Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Hajj › Ayat 26

QS 22:26

Surah Al-Hajj (الحج) ayat 26

22:26
وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ
Dan (ingatlah), ketika Kami tempatkan Ibrahim di tempat Baitullah (dengan mengatakan), "Janganlah engkau mempersekutukan Aku dengan apa pun dan sucikanlah rumah-Ku bagi orang-orang yang tawaf, dan orang yang beribadah dan orang yang rukuk dan sujud
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 25Ayat 27 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَإِذْ
إِذ
keterangan waktu
بَوَّأْنَا
بَوَّأَ
بوا
لِإِبْرَٰهِيمَ
إِبْرَاهِيم
nama diri
مَكَانَ
مَّكَان
كون
ٱلْبَيْتِ
بَيْت
بيت
أَن
أَن
int
لَّا
لَا
pro
تُشْرِكْ
أَشْرَكَ
شرك
بِى
pronomina
شَيْـًٔا
شَىْء
شيا
وَطَهِّرْ
طَهَّرَ
طهر
بَيْتِىَ
بَيْت
بيت
لِلطَّآئِفِينَ
طَآئِف
طوف
وَٱلْقَآئِمِينَ
قَآئِم
قوم
وَٱلرُّكَّعِ
رَاكِع
ركع
ٱلسُّجُودِ
سُّجُود
سجد

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 22:26 (jilid 16 hlm. 511) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 511 · #70567
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ، مُعْلِمَه عظيمَ ما ركِب قومُه مِن قُرَيشٍ خاصَّةً دونَ غيرِهم مِن سائرِ خَلْقِه، بعبادتِهم في حَرَمِه والبيتِ الذي أَمَر إبراهيمَ خَليلَه ﵇ ببنائِه وتطهيرِه مِن الآفاتِ والرِّيَبِ والشركِ: واذكُرْ يا محمدُ كيف ابْتَدَأْنا هذا البيتَ الذي يَعْبُدُ قومُك فيه غيرى، إذ بوَّأْنا لخليلِنا إبراهيمَ. يعنى بقولِه: ﴿بَوَّأْنَا﴾: وَطَّأْنا له مكانَ البيتِ. كما حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾.
QS 22:26 (jilid 16 hlm. 511) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 511 · #70568
مكانَ البيتِ. كما حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾. قال: وضَع اللَّهُ البيتَ مع آدمَ ﵇ حينَ أَهْبَط آدمَ إلى الأرضِ، وكان مَهْبِطُه بأرضِ الهندِ، وكان رأسُه في السماءِ ورِجْلاه في الأرضِ، فكانت الملائكةُ تَهابُه، فنَقَص إلى ستين ذِراعًا، وإن آدم لمَّا فقَد أصواتَ الملائكةِ وتسبيحَهم، شَكا ذلك إلى اللهِ، فقال اللهُ: يا آدمُ، إنى قد أهْبَطْتُ لك بيتًا يُطافُ به كما يُطافُ حولَ عرشِى، ويُصَلَّى عندَه كما يُصلَّى حولَ عرشِى، فانْطَلِقْ إليه، فخرَج إليه، ومُدَّ له في خَطْوِه، فكان بيَن كلِّ خُطْوَتَيْن مَفازةٌ، فلم تَزَل تلك المَفاوِزُ على ذلك، حتى أتى آدمُ البيتَ، فطافَ به ومَنْ بعدَه مِن الأنبياءِ.
QS 22:26 (jilid 16 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 512 · #70569
، ومُدَّ له في خَطْوِه، فكان بيَن كلِّ خُطْوَتَيْن مَفازةٌ، فلم تَزَل تلك المَفاوِزُ على ذلك، حتى أتى آدمُ البيتَ، فطافَ به ومَنْ بعدَه مِن الأنبياءِ. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: لمَّا عَهِد اللهُ إلى إبراهيمَ وإسماعيلَ ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾، انْطَلَق إبراهيمُ حتى أتَى مكةَ، فقام هو وإسماعيلُ، وأَخَذا المَعاوِلَ لا يَدْرِيان أين البيتُ، فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا يقالُ لها: ريحُ الخَجُوجِ. لها جَناحان ورأسٌ، في صورةِ حَيَّةٍ، فَكَنَسَتْ لهما ما حولَ الكعبةِ عن أساسِ البيتِ الأوَّلِ، واتَّبَعَاها بالمَعاوِلِ يَحْفِران، حتى وَضَعا الأساسَ، فذلك حيَن يقولُ: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾. و يعنى بـ "البيتِ" الكعبةَ. ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ في عبادتِك إياىَ، ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ الذي بَنَيْتَه مِن عبادةِ الأوثانِ.
QS 22:26 (jilid 16 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 512 · #70570
انَ الْبَيْتِ﴾. و يعنى بـ "البيتِ" الكعبةَ. ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ في عبادتِك إياىَ، ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ الذي بَنَيْتَه مِن عبادةِ الأوثانِ. كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾. قال: مِن الشركِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن عُبيدِ بن عُميرٍ، قال: مِن الآفاتِ والرِّيَبِ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ [البقرة: ١٢٥]. قال: مِن الشركِ وعبادةِ الأوثانِ. وقولُه: ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾. يعني: للطائفِين به. ﴿وَالْقَائِمِينَ﴾. بمعنى المُصَلِّين الذين هم قيامٌ في صلاتِهم. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنا أبو تُمَيلةَ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾.
QS 22:26 (jilid 16 hlm. 513) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 513 · #70571
ثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنا أبو تُمَيلةَ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ﴾. قال: القائمون في الصلاةِ. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْقَائِمِينَ﴾. قال: القائمون المُصَلُّون. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)﴾. قال: القائمُ والراكعُ والساجدُ هو المُصَلِّي، والطائفُ هو الذي يَطوفُ به. وقولُه: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾. يقولُ: والرُّكَّعُ السُّجودُ في صلاتِهم حولَ البيتِ.
QS 22:26-27 (jilid 5 hlm. 413) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 413 · #89805
﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧)﴾. هذا فيه تقريع وتوبيخ لمن عبد غير الله، وأشرك به من قريش، في البقعة التي أسسّتْ من أول يوم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فذكر تعالى أنه بَوأ إبراهيم مكانَ البيت، أي: أرشده إليه، وسلمه له، وأذن له في بنائه. واستدل به كثير ممن قال: "إن إبراهيم، ﵇، هو أول من بنى البيت العتيق، وأنه لم يبن قبله"، كما ثبت في الصحيح عن أبي ذر قلت: يا رسول الله، أي مسجد وُضعَ أول؟ قال: "المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال: "بيت المقدس". قلت كم بينهما؟
QS 22:26-27 (jilid 5 hlm. 413) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 413 · #89806
ه لم يبن قبله"، كما ثبت في الصحيح عن أبي ذر قلت: يا رسول الله، أي مسجد وُضعَ أول؟ قال: "المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال: "بيت المقدس". قلت كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة". وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية [آل عمران: ٩٦، ٩٧]، وقال تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقد قدمنا ذكر ما ورد في بناء البيت من الصحاح والآثار، بما أغنى عن إعادته هاهنا. وقال تعالى هاهنا: (أَنْ لا تُشْرِكْ بِي) أي: ابْنه على اسمي وحدي، (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ) قال مجاهد وقتادة: من الشرك، (لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) أي: اجعله خالصا لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له.
QS 22:26-27 (jilid 5 hlm. 413) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 413 · #89807
يْتِيَ) قال مجاهد وقتادة: من الشرك، (لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) أي: اجعله خالصا لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له. فالطائف به معروف، وهو أخص العبادات عند البيت، فإنه لا يفعل ببقعة من الأرض سواها، (وَالْقَائِمِينَ) أي: في الصلاة؛ ولهذا قال: (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) فقرن الطواف بالصلاة؛ لأنهما لا يشرعان إلا مختصين بالبيت، فالطواف عنده، والصلاة إليه في غالب الأحوال، إلا ما استثني من الصلاة عند اشتباه القبلة وفي الحرب، وفي النافلة في السفر، والله أعلم. وقوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) أي: ناد في الناس داعيا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه. فَذُكر أنه قال: يا رب، وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟
QS 22:26-27 (jilid 5 hlm. 414) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 414 · #89808
ِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) أي: ناد في الناس داعيا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه. فَذُكر أنه قال: يا رب، وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقيل: ناد وعلينا البلاغ. فقام على مقامه، وقيل: على الحجر، وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قُبَيس، وقال: يا أيها الناس، إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه، فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمَعَ مَن في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حَجَر ومَدَر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة: "لبيك اللهم لبيك". هذا مضمون ما روي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، وغير واحد من السلف، والله أعلم. أوردها ابن جَرير، وابن أبي حاتم مُطَوّلة.
QS 22:26-27 (jilid 5 hlm. 414) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 414 · #89809
اللهم لبيك". هذا مضمون ما روي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، وغير واحد من السلف، والله أعلم. أوردها ابن جَرير، وابن أبي حاتم مُطَوّلة. وقوله: (يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) قد يَستدلّ بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الحج ماشيا، لمن قدر عليه، أفضلُ من الحج راكبا؛ لأنه قدمهم في الذكر، فدل على الاهتمام بهم وقوة هممهم وشدة عزمهم، والذي عليه الأكثرون أن الحج راكبا أفضل؛ اقتداء برسول الله ﷺ، فإنه حج راكبا مع كمال قوته، ﵇. وقوله: (يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ) يعني: طريق، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا﴾ [الأنبياء: ٣١]. وقوله: (عَمِيقٍ) أي: بعيد.
QS 22:26-27 (jilid 5 hlm. 414) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 414 · #89810
مال قوته، ﵇. وقوله: (يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ) يعني: طريق، كما قال: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا﴾ [الأنبياء: ٣١]. وقوله: (عَمِيقٍ) أي: بعيد. قاله مجاهد، وعطاء، والسدي، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والثوري، وغير واحد. وهذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن إبراهيم، حيث قال في دعائه: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] فليس أحد من أهل الإسلام إلا وهو يحن إلى رؤية الكعبة والطواف، فالناس يقصدونها من سائر الجهات والأقطار.
QS 22:26 (jilid 5 hlm. 64) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 64 · #101553
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيئًا وَطَهِّرْ بَيتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)﴾. أي: اذكر حين بوأنا، تقول العرب: بوأت له منزلًا، وبوأته منزلًا، وبوأته في منزل بمعنى واحد كلها بمعنى هيأته له، ومكنت له فيه، وأنزلته فيه، فتبوأه، أي: نزله، وتبوأت له منزلًا أيضًا هيأته له، وأنزلته فيه، فبوأه المتعدي بنفسه، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ الآية وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية، ومنه قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي: كمْ من أخٍ لي ماجدٍ ... بوَّأته بيدي لحْدا أي: هيأته له، وأنزلته فيه، وبوأت له، كقوله هنا: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ﴾ الآية، وبوأته فيه كقول الشاعر: وبُؤِّئت في صميم مَعْشَرِها ...
QS 22:26 (jilid 5 hlm. 64) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 64 · #101554
حْدا أي: هيأته له، وأنزلته فيه، وبوأت له، كقوله هنا: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ﴾ الآية، وبوأته فيه كقول الشاعر: وبُؤِّئت في صميم مَعْشَرِها ... وتمَّ في قومها مُبوِّؤُها أي: نزلت من الكرم في صميم النسب، وتبوأت له منزلًا كقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَينَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ وتبوأه كقوله: ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيثُ نَشَاءُ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيثُ يَشَاءُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ الآية.
QS 22:26 (jilid 5 hlm. 65) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 65 · #101555
﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيثُ يَشَاءُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ الآية. وأصل التبوء: من المباءة: وهي منزل القوم في كل موضع، فقوله: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيتِ﴾ أي: هيأناه له، وعرفناه إياه، ليبنيه بأمرنا على قواعده الأصلية المندرسة، حين أمرناه ببنائه، كما يهيأ المكان لمن يريد النزول فيه. والمفسرون يقولون: بوأه له، وأراه إياه بسبب ريح تسمى الخجوج كنست ما فوق الأساس حتَّى ظهر الأساس الأول الذي كان مندرسًا، فبناه إبراهيم وإسماعيل عليه. وقيل: أرسل له مزنة فاستقرت فوقه، فكان ظلها على قدر مساحة البيت، فحفرا عن الأساس، فظهر لها فبنياه عليه. وهم يقولون أيضًا: إنه كان مندرسًا من زمن طوفان نوح، وأن محله كان مربض غنم لرجل من جرهم، والله تعالى أعلم. وغاية ما دل عليه القرآن أن الله بوأ مكانه لإِبراهيم، فهيأه له، وعرفه إياه ليبنيه في محله. وذهبت جماعة من أهل العلم إلى أن أول من بناه إبراهيم ولم يبن قبله.
QS 22:26 (jilid 5 hlm. 65) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 65 · #101556
ما دل عليه القرآن أن الله بوأ مكانه لإِبراهيم، فهيأه له، وعرفه إياه ليبنيه في محله. وذهبت جماعة من أهل العلم إلى أن أول من بناه إبراهيم ولم يبن قبله. وظاهر قوله حين ترك إسماعيل، وهاجر في مكة: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ يدل على أنَّه كان مبنيًّا، واندرس، كما يدل عليه قوله هنا: ﴿مَكَانَ الْبَيتِ﴾ لأنه يدل على أن له مكانًا سابقًا كان معروفًا. والله أعلم. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيئًا وَطَهِّرْ بَيتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ الآية، متعلق بمحذوف، وقد دلت على تقدير المحذوف المذكور آية البقرة، وهي قوله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ الآية، فدلت آية البقرة المذكورة على أن معنى آية الحج هذه: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيتِ﴾ وعهدنا إليه، أي: أوصيناه أن لا تشرك بي شيئًا، وطهر بيتي للطائفتين، وزادت آية البقرة أن إسماعيل
QS 22:26 (jilid 5 hlm. 66) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 66 · #101557
هذه: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيتِ﴾ وعهدنا إليه، أي: أوصيناه أن لا تشرك بي شيئًا، وطهر بيتي للطائفتين، وزادت آية البقرة أن إسماعيل مأمور بذلك أيضًا مع أبيه إبراهيم. وإذا عرفت أن المعنى: وعهدنا إلى إبراهيم ألا تشرك بي شيئًا، وطهر بيتي. الآية. فاعلم أن في "أن" وجهين: أحدهما: أنَّها هي المفسرة، وعليه طهير البيت من الشرك، وغيره هو تفسير العهد إلى إبراهيم، أي: والعهد هو إيصاؤه بالتطهير المذكور. والثاني: أنَّها مصدرية بناء على دخول "أن" المصدرية على الأفعال الطلبية. فإن قيل: كيف تكون مفسرة للعهد إلى إبراهيم، وهو غير مذكور هنا؟ فالجواب: أنَّه مذكور في سورة البقرة في المسألة بعينها، والقرآن يفسر بعضه بعضًا، فالمذكور هناك كأنه مذكور هنا؛ لأن كلام الله يصدق بعضه بعضًا.
QS 22:26 (jilid 5 hlm. 66) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 66 · #101558
كور هنا؟ فالجواب: أنَّه مذكور في سورة البقرة في المسألة بعينها، والقرآن يفسر بعضه بعضًا، فالمذكور هناك كأنه مذكور هنا؛ لأن كلام الله يصدق بعضه بعضًا. والتطهير هنا في قوله: ﴿وَطَهِّر بَيتِي﴾ يشمل التطهير المعنوي والحسي، فيطهره الطهارة الحسية: من الأقذار، والمعنوية: من الشرك والمعاصي، ولذا قال: ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيئًا﴾ وكانت قبيلة جرهم تضع عنده الأصنام تعبدها من دون الله، وقد قدمنا في سورة الإِسراء الكلام مستوفى فيما كان عند الكعبة من الأصنام عام الفتح، وطهرها رسول الله - ﷺ - من أنجاس الأوثان وأقذارها، كما أمر الله بذلك إبراهيم هنا، وقال لنبينا - ﷺ - : ﴿ثُمَّ أَوْحَينَا إِلَيكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية، والمراد بالطائفين في هذه الآية: الذين يطوفون حول البيت، والمراد بالقائمين، والركع السجود المصلون، أي: طهر بيتي للمعتبدين، بطواف، أو صلاة، والركع جمع راكع، والسجود جمع ساجد.
QS 22:26 (jilid 5 hlm. 67) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 67 · #101559
ذه الآية: الذين يطوفون حول البيت، والمراد بالقائمين، والركع السجود المصلون، أي: طهر بيتي للمعتبدين، بطواف، أو صلاة، والركع جمع راكع، والسجود جمع ساجد. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيئًا﴾ لفظة "شيئًا" مفعول له ﴿لَا تُشْرِكْ﴾ أي: لا تشرك بي شيئًا من الشركاء كائنًا ما كان، ويحتمل أن تكون ما نال عن المطلق، من ﴿لَا تُشْرِكْ﴾، أي: لا تشرك بي شيئًا من الشرك، لا قليلًا، ولا كثيرًا. فالمعنى على هذا: لا تشرك بي شركًا قليلًا، ولا كثيرًا. وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص، وابن عامر في رواية هشام بيتي بفتح الياء، وقرأ باقي السبعة بإسكانها. واعلم أن المؤرخين لهم كلام كثير في قصة بناء إبراهيم، وإسماعيل للبيت، ومن جملة ما يزعمون أن البيت الحرام رفعه الله إلى السماء أيام الطوفان، وأنه كان من ياقوتة حمراء، ودرج على ذلك ناظم عمود النسب فقال: ودلَّت إبراهيم مزنةٌ عليه ... فهي على قدر المساحة تُريه وقيل: دلَّته خجوجٌ كنست ... ما حولَه حتَّى بدا ما أسَّست قَبْل الملائك من البناء ...
QS 22:26 (jilid 5 hlm. 67) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 67 · #101560
سب فقال: ودلَّت إبراهيم مزنةٌ عليه ... فهي على قدر المساحة تُريه وقيل: دلَّته خجوجٌ كنست ... ما حولَه حتَّى بدا ما أسَّست قَبْل الملائك من البناء ... قبل ارتفاعه إلى السماء ومعلوم أن هذا ونحوه شبيه بالإِسرائيليات لا يصدق منه إلَّا ما قام دليل من كتاب، أو سنة على صدقه، ولذلك نقلل من ذكر مثل ذلك في الغالب. مسألة يؤخذ من هذه الآية الكريمة أنَّه لا يجوز أن يترك عند بيت الله الحرام قذر من الأقذار، ولا نجس من الأنجاس المعنوية، ولا الحسية، فلا يترك فيه أحد يرتكب ما لا يرضى الله، ولا أحد يلوثه بقذر من النجاسات.
QS 22:26 (jilid 5 hlm. 68) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 68 · #101561
ك عند بيت الله الحرام قذر من الأقذار، ولا نجس من الأنجاس المعنوية، ولا الحسية، فلا يترك فيه أحد يرتكب ما لا يرضى الله، ولا أحد يلوثه بقذر من النجاسات. ولا شك أن دخول المصورين في المسجد الحرام حول بيت الله الحرام بآلات التصوير يصورون بها الطائفين والقائمين والركع السجود أن ذلك منافٍ لما أمر الله به من تطهير بيته الحرام للطائفين والقائمين والركع السجود، فانتهاك حرمة بيت الله بارتكاب حرمة التصوير عنده لا يجوز؛ لأن تصوير الإِنسان دلت الأحاديث الصحيحة على أنَّه حرام، وظاهرها العموم في كل أنواع التصوير؛ ولا شك أن ارتكاب، أي: شيء حرمه رسول الله ﷺ أنَّه من الأقذار، والأنجاس المعنوية التي يلزم تطهير بيت الله منها؛ وكذلك ما يقع في المسجد من الكلام المخل بالدين والتوحيد لا يجوز إقرار شيء منه، ولا تركه. ونرجو الله لنا ولمن ولاه الله أمرنا، ولإخواننا المسلمين التوفيق إلى ما يرضيه في حرمه، وسائر بلاده، إنه قريب مجيب. •
QS 22:26 (jilid 17 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 240 · #131339
[سُورَة الْحَج (٢٢) : آيَة ٢٦] وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ [الْحَج: ٢٥] عَطْفُ قِصَّةٍ عَلَى قِصَّةٍ. وَيُعْلَمُ مِنْهَا تَعْلِيلُ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ عَلَيْهَا بِأَنَّ الْمُلْحِدَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَدْ خَالَفَ بِإِلْحَادِهِ فِيهِ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ من تَطْهِيره حَتَّى أَمَرَ بِبِنَائِهِ، وَالتَّخَلُّصُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى إِثْبَاتِ ظُلْمِ الْمُشْرِكِينَ وَكُفْرَانِهِمْ نِعْمَةَ اللَّهِ فِي إِقَامَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتَشْرِيعِ الحجّ. و (إِذْ) اسْمُ زَمَانٍ مُجَرَّدٌ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ عَلَى مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ فِي أَمْثَالِهِ.
QS 22:26 (jilid 17 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 240 · #131340
تَشْرِيعِ الحجّ. و (إِذْ) اسْمُ زَمَانٍ مُجَرَّدٌ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ عَلَى مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ فِي أَمْثَالِهِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَاذْكُرْ إِذْ بَوَّأْنَا، أَيِ اذْكُرْ زَمَانَ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [الْبَقَرَة: ٣٠] ، أَيِ اذْكُرْ ذَلِكَ الْوَقْتَ الْعَظِيمَ، وَعُرِفَ مَعْنَى تَعْظِيمِهِ مِنْ إِضَافَةِ اسْمِ الزَّمَانِ إِلَى الْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ دُونَ الْمَصْدَرِ فَصَارَ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ مِنَ التَّجَدُّدِ كَأَنَّهُ زَمَنٌ حَاضِرٌ. وَالتَّبْوِئَةُ: الْإِسْكَانُ.
QS 22:26 (jilid 17 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 240 · #131341
الْفِعْلِيَّةِ دُونَ الْمَصْدَرِ فَصَارَ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ مِنَ التَّجَدُّدِ كَأَنَّهُ زَمَنٌ حَاضِرٌ. وَالتَّبْوِئَةُ: الْإِسْكَانُ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها [يُوسُف: ٥٦] . وَالْمَكَانُ: السَّاحَةُ مِنَ الْأَرْضِ وَمَوْضِعٌ لِلْكَوْنِ فِيهِ، فَهُوَ فِعْلٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْكَوْنِ، فَتَبْوِئَتُهُ الْمَكَانَ: إِذْنُهُ بِأَنْ يَتَّخِذَهُ مَبَاءَةً، أَيْ مَقَرًّا يَبْنِي فِيهِ بَيْتًا، فَوَقَعَ بِذِكْرِ مَكانَ إِيجَازٌ فِي الْكَلَامِ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَإِذْ أَعْطَيْنَاهُ مَكَانًا لِيَتَّخِذَ فِيهِ بَيْتًا، فَقَالَ: مَكَانَ الْبَيْتِ، لِأَنَّ هَذَا حِكَايَةٌ عَنْ قِصَّةٍ مَعْرُوفَةٍ لَهُمْ.
QS 22:26 (jilid 17 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 240 · #131342
قِيلَ: وَإِذْ أَعْطَيْنَاهُ مَكَانًا لِيَتَّخِذَ فِيهِ بَيْتًا، فَقَالَ: مَكَانَ الْبَيْتِ، لِأَنَّ هَذَا حِكَايَةٌ عَنْ قِصَّةٍ مَعْرُوفَةٍ لَهُمْ. وَسَبَقَ ذِكْرُهَا فِيمَا نَزَلَ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ. وَاللَّامُ فِي لِإِبْراهِيمَ لَامُ الْعِلَّةِ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِ بَوَّأْنا الَّذِي هُوَ مِنْ بَابِ أَعْطَى، فَاللَّامُ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِمْ: شَكَرْتُ لَكَ، أَيْ شَكَرَتْكَ لِأَجْلِكَ. وَفِي ذِكْرِ اللَّامِ فِي مِثْلِهِ ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَايَةِ وَالتَّكْرِمَةِ. والْبَيْتِ مَعْرُوفٌ مَعْهُودٌ عِنْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَلِذَلِكَ عُرِّفَ بِلَامِ الْعَهْدِ وَلَوْلَا هَذِهِ النُّكْتَةُ لَكَانَ ذِكْرُ مَكانَ حَشْوًا.
QS 22:26 (jilid 17 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 241 · #131343
بَيْتِ مَعْرُوفٌ مَعْهُودٌ عِنْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَلِذَلِكَ عُرِّفَ بِلَامِ الْعَهْدِ وَلَوْلَا هَذِهِ النُّكْتَةُ لَكَانَ ذِكْرُ مَكانَ حَشْوًا. وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ مَأْوًى لِلدِّينِ، أَيْ مَعْهَدًا لِإِقَامَةِ شَعَائِرِ الدِّينِ. فَكَانَ يَتَضَمَّنُ بِوَجْهِ الْإِجْمَالِ أَنه يترقب تَعْلِيما بِالدِّينِ فَلِذَلِكَ أُعْقِبَ بِحِرَفِ (أَنْ) التَّفْسِيرِيَّةِ الَّتِي تَقَعُ بَعْدَ جُمْلَةٍ فِيهَا مَعْنَى الْقَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ. وَكَانَ أَصْلُ الدِّينِ هُوَ نَفْيَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْبَيْتَ جُعِلَ مَعْلَمًا لِلتَّوْحِيدِ بِحَيْثُ يُشْتَرَطُ عَلَى الدَّاخِلِ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُشْرِكًا، فَكَانَتِ الْكَعْبَةُ لِذَلِكَ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، لِإِعْلَانِ التَّوْحِيدِ كَمَا بَيَّنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِي [سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ٩٦] .
QS 22:26 (jilid 17 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 241 · #131344
ُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِي [سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ٩٦] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ مُؤْذِنٌ بِكَلَامٍ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ. وَالْمَعْنَى: وَأَمَرْنَاهُ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَبَعْدَ أَنْ بَنَاهُ قُلْنَا لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ. وَإِضَافَةُ الْبَيْتِ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ تَشْرِيفٌ لِلْبَيْتِ.
QS 22:26 (jilid 17 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 241 · #131345
نِ، وَبَعْدَ أَنْ بَنَاهُ قُلْنَا لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ. وَإِضَافَةُ الْبَيْتِ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ تَشْرِيفٌ لِلْبَيْتِ. وَالتَّطْهِيرُ: تَنْزِيهُهُ عَنْ كُلِّ خَبِيثٍ مَعْنًى كَالشِّرْكِ وَالْفَوَاحِشِ وَظُلْمِ النَّاسِ وَبَثِّ الْخِصَالِ الذَّمِيمَةِ، وَحِسًّا مِنَ الْأَقْذَارِ وَنَحْوِهَا، أَيْ أَعْدِدْهُ طَاهِرًا لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ فِيهِ. وَالطَّوَافُ: الْمَشْيُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ عِبَادَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ قَرَّرَهَا الْإِسْلَامُ وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ حَوْلَ أَصْنَامِهِمْ كَمَا يَطُوفُونَ بِالْكَعْبَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْقَائِمِينَ: الدَّاعُونَ تُجَاهَ الْكَعْبَةِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ مَكَانُ قِيَامِهِ لِلدُّعَاءِ فَكَانَ الْمُلْتَزَمَ مَوْضِعًا لِلدُّعَاءِ. قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نفَيْل: عذت مِمَّا عاذ بِهِ إِبْرَاهِيم ...
QS 22:26 (jilid 17 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 242 · #131346
مَكَانُ قِيَامِهِ لِلدُّعَاءِ فَكَانَ الْمُلْتَزَمَ مَوْضِعًا لِلدُّعَاءِ. قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نفَيْل: عذت مِمَّا عاذ بِهِ إِبْرَاهِيم ... مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ وَهْوَ قَائِمْ وَالرُّكَّعُ: جَمْعُ رَاكِعٍ، وَوَزْنُ فُعَّلٍ يَكْثُرُ جَمْعًا لِفَاعِلٍ وَصْفًا إِذَا كَانَ صَحِيحَ اللَّامِ نَحْوَ: عُذَّلٍ وَسُجَّدٍ. وَالسُّجُودُ: جَمْعُ سَاجِدٍ مِثْلُ: الرُّقُودِ، وَالْقُعُودِ، وَهُوَ مِنْ جُمُوعِ أَصْحَابِ الْأَوْصَافِ الْمُشَابِهَةِ مصَادر أفعالها. [٢٧، ٢٨]