Dan apabila orang-orang kafir itu melihat engkau (Muhammad), mereka hanya memperlakukan engkau menjadi bahan ejekan. (Mereka mengatakan), "Apakah ini orang yang mencela tuhan-tuhanmu?" Padahal mereka orang yang ingkar mengingat Allah Yang Maha Pengasih
َ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٤١، ٤٢].
وقوله: (خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ)، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا﴾ [الإسراء: ١١] أي: في الأمور.
قال مجاهد: خلق الله آدم بعد كل شيء من آخر النهار، من يوم خلق الخلائق فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه، ولم يبلغ أسفله قال: يا رب، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "خير يوم طلعت فيه
الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها مؤمن يصلي -وقبض أصابعه قَلَّلَها -فسأل الله خيرًا، إلا أعطاه إياه".
ه خلق آدم وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها مؤمن يصلي -وقبض أصابعه قَلَّلَها -فسأل الله خيرًا، إلا أعطاه إياه". قال أبو سلمة: فقال عبد الله بن سلام: قد عرفت تلك الساعة، وهي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة، وهي التي خلق الله فيها آدم، قال الله تعالى: (خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ).
والحكمة في ذكر عجلة الإنسان هاهنا أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول، صلوات الله [وسلامه] عليه، وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم واستعجلت، فقال الله تعالى: (خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ)؛ لأنه تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، يؤجل ثم يعجل، وينظر ثم لا يؤخر؛ ولهذا قال: (سَأُرِيكُمْ آيَاتِي) أي: نقمي وحكمي واقتداري على من عصاني، (فَلا تَسْتَعْجِلُونِ).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٦)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار إذا رأوا النبي ﷺ ما يتخذونه إلا هزوًا، أي مستهزأ به مستخفًا به. والهزؤ: السخرية، فهو مصدر وصف به. ويقولون: أهذا الذي يذكر آلهتكم أي يعيبها وينفي أنها تشفع لكم وتقربكم إلى الله
زلفى، ويقول: إنها لا تنفع من عبدها، ولا تضر من لم يعبدها، وهم مع هذا كله كافرون بذكر الرحمن. فالخطاب في قوله: ﴿وَإِذَا رَآكَ﴾ للنبي ﷺ. و ﴿إِنْ﴾ في قوله: ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ نافية. والاستفهام في قوله: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ قال فيه أبو حيان في البحر: إنه للإنكار والتعجيب. والذي يظهر لي أنهم يريدون بالاستفهام المذكور التحقير بالنبي ﷺ، كما تدل عليه قرينة قوله: ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا﴾. وقد تقرر في فن المعاني: أن من الأغراض التي تؤدى بالاستفهام التحقير.
كور التحقير بالنبي ﷺ، كما تدل عليه قرينة قوله: ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا﴾. وقد تقرر في فن المعاني: أن من الأغراض التي تؤدى بالاستفهام التحقير. وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: إن جواب ﴿وَإِذَا﴾ هو القول المحذوف، وتقديره: وإذا رءاك الذين كفروا يقولون: أهذا الذي يذكر آلهتكم. وقال: إن جملة ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا﴾ جملة معترضة بين إذا وجوابها. واختار أبو حيان في البحر أن جواب ﴿وَإِذَا﴾ هو جملة ﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ وقال: إن جواب "إذا" بجملة مصدرة بـ ﴿إِنْ﴾ أو "ما" النافيتين لا يحتاج إلى الاقتران بالفاء. وقوله: ﴿يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ أي يعيبها. ومن إطلاق الذكر بمعنى العيب قوله تعالى: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (٦٠)﴾ أي: يعيبهم. وقول عنترة:
لا تذكري مهري وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
أي: لا تعيبي مهري، قاله القرطبي.
وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة: الذكر يكون بخير وبخلافه.
كري مهري وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
أي: لا تعيبي مهري، قاله القرطبي.
وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة: الذكر يكون بخير وبخلافه. فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد، كقولك للرجل: سمعت فلانًا يذكرك، فإن كان الذاكر صديقًا فهو
ثناء؛ وإن كان عدوًا فذم، ومنه قوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾، وقوله: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ انتهى محل الغرض منه. والجملة في قوله: ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٦)﴾ حالية. وقال بعض أهل العلم: معنى كفرهم بذكر الرحمن هو الموضح في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (٦٠)﴾، وقولهم: ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة، يعنون مسيلمة الكذاب. وقد بين ابن جرير الطبري وغيره: أن إنكارهم لمعرفتهم الرحمن تجاهل منهم ومعاندة مع أنهم يعرفون أن الرحمن من أسماء الله تعالى.
مامة، يعنون مسيلمة الكذاب. وقد بين ابن جرير الطبري وغيره: أن إنكارهم لمعرفتهم الرحمن تجاهل منهم ومعاندة مع أنهم يعرفون أن الرحمن من أسماء الله تعالى. قال: وقال بعض شعراء الجاهلية الجهلاء:
ألا ضربت تلك الفتاة هجينها ... ألا قطع الرحمن ربي يمينها
وقال سلامة بن جندل الطهوي:
عجلتم علينا عجلتينا عليكم ... وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق
وفي هذه الآية الكريمة دلالة واضحة على سخافة عقول الكفار؛ لأنهم عاكفون على ذكر أصنام لا تنفع ولا تضر، ويسوءهم أن تذكر بسوء، أو يقال: إنها لا تشفع ولا تقرب إلى الله.
الكريمة دلالة واضحة على سخافة عقول الكفار؛ لأنهم عاكفون على ذكر أصنام لا تنفع ولا تضر، ويسوءهم أن تذكر بسوء، أو يقال: إنها لا تشفع ولا تقرب إلى الله. وأما ذكر الله وما يجب أن يذكر به من الوحدانية فهم به كافرون لا يصدقون به، فهم أحق بأن يتخذوا هزؤا من النبي ﷺ الذي اتخذوه هزؤا، فإنه محق وهم مبطلون.
فإذا عرفت معنى هذه الآية الكريمة؛ فاعلم أن هذا المعنى الذي دلت عليه جاء أيضًا مبينًا في سورة "الفرقان" في قوله تعالى:
﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٢)﴾ فتحقيرهم -لعنهم الله- له ﷺ المذكور في "الأنبياء" في قوله: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ هو المذكور في قوله في "الفرقان": ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١)﴾.
لمذكور في "الأنبياء" في قوله: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ هو المذكور في قوله في "الفرقان": ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١)﴾. وذكره لآلهتهم بالسوء المذكور في "الأنبياء" في قوله: ﴿يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ هو المذكور في "الفرقان" في قوله: ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيهَا﴾ أي: لِمَا يُبين من معائبها، وعدم فائدتها، وعظم ضرر عبادتها.
•