(Dan orang-orang yang kafir berkata, "Hari Kiamat itu tidak akan datang kepada kami." Katakanlah, "Pasti datang, demi Tuhanku Yang mengetahui yang gaib, Kiamat itu pasti akan datang kepadamu. Tidak ada yang tersembunyi bagi-Nya sekalipun seberat zarah691)baik yang di langit maupun yang di bumi, yang lebih kecil dari itu atau yang lebih besar, semuanya (tertulis) dalam Kitab yang jelas (Lauḥ Maḥfūẓ)
مدينةِ: (عالمُ الغيبِ) على مثالِ "فاعل"، بالرفعِ على الاستئنافِ، إذ دخَل بينَ قولِه: ﴿وَرَبِّي﴾ وبينَ قولِه: (عالمُ الغيبِ) كلامٌ حائلٌ بينَه وبينَه. وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ، ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [على مثالِ "فاعل"، غيرَ أنهم خفَضوا ﴿عَالِمِ﴾] ردًّا منهم له على قولِه: ﴿وَرَبِّي﴾ إذ كان مِن صفتِه. وقرَأ ذلك بعدُ عامةُ قرأةِ الكوفةِ:
(علَّامِ الغيبِ) على مثالِ "فَعَّال"، وبالخفضِ ردًّا لإعرابِه على إعرابِ قولِه: ﴿وَرَبِّي﴾. إذ كان مِن نَعْتِه.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن كلَّ هذه القراءاتِ الثلاثِ قراءاتٌ مشهورةٌ في قرأةِ الأمصارِ، مُتقارباتُ المعانى، فبأيَّتِهن قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غيرَ أن أعجبَ القراءاتِ إليَّ في ذلك إليَّ أن أقرأَ بها: (علَّامِ الغيبِ) على القراءةِ التي ذكرناها عن عامةِ قرأةِ أهلِ الكوفةِ.
قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غيرَ أن أعجبَ القراءاتِ إليَّ في ذلك إليَّ أن أقرأَ بها: (علَّامِ الغيبِ) على القراءةِ التي ذكرناها عن عامةِ قرأةِ أهلِ الكوفةِ.
فأما اختياري (علَّامِ الغيبِ) على ﴿عَالِمِ﴾؛ فلأنها أبلغُ في المدحِ، وأما الخفضُ فيها؛ فلأنها مِن نعتِ الربِّ، وهو في موضعِ الجرِّ، وعَنى بقولِه: (علَّامِ الغَيْبِ): علَّامِ ما يغيبُ عن أبصارِ الخلقِ، فلا يَراه أحدٌ؛ إمَّا مما لم يُكوِّنْه مما سيكوِّنُه، أو مما قد كوَّنه، فلم يَطَّلِعْ عليه أحدٌ غيرُه، وإنما وصَف جلّ وعزّ في هذا الموضعِ نفسَه بعلمِه الغيبَ؛ إعلامًا منه خلقَه أن الساعةَ لا يعلمُ وقتَ مجيئها أحدٌ سِواه، وإن كانت جائيةً، فقال لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قُلْ للذين كفَروا بربِّهم: بلى وربِّي لتأتينَّكم الساعةُ، ولكنه لا يعلمُ وقتَ [[إتيانِها غيرُ علَّامِ] الغيوبِ، الذي] لا يعرُبُ عنه مثقالُ ذرَّةٍ.
ويعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾: لا يغيبُ عنه، ولكنه ظاهرٌ له.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ُبُ عنه مثقالُ ذرَّةٍ.
ويعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾: لا يغيبُ عنه، ولكنه ظاهرٌ له.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾. يقولُ: لا يغيبُ عنه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾. قال: لا يغيبُ عنهِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾. أي: لا يغيبُ عنه.
وقد بَيَّنَّا ذلك بشواهدِه فيما مضى، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾. يعنى: زِنَةَ ذَرَّةٍ، ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾.
ك بشواهدِه فيما مضى، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾. يعنى: زِنَةَ ذَرَّةٍ، ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا يغيبُ عنه شيءٌ، مِن زِنَةِ ذَرَّةٍ فما فوقَها وما دونَها، أين كان ذلك؛ في السماواتِ، ولا في الأرضِ، ﴿وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ﴾. يقولُ: ولا يعزُبُ عنه أصغرُ مِن مثقالِ ذَرَّةٍ ولا أَكْبَرُ منه، ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: هو مثبَتٌ في كتابٍ، يَبِينُ للناظرِ فيه أن اللَّهَ جلَّ وعزَّ قد أثبَته وأحْصاه وعلِمه، فلم يعزُبْ عنه علمُه.
َبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ)، ثم وصفه بما يؤكد ذلك ويقرره: (عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ).
قال مجاهد وقتادة: (لا يَعْزُبُ عَنْهُ) لا يغيب عنه، أي: الجميع مندرج تحت علمه فلا يخفى عليه منه شيء، فالعظام وإن تلاشت وتفرقت وتمزقت، فهو عالم أين ذهبت وأين تفرقت، ثم يعيدها كما بدأها أول مرة، فإنه بكل شيء عليم.
ثم بين حكمته في إعادة الأبدان وقيام الساعة بقوله: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ) أي: سعوا في الصد عن سبيل الله وتكذيب رسله، (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) أي: لينعم السعداء من المؤمنين، ويعذب الأشقياء من الكافرين، كما قال: ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠]، وقال
يعذب الأشقياء من الكافرين، كما قال: ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠]، وقال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨].
وقوله: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ). هذه حكمة أخرى معطوفة على التي قبلها، وهي أن المؤمنين بما أنزل على الرسل إذا شاهدوا قيام الساعة ومجازاة الأبرار والفجار بالذي كانوا قد علموه من كتب الله في الدنيا رأوه حينئذ عين اليقين، ويقولون يومئذ أيضًا: ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ويقال أيضًا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢]، ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]، (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ
ِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]، (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ). العزيز هو: المنيع الجناب، الذي لا يُغالب ولا يُمَانع، بل قد قهر كل شيء، الحميد في جميع أقواله وأفعاله وشرعه، وقدره، وهو المحمود في ذلك كله.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار أنكروا البعث، وقالوا: لا تأتينا الساعة، أي: القيامة، وأنه جلَّ وعلا أمر نبيه أن
يقسم لهم بربه العظيم أن الساعة سوف تأتيهم مؤكدًا ذلك توكيدًا متعددًا.
وما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة من إنكار الكفار للبعث جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦)﴾ وقوله تعالى عنهم: ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًّا.
وما ذكره جلَّ وعلا من أنه أمر نبيه بالإِقسام لهم على أنهم يبعثون جاء موضحًا في مواضع أخر.
َا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًّا.
وما ذكره جلَّ وعلا من أنه أمر نبيه بالإِقسام لهم على أنهم يبعثون جاء موضحًا في مواضع أخر.
قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية الكريمة: هذه إحدى الآيات الثلاث التي لا رابعة لهن مما أمر الله رسوله ﷺ أن يقسم بربه العظيم على وقوع المعاد لما أنكره من أنكره من أهل الكفر والعناد، فإحداهن في سورة يونس ﵇، وهي قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣)﴾ والثانية هذه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ والثالثة في سورة التغابن، وهي قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ الآية.
وقد قدمنا البراهين الدالة على البعث بعد الموت من القرآن في سورة البقرة، وسورة النحل وغيرهما.
تُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ الآية.
وقد قدمنا البراهين الدالة على البعث بعد الموت من القرآن في سورة البقرة، وسورة النحل وغيرهما.
وقد قدمنا الآيات الدالة على إنكار الكفار البعث، وما أعد الله لمنكري البعث من العذاب في الفرقان في الكلام على قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١)﴾ وفي مواضع أخر.
وقوله: (قل بلى) لفظة بلى قد قدمنا معانيها في اللغة العربية بإيضاح في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى﴾ الآية.
•
ى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة، وقد بيناها في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: لا يعزب، أي: لا يغيب عنه مثقال ذرة، ومنه قول كعب بن سعد الغنوي:
أخي كان أما حلمه فمروح ... عليه وأما جهله فعزيب
يعني أن الجهل غائب عنه ليس متصفًا به.
وقرأ هذا الحرف نافع وابن عامر: عالم الغيب بألف بعد العين، وتخفيف اللام المكسورة، وضم الميم على وزن فاعل. وقرأه حمزة والكسائي: علَّام الغيب بتشديد اللام وألف بعد اللام المشددة
وخفض الميم على وزن فعال. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وعاصم عالم الغيب كقراءة نافع وابن عامر إلَّا أنهم يخفضون الميم، وعلى قراءة نافع، وابن عامر: بضم الميم من قوله: عالم الغيب، فهو مبتدأ خبره جملة ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ الآية.
ب كقراءة نافع وابن عامر إلَّا أنهم يخفضون الميم، وعلى قراءة نافع، وابن عامر: بضم الميم من قوله: عالم الغيب، فهو مبتدأ خبره جملة ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ الآية. أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم الغيب.
وعلى قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم عالم الغيب بخفض الميم، فهو نعت لقوله ربي، أي: قل: بلى وربي عالم الغيب لتأتينكم، وكذلك على قراءة حمزة، والكسائي: علَّام الغيب، وقرأ هذا الحرف عامة القراء غير الكسائي: لا يعزُب عنه بضم الزاي من يعزب، وقرأه الكسائي بكسر الزاي.
•