Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Anbiya › Ayat 97

QS 21:97

Surah Al-Anbiya (الأنبياء) ayat 97

21:97
وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ
Dan (apabila) janji yang benar (hari berbangkit) telah dekat, maka tiba-tiba mata orang-orang yang kafir terbelalak. (Mereka berkata), "Alangkah celakanya kami! Kami benar-benar lengah tentang ini, bahkan kami benar-benar orang yang zalim
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 96Ayat 98 →

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 21:97 (jilid 16 hlm. 408) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 408 · #70379
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧)﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: حتى إذا فُتِحت يأجوجُ ومأجوجُ واقْتَرب الوَعدُ الحقُّ. وذلك وَعْدُ اللَّهِ الذي وعَد عبادَه أَنَّه يَبْعَثُهم من قبورِهم للجزاءِ والثوابِ والعقابِ، وهو لا شكَّ حقٌّ كما قال جلَّ ثناؤُه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرٌو، يعني ابنَ قيسٍ، قال: ثنا حذيفةُ: لو أن رجلًا افْتَلَى فُلُوًّا بعدَ خروجِ يأجوجَ ومأجوجَ لم يَرْكَبْه حتى تقومَ القيامةُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾. قال: اقتَرَب يومُ القيامةِ منهم. والواوُ في قولِه: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾.
QS 21:97 (jilid 16 hlm. 409) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 409 · #70380
ٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾. قال: اقتَرَب يومُ القيامةِ منهم. والواوُ في قولِه: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾. مُقْحَمةٌ، ومعنى الكلامِ: حتى إذا فُتِحت يأجوجُ ومأجوجُ اقْتَرَب الوعدُ الحقُّ. وذلك نظيرُ قولِه: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠٣، ١٠٤]. معناه: نادَيْناه. بغيرِ واوٍ، كما قال امْرُؤُ القيسِ: فلمَّا أَجَزْنا ساحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى … بِنا بَطنُ خَبْتٍ دَى حِقافٍ عَقَنْقَلِ يريدُ: فلمَّا أَجَزْنا ساحةَ الحيِّ انْتَحَى بنا. وقولُه: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. ففى "هي" التي في قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ﴾. وجهان؛ أحدهما: أن تكونَ كنايةً عن الأبصارِ، وتكونَ الأبصارُ الظاهرة بيانًا عنها، كما قال الشاعرُ: لَعَمْرُ أبيها لا تَقولُ ظَعِينَتى … ألا فَرَّ عَنِّي مالكُ بنُ أبي كَعب فكَنَّى عن الظَّعينةِ في: لَعَمْرُ أبيها. ثم أظْهَرَها.
QS 21:97 (jilid 16 hlm. 410) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 410 · #70381
ها، كما قال الشاعرُ: لَعَمْرُ أبيها لا تَقولُ ظَعِينَتى … ألا فَرَّ عَنِّي مالكُ بنُ أبي كَعب فكَنَّى عن الظَّعينةِ في: لَعَمْرُ أبيها. ثم أظْهَرَها. فيكونُ تأويلُ الكلامِ حينئذٍ: فإذا الأبصارُ شاخصةٌ أبصارُ الذين كَفَروا. والثاني: أن تكونَ عمادًا، كما قال جلّ ثناؤه: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحج: ٤٦]. وكقولِ الشاعرِ: * فَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ بما هَاهُنا رَاسُ * وقوله: ﴿يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾. يقول تعالى ذِكرُه: فإذا أبصارُ الذين كَفَروا قد شَخَصَت عند مَجيءِ الوعيدِ الحقِّ بأهوالِه، وقيامِ الساعةِ بحقائقِها، وهم يقولون: ﴿يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا﴾ قبلَ هذا الوقتِ في الدنيا ﴿فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ الذي نَرَى ونُعاينُ، ونزَل بنا من عظيمِ البلاءِ. وفي الكلامِ متروكٌ تُرِك ذِكْرُه استغناءً بدلالةِ ما ذُكِر عليه عنه، وذلك "يقولون"، مِن قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يقولون: ﴿يَاوَيْلَنَا﴾. وقوله: ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
QS 21:97 (jilid 16 hlm. 410) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 410 · #70382
كِر عليه عنه، وذلك "يقولون"، مِن قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يقولون: ﴿يَاوَيْلَنَا﴾. وقوله: ﴿بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ﴾. يقولُ مُخبِرًا عن قيل الذين كَفَروا باللَّهِ يومَئِذٍ: ما كُنَّا نعمل لهذا اليوم ما يُنْجِينا من شدائده، بل كُنَّا ظالمين بمعْصِيَتِنا ربَّنا، وطاعَتِنا إبليسَ وجُندَه في عبادةِ غيرِ اللَّهِ ﷿.
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 372) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 372 · #89665
﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (٩٥) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧)﴾. يقول تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ) قال ابن عباس: وجب، يعني: قدرًا مُقَدرًا أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة.
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 372) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 372 · #89666
٩٧)﴾. يقول تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ) قال ابن عباس: وجب، يعني: قدرًا مُقَدرًا أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة. هكذا صرح به ابن عباس، وأبو جعفر الباقر، وقتادة، وغير واحد. وفي رواية عن ابن عباس: (أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) أي: لا يتوبون. والقول الأول أظهر، والله أعلم. وقوله: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ): قد قدمنا أنهم من سلالة آدم، ﵇، بل هم من نسل نوح أيضا من أولاد يافث أبي الترك، والترك شرذمة منهم، تركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين. وقال: ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ [الكهف: ٩٨، ٩٩]، وقال في هذه الآية الكريمة: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) أي: يسرعون في المشي إلى الفساد.
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 372) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 372 · #89667
٩٨، ٩٩]، وقال في هذه الآية الكريمة: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) أي: يسرعون في المشي إلى الفساد. والحَدَب: هو المرتفع من الأرض، قاله ابن عباس، وعكرمة، وأبو صالح، والثوري وغيرهم، وهذه صفتهم في حال خروجهم، كأن السامع مشاهد لذلك، ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]: هذا إخبار عالم ما كان وما يكون، الذي يعلم غيب السموات والأرض، لا إله إلا هو. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عُبَيد الله بن أبي يزيد قال: رأى ابُن عباس صبيانا ينزو بعضهم على بعض، يلعبون، فقال ابن عباس: هكذا يخرج يأجوج ومأجوج. وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية:
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 372) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 372 · #89668
زيد قال: رأى ابُن عباس صبيانا ينزو بعضهم على بعض، يلعبون، فقال ابن عباس: هكذا يخرج يأجوج ومأجوج. وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية: فالحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة، عن محمود بن لَبيد، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُفتَح يأجوجُ ومأجوجُ، فيخرجون كما قال الله ﷿": ([وَهُمْ] مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ)، فيغشونَ الناس، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيَهم، ويشربون مياه الأرض، حتى إن بعضَهم ليمر بالنهر، فيشربون ما فيه حتى يتركوه يَبَسا، حتى إن مَنْ بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول: قد كان هاهنا ماء مرةً حتى إذا لم يبقَ من الناس أحد إلا أحدٌ في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهلُ الأرض، قد فرغنا منهم، بقي أهلُ السماء. قال: "ثم يهزّ أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مُخْتَضبَةً دما؛ للبلاء والفتنة.
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 373) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 373 · #89669
لهم: هؤلاء أهلُ الأرض، قد فرغنا منهم، بقي أهلُ السماء. قال: "ثم يهزّ أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مُخْتَضبَةً دما؛ للبلاء والفتنة. فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ﷿ دودا في أعناقهم كنَغَف الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون موتى لا يُسمَع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يَشْري لنا نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو؟ " قال: "فيتجرّد رجل منهم محتسبا نفسه، قد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى، بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبشروا، إن الله ﷿ قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويُسَرِّحون مواشيهم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فَتَشْكر عنه كأحسن ما شَكرَت عن شيء من النبات أصابته قط ". ورواه ابن ماجه، من حديث يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق، به.
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 373) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 373 · #89670
هم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، فَتَشْكر عنه كأحسن ما شَكرَت عن شيء من النبات أصابته قط ". ورواه ابن ماجه، من حديث يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق، به. الحديث الثاني: قال [الإمام] أحمد أيضا: حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي -قاضي حمص-حدثني عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير الحضرمي، عن أبيه، أنه سمع النَّوّاس بن سمْعانَ الكلابي قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غَداة، فخَفَض فيه ورَفَع، حتى ظنناه في طائفة النخل، [فلما رُحْنَا إليه عرف ذلك في وجوهنا، فسألناه فقلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال الغداة، فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل]. فقال: "غير الدجال أخْوَفُني عليكم، فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حَجِيجُه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم: إنه شاب جَعْدُ قَطَط عينه طافية، وإنه يخرج خَلَةَ بين الشام والعراق، فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا". قلنا: يا رسول الله، ما لبثه في الأرض؟
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 373) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 373 · #89671
م: إنه شاب جَعْدُ قَطَط عينه طافية، وإنه يخرج خَلَةَ بين الشام والعراق، فعاث يمينا وشمالا يا عباد الله اثبتوا". قلنا: يا رسول الله، ما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعين يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم". قلنا: يا رسول الله، فذاك اليوم الذي هو كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: "لا اقدروا له قدره". قلنا: يا رسول الله، فما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح". قال: "فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كانت ذُرَى، وأمده خواصر، وأسبغه ضروعا. ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قولَه، فتتبعه أموالهم، فيصبحون مُمْحلين، ليس لهم من أموالهم. ويمر بالخَربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل".
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 374 · #89672
فيدعوهم فيردون عليه قولَه، فتتبعه أموالهم، فيصبحون مُمْحلين، ليس لهم من أموالهم. ويمر بالخَربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل". قال: "ويأمر برجل فيُقتَل، فيضربه بالسيف فيقطعه جَزْلتين رَمْيَةَ الغَرَض، ثم يدعوه فيقبل إليه [يتهلل وجهه]. فبينما هم على ذلك، إذ بعث الله ﷿ المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق، بين مَهْرُودَتَين واضعا يَدَه على أجنحة مَلَكين، فيتبعه فيدركه، فيقتله عند باب لُدّ الشرقي". قال: "فبينما هم كذلك، إذ أوحى الله ﷿ إلى عيسى ابن مريم: أني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يَدَانِ لك بقتالهم، فَحَوّز عبادي إلى الطور، فيبعث الله ﷿ يأجوج ومأجوج، وهم كما قال الله: (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله ﷿، فيرسل الله عليهم نَغَفًا في رقابهم، فيصبحون فَرْسى، كموت نفس واحدة.
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 374 · #89673
، وهم كما قال الله: (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله ﷿، فيرسل الله عليهم نَغَفًا في رقابهم، فيصبحون فَرْسى، كموت نفس واحدة. فيهبط عيسى وأصحابه، فلا يجدون في الأرض بيتا إلا قد ملأه زَهَمُهم ونَتْنهُم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل عليهم طيرًا كأعناق البُخْت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله". قال ابن جابر فحدثني عطاء بن يزيد السَّكْسَكيّ، عن كعب -أو غيره-قال: فتطرحهم بالمَهْبِل. [قال ابن جابر: فقلت: يا أبا يزيد، وأين المَهْبِل؟]، قال: مطلع الشمس. قال: "ويرسل الله مطرًا لا يَكُنَّ منه بيت مَدَر ولا وَبَر أربعين يوما، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزّلَقَةِ، ويقال للأرض: أنبتي ثمرتك، ورُدي بركتك".
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 374 · #89674
س. قال: "ويرسل الله مطرًا لا يَكُنَّ منه بيت مَدَر ولا وَبَر أربعين يوما، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزّلَقَةِ، ويقال للأرض: أنبتي ثمرتك، ورُدي بركتك". قال: "فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحْفها، ويُبَارك في الرَسْل، حتى إن اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفِئَامَ من الناس، واللقحة من البقر تكفي الفخذ، والشاة من الغنم تكفي أهل البيت". قال: "فبينما هم على ذلك، إذ بعث الله ﷿ ريحا طيبة تحت آباطهم، فتقبض روح كل مسلم -أو قال: كل مؤمن-ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمير، وعليهم تقوم الساعة". انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، فرواه مع بقية أهل السنن من طرق، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به وقال الترمذي: حسن صحيح.
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 375) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 375 · #89675
الحمير، وعليهم تقوم الساعة". انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، فرواه مع بقية أهل السنن من طرق، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به وقال الترمذي: حسن صحيح. الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، عن ابن حَرْمَلَة، عن خالته قالت: خطب رسول الله ﷺ وهو عاصب أصبعُه من لدغة عَقْرب، فقال: "إنكم تقولون: لا عدو، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوًا، حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض الوجوه، صغار العيون، صُهْبَ الشّعاف، من كل حَدَب ينسلون، كأن وجوههم المَجَانّ المُطرَقة". وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد الله بن حَرْمَلة المدلجي، عن خالة له، عن النبي ﷺ، فذكر مثله. الحديث الرابع: قد تقدم في تفسير آخر سورة الأعراف من رواية الإمام أحمد، عن هُشَيْم، عن العَوَّام، عن جَبَلَة بن سُحَيْم، عن مُؤثر بن عَفَازَةَ، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، ﵈، قال: فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها.
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 375) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 375 · #89676
، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى، ﵈، قال: فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها. فردوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا علم لي بها. فردوا أمرهم إلى عيسى، فقال: أما وَجْبَتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، وفيها عهد إلي ربي أن الدجال خارج. قال: "ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص" قال: "فيهلكه الله إذا رآني، حتى إن الحجر والشجر يقول: يا مسلم إن تحتي كافرًا، فتعال فاقتله". قال: "فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم". قال: "فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَب يَنسلون، فيطؤون بلادهم، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه". قال: "ثم يرجع الناس إليّ يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تَجوى الأرض من نَتْن ريحهم، وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم، حتى يقذفهم في البحر.
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 375) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 375 · #89677
"ثم يرجع الناس إليّ يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تَجوى الأرض من نَتْن ريحهم، وينزل الله المطر فيجترف أجسادهم، حتى يقذفهم في البحر. ففيما عهد إليّ ربي أن ذلك إذا كان كذلك، أن الساعة كالحامل المُتِمّ، لا يدري أهلها متى تَفْجُؤهم بولادها ليلا أو نهارا". ورواه ابن ماجه، عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، عن العَوَّام بن حَوْشَب، به ، نحوه وزاد: قال العَوَّام، ووجد تصديق ذلك في كتاب الله ﷿: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ). ورواه ابن جرير هاهنا من حديث جبلة، به. والأحاديث في هذا كثيرة جدا، والآثار عن السلف كذلك. وقد روى ابُن جرير وابن أبي حاتم، من حديث مَعْمَر، عن غير واحد، عن حميد بن هلال، عن أبي الصَّيف قال: قال كعب: إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج، حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجيء غدا فنخرج، فيعيده الله كما كان.
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 376) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 376 · #89678
صَّيف قال: قال كعب: إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج، حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجيء غدا فنخرج، فيعيده الله كما كان. فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول: نجيء غدا فنخرج إن شاء الله. فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه، فيحفرون حتى يخرجوا. فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة، فيشربون ماءها، ثم تمر الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون: قد كان هاهنا مرة ماء، ويفر الناس منهم، فلا يقوم لهم شيء. ثم يرمون بسهامهم إلى السماء فترجع إليهم مُخَضَّبة بالدماء فيقولون: غلبنا أهل الأرض وأهل السماء.
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 376) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 376 · #89679
كان هاهنا مرة ماء، ويفر الناس منهم، فلا يقوم لهم شيء. ثم يرمون بسهامهم إلى السماء فترجع إليهم مُخَضَّبة بالدماء فيقولون: غلبنا أهل الأرض وأهل السماء. فيدعو عليهم عيسى ابن مريم، ﵇، فيقول: "اللهم، لا طاقة ولا يَدَين لنا بهم، فاكفناهم بما شئت"، فيسلط الله عليهم دودا يقال له: النغف، فيفرس رقابهم، ويبعث الله عليهم طيرا تأخذهم بمناقيرها فتلقيهم في البحر، ويبعث الله عينا يقال لها: "الحياة" يطهر الله الأرض وينبتها، حتى أن الرمانة ليشع منها السَّكْن. قيل: وما السَّكن يا كعب؟ قال: أهل البيت -قال: "فبينما الناس كذلك إذ أتاهم الصَّريخ أن ذا السُّويقَتَين يريده. قال: فيبعث عيسى ابن مريم طليعة سبعمائة، أو بين السبعمائة والثمانمائة، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ريحا يمانية طيبة، فيقبض فيها روح كل مؤمن، ثم يبقى عَجَاج الناس، فيتسافدون كما تَسَافَدُ البهائم، فَمَثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينتظرها متى تضع؟
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 376) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 376 · #89680
يحا يمانية طيبة، فيقبض فيها روح كل مؤمن، ثم يبقى عَجَاج الناس، فيتسافدون كما تَسَافَدُ البهائم، فَمَثل الساعة كمثل رجل يطيف حول فرسه ينتظرها متى تضع؟ قال كعب: فمن تكلف بعد قولي هذا شيئا -أو بعد علمي هذا شيئا-فهو المتكلف". هذا من أحسن سياقات كعب الأحبار، لما شهد له من صحيح الأخبار. وقد ثبت في الحديث أن عيسى ابن مريم يحج البيت العتيق، وقال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عُتبَةَ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "ليُحَجَّنَّ هذا البيت، وليُعْتَمَرنّ بعد خروج يأجوج ومأجوج". انفرد بإخراجه البخاري. وقوله: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) يعني: يوم القيامة، إذا وُجدت هذه الأهوال والزلازل والبلابل، أزفت الساعة واقتربت، فإذا كانت ووقعت قال الكافرون: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨].
QS 21:95-97 (jilid 5 hlm. 377) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 377 · #89681
قُّ) يعني: يوم القيامة، إذا وُجدت هذه الأهوال والزلازل والبلابل، أزفت الساعة واقتربت، فإذا كانت ووقعت قال الكافرون: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: ٨]. ولهذا قال تعالى: (فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: من شدة ما يشاهدونه من الأمور العظام: (يَا وَيْلَنَا) أي: يقولون: (يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا) أي: في الدنيا، (بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ)، يعترفون بظلمهم لأنفسهم، حيث لا ينفعهم ذلك.
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 147 · #131032
[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : الْآيَات ٩٦ إِلَى ٩٧] حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (٩٧) (حَتَّى) ابْتِدَائِيَّةٌ. وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ وَلَكِنْ (حَتَّى) تُكْسِبُهُ ارْتِبَاطًا بِالْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّمَخْشَرِيِّ: أَنَّ مَعْنَى الْغَايَةِ لَا يُفَارق (حتّى) حِينَ تَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ، وَلِذَلِكَ عُنِيَ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْمُفَسّرين بتطلب المغيّا بِهَا هَاهُنَا فَجَعَلَهَا فِي «الْكَشَّافِ» غَايَةً لِقَوْلِهِ وَحَرامٌ فَقَالَ: « (حَتَّى) مُتَعَلِّقَةٌ بِ حَرامٌ وَهِيَ غَايَةٌ لَهُ لِأَنَّ امْتِنَاعَ رُجُوعِهِمْ لَا يَزُولُ حَتَّى تَقُومَ الْقِيَامَةُ» اه.
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 147 · #131033
وَحَرامٌ فَقَالَ: « (حَتَّى) مُتَعَلِّقَةٌ بِ حَرامٌ وَهِيَ غَايَةٌ لَهُ لِأَنَّ امْتِنَاعَ رُجُوعِهِمْ لَا يَزُولُ حَتَّى تَقُومَ الْقِيَامَةُ» اه. أَيْ: فَهُوَ مِنْ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ عَلَى أَمْرٍ لَا يَقَعُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [الْأَعْرَاف: ٤٠] ، وَيَتَرَكَّبُ عَلَى كَلَامِهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ تَقَدَّمَا فِي مَعْنَى الرُّجُوعِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ [الْأَنْبِيَاء: ٩٥] ، أَيْ لَا يَرْجِعُونَ عَنْ كُفْرِهِمْ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْعَالَمُ، أَوِ انْتِفَاءُ رُجُوعِهِمْ إِلَيْنَا فِي اعْتِقَادِهِمْ يَزُولُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّنْيَا. فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ الْإِخْبَارَ عَنْ دَوَامِ كُفْرِهِمْ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ.
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 147 · #131034
يْنَا فِي اعْتِقَادِهِمْ يَزُولُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّنْيَا. فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ الْإِخْبَارَ عَنْ دَوَامِ كُفْرِهِمْ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ. وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ فَفَتْحُ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ هُوَ فَتْحُ السَّدِّ الَّذِي هُوَ حَائِلٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الِانْتِشَارِ فِي أَنْحَاءِ الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قِصَّةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ. وَتَوْقِيتُ وَعْدِ السَّاعَةِ بِخُرُوجِ يَاجُوجِ وَمَاجُوجِ أَنَّ خُرُوجَهُمْ أَوَّلُ عَلَامَاتِ اقْتِرَابِ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ عَدَّهُ الْمُفَسِّرُونَ مِنَ الْأَشْرَاطِ الصُّغْرَى لِقِيَامِ السَّاعَةِ. وَفُسِّرَ اقْتِرَابُ الْوَعْدِ بِاقْتِرَابِ الْقِيَامَةِ، وَسُمِّيَتْ وَعْدًا لِأَنَّ الْبَعْثَ سَمَّاهُ اللَّهُ وَعْدًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٤] .
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 148 · #131035
سَمَّاهُ اللَّهُ وَعْدًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٤] . وَعَلَى هَذَا أَيْضًا جَعَلُوا ضَمِيرَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ عَائِد إِلَى «يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ» فَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ. وَبِنَاءً عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ تَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ وَصَفَتِ انْتِشَارَ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ وَصْفًا بَدِيعًا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ بِخَمْسَةِ قُرُونٍ فَعَدَدْنَا هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْغَيْبِيَّةِ.
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 148 · #131036
جُوجَ وَصْفًا بَدِيعًا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ بِخَمْسَةِ قُرُونٍ فَعَدَدْنَا هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْغَيْبِيَّةِ. وَلَعَلَّ تَخْصِيصَ هَذَا الْحَادِثِ بِالتَّوْقِيتِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ عَلَامَاتِ قُرْبِ السَّاعَةِ قُصِدَ مِنْهُ مَعَ التَّوْقِيتِ إِدْمَاجُ الْإِنْذَارِ لِلْعَرَبِ الْمُخَاطَبِينَ لِيَكُونَ ذَلِكَ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ تَحْذِيرًا لِذُرِّيَّاتِهِمْ مِنْ كَوَارِثِ ظُهُورِ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ فَقَدْ كَانَ زَوَالُ مُلْكِ الْعَرَبِ الْعَتِيدِ وَتَدَهْوُرُ حَضَارَتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ عَلَى أَيْدِي يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ وَهُمُ الْمَغُولُ وَالتَّتَارُ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْإِنْذَارُ النَّبَوِيُّ فِي سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْوَحْيِ.
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 148 · #131037
عَلَى أَيْدِي يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ وَهُمُ الْمَغُولُ وَالتَّتَارُ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْإِنْذَارُ النَّبَوِيُّ فِي سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْوَحْيِ. فَقَدْ رَوَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ هَكَذَا» وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. وَالِاقْتِرَابُ عَلَى هَذَا اقْتِرَابٌ نِسْبِيٌّ عَلَى نِسْبَةِ مَا بَقِيَ مِنْ أَجْلِ الدُّنْيَا بِمَا مَضَى مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [الْقَمَرُ: ١] .
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 148 · #131038
عَلَى نِسْبَةِ مَا بَقِيَ مِنْ أَجْلِ الدُّنْيَا بِمَا مَضَى مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [الْقَمَرُ: ١] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِفَتْحِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ تَمْثِيلَ إِخْرَاجِ الْأَمْوَاتِ إِلَى الْحَشْرِ، فَالْفَتْحُ مَعْنَى الشَّقِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ [ق: ٤٤] ، وَيَكُونُ اسْمُ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ تَشْبِيهًا بَلِيغًا. وَتَخْصِيصُهُمَا بِالذِّكْرِ لِشُهْرَةِ كَثْرَةِ عَدَدِهِمَا عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ خَبَرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ. وَيَدُلُّ لِهَذَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ (١) ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ.
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 148 · #131039
َخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ (١) ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ (٢) ؟ قَالَ: أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَاجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ» . أَوْ يَكُونُ اسْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ اسْتُعْمِلَ مَثَلًا لِلْكَثْرَةِ كَمَا فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ: لَوْ أَنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مَعًا ... وَعَادَ عَادٌ وَاسْتَجَاشُوا تُبَّعًا أَيْ: حَتَّى إِذَا أُخْرِجَتِ الْأَمْوَاتُ كَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [الْقَمَر: ٧] ، فَيَكُونُ تَشْبِيهًا بَلِيغًا مِنْ تَشْبِيهِ الْمَعْقُولِ بِالْمَعْقُولِ.
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 149 · #131040
يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [الْقَمَر: ٧] ، فَيَكُونُ تَشْبِيهًا بَلِيغًا مِنْ تَشْبِيهِ الْمَعْقُولِ بِالْمَعْقُولِ. وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٍ، (جَدَثٍ) بِجِيمٍ وَمُثَلَّثَةٍ، أَيْ مِنْ كُلِّ قَبْرٍ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ [الانفطار: ٤] فَيَكُونُ ضَمِيرَا وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ عَائِدِينَ إِلَى مَفْهُومٍ مِنَ الْمَقَامِ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةُ الرُّجُوعِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَرْجِعُونَ [الْأَنْبِيَاء: ٩٥] أَيْ أَهْلُ كُلِّ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا. وَالِاقْتِرَابُ، عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: الْقُرْبُ الشَّدِيدُ وَهُوَ الْمُشَارَفَةُ، أَيِ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الَّذِي وُعِدَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَهُوَ الْعَذَابُ بِأَنْ رَأَوُا النَّارَ وَالْحِسَابَ. وَعَلَامَةُ التَّأْنِيثِ فِي فِعْلِ فُتِحَتْ لِتَأْوِيلِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ بِالْأُمَّةِ.
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 149 · #131041
َ، وَهُوَ الْعَذَابُ بِأَنْ رَأَوُا النَّارَ وَالْحِسَابَ. وَعَلَامَةُ التَّأْنِيثِ فِي فِعْلِ فُتِحَتْ لِتَأْوِيلِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ بِالْأُمَّةِ. ثُمَّ يُقَدَّرُ الْمُضَافُ وَهُوَ سَدٌّ فَيُكْتَسَبُ التَّأْنِيثُ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ. وَيَاجُوجُ وَمَاجُوجُ هُمْ قَبِيلَتَانِ مِنْ أُمَّةٍ وَاحِدَةٍ مِثْلَ طسم وَجَدِيسَ. وَإِسْنَادُ فِعْلِ فُتِحَتْ إِلَى يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ فُتِحَ رَدْمُهُمَا أَوْ سَدُّهُمَا. وَفِعْلُ الْفَتْحِ قَرِينَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ فُتِحَتْ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ الَّتِي بَعْدَ الْفَاءِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَر وَيَعْقُوب بتشديدها. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ. وَالْحَدَبُ: النَّشَزُ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا. ويَنْسِلُونَ يَمْشُونَ النَّسَلَانَ- بِفَتْحَتَيْنِ- وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَأَصْلُهُ: مَشْيُ الذِّئْبِ.
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 150 · #131042
َرْضِ، وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا. ويَنْسِلُونَ يَمْشُونَ النَّسَلَانَ- بِفَتْحَتَيْنِ- وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، وَأَصْلُهُ: مَشْيُ الذِّئْبِ. وَالْمُرَادُ: الْمَشْيُ السَّرِيعُ. وَإِيثَارُ التَّعْبِيرِ بِهِ هُنَا مِنْ نُكَتِ الْقُرْآنِ الْغَيْبِيَّةِ، لِأَنَّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ لَمَّا انْتَشَرُوا فِي الْأَرْضِ انْتَشَرُوا كَالذِّئَابِ جِيَاعًا مُفْسِدِينَ. هَذَا حَاصِلُ مَا تَفَرَّقَ مِنْ كَلَامِ الْمُفَسِّرِينَ وَمَا فَرَضُوهُ مِنَ الْوُجُوهِ، وَهِيَ تَدُورُ حَوْلَ مِحْوَرِ الْتِزَامِ أَنَّ (حَتَّى) الِابْتِدَائِيَّةَ تُفِيدُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا غَايَةٌ لِمَا قَبْلَهَا مَعَ تَقْدِيرِ مَفْعُولِ فُتِحَتْ بِأَنَّهُ سَدُّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ.
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 150 · #131043
حَتَّى) الِابْتِدَائِيَّةَ تُفِيدُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا غَايَةٌ لِمَا قَبْلَهَا مَعَ تَقْدِيرِ مَفْعُولِ فُتِحَتْ بِأَنَّهُ سَدُّ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ. وَمَعَ حَمْلِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ عَلَى حَقِيقَةِ مَدْلُولِ الِاسْمِ، وَذَلِكَ مَا زَجَّ بِهِمْ فِي مَضِيقٍ تَعَاصَى عَلَيْهِمْ فِيهِ تَبْيِينُ انْتِظَامِ الْكَلَامِ فَأَلْجَئُوا إِلَى تَعْيِينِ الْمُغَيَّا وَإِلَى تَعْيِينِ غَايَةٍ مُنَاسِبَةٍ لَهُ وَلِهَاتِهِ الْمَحَامِلِ كَمَا عَلِمْتَ مِمَّا سَبَقَ. وَلَا أَرَى مُتَابَعَتَهُمْ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. فَأَمَّا دَلَالَةُ (حَتَّى) الِابْتِدَائِيَّةِ عَلَى مَعْنَى الْغَايَةِ، أَيْ كَوْنُ مَا بَعْدَهَا غَايَةً لِمَضْمُونِ مَا قَبْلَهَا، فَلَا أَرَاهُ لَازِمًا.
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 150 · #131044
دَلَالَةُ (حَتَّى) الِابْتِدَائِيَّةِ عَلَى مَعْنَى الْغَايَةِ، أَيْ كَوْنُ مَا بَعْدَهَا غَايَةً لِمَضْمُونِ مَا قَبْلَهَا، فَلَا أَرَاهُ لَازِمًا. وَلِأَمْرٍ مَا فَرَّقَ الْعَرَبُ بَيْنَ اسْتِعْمَالِهَا جَارَّةً وَعَاطِفَةً وَبَيْنَ اسْتِعْمَالِهَا ابْتِدَائِيَّةً، أَلَيْسَ قَدْ صَرَّحَ النُّحَاةُ بِأَنَّ الِابْتِدَائِيَّةَ يَكُونُ الْكَلَامُ بَعْدَهَا جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً تَصْرِيحًا جَرَى مَجْرَى الصَّوَابِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَمَا رَعَوْهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ فَإِنَّ مَعْنَى الْغَايَةِ فِي (حَتَّى) الْجَارَّةِ (وَهِيَ الْأَصْلُ فِي اسْتِعْمَالِ هَذَا الْحَرْفِ) ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى (إِلَى) .
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 150 · #131045
يَتِهِ فَإِنَّ مَعْنَى الْغَايَةِ فِي (حَتَّى) الْجَارَّةِ (وَهِيَ الْأَصْلُ فِي اسْتِعْمَالِ هَذَا الْحَرْفِ) ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى (إِلَى) . وَفِي (حَتَّى) الْعَاطِفَةِ لِأَنَّهَا تُفِيدُ التَّشْرِيكَ فِي الحكم وَبَين أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ بِهَا نِهَايَةً لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ. فَأَمَّا (حَتَّى) الِابْتِدَائِيَّةُ فَإِنَّ وُجُودَ مَعْنَى الْغَايَةِ مَعَهَا فِي مَوَاقِعِهَا غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَلَا مُطَّرِدٍ، وَلَمَّا كَانَ مَا بَعْدَهَا كَلَامًا مُسْتَقِلًّا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ وُجُودُهَا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَقَدْ نُقِلَتْ مِنْ مَعْنَى تَنْهِيَةِ مَدْلُولِ مَا قَبْلَهَا بِمَا بَعْدَهَا إِلَى الدَّلَالَةِ عَلَى تَنْهِيَةِ الْمُتَكَلِّمِ غَرَضَ كَلَامِهِ بِمَا يُورِدُهُ بَعْدَ (حَتَّى) وَلَا يَقْصِدُ تَنْهِيَةَ مَدْلُولِ مَا قَبْلَ (حَتَّى) بِمَا عِنْدَ حُصُولِ مَا بَعْدَهَا (الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 151 · #131046
هِ بِمَا يُورِدُهُ بَعْدَ (حَتَّى) وَلَا يَقْصِدُ تَنْهِيَةَ مَدْلُولِ مَا قَبْلَ (حَتَّى) بِمَا عِنْدَ حُصُولِ مَا بَعْدَهَا (الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى الْأَصْلُ لِلْغَايَةِ) . وَانْظُرْ إِلَى اسْتِعْمَالِ (حَتَّى) فِي مَوَاقِعَ مِنْ مُعَلَّقَةِ لَبِيدٍ (١) . وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ٢١٤] فَإِنَّ قَوْلَ الرَّسُولِ لَيْسَ غَايَةً للزلزلة وَلكنه ناشىء عَنْهَا، وَقَدْ مُثِّلَتْ حَالَةُ الْكَافِرِينَ فِي ذَلِكَ الْحِينِ بِأَبْلَغِ تَمْثِيلٍ وَأَشَدِّهِ وَقْعًا فِي نَفْسِ السَّامِعِ، إِذْ جُعِلَتْ مُفَرَّعَةً عَلَى فَتْحِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ وَاقْتِرَابِ الْوَعْدِ الْحَقِّ لِلْإِشَارَةِ إِلَى سُرْعَةِ حُصُولِ تِلْكَ الْحَالَةِ لَهُمْ ثُمَّ بِتَصْدِيرِ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ الْمُفَاجَأَةِ وَالْمُجَازَاةِ الَّذِي يُفِيدُ الْحُصُولَ دَفْعَةً بِلَا تَدَرُّجٍ وَلَا مُهْلَةٍ، ثُمَّ بِالْإِتْيَانِ
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 151 · #131047
تَصْدِيرِ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ الْمُفَاجَأَةِ وَالْمُجَازَاةِ الَّذِي يُفِيدُ الْحُصُولَ دَفْعَةً بِلَا تَدَرُّجٍ وَلَا مُهْلَةٍ، ثُمَّ بِالْإِتْيَانِ بِضَمِيرِ الْقِصَّةِ لِيَحْصُلَ لِلسَّامِعِ عِلْمٌ مُجْمَلٌ يُفَصِّلُهُ مَا يُفَسِّرُ ضَمِيرَ الْقِصَّةِ فَقَالَ تَعَالَى: فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى آخِرِهِ. وَالشُّخُوصُ: إِحْدَادُ الْبَصَرِ دُونَ تَحَرُّكٍ كَمَا يَقَعُ لِلْمَبْهُوتِ. وَجُمْلَةُ: يَا وَيْلَنا مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَيْ يَقُولُونَ حِينَئِذٍ: يَا وَيْلَنَا. وَدَلَّتْ (فِي) عَلَى تَمَكُّنِ الْغَفْلَةِ مِنْهُمْ حَتَّى كَأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِهِمْ إِحَاطَةَ الظَّرْفِ بِالْمَظْرُوفِ، أَيْ كَانَتْ لَنَا غَفْلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَهِيَ غَفْلَةُ الْإِعْرَاضِ عَنْ أَدِلَّةِ الْجَزَاءِ وَالْبَعْثِ. وَ (يَا وَيْلَنا) دُعَاءٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ شِدَّةِ مَا لَحِقَهُمْ.
QS 21:96-97 (jilid 17 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 151 · #131048
ظِيمَةٌ، وَهِيَ غَفْلَةُ الْإِعْرَاضِ عَنْ أَدِلَّةِ الْجَزَاءِ وَالْبَعْثِ. وَ (يَا وَيْلَنا) دُعَاءٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ شِدَّةِ مَا لَحِقَهُمْ. وبَلْ لِلْإِضْرَابِ الْإِبْطَالِيِّ، أَيْ مَا كُنَّا فِي غَفْلَةٍ لِأَنَّنَا قَدْ دُعِينَا وَأُنْذِرْنَا وَإِنَّمَا كُنَّا ظَالِمِينَ أَنْفُسَنَا بِمُكَابَرَتِنَا وَإِعْرَاضِنَا. وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ بِ (هَذَا) هُوَ مَجْمُوعُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ مِنَ الْحَشْرِ والحساب وَالْجَزَاء. [٩٨- ١٠٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 35:14

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:152