Di atas mereka ada lapisan-lapisan dari api dan di bawahnya juga ada lapisan-lapisan yang disediakan bagi mereka. Demikianlah Allah mengancam hamba-hamba-Nya (dengan azab itu). "Wahai hamba-hamba-Ku, maka bertakwalah kepada-Ku
ِ معاصيَّ، لتَنْجُوا مِن عذابي وسَخَطِى.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا [الطَّاغُوتَ﴾. أي: اجْتَنَبوا] عبادةَ كلِّ ما عُبد مِن دونِ اللهِ مِن شيءٍ. وقد بَيَّنَّا معنى الطاغوتِ فيما مضَى قبلُ بشواهدِ ذلك، وذكَرنا اختلافَ أهلِ التأويلِ فيه، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وذكَرنا أنه في هذا الموضعِ الشيطانُ، وهو في هذا الموضعِ وغيرِه بمعنًى واحدٍ عندَنا.
ذكرُ مَن قال ما ذكرنا في هذا الموضعِ
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ﴾. قال: الشيطانَ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾. قال: الشيطانَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾.
ْبُدُوهَا﴾. قال: الشيطانَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾. قال: الشيطانَ، هو هاهنا واحدٌ وهى جماعةٌ.
والطاغوتُ على قولِ ابن زيدٍ هذا واحدٌ مؤنثٌ، ولذلك قيل: ﴿أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾. وقيل: إنما أُنِّثت؛ لأنها في معنى جماعةٍ.
وقوله: ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ﴾. يقولُ: وتابوا إلى اللهِ، ورجعوا إلى الإقرارِ بتوحيدِه، والعملِ بطاعته، والبراءةِ مما سِواه مِن الآلهةِ والأندادِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ﴾: وأقبَلوا إلى اللهِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ قولَه: ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ﴾. قال: أجابُوا إليه.
وقولُه: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾. يقولُ: لهم البُشْرَى في الدنيا بالجنةِ في الآخرةِ، ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾.
ُوا إليه.
وقولُه: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾. يقولُ: لهم البُشْرَى في الدنيا بالجنةِ في الآخرةِ، ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فبَشَّرْ يا محمدُ عبادىَ الذين يَسْتَمِعون القولَ مِن القائلين، فيَتَّبعون أرشدَه وأهْدَاه إلى الحقِّ، وأدلَّه على توحيدِ اللهِ والعملِ بطاعتِه، ويترُكون ما سِوى ذلك مِن القولِ الذي لا يدُلُّ على رشادٍ، ولا يَهْدى إلى سَدادٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَيَتَّبِعُونَ
أَحْسَنَهُ﴾: وأحسنُه طاعةُ اللهِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾. قال: أحسنَ ما يؤمَرون به فيعمَلون به.
وقولُه ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يَستمعون القولَ فيَتَّبعون أحسنَه، ﴿الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾.
مَلون به.
وقولُه ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يَستمعون القولَ فيَتَّبعون أحسنَه، ﴿الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ: وفَّقَهم اللهُ للرشادِ وإصابةِ الصوابِ، لا الذين يُعْرِضون عن سماعِ الحقِّ، ويعبُدون ما لا يضُرُّ ولا ينفعُ.
وقولُه: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. يعنى: أولو العقولِ والحِجا.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في رَهْطٍ معروفين وحَّدوا الله، وبَرِئوا مِن عبادةِ كلِّ ما دونَ اللهِ، قبل أن يُبْعَثَ نبيُّ اللهِ، فأنزَل الله هذه الآية على نبيِّه يمدحُهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
معروفين وحَّدوا الله، وبَرِئوا مِن عبادةِ كلِّ ما دونَ اللهِ، قبل أن يُبْعَثَ نبيُّ اللهِ، فأنزَل الله هذه الآية على نبيِّه يمدحُهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ الآيتين، حدَّثنى أبى أن هاتَين الآيتَين نزَلتا في ثلاثةِ نفرٍ كانوا في الجاهليةِ يقولون لا إله إلا اللهُ؛ زيدِ بن عمرٍو، وأبي ذرٍّ الغِفاريِّ، وسلمانُ الفارسيِّ، نزَل فيهم: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ في جاهليتِهم، ﴿وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾؛ لا إله إلا اللهُ، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ بغيرِ كتابٍ ولا نبيٍّ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (١٦)﴾.
يقول تعالى: قل يا محمد وأنت رسول الله: (إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)، وهو يوم القيامة. وهذا شَرْط، ومعناه التعريض بغيره بطريق الأولى والأحرى، (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ) وهذا أيضا تهديد وتَبَرّ منهم، (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ) أي: إنما الخاسرون كل الخسران (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي: تفارقوا فلا التقاء لهم أبدا، سواء ذهب أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور، (ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) أي: هذا هو الخسار البين الظاهر الواضح.
بوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور، (ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) أي: هذا هو الخسار البين الظاهر الواضح.
ثم وصف حالهم في النار فقال: (لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ) كما قال: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤١]، وقال: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٥].
وقوله: (ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ) أي: إنما يَقص خبر هذا الكائن لا محالة ليخوف به عباده، لينزجروا عن المحارم والمآثم.
وقوله: (يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) أي: اخشوا بأسي وسطوتي، وعذابي ونقمتي.
قوله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ الآية.
قد قدمنا الآيات الموضحة له، في سورة الأنبياء، في الكلام على قوله تعالى: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ
النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ﴾ الآية، وذكرنا طرفًا من ذلك في سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (٨)﴾.
•