(Sesungguhnya Karun termasuk kaum Musa,615) tetapi dia berlaku zalim terhadap mereka, dan Kami telah menganugerahkan kepadanya perbendaraan harta yang kunci-kuncinya sungguh berat dipikul oleh sejumlah orang yang kuat-kuat. (Ingatlah) ketika kaumnya berkata kepadanya, "Janganlah engkau terlalu bangga. Sungguh, Allah tidak menyukai orang yang membanggakan diri
.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قوله: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾. قال: ابنُ عمِّه، ابنُ أخي أبيه. قال: قارونُ ابنُ يصفر -هكذا قال القاسمُ، وإنما هو يصهرُ- بنِ قاهثَ، وموسى ابنُ عرمرَ بنِ قاهثَ، وعرمرُ بالعربيةِ عمرانُ.
وأما ابنِ إسحاقَ فإن ابنَ حُميدٍ حدَّثنا، قال: ثنا سلمةُ، عنه، أن يصهرَ بنَ قاهثَ تزوَّج سميتَ بنتَ بتاويتَ بنِ بركنا بنِ يقسانَ بن إبراهيمَ، فولَدت له عمرانَ بنَ يصهرَ، وقارونَ بنَ يصهرَ، فنكَح عمرانُ يحيبَ بنتَ شمويلَ بنِ
بركنا بنِ يقسانَ بنِ إبراهيمَ، فولَدت له هارونَ بن عمرانَ، وموسى بنَ عمرانَ، صفيَّ اللهِ ونبيَّه.
فموسى على ما ذكَر ابنِ إسحاقَ، ابنُ أخى قارونَ، وقارونُ هو عمُّه، أخو أبيه لأبيه، ولأمِّه، وأكثرُ أهلِ العلمِ فى ذلك على ما قاله ابنُ جُريجٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابر بن نوحٍ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾.
ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابر بن نوحٍ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾. قال: كان ابنَ عمِّ موسي.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، [عن إبراهيمَ، قال: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾: كان قارونُ ابنَ عمِّ موسى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ]، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾: كنا نُحدَّثُ أنه كان ابنَ عمِّه أخى أبيه، وكان يُسمَّى المنوَّر؛ من حُسنِ صورتِه [في التوراةِ]، ولكنَّ عدوَّ اللهِ نافَق كما نافق السامريُّ، فأهلكه
البَغْىُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيان، عن سماكٍ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾.
فَق كما نافق السامريُّ، فأهلكه
البَغْىُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيان، عن سماكٍ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾. قال: كان ابنَ عمِّه فبغَى عليه.
قال: ثنا القطانُ، عن سفيانَ، عن سماكٍ، عن إبراهيمَ، قال: كان قارونُ ابنَ عمِّ موسى.
قال: ثنا أبو معاويةَ، عن ابن أبي خالدٍ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾. قال: كان ابنَ عمِّه.
حدَّثني بشرُ بنُ هلالٍ الصَّوافُ، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ الضُّبَعِيُّ، عن مالكِ ابنِ دينارٍ، قال: بلَغنى أن موسى بنَ عمرانَ كان ابنَ عمِّ قارونَ.
وقولُه: ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: فتجاوَز حدَّه في التكبُّرِ والتَّجَبُّرِ عليهم.
وكان بعضُهم يقولُ: كان بَغْيُه عليهم زيادةَ شبرٍ أخَذها في طولِ ثيابِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني علىُّ بنُ سعيدٍ الكندىُّ وأبو السائبِ وابنُ وكيعٍ، قالوا: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن ليثٍ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾.
كندىُّ وأبو السائبِ وابنُ وكيعٍ، قالوا: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن ليثٍ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾. قال: زاد عليهم في الثيابِ شبرًا.
وقال آخرون: كان بغيُه عليهم بكثرةِ مالِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: إنما بغَى عليهم بكثرةِ مالِه.
وقولُه: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وآتينا قارونَ من كنوز الأموالِ ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾. وهى جمعُ مِفْتَحٍ، وهو الذى يُفْتَحُ به الأبوابُ.
ْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وآتينا قارونَ من كنوز الأموالِ ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾. وهى جمعُ مِفْتَحٍ، وهو الذى يُفْتَحُ به الأبوابُ. وقال بعضُهم: عَنَى بالمفاتحِ في هذا الموضعِ الخزائنَ - لَتُثْقِلُ العُصْبةَ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال [ما قلْنا في معنى المفاتِحِ].
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابر بنُ نوحٍ، قال: أخبَرنا الأعمشُ، عن خَيْثَمَةَ، قال: كانت مفاتيحُ قارونَ تُحمَلُ على ستين بغلًا، كلُّ مفتاحٍ منها لبابِ كنزٍ معلومٍ، مثلُ الإصبَعِ، من جلودٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الأعمشِ، عن خيثمة، قال: كانت مفاتح كنوزِ قارونَ من جلودٍ، كلُّ مفتاحٍ مثلُ الإصبَعِ، كلُّ مفتاحٍ على خزانةٍ على حدةٍ،
فإذا ركِب حُمِلت المفاتيحُ على ستِّين بغلًا، أغرُّ مُحجَّلٌ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن خيثمة في قولِه: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾.
أغرُّ مُحجَّلٌ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن خيثمة في قولِه: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾. قال: نجِدُ مكتوبًا في الإنجيلِ: مفاتحُ قارونَ وِقْرُ ستِّين بغلًا غُرًّا مُحَجَّلةً، ما يزيدُ كلُّ مِفتاحٍ منها على إصبَعٍ، لكلِّ مفتاحٍ منها كَنزٌ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عيينة، عن حميدٍ، عن مجاهدٍ، قال: كانت المفاتحُ من جلودِ الإبلِ.
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. قال: مَفَاتِحُ من جلودٍ كمفاتحِ العيدانِ.
وقال قومٌ: عُنى بالمفاتحِ فى هذا الموضعِ خزائنُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ، عن أبى
صالحٍ فى قولِه: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾.
قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ، عن أبى
صالحٍ فى قولِه: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. قال: كانت خزائنُه تُحمَلُ على أربعين بَغْلًا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبي، عن أبي حجيرٍ، عن الضحاكِ: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾. قال: أوعيتَه.
وبنحوِ الذي قلْنا فى معنى قوله: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا أبو رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. قال: لَتُثْقِلُ بالعصبة.
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾.
الْعُصْبَةِ﴾. قال: لَتُثْقِلُ بالعصبة.
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. يقولُ: تُثقِلُ.
وأما "العصبةُ"، فإنها الجماعةُ، واختلَف أهلُ التأويلِ في مبلغِ عددِها الذى أُريد فى هذا الموضعِ -فأما مبلغُ عددِ "العصبة" في كلامِ العربِ فقد ذكَرْناه فيما مضى باختلافِ المختلفين فيه، والروايةَ فى ذلك، والشواهدَ على الصحيحِ من قولِهم في ذلك، بما أغنَى عن إعادته في هذا الموضعِ - فقال بعضُهم: كانت مفاتحُه تَنُوءُ بعصبةٍ؛ مبلغُ عددها أربعون رجلًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن إسماعيلَ بن سالمٍ، عن أبي صالحٍ قولَه: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. قال: أربعون رجلًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾.
عن أبي صالحٍ قولَه: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. قال: أربعون رجلًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. قال: ذكِر لنا أن العصبةَ ما بين العشرة إلى الأربعين.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكِ يقولُ في قولِه: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾: يَزْعُمون أن العصبةَ أربعون رجلًا، يَنْقُلون مفاتحَه من كثرةِ عددِها.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾. قال: أربعونَ رجلًا.
وقال آخرون: ستُّون.
ِ عباسٍ قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾. قال: أربعونَ رجلًا.
وقال آخرون: ستُّون. وقال: كانت مفاتحه تُحْمَلُ على ستِّين بغلًا.
حدَّثنا بذلك ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الأعمشِ، عن خيثمةَ.
وقال آخرون: كانت تُحْمَلُ على ما بينَ ثلاثةٍ إلى عشرةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. قال: العُصْبةُ ثلاثةٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا أبو رَوْقٍ، عن الضَّحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾.
َةِ﴾. قال: العُصْبةُ ثلاثةٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا أبو رَوْقٍ، عن الضَّحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. قال: العصبةُ ما بينَ [الثلاثةِ إلى العَشرةِ].
وقال آخرون: كانت تُحْمَلُ ما بينَ العشرةِ إلى خمسةَ عشرَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. قال: العصبةُ ما بينَ العشرةِ إلى خمسةَ عشرَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. قال: العصبةُ خمسةَ عشرَ رجلًا.
وقولُه: ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾. يعنى: أولى الشدةِ.
وقال مجاهدٌ في ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال:
ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾.
نى: أولى الشدةِ.
وقال مجاهدٌ في ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال:
ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾. قال: خمسةَ عشرَ.
فإن قال قائلٌ: وكيفَ قيل: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ وكيفَ تَنُوءُ المفاتحُ بالعصبة، وإنما العصبةُ هي التي تَنُوءُ بها؟ قيل: اختلَف في ذلك أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ؛ فقال بعضُ أهلِ البصرةِ: مجازُ ذلك: ما إن العصبةَ ذوى القوةِ لتَنُوءُ بمفاتحِ نِعَمِه. قال: ويقالُ في الكلامِ: إنها لتنوءُ بها عجيزتُها. وإنما هي: تَنُوءُ بعجيزتِها. كما يَنوءُ البعيرُ بحِمْلِه. قال: والعربُ قد تَفْعَلُ مثلَ هذا، قال الشاعرُ:
فَدَيْتُ بنفسِه نفسي ومالي … وما آلُوكَ إلَّا ما أُطِيقُ
والمعنى: فديتُ بنفسى وبمالى نفسَه. وقال آخرُ:
وتَرْكَبُ خَيْلًا لا هَوَادَةَ بينَها … وتَشْقَى الرِّماحُ بالضياطرةِ الحُمْرِ
وإنما تَشْقى الضياطرةُ بالرماحِ.
فديتُ بنفسى وبمالى نفسَه. وقال آخرُ:
وتَرْكَبُ خَيْلًا لا هَوَادَةَ بينَها … وتَشْقَى الرِّماحُ بالضياطرةِ الحُمْرِ
وإنما تَشْقى الضياطرةُ بالرماحِ. قال: والخيلُ ههنا الرجالُ.
وقال آخرُ منهم: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. [يريدُ: الذى إنَّ مفاتحَه]. قال: وهذا موضعٌ لا يكادُ يُبتَدَأُ فيه "إن"، وقد قال: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨]. وقولُه: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ إنما العصبةُ تَنوءُ بها، وفى الشعرِ:
*تَنوءُ بها فتُثْقِلُها عَجِيزتُها*
وليست العجيزةُ تنوءُ بها، ولكنها هى تنَوءُ بالعجيزةِ، وقال الأعشى:
ما كنتَ فى الحربِ العَوَانِ مُغَمَّرًا … إذ شبَّ حَرُّ وقودِها أجْذالَها
َجِيزتُها*
وليست العجيزةُ تنوءُ بها، ولكنها هى تنَوءُ بالعجيزةِ، وقال الأعشى:
ما كنتَ فى الحربِ العَوَانِ مُغَمَّرًا … إذ شبَّ حَرُّ وقودِها أجْذالَها
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من الكوفيين يُنْكِرُ هذا الذي قاله هذا القائلُ، وابتداءَ "إن" بعدَ "ما"، ويقولُ: ذلك جائزٌ مع "ما" و "من"، وهو مع "ما" و "مَن" أجودُ منه مع "الذي"؛ لأن "الذى" لا يَعْمَلُ في صِلتِه ولا تَعْمَلُ صِلتُه فيه، فلذلك جاز وصارت الجملةُ عائدَ "ما"، إذ كانت لا تَعْمَلُ فى "ما" ولا تَعْمَلُ "ما" فيها. قال: وحسُن مع "ما" و "مَن"؛ لأنهما يكونان بتأويلِ النكرةِ إن شئت، والمعرفةِ إن شئت، فتقولُ: ضرَبتُ رجلًا ليقومَنَّ، وضرَبتُ رجلًا إنه لمحسنٌ. فتكونُ "مَن" و "ما" بتأويلِ "هذا"، ومع "الذى" أقبحُ؛ لأنه لا يكونُ بتأويلِ النكرةِ.
وقال آخرُ منهم فى قولِه: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. نَوْءُها بالعصبةِ أن تُثْقِلَهم. وقال: المعنى: إنَّ مفاتحَه لَتُنِئُ العصبةَ، تُمِيلُهن من ثِقْلِها. فإذا أدخَلْتَ الباءَ قلتَ: تَنوءُ بهم.
ُصْبَةِ﴾. نَوْءُها بالعصبةِ أن تُثْقِلَهم. وقال: المعنى: إنَّ مفاتحَه لَتُنِئُ العصبةَ، تُمِيلُهن من ثِقْلِها. فإذا أدخَلْتَ الباءَ قلتَ: تَنوءُ بهم. كما قال: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦]. قال: والمعنى: ائتُونى بقطرٍ أُفْرِغْ عليه. فإذا حذَفتَ الباءَ زِدت على الفعل ألفًا في أولِه، ومثلُه: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ [مريم: ٢٣]. معناه: فجاء بها المخاضُ. وقال: قد قال رجلٌ من أهل العربيةِ: ما إن العصبةَ تَنُوءُ بمفاتحِه. فحوَّل الفعلَ إلى المفاتحِ، كما قال الشاعرُ:
إن سِراجًا لكريمٌ مَفخَرُه … تحلَى به العينُ إذا ما تَجْهَرُه
وهو الذي يَحلَى بالعينِ. قال: فإن كان سمِع أثرًا بهذا فهو وجهٌ، وإلا فإنَّ الرجلَ جهِل المعنى. قال: وأنشَدني بعضُ العربِ:
حتى إذا ما التَأَمَت مواصِلُه … وناءَ في شِقِّ الشمالِ كاهلُه
يعنى الراميَ لما أخَذ القوسَ ونزَع مالَ عليها. قال: ونُرى أن قولَ العربِ: ما ساءك وناءك. من ذلك، ومعناه: ما ساءك وأناءك.
ناءَ في شِقِّ الشمالِ كاهلُه
يعنى الراميَ لما أخَذ القوسَ ونزَع مالَ عليها. قال: ونُرى أن قولَ العربِ: ما ساءك وناءك. من ذلك، ومعناه: ما ساءك وأناءك. إلا أنه أَلقى الألفَ؛ لأنه مُتْبَعٌ لـ "ساءَك"، كما قالت العربُ: أكلْتُ طعامًا فهنَأَنى ومرَأَني. ومعناه إذا أُفرِدَت: وأَمْرَأَنى. فحُذِفت منه الألفُ لمّا أُتبِع ما ليس فيه ألِفٌ.
وهذا القولُ الآخرُ في تأويلِ قولِه: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾. أولى بالصوابِ من الأقوالِ الأُخرِ؛ لمعنيين؛ أحدُهما، أنه تأويلٌ موافِقٌ لظاهرِ التنزيلِ. والثاني، أن الآثارَ التي ذكَرنا عن أهلِ التأويلِ بنحوِ هذا المعنى جاءت، وأنَّ قولَ مَن قال: معنى ذلك: ما إن العصبةَ لتَنوءُ بمفاتحِه. إنما هو توجيهٌ منهم إلى أن معناه: ما إن العصبةَ لتَنْهَضُ بمفاتحِه.
وِ هذا المعنى جاءت، وأنَّ قولَ مَن قال: معنى ذلك: ما إن العصبةَ لتَنوءُ بمفاتحِه. إنما هو توجيهٌ منهم إلى أن معناه: ما إن العصبةَ لتَنْهَضُ بمفاتحِه. وإذا وجِّه إلى ذلك لم يكنْ فيه من الدلالةِ على أنه أُريدَ به الخبرُ عن كثرةِ كنوزِه على نحوِ ما فيه إذا وجِّه إلى أن معناه: إن مفاتحَه تُثْقِلُ العصبةَ وتُمِيلُها؛ لأنه قد تَنْهَضُ العصبةُ بالقليلِ من المفاتحِ وبالكثيرِ، وإنما قصد جلَّ ثناؤُه الخبرَ عن كثرةِ ذلك، وإذا أُريدَ به الخبرُ عن كثرتِه، كان لاشكَّ أن الذي قالَه مَن ذكَرنا قوله من أن معناه: لتنوءُ العصبةُ بمفاتحِه. قولٌ لا معنى له، هذا مع خلافِه تأويلَ السلفِ فى ذلك.
وقولُه: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾.
مفاتحِه. قولٌ لا معنى له، هذا مع خلافِه تأويلَ السلفِ فى ذلك.
وقولُه: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. يقولُ: إِذ قال قومُه: لا تَبْغِ ولا تَبْطَرْ فَرَحًا، إن اللهَ لا يُحِبُّ مِن خَلْقِهِ الأَشِرِين البَطِرِين.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. يقولُ: المرحِين.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. قال: المتبذِّخين الأَشِرِين البَطِرِين الذين لا يَشْكُرون اللهَ على ما أعطاهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن جابرٍ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾.
مدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن جابرٍ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. قال: الأشِرِين البَطرِين البَذِخين.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا العوَّامُ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. قال: يعنى به البَغْيَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. قال: المُتبذِّخين الأَشِرِين الذين لا يَشْكُرون اللهَ فيما أعطاهم.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلا أنه قال: المتبذِّخين.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُخَرِّمِيُّ، قال: ثنى شَبَابةُ، قال: ثنى ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾.
ُ عبدِ اللهِ المُخَرِّمِيُّ، قال: ثنى شَبَابةُ، قال: ثنى ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. قال: الأَشِرِين البَطِرِين.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ﴾ أى: لا تَمْرَحْ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ أي: إن اللهَ لا يُحِبُّ المَرِحين.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. قال: الأشِرِين البَطِرِين الذين لا يَشْكُرون اللهَ فيما أَعطاهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا العوَّامُ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾. قال: هو فَرَحُ البَغْيِ.
فْسِدِينَ (٧٧)﴾.
قال الأعمش، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى)، قال: كان ابن عمه. وهكذا قال إبراهيم النَّخَعي، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وسماك بن حرب، وقتادة، ومالك بن دينار، وابن جُرَيْج، وغيرهم: أنه كان ابن عم موسى، ﵇.
قال ابن جُرَيْج: هو قارون بن يصهر بن قاهث، وموسى بن عمران بن قاهث.
وزعم محمد بن إسحاق بن يَسَار: أن قارون كان عمَّ موسى، ﵇.
قال ابن جرير: وأكثر أهل العلم على أنه كان ابن عمه، والله أعلم.
قاهث، وموسى بن عمران بن قاهث.
وزعم محمد بن إسحاق بن يَسَار: أن قارون كان عمَّ موسى، ﵇.
قال ابن جرير: وأكثر أهل العلم على أنه كان ابن عمه، والله أعلم. وقال قتادة بن دِعَامة: كنا نُحدّث أنه كان ابن عم موسى، وكان يسمى المنوّر لحسن صوته بالتوراة، ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري، فأهلكه البغي لكثرة ماله.
وقال شَهْر بن حَوْشَب: زاد في ثيابه شبرًا طولا ترفعًا على قومه.
وقوله: (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ) أي: [من] الأموال (مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) أي: لَيُثقلُ حملُها الفئامَ من الناس لكثرتها.
قال الأعمش، عن خَيْثَمَةَ: كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود، كل مفتاح مثل الأصبع، كل مفتاح على خزانة على حدته، فإذا ركب حُملت على ستين بغلا أغر محجلا.
قال الأعمش، عن خَيْثَمَةَ: كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود، كل مفتاح مثل الأصبع، كل مفتاح على خزانة على حدته، فإذا ركب حُملت على ستين بغلا أغر محجلا. وقيل: غير ذلك، والله أعلم.
وقوله: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) أي: وعظه فيما هو فيه صالح قومه، فقالوا على سبيل النصح والإرشاد: لا تفرح بما أنت فيه، يعنون: لا تبطر بما أنت فيه من الأموال (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) قال ابن عباس: يعني المرحين. وقال مجاهد: يعني الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم.
وقوله: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) أي: استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة، في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات، التي يحصل لك بها الثواب في الدار الآخرة.
نْيَا) أي: استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة، في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات، التي يحصل لك بها الثواب في الدار الآخرة. (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) أي: مما أباح الله فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح، فإن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك
حقًّا، ولزورك عليك حقا، فآت كل ذي حق حقه.
(وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) أي: أحسن إلى خلقه كما أحسن هو إليك (وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ) أي: لا تكنْ همتك بما أنت فيه أن تفسد به الأرض، وتسيء إلى خلق الله (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).