Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Anbiya › Ayat 38

QS 21:38

Surah Al-Anbiya (الأنبياء) ayat 38

21:38
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
Dan mereka berkata, "Kapankah janji itu (akan datang), jika kamu orang yang benar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 37Ayat 39 →

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 21:38 (jilid 16 hlm. 270) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 270 · #70100
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (٣٧) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨)﴾. يقولُ تعالى ذِكْرُه: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ﴾. يعني آدمَ، ﴿مِنْ عَجَلٍ﴾. واختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: مِن عَجَلٍ في بِنْيَتِه وخَلْقِه، كان مِن العَجَلَةِ، وعلى العجَلَةِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾. قال: لمَّا نُفِخ في آدمَ الروحُ في رُكبتَيْهِ ذَهَب لِينهضَ، فقال اللهُ: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾. حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: لما نُفِخ فيه، يعني في آدمَ، الروحُ، فدخَل في رأسِه عطَس، فقالت الملائكةُ: قُلْ: الحمدُ للهِ. فقال: الحمدُ للهِ. فقال اللهُ له: رحِمكَ ربُّك.
QS 21:38 (jilid 16 hlm. 271) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 271 · #70101
ِ، قال: لما نُفِخ فيه، يعني في آدمَ، الروحُ، فدخَل في رأسِه عطَس، فقالت الملائكةُ: قُلْ: الحمدُ للهِ. فقال: الحمدُ للهِ. فقال اللهُ له: رحِمكَ ربُّك. فلمَّا دخَل الروحُ في عَيْنَيْه نظَر إلى ثمارِ الجَنَّةِ، فلمَّا دخَل في جوفِه اشْتَهى الطعامَ، فوثَب قبلَ أن تبلغَ الروحُ رجُلَيه عَجْلَانَ إلى ثمارِ الجنةِ، فذلك حينَ يقولُ اللَّهُ: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾. يقولُ: خُلِق الإنسانُ عَجُولًا. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾. قال: خُلِق عَجُولًا. وقال آخرون: معناه ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾. أي: من تَعْجِيلٍ فِي خَلْقِ اللَّهِ إيَّاه ومِن سُرعةٍ فيه وعلى عَجَلٍ.
QS 21:38 (jilid 16 hlm. 271) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 271 · #70102
ٍ﴾. قال: خُلِق عَجُولًا. وقال آخرون: معناه ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾. أي: من تَعْجِيلٍ فِي خَلْقِ اللَّهِ إيَّاه ومِن سُرعةٍ فيه وعلى عَجَلٍ. وقالوا: خلَقه اللهُ في آخِرِ النَّهَارِ يومَ الجُمُعةِ قبلَ غُروبِ الشمسِ على عجلٍ في خَلْقِهِ إِيَّاه قبلَ مَغيبِها. ذِكْرُ مِن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾. قال: قولُ آدمَ حينَ خُلِق بعدَ كلِّ شيءٍ آخرَ النهارِ مِن يومِ خُلِق الخَلْقُ، فلمَّا أَحْيا الروحُ عَينَيْه ولسانَه ورأسَه، ولم يَبلُغْ أسْفَلَه، قال: يا ربِّ اسْتَعْجِلْ بخَلْقِى قبلَ غروبِ الشمسِ. [حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه]. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾.
QS 21:38 (jilid 16 hlm. 272) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 272 · #70103
بن أبي نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه]. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾. قال: آدمُ حينَ خُلِق بعدَ كلِّ شيءٍ. ثم ذكَر نحوَه، غيرَ أنَّه قال في حديثِه: اسْتَعْجِلْ بخَلْقِي فقد غَرَبتِ الشمسُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولهِ: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾. قال: على عَجَلٍ خُلِق آدمُ آخِرَ ذلك اليومِ من [ذلك اليومِ]، يريدُ يومَ الجُمُعةِ، وخَلَقه على عجلٍ، وجعَلَه عَجُولًا. وقال بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ ممَّن قال نحوَ هذه المقالةِ: إنَّما قال: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ وهو يعنى أنه خلَقَه مِن تعجيلٍ من الأمرِ؛ لأنَّه قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠].
QS 21:38 (jilid 16 hlm. 273) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 273 · #70104
﴾ وهو يعنى أنه خلَقَه مِن تعجيلٍ من الأمرِ؛ لأنَّه قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]. قال: فهذا العَجَلُ، وقولُه: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [إنِّي ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي﴾]. وعلى قولِ صاحبِ هذه المقالةِ يجبُ أن يكونَ كلُّ خَلْقِ اللهِ خُلِق على عَجَلٍ؛ لأن كلَّ ذلك خُلقِ بأنْ قِيل له: كُنْ. فكان. فإن كان ذلك كذلك، فما وَجْهُ خصوصِ الإنسان إذن بذكرِ أَنَّه خُلِق من عَجَلٍ دونَ الأشياءِ كلِّها، وكُلُّها مخلوقٌ منِ عَجَلٍ، وفي خصوصِ اللهِ تعالى ذِكرُه الإنسانَ بذلك، الدليلُ الواضحُ على أن القولَ في ذلك غيرُ الذي قاله صاحبُ هذه المقالةِ. وقال آخرون مِنهم: هذا من المَقْلوبِ، وإِنَّما هو: خُلِق [العجَلُ مِنْ] (٢) الإنسانِ وخُلِقتِ العَجَلَةُ من الإنسانِ. وقالوا: ذلك مثلُ قولِه: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦] إنَّما هو: لَتَنوءُ العصبةُ بها مُتثاقِلةً.
QS 21:38 (jilid 16 hlm. 273) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 273 · #70105
نِ. وقالوا: ذلك مثلُ قولِه: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦] إنَّما هو: لَتَنوءُ العصبةُ بها مُتثاقِلةً. وقالوا: هذا وما أشْبَههُ في كلامِ العربِ كثيرٌ مشهورٌ. قالوا: وإنَّما كُلِّم القومُ بما يَعقلون. قالوا: وذلك مثلُ قولِهم: عرَضْتُ الناقةَ [على الحوضِ. يُريدون: عرضتُ الحوضَ على الناقةِ]. وكقولِهم: إذا طلعتِ الشِّعرَى واستوى العودُ على الحِرْباءِ. أي: اسْتَوتِ الحِرْباءُ على العودِ. كقولِ الشاعرِ: وتَركَبُ خَيلًا لا هَوَادَةَ بينَها … وتَشْقَى الرِّماحُ بالضياطِرَةِ الحُمْرِ وكقولِ ابن مُقْبلٍ: حَسَرْتُ كَفِّى عن السِّربالِ آخُذُه … فَردًا يُجَرُّ علَى أَيْدِى المُفَدِّينا يريدُ: حسَرتُ السِّربالَ عن كَفِّى.
QS 21:38 (jilid 16 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 274 · #70106
رَةِ الحُمْرِ وكقولِ ابن مُقْبلٍ: حَسَرْتُ كَفِّى عن السِّربالِ آخُذُه … فَردًا يُجَرُّ علَى أَيْدِى المُفَدِّينا يريدُ: حسَرتُ السِّربالَ عن كَفِّى. ونحوُ ذلك مِن المقلوبِ. وفي إجماعِ أهلِ التأويلِ على خلافِ هذا القولِ الكفايةُ المغنيةُ عن الاستشهادِ على فسادِه بغيرِه. قال أبو جعفرٍ ﵀: والصوابُ من القولِ في تأويلِ ذلك عِندَنا القولُ الذي ذكَرْناه عمَّن قال: معناه: خُلِق الإنسانُ من عَجَلٍ فِي خَلْقِهِ. أَيْ: على عَجَلٍ وسُرعةٍ في ذلك. وإنما قِيل: ذلك كذلك لأنَّه بُودِر بخلْقِه مغيبُ الشمسِ في آخِرِ ساعةٍ مِن نهارِ يومِ الجُمُعةِ، وفي ذلك الوقتِ نُفِخ فيه الروحُ. وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال التي ذكرْناها في ذلك بالصواب؛ لدلالةِ قولِه تعالى ذِكرُه: ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾.
QS 21:38 (jilid 16 hlm. 274) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 274 · #70107
نُفِخ فيه الروحُ. وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال التي ذكرْناها في ذلك بالصواب؛ لدلالةِ قولِه تعالى ذِكرُه: ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾. على ذلك. وأن أبا كريبٍ حدَّثنا قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إِن في الجُمُعَةِ لَسَاعَةً - يُقَلِّلُها - فقال: لا يُوافِقُها عَبْدٌ مسلِمٌ يَسأَلُ الله فيها خيرًا إِلَّا آتاه اللهُ إيَّاه". فقال عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ: قد علِمتُ أيَّ ساعةٍ هِي؛ هي آخِرُ ساعاتِ النهارِ من يومِ الجُمُعةِ، قال اللهُ: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ وعَبْدةُ بنُ سليمانَ وأسدُ بنُ عمرو، عن محمدِ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.
QS 21:38 (jilid 16 hlm. 275) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 275 · #70108
َّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ وعَبْدةُ بنُ سليمانَ وأسدُ بنُ عمرو، عن محمدِ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه. وذكَر كلامَ عبدِ اللهِ بن سلامٍ بنحوِه. فتأويلُ الكلامِ إذ كان الصوابُ في تأويلِ ذلك ما قُلنا بما بهِ اسْتَشْهَدْنا: خُلِقَ الإنسان مِن تعجيلٍ؛ ولذلك يَسْتَعجِلُ ربَّه بالعذابِ، ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ أيُّها المُستَعجِلون ربَّهم بالآياتِ القائِلُون لنبيِّهم محمدٍ ﷺ: ﴿بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥] - ﴿آيَاتِي﴾، كما أَرَيْتُها مَن قَبْلَكم من الأممِ التي أهْلَكْتُها بتكذيبِها الرُّسلَ، إذ أَتَتْهَا الآياتُ، ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾. يقولُ: فلا تَستَعجِلوا ربَّكم، [فإنَّا سنأتِيكُم] بها ونُرِيكُمُوها. واختَلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾. فقرَأَتُه عَامَّةُ قرَأةِ الأمصارِ: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ بضمِّ الخاءِ على مذهبِ ما لم يسمَّ فاعلُه.
QS 21:38 (jilid 16 hlm. 275) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 275 · #70109
: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾. فقرَأَتُه عَامَّةُ قرَأةِ الأمصارِ: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ بضمِّ الخاءِ على مذهبِ ما لم يسمَّ فاعلُه. وقرَأه حُميدٌ الأعرجُ: (خَلَقَ) بفَتحِها. بمعنى: خَلَقَ اللَّهُ الإنسانَ. والقراءةُ التي عليها قرَأةُ الأمصارِ هي القراءةُ التي لا أسْتَجيزُ خِلافَها. وقولُه: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: ويقولُ هؤلاءِ المُستَعِجلون ربَّهم بالآياتِ والعذابِ، لمحمدٍ ﷺ: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾؟ يقولُ: متى يجِيئُنا هذا الذي تَعِدُنا من العذابِ، إن كُنتُم صادقين فيما تَعِدُونَنا به من ذلك؟ وقيل: ﴿هَذَا الْوَعْدُ﴾. والمعنَى: الموعودُ. لمعرِفةِ السامِعين معناه. وقيل: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. كأنَّهم كانوا قالوا ذلك لرسول اللهِ ﷺ وللمؤمنين بهِ. و ﴿مَتَى﴾ في موضعِ نصبٍ؛ لأنَّ معناه: أيَّ وقتٍ هذا الوعدُ؟ وأيَّ يومٍ هو؟ فهو نصبٌ على الظرف؛ لأنَّه وقتٌ.
QS 21:38-40 (jilid 5 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 343 · #89566
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٣٩) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٤٠)﴾. يخبر تعالى عن المشركين أنهم يستعجلون أيضًا بوقوع العذاب بهم، تكذيبًا وجحودًا وكفرًا وعنادًا واستبعادًا، فقال: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
QS 21:38-40 (jilid 5 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 343 · #89567
ن أنهم يستعجلون أيضًا بوقوع العذاب بهم، تكذيبًا وجحودًا وكفرًا وعنادًا واستبعادًا، فقال: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) قال الله تعالى: (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ) أي: لو تيقنوا أنها واقعة بهم لا محالة لما استعجلوا، ولو يعلمون حين يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦]، ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١]، وقال في هذه الآية: (حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ) وقال: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠]، فالعذاب محيط بهم من جميع جهاتهم، (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) أي: لا ناصر لهم كما قال: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٤].
QS 21:38-40 (jilid 5 hlm. 343) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 343 · #89568
﴾ [إبراهيم: ٥٠]، فالعذاب محيط بهم من جميع جهاتهم، (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) أي: لا ناصر لهم كما قال: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٤]. وقوله: (بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً) أي: "تأتيهم النار بغتة"، أي: فجأة (فَتَبْهَتُهُمْ) أي: تذعرهم فيستسلمون لها حائرين، لا يدرون ما يصنعون، (فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا) أي: ليس لهم حيلة في ذلك، (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) أي: ولا يؤخر عنهم ذلك ساعة واحدة.
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 69 · #130771
[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : الْآيَات ٣٨ إِلَى ٤٠] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٨) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٣٩) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٤٠) نَشَأَ عَنْ ذِكْرِ اسْتِبْطَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَعْدَ اللَّهِ بِنَصْرِهِمْ عَلَى الْكَافِرِينَ ذِكْرُ نَظِيرِهِ فِي جَانِبِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ تَسَاءَلُوا عَنْ وَقْتِ هَذَا الْوَعْدِ تَهَكُّمًا، فَنَشَأَ بِهِ الْقَوْلَانِ وَاخْتَلَفَ الْحَالَانِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ سَأُرِيكُمْ آياتِي [الْأَنْبِيَاء: ٣٧] .
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 69 · #130772
وَاخْتَلَفَ الْحَالَانِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ سَأُرِيكُمْ آياتِي [الْأَنْبِيَاء: ٣٧] . وَهَذَا مُعَبِّرٌ عَنْ مَقَالَةٍ أُخْرَى مِنْ مَقَالَاتِهِمُ الَّتِي يَتَلَقَّوْنَ بِهَا دَعْوَةَ النَّبِيءِ ﷺ اسْتِهْزَاءً وَعِنَادًا. وَذِكْرُ مَقَالَتِهِمْ هَذِه هُنَا مُنَاسِب لِاسْتِبْطَاءِ الْمُسْلِمِينَ النَّصْرَ. وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَكُونُ مُتَّصِلَةً بِجُمْلَةِ وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً [الْأَنْبِيَاء: ٣٦] فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَيْهَا. وَخَاطَبُوا بِضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ النَّبِيءَ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، وَلِأَجْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْتَعْجِلُونَ وَعِيدَ الْمُشْرِكِينَ. وَاسْتِفْهَامُهُمُ اسْتَعْمَلُوهُ فِي التَّهَكُّمِ مَجَازًا مُرْسَلًا بِقَرِينَةِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا مُوقِنِينَ بِعَدَمِ حُصُولِ الْوَعْدِ.
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 69) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 69 · #130773
مَلُوهُ فِي التَّهَكُّمِ مَجَازًا مُرْسَلًا بِقَرِينَةِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا مُوقِنِينَ بِعَدَمِ حُصُولِ الْوَعْدِ. وَالْمُرَادُ بِالْوَعْدِ مَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ نَصْرِ رَسُولِهِ وَاسْتِئْصَالِ مُعَانِدِيهِ. وَإِلَى هَذِهِ الْآيَةِ وَنَظِيرِهَا يَنْظُرُ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ وَقَفَ عَلَى الْقَلِيبِ الَّذِي دُفِنَتْ فِيهِ جُثَثُ الْمُشْرِكِينَ وَنَادَاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا [الْأَعْرَاف: ٤٤] أَيْ مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا مِنَ النَّصْرِ وَمَا وَعَدَكُمْ مِنَ الْهَلَاكِ وَعَذَابِ النَّارِ. وَجُمْلَةُ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مُسْتَأْنَفَةٌ لِلْبَيَانِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَتَرَقَّبُونَ مِنْ حِكَايَةِ جُمْلَةِ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 70 · #130774
وا مُسْتَأْنَفَةٌ لِلْبَيَانِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَتَرَقَّبُونَ مِنْ حِكَايَةِ جُمْلَةِ وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. مَاذَا يَكُونُ جَوَابُهُمْ عَنْ تَهَكُّمِهِمْ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِنْكَارِهِ. وَجَوَابُ (لَوْ) مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَمَّا كَانُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِرَسُولِكُمْ وَبِدِينِكُمْ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ الْمَقَامُ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَرِينَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً [الْأَنْبِيَاء: ٣٦] .
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 70 · #130775
لْمَقَامُ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَرِينَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً [الْأَنْبِيَاء: ٣٦] . وَحَذْفُ جَوَابِ (لَوْ) كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ. وَنُكْتَتُهُ تَهْوِيلُ جِنْسِهِ فَتَذْهَبُ نَفْسُ السَّامِعِ كُلَّ مَذْهَبٍ. وَ (حِينَ) هُنَا: اسْم زمَان مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، فَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الزَّمَانِ الْمُتَصَرِّفَةِ، أَيْ لَوْ عَلِمُوا وَقْتَهُ وَأَيْقَنُوا بِحُصُولِهِ لَمَا كَذَّبُوا بِهِ وَبِمَنْ أَنْذَرَهُمْ بِهِ وَلَمَا عَدُّوا تَأْخِيرَهُ دَلِيلًا عَلَى تَكْذِيبِهِ. وَجُمْلَةُ لَا يَكُفُّونَ مُضَافٌ إِلَيْهَا (حِينَ) . وَضَمِيرُ يَكُفُّونَ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا بَدَا لِي أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ فَمُعَادُ الضَّمِيرِ مَعْلُومٌ مِنَ الْمَقَامِ، وَنَظَائِرُ هَذَا الْمُعَادِ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ.
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 70) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 70 · #130776
لَى مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ فَمُعَادُ الضَّمِيرِ مَعْلُومٌ مِنَ الْمَقَامِ، وَنَظَائِرُ هَذَا الْمُعَادِ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ. وَمَعْنَى الْكَفِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: الْإِمْسَاكُ وَهُوَ حَقِيقَتُهُ، أَيْ حِينَ لَا يُمْسِكُ الْمَلَائِكَةُ اللَّفْحَ بِالنَّارِ عَنْ وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ. وَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ [الْأَنْفَالِ: ٥٠] وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ فَإِنَّ ذَلِكَ ضَرْبٌ بِسِيَاطٍ مِنْ نَارٍ وَيَكُونُ مَا هُنَا إنذار بِمَا سَيَلْقَوْنَهُ يَوْمَ بَدْرٍ كَمَا أَنَّ آيَةَ الْأَنْفَالِ حِكَايَةٌ لِمَا لَقُوهُ يَوْمَ بَدْرٍ. وَذِكْرُ الْوُجُوهَ وَالْأَدْبَارَ لِلتَّنْكِيلِ بِهِمْ وَتَخْوِيفِهِمْ لِأَنَّ الْوُجُوهَ أَعَزُّ الْأَعْضَاءِ عَلَى النَّاسِ كَمَا قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 71 · #130777
ُجُوهَ وَالْأَدْبَارَ لِلتَّنْكِيلِ بِهِمْ وَتَخْوِيفِهِمْ لِأَنَّ الْوُجُوهَ أَعَزُّ الْأَعْضَاءِ عَلَى النَّاسِ كَمَا قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: نُعَرِّضُ لِلسُّيُوفِ إِذَا الْتَقَيْنَا ... وُجُوهًا لَا تُعَرَّضُ لِلِّطَامِ وَلِأَنَّ الْأَدْبَارَ يَأْنَفُ النَّاسُ مِنْ ضَرْبِهَا لِأَنَّ ضربهَا إهانة وهزي، وَيُسَمَّى الْكَسْعَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ يَكُفُّونَ عَائِدًا إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، وَالْكَفُّ بِمَعْنَى الدَّرْءِ وَالسَّتْرِ مَجَازًا بِعَلَاقَةِ اللُّزُومِ، أَيْ حِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَدْفَعُوا النَّارَ عَنْ وُجُوهِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ. أَيْ حِينَ تُحِيطُ بِهِمُ النَّارُ مُوَاجَهَةً وَمُدَابَرَةً.
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 71 · #130778
ِيعُونَ أَنْ يَدْفَعُوا النَّارَ عَنْ وُجُوهِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ. أَيْ حِينَ تُحِيطُ بِهِمُ النَّارُ مُوَاجَهَةً وَمُدَابَرَةً. وَذِكْرُ الظُّهُورِ بَعْدَ ذِكْرِ الْوُجُوهِ عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ احْتِرَاسٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُمْ قَدْ يَكُفُّونَهَا عَنْ ظُهُورِهِمْ إِنْ لَمْ تَشْتَغِلْ أَيْدِيهِمْ بِكَفِّهَا عَنْ وُجُوهِهِمْ. وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَنْ لَدَيْنَا كُتُبُهُمْ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 71 · #130779
لْ أَيْدِيهِمْ بِكَفِّهَا عَنْ وُجُوهِهِمْ. وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَنْ لَدَيْنَا كُتُبُهُمْ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ. وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَرْجَحُ مَعْنًى، لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ مُنَاسَبَةً تَامَّةً لِلْكَافِرِينَ الْحَاضِرِينَ الْمُقَرَّعِينَ وَلِتَكْذِيبِهِمْ بِالْوَعِيدِ بِالْهَلَاكِ فِي قَوْلِهِمْ مَتى هذَا الْوَعْدُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى سَأُرِيكُمْ آياتِي [الْأَنْبِيَاء: ٣٧] كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَكُفُّونَ أَيْ لَا يَكُفُّ عَنْهُمْ نَفْحُ النَّارِ، أَوْ لَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ نَفْحَ النَّارِ وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ نَاصِرًا يَنْصُرُهُمْ فَهُمْ وَاقِعُونَ فِي وَرْطَةِ الْعَذَابِ.
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 71) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 71 · #130780
َّارِ، أَوْ لَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ نَفْحَ النَّارِ وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ نَاصِرًا يَنْصُرُهُمْ فَهُمْ وَاقِعُونَ فِي وَرْطَةِ الْعَذَابِ. وَفِي هَذَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُمْ سَتَحُلُّ بِهِمْ هَزِيمَةُ بَدْرٍ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَلَاصًا مِنْهَا وَلَا يَجِدُونَ نَصِيرًا مِنْ أَحْلَافِهِمْ. وَ (بَلْ) لِلْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ مِنْ تَهْوِيلِ مَا أُعِدَّ لَهُمْ، إِلَى التَّهْدِيدِ بِأَنَّ ذَلِكَ يَحِلُّ بِهِمْ بَغْتَةً وَفَجْأَةً، وَهُوَ أَشَدُّ عَلَى النُّفُوسِ لِعَدَمِ التَّهَيُّؤِ لَهُ وَالتَّوَطُّنِ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ كُثَيِّرٌ: فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزَّ كُلُّ مُصِيبَةٍ ... إِذَا وُطِّنَتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ عَذَابَ الْآخِرَةِ فَنَفْيُ النَّاصِرِ تَكْذِيبٌ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يُونُس: ١٨] . وَفَاعِلُ تَأْتِيهِمْ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى الْوَعْدِ.
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 72 · #130781
يُ النَّاصِرِ تَكْذِيبٌ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يُونُس: ١٨] . وَفَاعِلُ تَأْتِيهِمْ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى الْوَعْدِ. وَإِنَّمَا قُرِنَ الْفِعْلُ بِعَلَامَةِ الْمُؤَنَّثِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ بِاعْتِبَارِ الْوَقْعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ فِيمَا اسْمُهُ لَفْظٌ مُؤَنَّثٌ مِثْلَ الْوَقْعَةِ وَالْغَزْوَةِ. وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ سَائِرُ الْمُفَسِّرِينَ فِيمَا رَأَيْنَا فَلِتَأْوِيلِ الْوَعْدِ بِالسَّاعَةِ أَوِ الْقِيَامَةِ أَو الْحِين لِأَن الْحِينِ فِي مَعْنَى السَّاعَةِ. وَالْبَغْتَةُ: الْمُفَاجَأَةُ، وَهِيَ حُدُوثُ شَيْءٍ غَيْرِ مُتَرَقَّبٍ. وَالْبَهْتُ: الْغَلَبُ الْمُفَاجِئُ الْمُعْجِزُ عَنِ الْمُدَافَعَةِ، يُقَالُ: بَهَتَهُ فَبُهِتَ.
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 72 · #130782
فَاجَأَةُ، وَهِيَ حُدُوثُ شَيْءٍ غَيْرِ مُتَرَقَّبٍ. وَالْبَهْتُ: الْغَلَبُ الْمُفَاجِئُ الْمُعْجِزُ عَنِ الْمُدَافَعَةِ، يُقَالُ: بَهَتَهُ فَبُهِتَ. قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٨] فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ أَيْ غَلَبَ. وَهُوَ مَعْنَى التَّفْرِيعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أَيْ لَا تُؤَخَّرُ عَنْهُمْ. وَفِيهِ تَنْبِيهٌ لَهُمْ إِلَى أَنَّهُمْ أُنْظِرُوا زَمَنًا طَوِيلًا لَعَلَّهُمْ يُقْلِعُونَ عَنْ ضَلَالِهِمْ. وَمَا أَشَدَّ انْطِبَاقِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ عَلَى مَا حَصَلَ لَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ تَعَالَى: وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا فِي [الْأَنْفَالِ: ٤٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [الْأَنْفَال: ٤٤] .
QS 21:38-40 (jilid 17 hlm. 72) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 72 · #130783
مَفْعُولًا فِي [الْأَنْفَالِ: ٤٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [الْأَنْفَال: ٤٤] . وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الْمُسْتَهْزِئِينَ مِثْلَ أَبِي جهل وَشَيْبَة ابْني رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ ابْن رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، كَانُوا مِمَّنْ بَغَتَهُمْ عَذَابُ السَّيْفِ وَكَانَ أَنْصَارُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ بَهَتَهُمْ ذَلِكَ. وَأَمَّا إِذَا أُرِيدَ بِضَمِيرِ تَأْتِيهِمْ السَّاعَةُ وَالْقِيَامَةُ فَهِيَ تَأْتِي بَغْتَةً لِمَنْ هُمْ مِنْ جِنْسِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ تَأْتِيَهُمُ النَّفْخَةُ وَالنَّشْرَةُ بَغْتَةً. وَأما أُولَئِكَ المستهزءون فَكَانُوا قَدِ انْقَرَضُوا مُنْذُ قُرُون.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 13:34QS 16:40QS 28:76QS 14:50QS 39:16