Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Anbiya › Ayat 71

QS 21:71

Surah Al-Anbiya (الأنبياء) ayat 71

21:71
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ
Dan Kami selamatkan dia (Ibrahim) dan Luṭ ke suatu negeri yang telah Kami berkahi untuk seluruh alam
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 70Ayat 72 →

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 21:71 (jilid 16 hlm. 310) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 310 · #70177
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ونَجَّينا إبراهيمَ ولوطًا مِن أعدائِهما؛ نُمْرودَ وقومِه، مِن أرضِ العراقِ ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ وهى أرضُ الشامِ، فارَق صلواتُ اللهِ عليه قومَه ودينَهم وهاجَر إلى الشامِ. وهذه القصةُ التي قَصَّ اللهُ مِن نَبَأِ إبراهيمُ وقومه، تذكيرٌ منه بها قومَ محمدٍ ﷺ مِن قريشٍ أنهم قد سَلَكوا في عبادتِهم الأوثانَ وأَذَاهم محمدًا على نَهْيِه عن عبادتِها، ودُعائِهم إلى عبادةِ اللهِ مُخْلِصين له الدينَ - مَسْلكَ [أعداءِ أبيهم إبراهيمَ]، ومُخالفتَهم دينَه، وأن محمدًا في براءتِه مِن عبادتِها،
QS 21:71 (jilid 16 hlm. 310) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 310 · #70178
عن عبادتِها، ودُعائِهم إلى عبادةِ اللهِ مُخْلِصين له الدينَ - مَسْلكَ [أعداءِ أبيهم إبراهيمَ]، ومُخالفتَهم دينَه، وأن محمدًا في براءتِه مِن عبادتِها، وإخْلاصِه العبادةَ للهِ، وفى دُعائِهم إلى البراءةِ من الأصنامِ، وفي الصَّبْرِ على ما يَلْقَى منهم في ذلك - سالكٌ مِنْهاجَ أبيه إبراهيمَ، وأنه مُخْرِجُه مِن بين أَظْهُرِهم، كما أخرجَ إبراهيمَ مِن بين أظْهُرِ قومِه، حينَ تَمادوا في غَيِّهِم، إِلى مُهَاجَرِهِ مِن أَرضِ الشامِ، ومُسَلٍّ بذلك نبيَّه محمدًا ﷺ عما يَلْقى مِن قومِه من المَكْروهِ والأذَى، ومُعْلِمُه أَنه مُنَجِّيه منهم، كما نَجَّى أباه إِبراهيمَ مِن كَفَرَةِ قومِه. وقد اختلفَ أهلُ التأويلِ في الأرضِ التي ذَكَر اللهُ أنه نَجَّى إبراهيمَ ولوطًا إليها، ووَصْفه أنه بارَك فيها للعالمين؛ فقال بعضُهم بنحوِ الذي قُلنا في ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 21:71 (jilid 16 hlm. 311) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 311 · #70179
لِ في الأرضِ التي ذَكَر اللهُ أنه نَجَّى إبراهيمَ ولوطًا إليها، ووَصْفه أنه بارَك فيها للعالمين؛ فقال بعضُهم بنحوِ الذي قُلنا في ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسينُ بن حُرَيثٍ المَرْوَزِيُّ أبو عمارٍ، قال: ثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسينِ بن واقدٍ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، عن أُبيِّ بن كعبٍ: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾. قال: الشامُ، وما مِن ماءٍ عَذْبٍ إلا خَرَج مِن تلك الصخرةِ التي ببيتِ المقدسِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن قُراتِ القَزَّازِ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾.
QS 21:71 (jilid 16 hlm. 311) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 311 · #70180
مقدسِ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن قُراتِ القَزَّازِ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾. قال: الشامُ. حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾: كانا بأرضِ العراقِ، فأُنْجِيا إلى أرضِ الشامِ، وكان يقالُ للشامِ: عمادُ دارِ الهجرةِ، وما نَقَص مِن الأرضِ زِيد في الشامِ، وما نَقَص مِن الشامِ زِيد في فِلَسْطينَ، وكان يقالُ: هي أرضُ المحشرِ والمَنْشَرِ، وبها مَجْمَعُ الناسِ، وبها ينزلُ عيسى ابن مريمَ، وبها يُهْلِكُ اللهُ مسيحَ الضلالةِ الكذَّابَ الدَّجَّالَ. وحدثنا أبو قِلَابةَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "رأيتُ فيما يَرَى النائمُ كأن الملائكةَ حَمَلَت عَمُودَ الكتابِ فوَضَعَته بالشامِ، فأَوَّلْتُه أَن الفِتَنَ إِذا وَقَعَت فإن الإيمانَ بالشامِ".
QS 21:71 (jilid 16 hlm. 312) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 312 · #70181
ﷺ قال: "رأيتُ فيما يَرَى النائمُ كأن الملائكةَ حَمَلَت عَمُودَ الكتابِ فوَضَعَته بالشامِ، فأَوَّلْتُه أَن الفِتَنَ إِذا وَقَعَت فإن الإيمانَ بالشامِ". وذُكِر لنا أن رسولَ - اللهِ ﷺ قال ذاتَ يومٍ في خُطْبَتِه: "إِنَّه كائِنٌ بالشامِ جُنْدٌ، وبالعراقِ جُنْدٌ، وباليمنِ جندٌ". فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، خِرْ لى. فقال: "عليك بالشامِ، فإنَّ الله قد تَكَفَّلَ لى بالشامِ وأهْلِه، فمَنْ أَتَى فَلْيَلْحَقْ بيمنِه وَلْيَسْتَقِ بغُدُرِه ". وذُكِر لنا أن عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال: يا كعبُ، ألا تَتَحوَّلُ إلى المدينةِ؛ فإنها مُهاجَرُ رسولِ اللهِ ﷺ وموضعُ قبرِه؟ فقال له كعبٌ: يا أميرَ المؤمنين، إني أجِدُ في كتاب اللهِ المُنَزَّلِ، أن الشامَ كَنْزُ اللهِ مِن أرضِه، وبها كنزُه مِن عبادِه. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قَتَادةَ: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾.
QS 21:71 (jilid 16 hlm. 313) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 313 · #70182
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قَتَادةَ: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾. قال: هاجَرا جميعًا من كُوثَى إلى الشامِ. حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: انطَلَق إبراهيمُ ولوطٌ قِبَلَ الشامِ، فلَقِيَ إبراهيمُ سارةَ، وهى بنتُ ملكِ حَرَّانَ، وقد طَعَنَت على قومها في دينهم، فتَزَوَّجها على أَلَّا يُغَيِّرَها. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: خَرَج إبراهيمُ مُهاجِرًا إلى ربِّه، وخَرَج معه لوطٌ مُهاجِرًا، وتَزوَّج سارَةَ ابنة عمِّه، فخَرج بها يَلْتَمِسُ الفِرارَ بدينِه والأمانَ على عبادةِ ربِّه، حتى نَزَلَ حَرَّانَ، فمكَث فيها ما شاء اللهُ أن يَمْكُثَ، ثم خَرَج منها مُهاجِرًا حتى قَدِمَ مصرَ، ثم خَرَجَ مِن مصر إلى الشامِ، فنَزَل السَّبْعَ مِن أرضِ فِلَسطينَ، وهي بَريَّةُ الشامِ، ونَزل لوطٌ
QS 21:71 (jilid 16 hlm. 313) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 313 · #70183
يَمْكُثَ، ثم خَرَج منها مُهاجِرًا حتى قَدِمَ مصرَ، ثم خَرَجَ مِن مصر إلى الشامِ، فنَزَل السَّبْعَ مِن أرضِ فِلَسطينَ، وهي بَريَّةُ الشامِ، ونَزل لوطٌ بالمؤتفكةِ، وهى مِن السَّبْعِ على مسيرةِ يومٍ وليلةٍ، أو أقرب من ذلك، فبَعَثَه اللهُ نبيًّا ﷺ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾. قال: نَجَّاه مِن أرضِ العراقِ إلى أرضِ الشامِ. قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾. قال: ليس ماءٌ عذبٌ إلا يَهْبِطُ إلى الصخرةِ التي ببيتِ المقدسِ. قال: ثم يَتَفَرَّقُ في الأرضِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾.
QS 21:71 (jilid 16 hlm. 314) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 314 · #70184
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾. قال: إلى الشامِ. وقال آخرون: بل يعنى مكةَ، وهى الأرضُ التي قال اللهُ تعالى: ﴿الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾: يعنى مكةَ، ونُزُولَ إسماعيلَ البيتَ، ألَا تَرى أنه يقولُ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦].
QS 21:71 (jilid 16 hlm. 314) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 314 · #70185
ولَ إسماعيلَ البيتَ، ألَا تَرى أنه يقولُ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦]. قال أبو جعفرٍ: وإنما اختَرنا ما اختَرنا مِن القولِ في ذلك لأنه لا خلافَ بينَ جميعِ أهلِ العلمِ أن هجرةَ إبراهيمَ مِن العراقِ كانت إلى الشامِ، وبها كان مُقامه أيامَ حياتِه، وإن كان قد كان قدِم مكةَ، وبَنَى بها البيتَ، وأسْكَنَها إسماعيلَ ابنَه مع أمِّه هاجرَ، غيرَ أنه لم يُقِمْ بها، ولم يَتَّخِذْها وَطَنًا لنفسِه، ولا لوطٌ، واللهُ إنما أخبَر عن إبراهيمَ ولوطٍ أنهما أُنجيا إلى الأرضِ التي بارك فيها للعالمين.
QS 21:71-72 (jilid 5 hlm. 353) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 353 · #89601
﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (٧٢)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن إبراهيم، أنه سلمه الله من نار قومه، وأخرجه من بين أظهرهم مهاجرًا إلى بلاد الشام، إلى الأرض المقدسة منها، كما قال الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب في قوله: (إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) قال: الشام، وما من ماء عذب إلا يخرج من تحت الصخرة. وكذا قال أبو العالية أيضًا. وقال قتادة: كانا بأرض العراق، فأنجيا إلى الشام، [وكان يقال للشام: عماد دار الهجرة، وما نقص من الأرض زيد في الشام] وما نقص من الشام زيد في فلسطين.
QS 21:71-72 (jilid 5 hlm. 353) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 353 · #89602
ًا. وقال قتادة: كانا بأرض العراق، فأنجيا إلى الشام، [وكان يقال للشام: عماد دار الهجرة، وما نقص من الأرض زيد في الشام] وما نقص من الشام زيد في فلسطين. وكان يقال: هي أرض المحشر والمنشر، وبها ينزل عيسى ابن مريم، ﵇، وبها يهلك المسيح الدجال. وقال كعب الأحبار في قوله: (إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) إلى حران. وقال السدي: انطلق إبراهيم ولوط قِبَل الشام، فلقي إبراهيم سارة، وهي ابنة ملك حران، وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوجها على ألا يغيرها. رواه ابن جرير، وهو غريب [والمشهور أنها ابنة عمه، وأنه خرج بها مهاجرًا من بلاده]. وقال العَوفي، عن ابن عباس: إلى مكة؛ ألا تسمع قوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦]. وقوله: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) قال عطاء، ومجاهد: عطية.
QS 21:71-72 (jilid 5 hlm. 353) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 353 · #89603
َلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦]. وقوله: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) قال عطاء، ومجاهد: عطية. وقال ابن عباس، وقتادة، والحكم بن عُيينة: النافلة ولد الولد، يعني: أن يعقوب ولد إسحاق، كما قال: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: سأل واحدًا فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠]، فأعطاه الله إسحاق وزاده يعقوب نافلة. (وَكُلا جَعَلْنَا صَالِحِينَ) أي: الجميع أهل خير وصلاح،
QS 21:71 (jilid 4 hlm. 737) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 737 · #101136
قوله تعالى: ﴿وَنَجَّينَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالمِينَ (٧١)﴾. الضمير في قوله: ﴿وَنَجَّينَاهُ﴾ عائد إلي إبراهيم. قال أبو حيان في البحر المحيط. وضمن قوله: ﴿وَنَجَّينَاهُ﴾ معنى أخرجناه بنجاتنا إلى الأرض؛ ولذلك تعدى ﴿وَنَجَّينَاهُ﴾ بـ"إلى" ويحتمل أن يكون ﴿إِلَى﴾ متعلقًا بمحذوف؛ أي منتهيًا إلى الأرض، فيكون في موضع الحال. ولا تضمين في ﴿وَنَجَّينَاهُ﴾ على هذا. والأرض التي خرجا منها: هي كُوْثَى من أرض العراق، والأرض التي خرجا إليها: هي أرض الشام اهـ منه. وهذه الآية الكريمة تشير إلى هجرة إبراهيم ومعه لوط من أرض العراق إلى الشام فرارًا بدينهما. وقد أشار تعالى إلى ذلك في غير هذا الموضع؛ كقوله في "العنكبوت": ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَال إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ الآية، وقوله في "الصافات": ﴿وَقَال إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ على أظهر القولين؛ لأنه فار إلى ربه بدينه من الكفار.
QS 21:71 (jilid 4 hlm. 738) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 738 · #101137
هَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ الآية، وقوله في "الصافات": ﴿وَقَال إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ على أظهر القولين؛ لأنه فار إلى ربه بدينه من الكفار. وقال القرطبي ﵀ في تفسير قوله تعالى ﴿وَقَال إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩)﴾: هذه الآية أصل في الهجرة والعزلة، وأول من فعل ذلك إبراهيم ﵇ ، وذلك حين خلصه الله من النار قال: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ أي مهاجر من بلد قومي ومولدي، إلى حيث أتمكن من عبادة ربي ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ فيما نويت إلى الصواب.
QS 21:71 (jilid 4 hlm. 738) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 738 · #101138
لله من النار قال: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ أي مهاجر من بلد قومي ومولدي، إلى حيث أتمكن من عبادة ربي ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ فيما نويت إلى الصواب. وما أشار إليه جل وعلا من أنه بارك للعالمين في الأرض المذكورة، التي هي الشام على قول الجمهور في هذه الآية بقوله: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالمِينَ (٧١)﴾ = بينه في غير الموضع؛ كقوله: ﴿وَلِسُلَيمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ الآية. ومعنى كونه بارك فيها؛ هو ما جعل فيها من الخصب والأشجار والأنهار والثمار؛ كما قال تعالى: ﴿لَفَتَحْنَا عَلَيهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ ومن ذلك أنه بعث أكثر الأنبياء منها. وقال بعض أهل العلم: ومن ذلك أن كل ماء عذب أصل منبعه من تحت الصخرة التي عند بيت المقدس.
QS 21:71 (jilid 4 hlm. 738) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 738 · #101139
نَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ ومن ذلك أنه بعث أكثر الأنبياء منها. وقال بعض أهل العلم: ومن ذلك أن كل ماء عذب أصل منبعه من تحت الصخرة التي عند بيت المقدس. وجاء في ذلك حديث مرفوع، والظاهر أنه لا يصح. وفي قوله تعالى: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَ﴾ أقوال أخر تركناها لضعفها في نظرنا. وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن الفرار بالدين من دار الكفر إلى بلد يتمكن فيه الفار بدينه من إقامة دينه؛ واجب. وهذا النوع من الهجرة وجوبه باق بلا خلاف بين العلماء في ذلك. •
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 107 · #130904
[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : الْآيَات ٧١ إِلَى ٧٣] وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (٧١) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ (٧٢) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (٧٣) هَذِهِ نَجَاةٌ ثَانِيَةٌ بَعْدَ نَجَاتِهِ مِنْ ضُرِّ النَّارِ، هِيَ نَجَاتُهُ مِنَ الْحُلُولِ بَيْنَ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَهُ كَافِرِينَ بِرَبِّهِ وَرَبِّهِمْ، وَهِيَ نَجَاةٌ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ وَفَسَادِ الِاعْتِقَادِ. وَتِلْكَ بِأَنْ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ الْمُهَاجَرَةَ مِنْ بِلَادِ (الْكَلْدَانِ) إِلَى أَرْضِ (فِلَسْطِينَ) وَهِيَ بِلَادُ (كَنْعَانَ) . وَهِجْرَةُ إِبْرَاهِيمَ هِيَ أَوَّلُ هِجْرَةٍ فِي الْأَرْضِ لِأَجْلِ الدِّينِ.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 108 · #130905
(الْكَلْدَانِ) إِلَى أَرْضِ (فِلَسْطِينَ) وَهِيَ بِلَادُ (كَنْعَانَ) . وَهِجْرَةُ إِبْرَاهِيمَ هِيَ أَوَّلُ هِجْرَةٍ فِي الْأَرْضِ لِأَجْلِ الدِّينِ. وَاسْتَصْحَبَ إِبْرَاهِيمُ مَعَهُ لُوطًا ابْنَ أَخِيهِ (هَارَانَ) لِأَنَّهُ آمَنَ بِمَا جَاءَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ. وَكَانَتْ سَارَةُ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ مَعَهُمَا، وَقَدْ فُهِمَتْ مَعِيَّتُهَا مِنْ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يُهَاجِرُ إِلَّا وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ. وَانْتَصَبَ لُوطاً عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ لَا عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ لِأَنَّ لُوطًا لَمْ يَكُنْ مُهَدَّدًا مِنَ الْأَعْدَاءِ لِذَاتِهِ فَيَتَعَلَّقَ بِهِ فِعْلُ الْإِنْجَاءِ. وَضَمِنَ نَجَّيْناهُ مَعْنَى الْإِخْرَاجِ فَعُدِّيَ بِحَرْفِ (إِلَى) . وَالْأَرْضُ: هِيَ أَرْضُ فِلَسْطِينَ. وَوَصَفَهَا اللَّهُ بِأَنَّهُ بَارَكَهَا لِلْعَالَمِينَ، أَيْ لِلنَّاسِ، يَعْنِي السَّاكِنِينَ بِهَا لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهَا أَرْضَ خِصْبٍ وَرَخَاءِ عَيْشٍ وَأَرْضَ أَمْنٍ.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 108 · #130906
َّهُ بَارَكَهَا لِلْعَالَمِينَ، أَيْ لِلنَّاسِ، يَعْنِي السَّاكِنِينَ بِهَا لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهَا أَرْضَ خِصْبٍ وَرَخَاءِ عَيْشٍ وَأَرْضَ أَمْنٍ. وَوَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ: أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّهَا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا. وَالْبَرَكَةُ: وَفْرَةُ الْخَيْرِ وَالنَّفْعُ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً فِي [سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ٩٦] . وَهِبَةُ إِسْحَاقَ لَهُ ازْدِيَادُهُ لَهُ عَلَى الْكِبَرِ وَبَعْدَ أَنْ يَئِسَتْ زَوْجُهُ سَارَةُ مِنَ الْوِلَادَةِ. وَهِبَةُ يَعْقُوبَ ازْدِيَاده لِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ وَرُؤْيَتُهُ إِيَّاهُ كَهْلًا صَالِحًا.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 108 · #130907
َارَةُ مِنَ الْوِلَادَةِ. وَهِبَةُ يَعْقُوبَ ازْدِيَاده لِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ وَرُؤْيَتُهُ إِيَّاهُ كَهْلًا صَالِحًا. وَالنَّافِلَةُ: الزِّيَادَةُ غَيْرُ الْمَوْعُودَةِ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ أَرَادَ الْوَلَدَ فَوُلِدَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ كَمَا فِي [سُورَةِ الصَّافَّاتِ: ١٠٠] ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ كَمَا فِي سُورَةِ هُودٍ فَكَانَ نَافِلَةً، وَوُلِدَ لِإِسْحَاقَ يَعْقُوبُ فَكَانَ أَيْضًا نَافِلَةً. وَانْتَصَبَ نافِلَةً عَلَى الْحَالِ الَّتِي عَامِلُهَا وَهَبْنا فَتَكُونُ حَالًا مِنْ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ شَأْنُ الْحَالِ الْوَارِدَةِ بَعْدَ الْمُفْرَدَاتِ أَنْ تَعُودَ إِلَى جَمِيعِهَا. وَتَنْوِينُ كُلًّا عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ. وَالْمَعْنَى: وَكُلُّهُمْ جَعَلْنَا صَالِحِينَ، أَيْ أَصْلَحْنَا نُفُوسَهُمْ.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 109 · #130908
َ إِلَى جَمِيعِهَا. وَتَنْوِينُ كُلًّا عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ. وَالْمَعْنَى: وَكُلُّهُمْ جَعَلْنَا صَالِحِينَ، أَيْ أَصْلَحْنَا نُفُوسَهُمْ. وَالْمُرَادُ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ، لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ كَانَ الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ عَنْهُمْ. وَأَمَّا لُوطٌ فَإِنَّمَا ذُكِرَ عَلَى طَرِيقِ الْمَعِيَّةِ وَسَيُخَصُّ بِالذِّكْرِ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ. وَإِعَادَةُ فِعْلِ «جَعَلَ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا دُونَ أَن يُقَال: وأيمة يَهْدُونَ، بِعَطْفِ أَئِمَّةً على صالِحِينَ، اهْتِمَامًا بِهَذَا الْجَعْلِ الشَّرِيفِ، وَهُوَ جَعْلُهُمْ هَادِينَ لِلنَّاسِ بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُمْ صَالِحِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ فَأُعِيدَ الْفِعْلُ لِيَكُونَ لَهُ مَزِيدَ اسْتِقْرَارٍ. وَلِأَنَّ فِي إِعَادَةِ الْفِعْلِ إِعَادَةَ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ فَكَانَتْ إِعَادَتُهُ وَسِيلَةً إِلَى إِعَادَةِ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 109 · #130909
أَنَّ فِي إِعَادَةِ الْفِعْلِ إِعَادَةَ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ فَكَانَتْ إِعَادَتُهُ وَسِيلَةً إِلَى إِعَادَةِ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ. وَفِي تِلْكَ الْإِعَادَةِ مِنَ الِاعْتِنَاءِ مَا فِي الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ كَمَا يَظْهَرُ بِالذَّوْقِ. وَالْأَئِمَّةُ: جَمْعُ إِمَامٍ وَهُوَ الْقُدْوَةُ وَالَّذِي يَعْمَلُ كَعَمَلِهِ. وَأَصْلُ الْإِمَامِ الْمِثَالُ الَّذِي يُصْنَعُ الشَّيْءُ عَلَى صُورَتِهِ فِي الْخَيْرِ أَوْ فِي الشَّرِّ. وَجُمْلَةُ يَهْدُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مُقَيِّدَةٌ لِمَعْنَى الْإِمَامَةِ، أَي أَنهم أيمة هُدًى وإرشاد. وَقَوله بِأَمْرِنا أَيْ كَانُوا هَادِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَهُوَ الْوَحْيُ زِيَادَةً عَلَى الْجَعْلِ. وَفِي «الْكَشَّافِ» : «فِيهِ أَنَّ مَنْ صَلَحَ لِيَكُونَ قُدْوَةً فِي دِينِ اللَّهِ فَالْهِدَايَةُ مَحْتُومَةٌ عَلَيْهِ مَأْمُورٌ هُوَ بِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخِلَّ بِهَا وَيَتَثَاقَلَ عَنْهَا.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 110 · #130910
َ لِيَكُونَ قُدْوَةً فِي دِينِ اللَّهِ فَالْهِدَايَةُ مَحْتُومَةٌ عَلَيْهِ مَأْمُورٌ هُوَ بِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخِلَّ بِهَا وَيَتَثَاقَلَ عَنْهَا. وَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنْ يَهْتَدِيَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهُدَاهُ أَعَمُّ وَالنُّفُوسُ إِلَى الِاهْتِدَاءِ بِالْمَهْدِيِّ أَمْيَلُ» اه. وَهَذَا الْهَدْيُ هُوَ تَزْكِيَةُ نُفُوسِ النَّاسِ وَإِصْلَاحُهَا وَبَثُّ الْإِيمَانِ وَيَشْمَلُ هَذَا شُؤُونَ الْإِيمَانِ وَشُعَبَهُ وَآدَابَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ فَذَلِكَ إِقَامَةُ شَرَائِعِ الدِّينِ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 110 · #130911
لُهُ تَعَالَى: وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ فَذَلِكَ إِقَامَةُ شَرَائِعِ الدِّينِ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ. وَقَدْ شَمِلَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِعْلَ الْخَيْراتِ. وفِعْلَ الْخَيْراتِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْخَيْراتِ، وَيَتَعَيَّنُ أَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى مَفْعُولِهِ لِأَنَّ الْخَيْرَاتِ مَفْعُولَةٌ وَلَيْسَتْ فَاعِلَةً فَالْمَصْدَرُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ مَفْعُولُهُ، وَأَمَّا الْفَاعِلُ فَتَبَعٌ لَهُ، أَيْ أَنْ يَفْعَلُوا هُمْ وَيَفْعَلَ قَوْمُهُمُ الْخَيْرَاتِ، حَتَّى تَكُونَ الْخَيْرَاتُ مَفْعُولَةً لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ، فَحَذَفَ الْفَاعِلَ لِلتَّعْمِيمِ مَعَ الِاخْتِصَارِ لِاقْتِضَاءِ الْمَفْعُولِ إِيَّاهُ. وَاعْتِبَارُ الْمَصْدَرِ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَبْنِيٍّ لِلنَّائِبِ جَائِزٌ إِذَا قَامَتِ الْقَرِينَةُ. وَهَذَا مَا يُؤْذِنُ بِهِ صَنِيعُ الزَّمَخْشَرِيِّ.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 110 · #130912
ْتِبَارُ الْمَصْدَرِ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَبْنِيٍّ لِلنَّائِبِ جَائِزٌ إِذَا قَامَتِ الْقَرِينَةُ. وَهَذَا مَا يُؤْذِنُ بِهِ صَنِيعُ الزَّمَخْشَرِيِّ. عَلَى أَنَّ الْأَخْفَشَ أَجَازَهُ بِدُونِ شَرْطٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلَ الْخَيْراتِ هُوَ الْمُوحَى بِهِ، أَيْ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ هَذَا الْكَلَامَ، فَيَكُونَ الْمَصْدَرُ قَائِمًا مَقَامَ الْفِعْلِ مُرَادًا بِهِ الطَّلَبُ، وَالتَّقْدِيرُ: افْعَلُوا الْخَيْرَاتِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ [مُحَمَّد: ٤] . وَتَخْصِيصُ إِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ بِالذِّكْرِ بَعْدَ شُمُولِ الْخَيْرَاتِ إِيَّاهُمَا تَنْوِيهٌ بِشَأْنِهِمَا لِأَنَّ بِالصَّلَاةِ صَلَاحَ النَّفْسِ إِذِ الصَّلَاةُ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَبِالزَّكَاةِ صَلَاحُ الْمُجْتَمَعِ لِكِفَايَةِ عَوَزِ الْمُعْوِزِينَ. وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَصْلِ الْحَنِيفِيَّةِ الَّتِي أُرْسِلَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 111 · #130913
َّكَاةِ صَلَاحُ الْمُجْتَمَعِ لِكِفَايَةِ عَوَزِ الْمُعْوِزِينَ. وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَصْلِ الْحَنِيفِيَّةِ الَّتِي أُرْسِلَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇. وَمَعْنَى الْوَحْيِ بِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِمُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ بَيِّنٌ. ثُمَّ خَصَّهُمْ بِذِكْرِ مَا كَانُوا مُتَمَيِّزِينَ بِهِ عَلَى بَقِيَّةِ النَّاسِ مِنْ مُلَازَمَةِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ الْكَوْنِ الْمُفِيدُ تَمَكُّنَ الْوَصْفِ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِتَقْدِيمِ الْمَجْرُورِ إِلَى أَنَّهُمْ أَفْرَدُوا اللَّهَ بِالْعِبَادَةِ فَلَمْ يَعْبُدُوا غَيْرَهُ قَطُّ كَمَا تَقْتَضِيهِ رُتْبَةُ النُّبُوءَةِ مِنَ الْعِصْمَةِ عَنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ مِنْ وَقْتِ التَّكْلِيفِ كَمَا قَالَ يُوسُفُ: مَا كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [يُوسُف: ٣٨] وَقَالَ تَعَالَى فِي الثَّنَاءِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ: وَما كانَ
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 111 · #130914
ِيفِ كَمَا قَالَ يُوسُفُ: مَا كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [يُوسُف: ٣٨] وَقَالَ تَعَالَى فِي الثَّنَاءِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ: وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الْبَقَرَة: ١٣٥] . [٧٤، ٧٥]