّقْوَى. وتَنْزِيلًا حَالٌ مِنَ الْقُرْآنَ ثَانِيَةٌ. وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا التَّنْوِيهُ بِالْقُرْآنِ وَالْعِنَايَةُ بِهِ لِيَنْتَقِلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْكِنَايَةِ بِأَنَّ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْكَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ لَا يَتْرُكُ نَصْرَكَ وَتَأْيِيدَكَ. وَالْعُدُولُ عَنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ أَوْ عَنْ ضَمِيرِهِ إِلَى الْمَوْصُولِيَّةِ لِمَا تُؤْذِنُ بِهِ الصِّلَةُ مِنْ تَحَتُّمِ إِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ، لِأَنَّهُ خَالِقُ الْمُخَاطَبِينَ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُمْ خَلْقًا، وَلِذَلِكَ وَصَفَ والسّماوات بِالْعُلَى صِفَةً كَاشِفَةً زِيَادَةً فِي تَقْرِيرِ مَعْنَى عَظَمَةِ خَالِقِهَا. وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ ذَلِكَ شَأْنَ مُنَزِّلِ الْقُرْآنِ لَا جَرَمَ كَانَ الْقُرْآنُ شَيْئًا عَظِيمًا، كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ...
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 186 · #130023
ِكَ شَأْنَ مُنَزِّلِ الْقُرْآنِ لَا جَرَمَ كَانَ الْقُرْآنُ شَيْئًا عَظِيمًا، كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ والرَّحْمنُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ لَازِمِ الْحَذْفِ تبعا للاستعمال فِي حذف الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ كَمَا سَمَّاهُ السَّكَّاكِيُّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً. وَاخْتِيرَ وَصْفُ الرَّحْمنُ لِتَعْلِيمِ النَّاسِ بِهِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَنْكَرُوا تَسْمِيَته تَعَالَى الرحمان: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [الْفرْقَان: ٦٠] . وَفِي ذِكْرِهِ هُنَا وَكَثْرَةِ التَّذْكِيرِ بِهِ فِي الْقُرْآنِ بَعْثٌ عَلَى إِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ شُكْرًا عَلَى إِحْسَانِهِ بِالرَّحْمَةِ الْبَالِغَةِ. وَجُمْلَةُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى حَالٌ مِنَ الرَّحْمنُ.
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 186 · #130024
عْثٌ عَلَى إِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ شُكْرًا عَلَى إِحْسَانِهِ بِالرَّحْمَةِ الْبَالِغَةِ. وَجُمْلَةُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى حَالٌ مِنَ الرَّحْمنُ. أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ عَنِ الْمُبْتَدَأِ الْمَحْذُوفِ. وَالِاسْتِوَاءُ: الِاسْتِقْرَارُ، قَالَ تَعَالَى: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٨] الْآيَةَ. وَقَالَ: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ [هود: ٤٤] . وَالْعَرْشُ: عَالَمٌ عَظِيمٌ مِنَ الْعَوَالِمِ الْعُلْيَا، فَقِيلَ هُوَ أَعْلَى سَمَاءٍ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَأَعْظَمُهَا.
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 187 · #130025
لَى الْجُودِيِّ [هود: ٤٤] . وَالْعَرْشُ: عَالَمٌ عَظِيمٌ مِنَ الْعَوَالِمِ الْعُلْيَا، فَقِيلَ هُوَ أَعْلَى سَمَاءٍ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَأَعْظَمُهَا. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيُسَمَّى: الْكُرْسِيُّ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: الْكُرْسِيُّ غَيْرُ الْعَرْشِ. وَأَيًّا مَا كَانَ فَذِكْرُ الِاسْتِوَاءِ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ فِي تَصْوِيرِ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَعَةِ سُلْطَانِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى. وَأَمَّا ذِكْرُ الِاسْتِوَاءِ فَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِشَأْنِ عَظَمَةِ اللَّهِ بِعَظَمَةِ أَعْظَمِ الْمُلُوكِ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ عَلَى الْعُرُوشِ.
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 187 · #130026
ذِكْرُ الِاسْتِوَاءِ فَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِشَأْنِ عَظَمَةِ اللَّهِ بِعَظَمَةِ أَعْظَمِ الْمُلُوكِ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ عَلَى الْعُرُوشِ. وَقَدْ عَرَفَ الْعَرَبُ مِنْ أُولَئِكَ مُلُوكَ الْفُرْسِ وَمُلُوكَ الرُّومِ وَكَانَ هَؤُلَاءِ مَضْرِبَ الْأَمْثَالِ عِنْدَهُمْ فِي الْعَظَمَةِ. وَحَسَّنَ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِوَاءِ مُقَارَنَتُهُ بِالْعَرْشِ الَّذِي هُوَ مِمَّا يُسْتَوَى عَلَيْهِ فِي الْمُتَعَارَفِ، فَكَانَ ذِكْرُ الِاسْتِوَاءِ كَالتَّرْشِيحِ لِإِطْلَاقِ الْعَرْشِ عَلَى السَّمَاءِ الْعُظْمَى، فَالْآيَةُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْبَيِّنِ تَأْوِيلُهُ بِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْعَقِيدَةِ: أَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَقِيلَ: الِاسْتِوَاءُ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الِاسْتِيلَاءِ. وَأَنْشَدُوا قَوْلَ الْأَخْطَلِ: قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... بِغَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مُهْرَاقِ وَهُوَ مُوَلَّدٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ كَالْآيَةِ.
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 187) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 187 · #130027
الْأَخْطَلِ: قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... بِغَيْرِ سَيْفٍ وَدَمٍ مُهْرَاقِ وَهُوَ مُوَلَّدٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ كَالْآيَةِ. وَلَعَلَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٥٤] . وَإِنَّمَا أَعَدْنَا بَعْضَهُ هُنَا لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةِ هِيَ الْمُشْتَهِرَةُ بَيْنَ أَصْحَابِنَا الْأَشْعَرِيَّةِ. وَفِي «تَقْيِيدِ الْأَبِّيِّ عَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ عَرَفَةَ» : وَاخْتَارَ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ تَكْفِيرِ مَنْ يَقُولُ بِالْجِهَةِ.
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 188 · #130028
«تَقْيِيدِ الْأَبِّيِّ عَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ عَرَفَةَ» : وَاخْتَارَ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ تَكْفِيرِ مَنْ يَقُولُ بِالْجِهَةِ. قِيلَ لِابْنِ عَرَفَةَ: عَادَتُكَ تَقُولُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُوهِمَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ كَمَا فِي حَدِيثِ السَّوْدَاءِ وَغَيْرِهَا، فَذِكْرُ النَّبِيءِ ﷺ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ تَكْفِيرِ مَنْ يَقُولُ بِالتَّجْسِيمِ، فَقَالَ: هَذَا صَعْبٌ وَلَكِنْ تَجَاسَرْتُ عَلَى قَوْلِهِ اقْتِدَاءً بِالشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ لِأَنَّهُ سَبَقَنِي لِذَلِكَ. وَأَتْبَعَ مَا دَلَّ عَلَى عَظَمَةِ سُلْطَانِهِ تَعَالَى بِمَا يَزِيدُهُ تَقْرِيرًا وَهُوَ جُمْلَةُ: لَهُ مَا فِي السَّماواتِ إِلَخْ. فَهِيَ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى.
QS 20:2-6 (jilid 16 hlm. 188) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 188 · #130029
ِ تَعَالَى بِمَا يَزِيدُهُ تَقْرِيرًا وَهُوَ جُمْلَةُ: لَهُ مَا فِي السَّماواتِ إِلَخْ. فَهِيَ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى. وَالْجُمْلَتَانِ تَدُلَّانِ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ سَعَةِ السُّلْطَانِ. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ لِلْقَصْرِ، رَدًّا عَلَى زَعْمِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ لِآلِهَتِهِمْ تَصَرُّفَاتٌ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ لِلْجِنِّ اطِّلَاعًا عَلَى الْغَيْبِ، وَلِتَقْرِيرِ الرَّدِّ ذُكِرَتْ أَنْحَاءُ الْكَائِنَاتِ، وَهِيَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى. وَالثَّرَى: التُّرَابُ. وَمَا تَحْتَهُ: هُوَ بَاطِنُ الْأَرْضِ كُلُّهُ. وَجُمْلَةُ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى. [٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 73:20QS 25:6