القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: حتى إذا فُتح عن يأجوجَ ومأجوجَ - وهما أُمَّتان من الأُمَمِ - رَدْمُهما.
كما حدَّثني عصامُ بنُ رَوَّادِ بن الجَرَّاحِ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوْرِيُّ، قال: ثنا منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ، عن رِبْعِيِّ بن حِراشٍ، قال: سَمِعتُ حُذيفةَ بنَ اليَمَانِ، يقولُ: قال رسولُ الله ﷺ: "أَوَّلُ الآيَاتِ الدَّجَّالُ، ونُزولُ عيسى، ونارٌ تَخْرُجُ مِن قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ، تَسوقُ الناسَ إلى المَحْشَرِ، تَقِيلُ
معهم إذا قالوا، والدُّخانُ، والدَّابَّةُ، ثم يأجوجُ ومأجوجُ". قال حُذيفةُ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما يأجوجُ ومأجوجُ؟
تَلْنا مَن في السماءِ. وعيسى والمسلمون بجَبَلِ طُورِ سِينِينَ، فيُوحِى اللَّهُ جلَّ وعزَّ إلى عيسى: أَن أَحْرِزْ عبادى بالطُّورِ، وما يَلِى أَيْلَةَ. ثم إن عيسى يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلى السماءِ، ويُؤَمِّنُ المسلمون، فيَبْعَثُ الله عليهم دابَّةً يُقالُ لها: النَّغَفُ. تَدْخُلُ مِن مَناخِرِهم، فيُصْبِحونَ مَوْتَى، مِن حاقِّ الشامِ إلى حاقِّ العراقِ، حتى تُنْتِنَ الأرضُ مِن جِيَفِهم، ويَأْمُرُ اللَّهُ السماءَ فتُمْطِرُ كأفْواهِ القِرَبِ، فتَغْسِلُ الأَرضَ من جِيَفِهم ونَتْنِهم، فعندَ ذلك طُلوعُ الشمسِ مِن مَغْرِبها".
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الرَّبيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: إن يأجوجَ ومأجوجَ يَزيدون على سائرِ الإنسِ الضَّعْفَ، وإن الجنَّ يزيدون على
الإنسِ الضِّعفَ، وإن يأجوجَ ومأجوجَ رَجُلانِ اسمُهما يأجوجُ ومأجوجُ.
قال: إن يأجوجَ ومأجوجَ يَزيدون على سائرِ الإنسِ الضَّعْفَ، وإن الجنَّ يزيدون على
الإنسِ الضِّعفَ، وإن يأجوجَ ومأجوجَ رَجُلانِ اسمُهما يأجوجُ ومأجوجُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سَمِعتُ وهبَ بن جابرٍ يُحدِّثُ، عن عبد الله بن عمرٍو أنه قال: إن يأجوجَ ومأجوجَ يَمُرُّ أوَّلُهم بنهرٍ مثل دِجْلَةَ، ويمرُّ آخِرُهم فيقولُ: قد كان في هذا مَرَّةً ماءٌ. لا يموتُ رجلٌ منهم إلا ترَك مِن ذُرِّيَّتِه ألفًا فصاعِدًا. وقال: مِن بعدِهم ثلاثُ أُمَمٍ لا يَعْلَمُ عددَهم إلا الله؛ تأويلُ، وتاريسُ، وناسكٌ أو منسكٌ. شَكَّ شعبةُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن وهبٍ بن جابرٍ الخَيْوَانيِّ، قال: سألتُ عبد اللَّهِ بنَ عمرٍو عن يأجوجَ ومأجوجَ؛ أمِن بني آدم هم؟
، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن وهبٍ بن جابرٍ الخَيْوَانيِّ، قال: سألتُ عبد اللَّهِ بنَ عمرٍو عن يأجوجَ ومأجوجَ؛ أمِن بني آدم هم؟ قال: نعم، ومن بعدهم ثلاثُ أم لا يعلم عددهم إلا الله؛ تاريسُ، وتاويلُ، ومنسكٌ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا [سهلُ بنُ حَمَّادٍ أبو عَتَّابٍ]، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن النُّعمانِ بن سالمٍ، قال: سَمِعتُ نافعَ بنَ جُبيرِ بن مُطْعِمٍ يقولُ: قال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو: يأجوجُ ومأجوجُ لهم أنهارٌ يَلغُونَ ما شاءُوا، ونساء يُجامِعون ما شاءُوا، وشجرٌ
يَلْقَمُون ما شاءُوا، ولا يموتُ رجلٌ إلا تَرَك مِن ذُرِّيَّتِه ألفًا فصاعدًا.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا [عُبَيدُ اللَّهِ] بن موسى، قال: أخْبَرنا زكريا، عن عامرٍ، عن عمرِو بن ميمونٍ، عن عبد اللَّهِ بن سَلَامٍ، قال: ما مات أحدٌ مِن يأجوجَ ومأجوجَ إلا تَرَك ألفَ ذُرَّيٍّ فصاعدًا.
سى، قال: أخْبَرنا زكريا، عن عامرٍ، عن عمرِو بن ميمونٍ، عن عبد اللَّهِ بن سَلَامٍ، قال: ما مات أحدٌ مِن يأجوجَ ومأجوجَ إلا تَرَك ألفَ ذُرَّيٍّ فصاعدًا.
حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المَسْعُوديُّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمش، عن عطيةَ، قال: قال أبو سعيدٍ: يَخرُج يأجوجُ ومأجوجُ فلا يَتْرُكون أحدًا إلا قَتَلوه، إلا أهلَ الحُصونِ، فيَمُرُّون على البُحَيرةِ فيَشْرَبونها، فيَمُرُّ المارُّ فيقولُ: كأنَّه كان ههنا ماءٌ. قال: فيَبْعَثُ اللَّهُ عليهم النَّغَفَ حتى يَكْسِرَ أعناقَهم فيَصِيروا خَبالًا، فيقولُ أهلُ الخصونِ: لقد هَلَك أعداءُ اللَّهِ. فَيُدَلُّون رجلًا ليَنْظُرَ، ويَشْتَرِطُ عليهم إن وَجَدهم أحياءَ أن يَرْفَعُوه، فيَجِدُهم قد هَلَكُوا.
فيقولُ أهلُ الخصونِ: لقد هَلَك أعداءُ اللَّهِ. فَيُدَلُّون رجلًا ليَنْظُرَ، ويَشْتَرِطُ عليهم إن وَجَدهم أحياءَ أن يَرْفَعُوه، فيَجِدُهم قد هَلَكُوا. قال: فيُنْزِلُ اللَّهُ مَاءً مِن السماءِ، [فيَقْذِفُ بهم] في البحرِ، فتَطْهُرُ الأرضُ منهم، ويَغْرِسُ الناسُ بعدَهم الشجرَ والنخلَ، وتُخرِجُ الأرضُ، ثمرتَها كما كانت تُخرجُ في زمنِ يأجوجَ ومأجوجَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
[عُبيدِ اللَّهِ بن أبي يزيدَ]، قال: رأى ابن عباسٍ صِبْيانًا يَنْزُو بعضُهم على بعضٍ؛ يَلْعَبون، فقال ابن عباسٍ: هكذا يخرُجُ يأجوجُ ومأجوجُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحَكَمُ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، قال: بَلَغَنا أن ملِكًا دونَ الرَّدْمِ يَبْعَثُ خَيْلًا كلَّ يومٍ يَحْرُسون الردمَ، لا يَأْمَنُ يأجوجَ ومأجوجَ أن تَخْرُجَ عليهم.
ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، قال: بَلَغَنا أن ملِكًا دونَ الرَّدْمِ يَبْعَثُ خَيْلًا كلَّ يومٍ يَحْرُسون الردمَ، لا يَأْمَنُ يأجوجَ ومأجوجَ أن تَخْرُجَ عليهم. قال: فيَسْمَعون جَلَبَةً وأمرًا شديدًا.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثَورٍ، عن معمرٍ، عن أبي إسحاقَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو، قال: ما يموتُ الرجلُ مِن يأجوجَ ومأجوجَ حتى يُولَدَ له مِن صُلْبِه ألفُ رَجُلٍ، وإِن مِن وَرَائِهِم لَثَلاثَ أُممٍ ما يَعْلَمُ عددَهم إلا اللَّهُ؛ منسكٌ، وتاويلُ، وتاريسُ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ، عن عمرٍو البِكاليِّ، قال: إن اللَّهَ جَزَّأ الملائكةَ والإنسَ والجِنَّ عشرةَ أجْزاءٍ؛ فتسعةٌ منهم الكَرُوبِيُّونَ، وهم الملائكةُ الذين يَحْمِلون العرشَ، ثم هم أيضًا الذين يُسَبِّحون الليلَ والنهارَ لا يَفْتُرون. قال: ومَن بَقِيَ مِن الملائكةِ لأَمْرِ اللَّهِ وَوَحْيِه ورِسالتِه.
لذين يَحْمِلون العرشَ، ثم هم أيضًا الذين يُسَبِّحون الليلَ والنهارَ لا يَفْتُرون. قال: ومَن بَقِيَ مِن الملائكةِ لأَمْرِ اللَّهِ وَوَحْيِه ورِسالتِه. ثم جَزَّأ الإنسَ والجنَّ عشرةَ أجزاءٍ؛ فتسعةٌ منهم الجنُّ، لا يُولَدُ مِن الإنسِ وَلَدٌ، إلا وُلِد مِن الجنِّ تسعةٌ. ثم جزَّأ [الإنس على] عشرةِ أجزاءٍ؛ فتسعةٌ منهم يأجوجُ
ومأجوجُ، وسائرُ الناسِ جُزءٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ قولَه: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾. قال: أُمَّتان مِن وَرَاءِ رَدْمِ ذى القَرْنينِ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثَورٍ، عن معمرٍ، عن غيرِ واحدٍ، عن حُميدِ بن هلالٍ، عن أبي الضَّيْفِ، قال: قال كعبٌ: إذا كان عندَ خروجِ يأجوجَ ومأجوجَ، حفَروا حتى يَسْمَعَ الذين يَلُونَهم قَرْعَ فُئوسِهم، فإذا كان الليلُ قالوا: نَجيءُ غَدًا فنَخْرُجُ.
قال: قال كعبٌ: إذا كان عندَ خروجِ يأجوجَ ومأجوجَ، حفَروا حتى يَسْمَعَ الذين يَلُونَهم قَرْعَ فُئوسِهم، فإذا كان الليلُ قالوا: نَجيءُ غَدًا فنَخْرُجُ. فيُعيدُها اللَّهُ كما كانت، فيَجِيئون مِن الغدِ، [فيَحْفِرون حتى يَسْمَعَ الذين يَلُونَهم قَرْعَ فُئُوسِهم، فإذا كان الليلُ قالوا: نَجِيءُ غدًا فنَخْرُجُ، فَيَجِيئون مِن الغَدِ]، فيَجِدونَه قد أعادَه اللَّهُ كما كان، فيَحْفِرونَه حتى يَسمعَ الذين يَلُونهم قَرْعَ فُئوسِهم، فإذا كان الليلُ ألْقَى اللَّهُ على لسانِ رجلٍ منهم يقولُ: نجيءُ غدًا فنَخْرُج إن شاءَ اللَّهُ. فيَجِيئونَ مِن الغدِ فيَجِدونَه كما ترَكوه، فيَحْفِرونَ ثم يَخْرُجُون، فتَمُرُّ الزُّمْرَةُ الأُولَى بالبُحَيرةِ فيَشْرَبون ماءَها، ثم تمرُّ الزُّمْرةُ الثانيةُ فيَلْحَسون طِينَها، ثم تمرُّ الزُّمرةُ الثالثةُ فيَقولون: قد كان ههنا مرةً ماءً.
الأُولَى بالبُحَيرةِ فيَشْرَبون ماءَها، ثم تمرُّ الزُّمْرةُ الثانيةُ فيَلْحَسون طِينَها، ثم تمرُّ الزُّمرةُ الثالثةُ فيَقولون: قد كان ههنا مرةً ماءً. ويَفِرُّ الناسُ منهم، فلا يقوم لهم شيءٌ، يَرْمون بسهامِهم إلى السماءِ، فتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بالدماءِ، فيقولون: غَلَبْنا أهلَ الأرضِ وأهلَ
السماءِ. فيَدْعو عليهم عيسى ابن مريمَ، فيقولُ: اللَّهُمَّ لا طاقةَ ولا يَدَيْنِ لنا بهم، فاكْفِناهم بما شِئتَ. فيُسَلِّط الله عليهم دُودًا يُقال له: النَّغَفُ. فتَفْرِسُ رقابَهم، ويَبْعَثُ اللَّهُ عليهم طَيْرًا، فتَأْخُذُهم بمَناقيرِها، فتُلْقيهم في البحرِ، ويَبْعَثُ اللَّهُ عينًا يُقالُ لها: الحياةُ. تُطَهِّرُ الأرضَ منهم وتُنْبِتُها، حتى إن الرُّمَّانَةَ ليَشْبَعُ منها السَّكْنُ. قيل: وما السَّكْنُ يا كعبُ؟ قال: أهلُ البيتِ.
يُقالُ لها: الحياةُ. تُطَهِّرُ الأرضَ منهم وتُنْبِتُها، حتى إن الرُّمَّانَةَ ليَشْبَعُ منها السَّكْنُ. قيل: وما السَّكْنُ يا كعبُ؟ قال: أهلُ البيتِ. قال: فبَيْنا الناسُ كذلك، إذ أتاهم الصَّرِيخُ أن ذا السُّوَيقَتَين [قد غَزَا البيتَ] يُريدُه، فيَبْعَثُ عيسى طَليعةً، سبعمائةٍ أو بينَ السَّبْعِمائة والثمانِمائة، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعَثَ اللَّهُ رِيحًا يَمَانِيَّةٌ طَيِّبَةً، فَيَقْبِضُ اللَّهُ فيها رُوحَ كلِّ مؤمنٍ، ثم يَبْقَى عَجَاجٌ مِن الناسِ يَتَسَافَدُونَ كما تَتَسافَدُ البهائمُ، فمَثَلُ الساعةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ يُطيفُ حولَ فَرَسِهِ، يَنْتَظِرُها متى تَضَعُ، فَمَنْ تَكَلَّف بعدَ قولى هذا شيئًا، أو على هذا شيئًا، فهو المتُكَلِّفُ.
حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ البَيْروتيُّ، قال: أخبَرني أبي، قال: سَمِعتُ ابنَ جابرٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ جابرٍ الطَّائيُّ، ثم الحِمْصِيُّ، ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ جُبيرِ بن نُفيرٍ
دِ البَيْروتيُّ، قال: أخبَرني أبي، قال: سَمِعتُ ابنَ جابرٍ، قال: ثنى محمدُ بنُ جابرٍ الطَّائيُّ، ثم الحِمْصِيُّ، ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ جُبيرِ بن نُفيرٍ
الحَضْرَميُّ، قال: ثنى أبي، أنه سَمِع النَّوَّاسَ بنَ سَمْعَانَ الكِلابيَّ، يقولُ: ذكَر رسولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَالَ، وذكَر أمرَه، وأنَّ عيسى ابنَ مريمَ يَقْتُلُه. ثم قال: "فبَيْنا هو كذلك، أَوْحَى اللَّهُ إليه: يا عيسى، إنى قد أخرجتُ عِبادًا لى [لا يَدَ] لأحدٍ بقتالِهم، فحَرِّزْ عبادى إلى الطُّورِ. فيَبْعَثُ اللَّهُ يأجوجَ ومأجوجَ، وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلون، فيَمُرُّ أحدُهم على بُحيرةِ طَبَرِيَّةَ، فيَشْرَبون ما فيها، ثم يَنْزِلُ آخِرُهم، فيقولُ: لقد كان بهذه مَرَّةً ماءٌ. فيُحاصَرُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُه، حتى يكونَ رأسُ الثورِ يومَئذٍ خيرًا لأحدِهم مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكم.
رُهم، فيقولُ: لقد كان بهذه مَرَّةً ماءٌ. فيُحاصَرُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُه، حتى يكونَ رأسُ الثورِ يومَئذٍ خيرًا لأحدِهم مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكم. فيَرْغَبُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُه إلى اللَّهِ، فيُرْسِلُ اللَّهُ عليهم النَّغَفَ في رِقابِهم، فيُصْبِحون فَرْسَى موتِ نفسٍ واحدةٍ، فيَهْبِطُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُه، فلا يَجِدُون موضعًا إلا وقد ملأَه زَهَمُهم ونَتْنُهم ودِماؤُهم، فيَرْغَبُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُه إلى اللَّهِ، فيُرْسِلُ اللَّهُ عليهم طيرًا كأَعْناقِ البُخْتِ. فتَحْمِلُهم فتَطْرَحُهم حيثُ شاءَ اللَّهُ، ثم يُرسِلُ اللَّهُ مطرًا لا يُكِنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيَغْسِلُ الأرضَ حتى يَتْرُكَها كالزَّلْقَةِ ".
وأمّا قولُه: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾.
َهُ مطرًا لا يُكِنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيَغْسِلُ الأرضَ حتى يَتْرُكَها كالزَّلْقَةِ ".
وأمّا قولُه: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا في المعَنِيِّ به؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك بنو آدمَ أنهم يَخْرُجون مِن كلِّ موضعٍ كانوا دُفِنوا فيه مِن الأرضِ، وإنما عُنِى بذلك الحَشْرُ إلى موقف الناس يومَ القيامةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. قال: جميعُ الناسِ مِن كلِّ مكانٍ جاءُوا منه يومَ القيامةِ، فهو حَدَبٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريج: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. قال ابن جُريجٍ: قال مجاهدٌ: جميعُ الناسِ مِن كلِّ حَدَبٍ؛ مِن مكانِ جاءُوا منه يومَ القيامةِ، فهو حَدَبٌ.
وقال آخرون: بل عَنى بذلك يأجوجَ ومأجوجَ.
﴾. قال ابن جُريجٍ: قال مجاهدٌ: جميعُ الناسِ مِن كلِّ حَدَبٍ؛ مِن مكانِ جاءُوا منه يومَ القيامةِ، فهو حَدَبٌ.
وقال آخرون: بل عَنى بذلك يأجوجَ ومأجوجَ. وقوله: ﴿وَهُمْ﴾ كنايةُ أسمائِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سَلَمَةَ بن
كُهيلٍ، قال: ثني أبو الزَّعْراءِ، عن عبدِ اللَّهِ أنه قال: يَخْرُج يأجوجَ ومأجوجُ فيَمْرَحون في الأرض فيُفْسِدون فيها. ثم قرَأ عبدُ اللَّهِ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. قال: ثم يَبْعَثُ اللَّهُ عليهم دابَّةً مثلَ النَّغَفِ، فتَلِجُ في أسماعِهم ومَناخِرِهم، فيَمُوتون منها، فتُنْتِنُ الأرضُ منهم، فيُرْسِلُ اللَّهُ ﷿ مَاءً فَيُطَهِّرُ الأرضَ منهم.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قاله الذين قالوا: عَنَى بذلك يأجوجَ ومأجوجَ، وإن قولَه: ﴿وَهُمْ﴾.
م، فيُرْسِلُ اللَّهُ ﷿ مَاءً فَيُطَهِّرُ الأرضَ منهم.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قاله الذين قالوا: عَنَى بذلك يأجوجَ ومأجوجَ، وإن قولَه: ﴿وَهُمْ﴾. كنايةٌ عن أسمائِهم؛ للخبرِ الذي حدَّثنا به ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ الأنْصاريِّ، ثم الظَّفَريِّ، عن محمودِ بن لَبِيدٍ أخى بنى عبدِ الأَشْهَلِ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "يُفْتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ؛ يَخْرُجون على الناسِ كما قال اللَّهُ: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، فيَغْشَوْن الأرضَ".
حدَّثني أحمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، قال: أخبرنا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عن جَبَلَةَ بن سُحيمٍ، عن مُؤثِرٍ، وهو ابن عَفَازَةَ العَبْدِيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ فيما يَذْكُرُ فيما يَذْكُرُ عن عيسى ابن مريمَ، قال: "قال عيسى: عَهِد إليَّ ربِّي أن الدَّجالَ خارِجٌ، وأنه مُهْبِطى إليه.
ٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ فيما يَذْكُرُ فيما يَذْكُرُ عن عيسى ابن مريمَ، قال: "قال عيسى: عَهِد إليَّ ربِّي أن الدَّجالَ خارِجٌ، وأنه مُهْبِطى إليه. فذكَر أن معه قَضِيبَين، فإذا رآنى أهْلَكَه اللَّهُ. قال: فيَذُوبُ كما يذوبُ الرّصاصُ، حتى إن الشجرَ والحجَرَ لَيَقولُ: يا مسلمُ هذا كافرٌ فاقْتُلْه. فيُهْلِكُهم اللَّهُ ﵎، ويَرْجِعُ الناسُ إلى بلادِهم وأوطانِهم، فيَسْتَقْبِلُهم يأجوجُ ومأجوجُ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون، لا يَأْتُونَ
على شيءٍ إلا أهْلَكوه، ولا يَمُرُّون على ماءٍ إِلا شَرِبوه".
حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّاريُّ، قال: ثنا المُحارِبيُّ، عن أَصْبَغَ بن زِيدٍ، عن العَوّامِ بن حَوْشَبٍ، عن جَبَلَةَ بن سُحيمٍ، عن مُؤْثِرِ بن عَفَازَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، عن رسولِ الله ﷺ بنحوِه.
وأما قولُه: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾.
امِ بن حَوْشَبٍ، عن جَبَلَةَ بن سُحيمٍ، عن مُؤْثِرِ بن عَفَازَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، عن رسولِ الله ﷺ بنحوِه.
وأما قولُه: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾. فإنه يَعْنى: مِن كُلِّ شَرَفِ ونَشَزٍ وأَكَمَةٍ.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. يقولُ: مِن كُلِّ شَرَفٍ يُقْبِلون.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. قال: مِن كُلِّ أَكَمَةٍ
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. قال: الحَدَبُ الشيءُ المُشْرِفُ.
وقال الشاعرُ:
...................... … على الحِدابِ تَمُورُ
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾. قال: هذا مبتدأُ يومِ القيامةِ.
وأما قوله: ﴿يَنْسِلُونَ﴾. فإنه يَعْنى أنهم يَخْرُجون مُشَاةً مُسْرِعين في مَشْيِهم كنَسلانِ الذِّئبِ، كما قال الشاعرُ:
عسَلانَ الذِّنْبِ أَمْسَى قارِبًا … بَرَدَ الليلُ عليه فَنَسَلْ
﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (٩٥) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧)﴾.
يقول تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ) قال ابن عباس: وجب، يعني: قدرًا مُقَدرًا أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة.
٩٧)﴾.
يقول تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ) قال ابن عباس: وجب، يعني: قدرًا مُقَدرًا أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة. هكذا صرح به ابن عباس، وأبو جعفر الباقر، وقتادة، وغير واحد.
وفي رواية عن ابن عباس: (أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) أي: لا يتوبون.
والقول الأول أظهر، والله أعلم.
وقوله: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ): قد قدمنا أنهم من سلالة آدم، ﵇، بل هم من نسل نوح أيضا من أولاد يافث أبي الترك، والترك شرذمة منهم، تركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين.
وقال: ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ [الكهف: ٩٨، ٩٩]، وقال في هذه الآية الكريمة: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) أي: يسرعون في المشي إلى الفساد.
٩٨، ٩٩]، وقال في هذه الآية الكريمة: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) أي: يسرعون في المشي إلى الفساد.
والحَدَب: هو المرتفع من الأرض، قاله ابن عباس، وعكرمة، وأبو صالح، والثوري وغيرهم، وهذه صفتهم في حال خروجهم، كأن السامع مشاهد لذلك، ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]: هذا إخبار عالم ما كان وما يكون، الذي يعلم غيب السموات والأرض، لا إله إلا هو.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عُبَيد الله بن أبي يزيد قال: رأى ابُن عباس صبيانا ينزو بعضهم على بعض، يلعبون، فقال ابن عباس: هكذا
يخرج يأجوج ومأجوج.
وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية:
زيد قال: رأى ابُن عباس صبيانا ينزو بعضهم على بعض، يلعبون، فقال ابن عباس: هكذا
يخرج يأجوج ومأجوج.
وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية:
فالحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة، عن محمود بن لَبيد، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُفتَح يأجوجُ ومأجوجُ، فيخرجون كما قال الله ﷿": ([وَهُمْ] مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ)، فيغشونَ الناس، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيَهم، ويشربون مياه الأرض، حتى إن بعضَهم ليمر بالنهر، فيشربون ما فيه حتى يتركوه يَبَسا، حتى إن مَنْ بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول: قد كان هاهنا ماء مرةً حتى إذا لم يبقَ من الناس أحد إلا أحدٌ في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهلُ الأرض، قد فرغنا منهم، بقي أهلُ السماء. قال: "ثم يهزّ أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مُخْتَضبَةً دما؛ للبلاء والفتنة.
لهم: هؤلاء أهلُ الأرض، قد فرغنا منهم، بقي أهلُ السماء. قال: "ثم يهزّ أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مُخْتَضبَةً دما؛ للبلاء والفتنة. فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ﷿ دودا في أعناقهم كنَغَف الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون موتى لا يُسمَع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يَشْري لنا نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو؟ " قال: "فيتجرّد رجل منهم محتسبا نفسه، قد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى، بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبشروا، إن الله ﷿ قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويُسَرِّحون مواشيهم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فَتَشْكر عنه كأحسن ما شَكرَت عن شيء من النبات أصابته قط ".
ورواه ابن ماجه، من حديث يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق، به.
هم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فَتَشْكر عنه كأحسن ما شَكرَت عن شيء من النبات أصابته قط ".
ورواه ابن ماجه، من حديث يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق، به.
الحديث الثاني: قال [الإمام] أحمد أيضا: حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي -قاضي حمص-حدثني عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير الحضرمي، عن أبيه، أنه سمع النَّوّاس بن سمْعانَ الكلابي قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غَداة، فخَفَض فيه ورَفَع، حتى ظنناه في طائفة النخل، [فلما رُحْنَا إليه عرف ذلك في وجوهنا، فسألناه فقلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال الغداة، فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل]. فقال: "غير الدجال أخْوَفُني عليكم، فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حَجِيجُه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم: إنه شاب جَعْدُ قَطَط عينه
طافية، وإنه يخرج خَلَةَ بين الشام والعراق، فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا".
قلنا: يا رسول الله، ما لبثه في الأرض؟
م: إنه شاب جَعْدُ قَطَط عينه
طافية، وإنه يخرج خَلَةَ بين الشام والعراق، فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا".
قلنا: يا رسول الله، ما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعين يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم".
قلنا: يا رسول الله، فذاك اليوم الذي هو كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: "لا اقدروا له قدره".
قلنا: يا رسول الله، فما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح". قال: "فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كانت ذُرَى، وأمده خواصر، وأسبغه ضروعا. ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قولَه، فتتبعه أموالهم، فيصبحون مُمْحلين، ليس لهم من أموالهم. ويمر بالخَربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل".
فيدعوهم فيردون عليه قولَه، فتتبعه أموالهم، فيصبحون مُمْحلين، ليس لهم من أموالهم. ويمر بالخَربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل". قال: "ويأمر برجل فيُقتَل، فيضربه بالسيف فيقطعه جَزْلتين رَمْيَةَ الغَرَض، ثم يدعوه فيقبل إليه [يتهلل وجهه].
فبينما هم على ذلك، إذ بعث الله ﷿ المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق، بين مَهْرُودَتَين واضعا يَدَه على أجنحة مَلَكين، فيتبعه فيدركه، فيقتله عند باب لُدّ الشرقي".
قال: "فبينما هم كذلك، إذ أوحى الله ﷿ إلى عيسى ابن مريم: أني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يَدَانِ لك بقتالهم، فَحَوّز عبادي إلى الطور، فيبعث الله ﷿ يأجوج ومأجوج، وهم كما قال الله: (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله ﷿، فيرسل الله عليهم نَغَفًا في رقابهم، فيصبحون فَرْسى، كموت نفس واحدة.
، وهم كما قال الله: (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله ﷿، فيرسل الله عليهم نَغَفًا في رقابهم، فيصبحون فَرْسى، كموت نفس واحدة.
فيهبط عيسى وأصحابه، فلا يجدون في الأرض بيتا إلا قد ملأه زَهَمُهم ونَتْنهُم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل عليهم طيرًا كأعناق البُخْت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله".
قال ابن جابر فحدثني عطاء بن يزيد السَّكْسَكيّ، عن كعب -أو غيره-قال: فتطرحهم بالمَهْبِل. [قال ابن جابر: فقلت: يا أبا يزيد، وأين المَهْبِل؟]، قال: مطلع الشمس.
قال: "ويرسل الله مطرًا لا يَكُنَّ منه بيت مَدَر ولا وَبَر أربعين يوما، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزّلَقَةِ، ويقال للأرض: أنبتي ثمرتك، ورُدي بركتك".
س.
قال: "ويرسل الله مطرًا لا يَكُنَّ منه بيت مَدَر ولا وَبَر أربعين يوما، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزّلَقَةِ، ويقال للأرض: أنبتي ثمرتك، ورُدي بركتك". قال: "فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحْفها، ويُبَارك في الرَسْل، حتى إن اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفِئَامَ من الناس، واللقحة من البقر تكفي الفخذ، والشاة من الغنم تكفي أهل البيت".
قال: "فبينما هم على ذلك، إذ بعث الله ﷿ ريحا طيبة تحت آباطهم، فتقبض روح كل مسلم -أو قال: كل مؤمن-ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمير، وعليهم تقوم الساعة".
انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، فرواه مع بقية أهل السنن من طرق، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
الحمير، وعليهم تقوم الساعة".
انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، فرواه مع بقية أهل السنن من طرق، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، عن ابن حَرْمَلَة، عن خالته قالت: خطب رسول الله ﷺ وهو عاصب أصبعُه من لدغة عَقْرب، فقال: "إنكم تقولون: لا عدو، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوًا، حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض الوجوه، صغار العيون، صُهْبَ الشّعاف، من كل حَدَب ينسلون، كأن وجوههم المَجَانّ المُطرَقة".
وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد الله بن حَرْمَلة المدلجي، عن خالة له، عن النبي ﷺ، فذكر مثله.
الحديث الرابع: قد تقدم في تفسير آخر سورة الأعراف من رواية الإمام أحمد، عن هُشَيْم، عن العَوَّام، عن جَبَلَة بن سُحَيْم، عن مُؤثر بن عَفَازَةَ، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، ﵈، قال: فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها.
، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، ﵈، قال: فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها. فردوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا علم لي بها. فردوا أمرهم إلى عيسى، فقال: أما وَجْبَتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، وفيها عهد إلي ربي أن الدجال خارج.
قال: "ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص" قال: "فيهلكه الله إذا رآني، حتى إن الحجر والشجر يقول: يا مسلم إن تحتي كافرًا، فتعال فاقتله". قال: "فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم". قال: "فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَب يَنسلون، فيطؤون بلادهم، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه". قال: "ثم يرجع الناس إليّ يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تَجوى الأرض من نَتْن ريحهم، وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم، حتى يقذفهم في البحر.
"ثم يرجع الناس إليّ يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تَجوى الأرض من نَتْن ريحهم، وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم، حتى يقذفهم في البحر. ففيما عهد إليّ ربي أن ذلك إذا كان كذلك، أن الساعة كالحامل المُتِمّ، لا يدري أهلها متى تَفْجُؤهم بولادها ليلا أو نهارا".
ورواه ابن ماجه، عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، عن العَوَّام بن حَوْشَب، به
، نحوه وزاد: قال العَوَّام، ووجد تصديق ذلك في كتاب الله ﷿: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ).
ورواه ابن جرير هاهنا من حديث جبلة، به.
والأحاديث في هذا كثيرة جدا، والآثار عن السلف كذلك.
وقد روى ابُن جرير وابن أبي حاتم، من حديث مَعْمَر، عن غير واحد، عن حميد بن هلال، عن أبي الصَّيف قال: قال كعب: إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج، حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجيء غدا فنخرج، فيعيده الله كما كان.
صَّيف قال: قال كعب: إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج، حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجيء غدا فنخرج، فيعيده الله كما كان. فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول: نجيء غدا فنخرج إن شاء الله. فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه، فيحفرون حتى يخرجوا. فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة، فيشربون ماءها، ثم تمر الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون: قد كان هاهنا مرة ماء، ويفر الناس منهم، فلا يقوم لهم شيء. ثم يرمون بسهامهم إلى السماء فترجع إليهم مُخَضَّبة بالدماء فيقولون: غلبنا أهل الأرض وأهل السماء.
كان هاهنا مرة ماء، ويفر الناس منهم، فلا يقوم لهم شيء. ثم يرمون بسهامهم إلى السماء فترجع إليهم مُخَضَّبة بالدماء فيقولون: غلبنا أهل الأرض وأهل السماء. فيدعو عليهم عيسى ابن مريم، ﵇، فيقول: "اللهم، لا طاقة ولا يَدَين لنا بهم، فاكفناهم بما شئت"، فيسلط الله عليهم دودا يقال له: النغف، فيفرس رقابهم، ويبعث الله عليهم طيرا تأخذهم بمناقيرها فتلقيهم في البحر، ويبعث الله عينا يقال لها: "الحياة" يطهر الله الأرض وينبتها، حتى أن الرمانة ليشع منها السَّكْن. قيل: وما السَّكن يا كعب؟ قال: أهل البيت -قال: "فبينما الناس كذلك إذ أتاهم الصَّريخ أن ذا السُّويقَتَين يريده. قال: فيبعث عيسى ابن مريم طليعة سبعمائة، أو بين السبعمائة والثمانمائة، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ريحا يمانية طيبة، فيقبض فيها روح كل مؤمن، ثم يبقى عَجَاج الناس، فيتسافدون كما تَسَافَدُ البهائم، فَمَثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينتظرها متى تضع؟
يحا يمانية طيبة، فيقبض فيها روح كل مؤمن، ثم يبقى عَجَاج الناس، فيتسافدون كما تَسَافَدُ البهائم، فَمَثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينتظرها متى تضع؟ قال كعب: فمن تكلف بعد قولي هذا شيئا -أو بعد علمي هذا شيئا-فهو المتكلف".
هذا من أحسن سياقات كعب الأحبار، لما شهد له من صحيح الأخبار.
وقد ثبت في الحديث أن عيسى ابن مريم يحج البيت العتيق، وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عُتبَةَ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "ليُحَجَّنَّ هذا البيت، وليُعْتَمَرنّ بعد خروج يأجوج ومأجوج". انفرد بإخراجه البخاري.
وقوله: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) يعني: يوم القيامة، إذا وُجدت هذه الأهوال والزلازل والبلابل، أزفت الساعة واقتربت، فإذا كانت ووقعت قال الكافرون: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨].
قُّ) يعني: يوم القيامة، إذا وُجدت هذه الأهوال والزلازل والبلابل، أزفت الساعة واقتربت، فإذا كانت ووقعت قال الكافرون: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨]. ولهذا قال تعالى: (فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: من شدة ما يشاهدونه من الأمور العظام: (يَا وَيْلَنَا) أي: يقولون: (يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) أي: في الدنيا، (بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ)، يعترفون بظلمهم لأنفسهم، حيث لا ينفعهم ذلك.