القولُ في تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (٩٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى ﵇ للسَّامِرِيِّ: فاذهب فإن لك في أيام حياتِك أن تقولَ: لا مِسَاسَ. أي: لا أمسُّ ولا أُمَسُّ. وذُكر أن موسى ﵇ أَمَر بني إسرائيلَ ألَّا يُؤاكلوه، ولا يُخالطوه، ولا يُبايعوه، فلذلك قال له: إن لك في الحياةِ أن تقول لا مِسَاسَ. فبَقِى ذلك فيما ذُكِرَ في قبيلته.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، قال: كان والله السَّامِرِيُّ عظيمًا من عُظماء بنى إسرائيلَ، مِن قبيلةٍ يقالُ لها: سَامِرَةُ.
دَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، قال: كان والله السَّامِرِيُّ عظيمًا من عُظماء بنى إسرائيلَ، مِن قبيلةٍ يقالُ لها: سَامِرَةُ. ولكنَّ عدوَّ الله
نافَقَ بعدَ ما قَطَعَ البحرَ مع بني إسرائيلَ، قولَه: ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾: فبقاياهم اليومَ يقولون: لا مساسَ.
وقولُه: ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾. اختلَفت القرَأَةُ في قراءته؛ فقرأته عامةُ قرأَةِ المدينة والكوفة: ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ بضَمِّ التاءِ وفَتْحِ اللام، بمعنى: وإن لك موعدًا لعذابك وعُقُوبتِك على ما فعلتَ مِن إضْلالك قومى، حتى عبدُوا العجل من دونِ اللهِ، لن يُخْلِفَكه الله، ولكنه يُذِيقَكَه.
وقرأ ذلك الحسنُ وقتادةُ وأبو نَهيك [وأبو عمرٍو]: (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلِفَهُ). بضَمِّ التاءِ وكَسْرِ اللام، بمعنى: وإن لك موعدًا لن تُخْلِفَه أنت يا سامريُّ.
دةُ وأبو نَهيك [وأبو عمرٍو]: (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلِفَهُ). بضَمِّ التاءِ وكَسْرِ اللام، بمعنى: وإن لك موعدًا لن تُخْلِفَه أنت يا سامريُّ. وتأوَّلوه بمعنى: لن تَغِيبَ عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبدُ المؤمن، قال: سمِعتُ أبا نَهِيكِ يقرأُ: (لَن تُخْلِفَهُ): أنت، يقولُ: لن تَغيبَ عنه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلِفَهُ). يقولُ: لن تَغِيبَ عنه.
والقولُ في ذلك عندى أنهما قراءتان مشهورتان مُتقاربتا المعنى؛ لأنه لا شكَّ أن الله مُوفٍ وعدَه لخَلْقِه بحَشْرِهم لموقفِ الحسابِ، وأن الخلقَ مُوافوه ذلك اليومَ، فلا الله جلَّ وعزَّ مُخْلِفُهم ذلك، ولا هم مُخْلِفُوه بالتَّخَلُّفِ عنه، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمُصيبٌ الصوابَ في ذلك.
وقولُه: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾.
هم مُخْلِفُوه بالتَّخَلُّفِ عنه، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمُصيبٌ الصوابَ في ذلك.
وقولُه: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾. يقولُ: وانظرُ إلى معبودِك الذي ظَلْتَ عليه مُقِيمًا تعبُدُه.
كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾. يقولُ: الذي أقمتَ عليه.
وحدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن: أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: فقال له موسى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾. يقولُ: الذي أقمتَ عليه.
وللعرب في "ظلْتَ" لغتان؛ الفتحُ في الظاء، وبها قرأ قرأة الأمصار، والكسرُ فيها، وكأن الذين كَسَروا نَقَلوا حركةَ اللام التي هي عينُ الفعل مِن "ظَلِلْتُ" إليها، ومن فَتَحها، أقَرَّ حركتَها التي كانت لها قبلَ أن يُحْذَفَ منها شيءٌ، والعربُ تفعلُ في الحروفِ التي فيها التضعيفُ ذلك، فيقولون في "مَسِسْتُ": مِسْتُ ومَسْتُ. وفى "هَمَمْتُ" بذلك: هَمْتُ به.
ا قبلَ أن يُحْذَفَ منها شيءٌ، والعربُ تفعلُ في الحروفِ التي فيها التضعيفُ ذلك، فيقولون في "مَسِسْتُ": مِسْتُ ومَسْتُ. وفى "هَمَمْتُ" بذلك: هَمْتُ به. وهل أحَسْتَ فلانًا وأحْسَسْتَه؟ كما قال الشاعرُ:
خَلَا أَنَّ العِتاقَ من المطايا … أحَسْنَ به فَهُنَّ إِليه شُوسُ
وقولُه: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾. اختلَفت القرَأَةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأَةِ الحجاز والعراق: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾. بضَمِّ النون وتشديد الراء، بمعنى: لنُحَرِّقَنَّه بالنارِ قطعةً قطعةً.
ورُوي عن الحسن البصريِّ أنه كان يقرأُ ذلك: (لَنُحْرِقَنَّهُ). بضَمِّ النون وتخفيف الراءِ، بمعنى: لنُحْرِقَنه بالنار إحْراقةً واحدةً.
وقرَأه أبو جعفر القارئُ: (لَنَحْرُقَنَّهُ). بفتح النون وضمِّ الراء، بمعنى: لنَبْرُدَنَّه بالمبارد. مِن: حَرَقْتُه أَحْرُقُه وأَحْرِقُه.
راقةً واحدةً.
وقرَأه أبو جعفر القارئُ: (لَنَحْرُقَنَّهُ). بفتح النون وضمِّ الراء، بمعنى: لنَبْرُدَنَّه بالمبارد. مِن: حَرَقْتُه أَحْرُقُه وأَحْرِقُه. كما قال الشاعرُ.
بِذِي فَرْقَينِ يومَ بنو حَبِيبٍ … نيوبَهُمُ علينا يَحْرُقُونا
والصوابُ في ذلك عندَنا من القراءةِ: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ بضمِّ النونِ وتشديدِ الراء، من الإحراق بالنار.
كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ يقُولُ: بالنار.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: فَحَرَّقَه ثم ذَرَّاه في اليَمِّ.
بالنار.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: فَحَرَّقَه ثم ذَرَّاه في اليَمِّ.
وإنما اخترتُ هذه القراءة لإجماع الحُجَّة من القرَأَة عليها، وأما أبو جعفرٍ، فإنى أحسَبُه ذَهَب إلى ما حدَّثنا به موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾: ثم أخَذَه فذَبَحه، ثم حَرَقَه بالمِبْردِ، ثم ذَرَّاه في اليمِّ، فلم يَبْقَ بحرٌ يجرى يَوْمَئِذٍ إِلا وَقَع فيه شيءٌ منه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾.
قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾. قال: وفى بعض القراءةِ: (لَنَذْبَحَنَّهُ ثم لنَحْرُقَنَّه ثم لَنَنْسِفَنَّه في اليَمِّ نَسْفًا).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قَتادةَ: في حرف ابن مسعودٍ (وانْظُرْ إلى إلهك الذي ظَلْتَ عليه عاكفًا لنَذْبَحَنَّه ثم لَنَحْرُقَنَّه ثم لنَنْسِفَنَّه في اليمِّ نسْفًا).
وقولُه: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾. يقولُ: ثم لنُذَرِّيَّنَّه في البحرِ تذريةٌ. يقال منه: نَسَفَ فلانٌ الطعامَ بالمِنْسَف. إذا ذَراه فَطَيَّرَ عنه قُشُورَه وترابَه
باليَد أو بالريح.
ا﴾. يقولُ: ثم لنُذَرِّيَّنَّه في البحرِ تذريةٌ. يقال منه: نَسَفَ فلانٌ الطعامَ بالمِنْسَف. إذا ذَراه فَطَيَّرَ عنه قُشُورَه وترابَه
باليَد أو بالريح. [يقالُ: ذرا يَذْرُو، وذرَى يَذْرى، وذَرَّى يُذَرِّى، تَذْرِيةً ونسفًا بمعنًى واحدٍ].
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قوله: ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾. يقولُ: لَنُذَرِّيَنَّه في البحرِ.
وحدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه،، عن ابن عباسٍ، قال: ذَرَّاه في اليَمِّ، واليَمُّ البحرُ.
وحدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: ذَرَّاه في اليَمِّ.
وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿فِي الْيَمِّ﴾. قال: في البحر.
وقولُه: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
شرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿فِي الْيَمِّ﴾. قال: في البحر.
وقولُه: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: ما لكم أيُّها القومُ معبودٌ إلا الله الذي له عبادةُ جميع الخلق، لا تَصْلُحُ العبادةُ لغيره، ولا تَنْبَغى أن تكون إلا له، ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾. يقولُ: أحاطَ بِكُلِّ شيءٍ
علمًا فعَلِمَه، فلا يَخْفَى عليه [منه شيءٌ ولا يَضِيقُ عليه] علمُ جميع ذلك. يقالُ منه: فلانٌ يَسَعُ لهذا الأمر. إذا أطاقه وقَوىَ عليه، ولا يَسَعُ له. إذا عَجَزَ عنه فلم يُطِقْه ولم يَقْوَ عليه.
وكان قتادةُ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قوله: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾. يقولُ: مَلأَ كلَّ شيءٍ علمًا، ﵎.
﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (٩٥) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (٩٨)﴾.
يقول موسى، ﵇، للسامري: ما حملك على ما صنعت؟ وما الذي عرض لك حتى فعلت ما فعلت؟
قال محمد بن إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان السامري رجلا من أهل بَاجَرْمَا، وكان من قوم يعبدون البقر، وكان حُبُّ عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام مع بني إسرائيل.
، عن ابن عباس قال: كان السامري رجلا من أهل بَاجَرْمَا، وكان من قوم يعبدون البقر، وكان حُبُّ عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام مع بني إسرائيل. وكان اسم السامري: موسى بن ظفر.
وفي رواية عن ابن عباس: [إنه] كان من كرمان.
وقال قتادة: كان من قرية اسمها سامرا.
(قال بصرت بما لم يبصروا به) أي: رأيت جبريل حين جاء لهلاك فرعون، (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) أي: من أثر فرسه. وهذا هو المشهور عند كثير من المفسرين أو أكثرهم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي بن عمارة، عن علي، ﵁، قال: إن جبريل، ﵇، لما نزل فصعد بموسى إلى السماء، بصر به السامري من بين الناس، فقبض قبضة من أثر الفرس قال: وحمل جبريل موسى خلفه، حتى إذا دنا من باب السماء، صعد وكتب الله الألواح وهو يسمع صرير الأقلام في الألواح. فلما أخبره أن قومه قد فتنوا من بعده قال: نزل موسى، فأخذ العجل فأحرقه. غريب.
نا من باب السماء، صعد وكتب الله الألواح وهو يسمع صرير الأقلام في الألواح. فلما أخبره أن قومه قد فتنوا من بعده قال: نزل موسى، فأخذ العجل فأحرقه. غريب. وقال مجاهد: (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) قال: من تحت حافر فرس جبريل، قال: والقبضة ملء الكف، والقبضة بأطراف الأصابع.
قال مجاهد: نبذ السامري، أي: ألقى ما كان في يده على حلية بني إسرائيل، فانسبك عجلا جسدًا له خُوار حفيف الريح فيه، فهو خواره.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يحيى، أخبرنا علي بن المديني، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا عمارة، حدثنا عكرمة؛ أن السامري رأى الرسول، فألقي في روعه أنك إن أخذت من أثر هذا الفرس قبضة فألقيتها في شيء، فقلت له: "كن فكان" فقبض قبضة من أثر الرسول، فيبست أصابعه على القبضة، فلما ذهب موسى للميقات وكان بنو إسرائيل استعاروا حلي آل فرعون، فقال لهم السامري: إنما أصابكم من أجل هذا الحلي، فاجمعوه. فجمعوه، فأوقدوا عليه، فذاب، فرآه السامري فألقي في روعه أنك لو قذفت هذه القبضة في هذه فقلت: "كن" كان.
السامري: إنما أصابكم من أجل هذا الحلي، فاجمعوه. فجمعوه، فأوقدوا عليه، فذاب، فرآه السامري فألقي في روعه أنك لو قذفت هذه القبضة في هذه فقلت: "كن" كان. فقذف القبضة وقال: "كن"، فكان عجلا له خوار، فقال: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾.
ولهذا قال: (فَنَبَذْتُهَا) أي: ألقيتها مع من ألقى، (وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي) أي: حَسَّنَتْهُ وأعجبها إذ ذاك.
(قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ) أي: كما أخذت ومَسَسْتَ ما لم
يكن أخذه ومسه من أثر الرسول، فعقوبتك في الدنيا أن تقول: "لا مساس" أي: لا تماسّ الناس ولا يمسونك.
(وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا) أي: يوم القيامة، (لَنْ تُخْلَفَهُ) أي: لا محيد لك عنه.
وقال قتادة: (أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ) قال: عقوبة لهم، وبقاياهم اليوم يقولون: لا مساس.
وقوله: (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ) قال الحسن، وقتادة، وأبو نَهِيك: لن تغيب عنه.
مِسَاسَ) قال: عقوبة لهم، وبقاياهم اليوم يقولون: لا مساس.
وقوله: (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ) قال الحسن، وقتادة، وأبو نَهِيك: لن تغيب عنه.
وقوله: (وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ) أي: معبودك، (الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا) أي: أقمت على عبادته، يعني: العجل (لنحرقنه) قال الضحاك عن ابن عباس، والسدي: سَحَله بالمبارد، وألقاه على النار.
وقال قتادة: استحال العجل من الذهب لحمًا ودمًا، فحرقه بالنار، ثم ألقاه، أي: رماده في البحر؛ ولهذا قال: (ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رجاء، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمارة بن عبد وأبي عبد الرحمن، عن علي، ﵁، قال: إن موسى لما تعجل إلى ربه، عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلي نساء بني إسرائيل، ثم صوره عجلا قال: فعمد موسى إلى العجل، فوضع عليه المبارد، فبرّده بها، وهو على شط نهر، فلم يشرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصفر وجهه مثل الذهب. فقالوا لموسى: ما توبتنا؟
العجل، فوضع عليه المبارد، فبرّده بها، وهو على شط نهر، فلم يشرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصفر وجهه مثل الذهب. فقالوا لموسى: ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضًا.
وهكذا قال السدي: وقد تقدم في تفسير سورة "البقرة" ثم في حديث "الفتون" بسط ذلك.
وقوله: (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ [وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) يقول لهم موسى، ﵇: ليس هذا إلهكم، إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو] أي: لا يستحق ذلك على العباد إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له، فإن كل شيء فقير إليه، عبد لربه.
ى، ﵇: ليس هذا إلهكم، إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو] أي: لا يستحق ذلك على العباد إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له، فإن كل شيء فقير إليه، عبد لربه.
وقوله: (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) نصب على التمييز، أي: هو عالم بكل شيء، ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]، فلا ﴿يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ: ٣]، ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦] والآيات في هذا كثيرة جدًّا.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إلا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ عِلْمًا (٩٨)﴾.
بين جل وعلا في هذه الآية: أن العجل الذي صنعه السامري من حُليّ القبط لا يمكن أن يكون إلهًا؟ وذلك لأنه حصر الإله أي المعبود بحق بـ ﴿إِنَّمَا﴾ التي هي أداة حصر على التحقيق في خالق السموات والأرض، الذي لا إله إلا هو؛ أي لا معبود بالحق إلا هو وحده جل وعلا، وهو الذي وسع كل شيء علمًا. وقوله: ﴿عِلْمًا﴾ تمييز محول عن الفاعل، أي وسع علمه كل شيء.
وما ذكره تعالى في هذه الآية الكريمة: من أنه تعالى هو الإله المعبود بحق دون غيره، وأنه وسع كل شيء علمًا.
ًا﴾ تمييز محول عن الفاعل، أي وسع علمه كل شيء.
وما ذكره تعالى في هذه الآية الكريمة: من أنه تعالى هو الإله المعبود بحق دون غيره، وأنه وسع كل شيء علمًا. ذكره في آيات كثيرة من كتابه تعالى؛ كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ الآية، وقوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ﴾ الآية إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله في إحاطة علمه بكل شيء: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيبِ لَا يَعْلَمُهَا إلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ
وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا.
•