Sungguh, orang-orang kafir dan yang menghalangi (manusia) dari jalan Allah dan dari Masjidil Haram yang telah Kami jadikan terbuka untuk semua manusia, baik yang bermukim di sana maupun yang datang dari luar dan siapa saja yang bermaksud melakukan kejahatan secara zalim di dalamnya, niscaya akan kami rasakan kepadanya siksa yang pedih
وا فيه، وعن المسجدِ الحرامِ الذي جعَله اللَّهُ للناسِ الذين آمَنوا به كافةً، لم يَخْصُصْ منهم بعضًا دونَ بعضٍ، ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾. يقولُ: معتدلٌ في الواجبِ عليه من تَعْظيمِ حُرْمةِ المسجدِ الحرامِ، وقضاءِ نُسُكِه به، والنزولِ فيه حيث شاء، ﴿الْعَاكِفُ فِيهِ﴾ وهو المُقِيمُ به، ﴿وَالْبَادِ﴾ وهو المُنْتابُ إليه مِن غيرِه.
واختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ﴾ وهو المُقيمُ فيه، ﴿وَالْبَادِ﴾، في أنه ليس أحدُهما بأحقَّ بالمَنْزِلِ فيه مِن الآخَرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عمرٍو، عن يزيدَ بن أبى زيادٍ، عن ابن سابِطٍ، قال: كان الحُجاجُ إذا قدِموا مكةَ، لم يَكُنْ أحدٌ مِن أهلِ مكةَ بأحقَّ بمنزلِه منهم، وكان الرجلُ إذا وجَد سَعَةً نزَل، ففَشا فيهم السَّرَقُ، وكلُّ إنسانٍ يَسْرِقُ مِن ناحيتِه، فاصْطَنَعَ رجلٌ بابًا، فأرسَل إليه عمرُ: أَتَّخَذْتَ بابًا مِن حُجاجِ بيتِ اللَّهِ؟
ةً نزَل، ففَشا فيهم السَّرَقُ، وكلُّ إنسانٍ يَسْرِقُ مِن ناحيتِه، فاصْطَنَعَ رجلٌ بابًا، فأرسَل إليه عمرُ: أَتَّخَذْتَ بابًا مِن حُجاجِ بيتِ اللَّهِ؟ فقال: لا، إنما جعَلتُه ليَحْرُزَ متاعَهم. وهو قولُه: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾. قال: البادِ فيه كالمُقيمِ، ليس أحدٌ أحقَّ بمنزلِه مِن أحدٍ إلا أن يكونَ أحدٌ سَبَقَ إلى منزل.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارِ، قال ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حَصِينٍ، قال: قلتُ لسعيدِ بن جُبَيرٍ: أَعْتَكِفُ بمكةَ؟ قال: أنت عاكِفٌ. وقَرأ: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عمن ذكَره، عن أبي صالحٍ: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾. العاكِفُ أهلُه، والبادِ المَنْتابُ في المنزلِ سواءً.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾.
لمَنْتابُ في المنزلِ سواءً.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾. يقولُ: ينزلُ أهلُ مكةَ وغيرُهم في المسجدِ الحرامٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾. قال: العاكِفُ فيه المُقِيمُ بمكةَ، والبادِ الذي يأتيه، هم فيه سواءٌ في البيوتِ (٢).
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾. سواءً فيه أهلُه وغيرُ أهلِه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿سَوَاءً
الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾.
الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿سَوَاءً
الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾. قال: أهلُ مكةَ وغيرُهم في المنازلِ سواءً.
وقال آخرون في ذلك نحوَ الذي قُلنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قولَه: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ﴾. قال: الساكِنُ، ﴿وَالْبَادِ﴾: الجانبُ، سواءٌ حَقُّ اللَّهِ عليهما فيه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ﴾. قال: الساكِنُ، ﴿وَالْبَادِ﴾: الجانبُ. قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيلةَ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ﴾.
قال: الساكِنُ، ﴿وَالْبَادِ﴾: الجانبُ. قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيلةَ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ﴾. قالا: مِن أهلِه، ﴿وَالْبَادِ﴾: الذين يأتونه مِن غيرِ أهلِه، هما في حُرْمتِه سواءٌ.
وإنما اخترنا القولَ الذي اختَرنا في ذلك؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه ذَكَر في أوَّلِ الآيةِ صَدَّ مَن كفَر به مَن أرادَ مِن المؤمنين قضاءَ نُسُكِه في الحرمِ عن المسجدِ الحرامِ، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. ثم ذَكَر جلَّ ثناؤُه صفةَ المسجدِ الحرامِ، فقال: ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ﴾. فأخبَر جل ثناؤه أنه جعَله للناس كلِّهم، [والكافرون] به يمنَعون مَن أرادَه مِن المؤمنين به عنه، ثم قال:
﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾.
َّاسِ﴾. فأخبَر جل ثناؤه أنه جعَله للناس كلِّهم، [والكافرون] به يمنَعون مَن أرادَه مِن المؤمنين به عنه، ثم قال:
﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾. فكان معلومًا أن خبَرَه عن اسْتواءِ العاكفِ فيه والبادِ إنما هو في المعنى الذي ابتَدأ اللَّهُ الخبرَ عن الكفارِ أنهم صدُّوا عنه المؤمنين به، وذلك لا شَكَّ طَوافُهم، وقضاءُ مناسكِهم به، والمقامُ، لا الخبرُ عن ملِكهم إياه وغيرِ ملكِهم.
وقيل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فعطَف بـ ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ وهو مُسْتَقبَلٌ على ﴿كَفَرُوا﴾ وهو ماضٍ؛ لأن الصَّدَّ بمعنى الصفةِ لهم والدَّوامِ.
وإذ كان ذلك معنى الكلامِ، لم يَكُنْ إلا بلفظِ الاسمِ أو الاسْتقبالِ، ولا يكونُ بلفظِ الماضي. وإذا كان ذلك كذلك كان معنى الكلامِ: إن الذين كفَروا مِن صفتِهم الصَّدُّ عن سبيلِ اللَّهِ، وذلك نظيرُ قولِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٨].
وأما قولُه: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ﴾.
اللَّهِ، وذلك نظيرُ قولِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٨].
وأما قولُه: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ﴾. فإن قرأةَ الأمْصارِ على رفعِ (سواءٌ) بـ "العاكفِ"، و "العاكفِ" به، وإعمالِ ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ في الهاءِ المتصلةِ به، واللامِ التي في قولِه: ﴿لِلنَّاسِ﴾. ثم استأنَفَ الكلامَ بـ "سواء"، وكذلك تفعلُ العربُ بـ "سواء"، إذا جاءتْ بعدَ حرفٍ قد تَمَّ الكلامُ به، فتقولُ: مَرَرْتُ برجلٍ سواءٌ عندَه الخيرُ والشرُّ. وقد يجوزُ في ذلك الخَفْضُ، وإنما يُخْتَارُ الرفعُ في ذلك لأن "سواء" في مذهبِ "واحد" عندَهم فكأنهم قالوا: مَرَرْتُ برجلٍ واحدٌ عندَه الخيرُ والشرُّ. وأما مَن خَفَضَه، فإنه يوجِّهُه إلى: معتدل عندَه الخيرُ والشرُّ. ومَن قال ذلك في "سواء" فاسْتأنفَ به ورفَع، لم يَقُلْه في "معتدل"؛ لأن "معتدل" فعلٌ مُصَرَّحٌ، و "سواء" مصدرٌ، فإخراجُهم إياه إلى الفعلِ كإخراجِهم "حَسْب" في
قولِهم: مَرَرْتُ برجلٍ حَسْبِك مِن رجلٍ.
قُلْه في "معتدل"؛ لأن "معتدل" فعلٌ مُصَرَّحٌ، و "سواء" مصدرٌ، فإخراجُهم إياه إلى الفعلِ كإخراجِهم "حَسْب" في
قولِهم: مَرَرْتُ برجلٍ حَسْبِك مِن رجلٍ. إلى الفعلِ.
وقد ذُكِر عن بعضِ القرأةِ أنه قرَأه: ﴿سَوَاءً﴾، نصبًا على إعمالِ ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ فيه. وذلك وإن كان له وَجْهٌ في العربيةِ، فقراءةٌ لا أستجِيزُ القراءةَ بها؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القرأةِ على خلافِه.
وقولُه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن يُرِدْ فيه إلحادًا بظُلْمٍ نُذِقْه مِن عذابٍ أليمٍ. وهو أن يَمِيلَ في البيتِ الحرامِ بظلمٍ.
وأُدخِلت الباءُ في قولِه: ﴿بِإِلْحَادٍ﴾. والمعنى فيه ما قلتُ، كما أُدخِلت في قولِه: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، والمعنى: تَنْبُتُ الدُّهْنَ. كما قال الشاعرُ:
بوادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ … وأسْفَلُه بالمرْخِ والشَّبَهانِ
والمعنى: وأسفلُه يُنْبِتُ المَرْخَ والشَّبَهانَ.
دُّهْنَ. كما قال الشاعرُ:
بوادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ … وأسْفَلُه بالمرْخِ والشَّبَهانِ
والمعنى: وأسفلُه يُنْبِتُ المَرْخَ والشَّبَهانَ. وكما قال أعْشَى بنى ثَعْلبةَ:
ضَمِنَتْ برِزْقِ عِيَالِنَا أَرْماحُنا … بيَن المَراجِلِ والصَّرِيحِ الأجْرَدا
بمعنى: ضَمِنَت رزْقَ عِيالِنا أرماحُنا. في قولِ بعضِ نحويِّى البصريِّين، وأما بعضُ نحويِّى الكوفيِّين، فإنه كان يقولُ: أُدخلت الباءُ فيه لأن تأويلَه: ومَن يُرِدْ بأن يَلْحَدَ فيه بظُلْمٍ. وكان يقولُ: دخولُ الباءِ في "أنْ" أسهلُ منه في "إلحادٍ" وما أشْبَهَه؛ لأن "أنْ" تُضْمَرُ الخَوافِضُ معها كثيرًا، وتكونُ كالشَّرْطِ فاحتَمَلت دخولَ الخافضِ وخروجَه؛ لأن الإعرابَ لا يَتَبَيَّنُ فيها، وقلَّ في
المصادرِ لتَبَيُّن الرفعِ والخفضِ فيها.
ضُ معها كثيرًا، وتكونُ كالشَّرْطِ فاحتَمَلت دخولَ الخافضِ وخروجَه؛ لأن الإعرابَ لا يَتَبَيَّنُ فيها، وقلَّ في
المصادرِ لتَبَيُّن الرفعِ والخفضِ فيها. قال: وأنشَدنى أبو الجَرَّاحِ:
فلمَّا رَجَتْ بالشّرْبِ هَزَّ لها العَصَا … شَحِيحٌ له عندَ الأَداءِ نَهِيمُ
وقال امرؤُ القيسِ:
ألَا هَلْ أتاها والحوادثُ جَمَّةٌ … بأنَّ امرأَ القَيْسِ بنَ تَمْلِكَ بَيْقرا
قال: فأدخَل الباءَ على "أن" وهى في موضعِ رفعٍ، كما أدخَلها على "إلحادٍ" وهو في موضعِ نصبٍ. قال: وقد أدخَلوا الباءَ على "ما" إذا أرادوا بها المصدرَ، كما قال الشاعرُ:
ألَمْ يَأْتِيكَ والأنباءُ تَنْمِى … بما لاقَتْ لَبُونُ بنى زِيادِ
وقال: وهو في "ما" أقلُّ منه في "أن"؛ لأن "أن" أقلُّ شَبَهًا بالأسماءِ مِن "ما". قال: وسمِعتُ أعرابيًّا مِن ربيعةَ وسألتُه عن شيءٍ، فقال: أرجو بذاك.
ِ
وقال: وهو في "ما" أقلُّ منه في "أن"؛ لأن "أن" أقلُّ شَبَهًا بالأسماءِ مِن "ما". قال: وسمِعتُ أعرابيًّا مِن ربيعةَ وسألتُه عن شيءٍ، فقال: أرجو بذاك. يريدُ: أرجو ذاك.
واختَلف أهلُ التأويلِ في معنى "الظلم" الذي مَن أرادَ الإلحادَ به في المسجدِ الحرامِ أذاقَه اللَّهُ مِن العذابِ الأليمِ؛ فقال بعضُهم: ذلك هو الشركُ باللَّهِ وعبادةُ غيرِه به. أي: بالبيتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ
قولَه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾. يقولُ: بشِرْكٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عَنْسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾. قال: هو أن يُعْبَدَ فيه غيرُ اللَّهِ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بن سليمانَ، عن أبيه، قال: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾.
ال: هو أن يُعْبَدَ فيه غيرُ اللَّهِ.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بن سليمانَ، عن أبيه، قال: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾. قال: هو الشركُ، من أشرَك في بيتِ اللَّهِ عَذَّبه اللَّهُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
وقال آخرون: هو اسْتِحلالُ الحرامِ فيه أو رُكُوبُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. يعنى: أن تَسْتَحِلَّ مِن الحرامِ ما حَرَّم اللَّهً عليك مِن لسانٍ أو قتلٍ، فتَظْلِمَ مَن لا يَظْلِمُك، وتَقتُلَ مَن لا يقتُلُك، فإذا فعَل ذلك فقد وجَب له عذابٌ أليمٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾.
ٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾. قال: يعملُ فيه عملًا سَيِّئًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ ونصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِيُّ، قالا: ثنا المحارِبيُّ، عن سفيانَ، عن السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: ما مِن رجلٍ يَهُمُّ بسيئةٍ فتُكتَبَ عليه، ولو أن رجلًا [بِعَدَنِ أَبْيَنَ] هَمَّ أن يقتُلَ رجلًا بهذا البيتِ، لأذاقَه اللَّهُ مِن العذابِ الأليمِ.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا شعبةُ، عن السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ - قال مجاهدٌ: قال يزيدُ: قال لنا شعبةُ: رفَعه، وأنا لا أرفَعُه لك - في قولِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
هدٌ: قال يزيدُ: قال لنا شعبةُ: رفَعه، وأنا لا أرفَعُه لك - في قولِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. قال: لو أن رجلًا هَمَّ فيه بسيئةٍ وهو بِعَدَنِ أَبْينَ، لأذاقَهُ اللَّهُ عذابًا أليمًا.
حدَّثنا الفضلُ بنُ الصباحِ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن أبيه، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾. قال: إن الرجلَ ليَهُمُّ
بالخطيئةِ بمكةَ وهو في بلدٍ آخَرَ ولم يعمَلْها، فتكتَبُ عليه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾. قال: الإلحادُ الظلمُ في الحرمِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك الظُّلْمِ، اسْتحلالُ الحرمِ مُتَعَمِّدًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿بِإِلْحَادٍ بِظُلْم﴾. قال: الذي يريدُ اسْتِحلالَه مُتَعَمِّدًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿بِإِلْحَادٍ بِظُلْم﴾. قال: الذي يريدُ اسْتِحلالَه مُتَعَمِّدًا. ويقالُ: الشِّرْكُ.
وقال آخرون: بل ذلك احتكارُ الطعامِ بمكةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني هارونُ بنُ إدريسَ الأصَمُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحارِبيُّ، عن أَشْعَثَ، عن حبيبِ بن أبى ثابتٍ في قولِه ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. قال: هم المُحْتَكِرون الطعامَ بمكةَ.
وقال آخرون: بل ذلك كلُّ ما كان مَنْهيًّا عنه مِن الفعلِ، حتى قولِ القائلِ: لا واللَّهِ، وبلى واللَّهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
م المُحْتَكِرون الطعامَ بمكةَ.
وقال آخرون: بل ذلك كلُّ ما كان مَنْهيًّا عنه مِن الفعلِ، حتى قولِ القائلِ: لا واللَّهِ، وبلى واللَّهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ، قال: كان له فُسْطاطان؛ أحدُهما في الحِلِّ، والآخرُ في الحرمِ، فإذا أرادَ أن يُعاتِبَ أهلَه عاتَبهم في الحِلِّ، فسُئِل عن ذلك، فقال: كُنَّا نُحدَّثُ أن مِن الإلحادِ فيه أن يقولَ الرجلُ: كلا واللَّهِ، وبلى واللَّهِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن أبي رِبْعيٍّ، عن الأعمشِ، قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ يقولُ: لا واللَّهِ، وبلى واللَّهِ، مِن الإلحادِ فيه.
قال أبو جعفرٍ: وأَولى الأقوالِ التي ذكَرناها في تأويلِ ذلك بالصوابِ القولُ الذي ذكَرناه عن ابن مسعودٍ وابنِ عباسٍ، مِن أنه معنيٌّ بالظُّلْمِ في هذا الموضعِ كلُّ معصيةٍ للَّهِ. وذلك أن اللَّهَ عَمَّ بقولِه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾.
ٍ وابنِ عباسٍ، مِن أنه معنيٌّ بالظُّلْمِ في هذا الموضعِ كلُّ معصيةٍ للَّهِ. وذلك أن اللَّهَ عَمَّ بقولِه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾. ولم يَخْصُصْ به ظلمًا دونَ ظلمٍ في خبرٍ ولا عقلٍ، فهو على عمومِه. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلام: ومَن يُرِدْ في المسجدِ الحرامِ بأن يَمِيلَ بظلمٍ، فيَعْصِيَ اللَّهَ فيه، نُذِقه يومَ القيامةِ مِن عذابٍ مُوجِعٍ له.
وقد ذُكِر عن بعضِ القرأةِ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (وَمَنْ يَرِدْ فِيهِ) بفتح الياءِ، بمعنى: ومن يَرِدْه بالحادٍ. من: وَرَدْتُ المكانَ أَرِدُه. وذلك قراءةٌ لا تَجُوزُ القراءةُ عندى بها؛ لخلافِها ما عليه الحجةُ مِن القرأةِ مجمعةٌ، مع بُعدِها مِن فصيحِ كلامِ العربِ، وذلك أنَّ "يَرِدْ" فعلٌ واقعٌ، يقالُ منه: هو يَرِدُ مكانَ كذا، أو بلدةَ كذا، غدًا. ولا يقالُ: يَرِدُ في مكانِ كذا.
وقد زعَم بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ أن طَيِّئًا تقولُ: رغِبتُ فيك. تريدُ: رَغِبتُ بك.
كذا، أو بلدةَ كذا، غدًا. ولا يقالُ: يَرِدُ في مكانِ كذا.
وقد زعَم بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ أن طَيِّئًا تقولُ: رغِبتُ فيك. تريدُ: رَغِبتُ بك. وذَكر أنَّ بعضَهم أَنشَده بيتًا له:
وأَرْغَبُ فيها عن لَقِيطٍ ورَهْطِه … ولَكنني عن سِنْبِسٍ لستُ أرغبُ
بمعنى: وأرغبُ بها. فإن كان ذلك صحيحا كما ذكرنا، فإنه يجوزُ في الكلامِ، فأما القراءةُ به فغيرُ جائزةٍ؛ لِما وصفتُ.
هم فيه، ودعواهم أنهم أولياؤه: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤].
وفي هذه الآية دليل [على] أنها مدنية، كما قال في سورة "البقرة": ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وقال: هاهنا: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أي: ومن صفتهم مع كفرهم أنهم يصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام، أي: ويصدون عن المسجد الحرام من أراده من المؤمنين الذين هم أحق الناس به في نفس الأمر، وهذا التركيب في هذه الآية كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] أي: ومن صفتهم أنهم تطمئن قلوبهم بذكر الله.
مَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] أي: ومن صفتهم أنهم تطمئن قلوبهم بذكر الله.
وقوله: (الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) [أي: يمنعون الناس عن الوصول إلى المسجد الحرام، وقد جعله الله شرعا سواء، لا فرق فيه بين المقيم فيه والنائي عنه البعيد الدار منه، (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ)] ومن ذلك استواء الناس في رباع مكة وسكناها، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) قال: ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام.
وقال مجاهد [في قوله]: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ): أهل مكة وغيرهم فيه سواء في المنازل.
الْبَادِ) قال: ينزل أهل مكة وغيرهم في المسجد الحرام.
وقال مجاهد [في قوله]: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ): أهل مكة وغيرهم فيه سواء في المنازل. وكذا قال أبو صالح، وعبد الرحمن بن سابط، وعبد الرحمن بن زيد [بن أسلم].
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: سواء فيه أهله وغير أهله.
وهذه المسألة اختلف فيها الشافعي وإسحاق بن راهَويه بمسجد الخِيف، وأحمد بن حنبل حاضر أيضًا، فذهب الشافعي، ﵀ إلى أن رباع مكة تملك وتورث وتؤجر، واحتج بحديث الزهري، عن علي بن الحُسَين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، أتنزل غدًا في دارك بمكة؟ فقال: "وهل ترك لنا عَقيل من رباع". ثم قال: "لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر". وهذا الحديث مُخَرّج في الصحيحين [وبما ثبت أن عمر بن الخطاب اشترى من صفوان بن أمية دارا بمكة، فجعلها سجنا بأربعة آلاف درهم. وبه قال طاوس، وعمرو بن دينار.
وذهب إسحاق بن راهَويه إلا أنها تورث ولا تؤجر.
بن الخطاب اشترى من صفوان بن أمية دارا بمكة، فجعلها سجنا بأربعة آلاف درهم. وبه قال طاوس، وعمرو بن دينار.
وذهب إسحاق بن راهَويه إلا أنها تورث ولا تؤجر. وهو مذهب طائفة من السلف، ونص عليه
مجاهد وعطاء، واحتج إسحاق بن راهَويه بما رواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عيسى بن يونس، عن عُمَر بن سعيد بن أبي حُسَين، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نَضْلة قال: تُوُفي رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وما تدعى رباع مكة إلا] السوائب، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن.
وقال عبد الرزاق عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: لا يحل بيع دور مكة ولا كراؤها.
وقال أيضًا عن ابن جريج: كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم، وأخبرني أن عمر بن الخطاب كان ينهى أن تُبوّب دور مكة؛ لأن ينزل الحاج في عَرَصاتها، فكان أول من بَوّب داره سُهَيل بن عمرو، فأرسل إليه عمر بن الخطاب في ذلك، فقال: أنظرني يا أمير المؤمنين، إني كنت امرأ تاجرا، فأردت أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري قال: فذلك إذًا.
سُهَيل بن عمرو، فأرسل إليه عمر بن الخطاب في ذلك، فقال: أنظرني يا أمير المؤمنين، إني كنت امرأ تاجرا، فأردت أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري قال: فذلك إذًا.
وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن منصور، عن مجاهد؛ أن عمر بن الخطاب قال: يا أهل مكة، لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث يشاء.
قال: وأخبرنا مَعْمر، عمن سمع عطاء يقول [في قوله]: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ)، قال: ينزلون حيث شاءوا.
وروى الدارقطني من حديث ابن أبي نَجِيح، عن عبد الله بن عمرو موقوفا من أكل كراء بيوت مكة أكل نارا.
"وتوسط الإمام أحمد [فيما نقله صالح ابنه] فقال: تملك وتورث ولا تؤجر، جمعا بين الأدلة، والله أعلم.
وقوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) قال بعض المفسرين من أهل العربية: الباء هاهنا زائدة، كقوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] أي: تُنْبِتُ الدهن، وكذا قوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ) تقديره إلحادًا، وكما قال الأعشى:
زائدة، كقوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] أي: تُنْبِتُ الدهن، وكذا قوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ) تقديره إلحادًا، وكما قال الأعشى:
ضَمنَتْ برزق عيالنا أرْماحُنا … بين المَرَاجِل، والصّريحَ الأجرد
وقال الآخر:
بوَاد يَمانِ يُنْبتُ الشَّثّ صَدْرُهُ … وَأسْفَله بالمَرْخ والشَّبَهَان
والأجود أنه ضمن الفعل هاهنا معنى "يَهُمّ"، ولهذا عداه بالباء، فقال: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) أي: يَهُمّ فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار.
وقوله: (بِظُلْمٍ) أي: عامدا قاصدا أنه ظلم ليس بمتأول، كما قال ابن جريج، عن ابن عباس: هو [التعمد].
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (بِظُلْمٍ) بشرك.
وقال مجاهد: أن يعبد فيه غير الله.
أنه ظلم ليس بمتأول، كما قال ابن جريج، عن ابن عباس: هو [التعمد].
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (بِظُلْمٍ) بشرك.
وقال مجاهد: أن يعبد فيه غير الله. وكذا قال قتادة، وغير واحد.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس: (بِظُلْمٍ) هو أن تَستحلَ من الحرم ما حَرّم الله عليك من لسان أو قتل، فتظلم من لا يظلمك، وتقتل من لا يقتلك، فإذا فَعَلَ ذلك فقد وجب [له] العذاب الأليم.
وقال مجاهد: (بِظُلْمٍ): يعمل فيه عملا سيئا.
وهذا من خصوصية الحرم أنه يعاقَب البادي فيه الشر، إذا كان عازما عليه، وإن لم يوقعه، كما قال ابن أبي حاتم في تفسيره:
حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شعبة، عن السُّدِّي: أنه سمع مُرَّة يحدث عن عبد الله -يعني ابن مسعود-في قوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) قال: لو أن رَجُلا أراد فيه بإلحاد بظلم، وهو بعَدَن أبينَ، أذاقه الله من العذاب الأليم.
قال شعبة: هو رفعه لنا، وأنا لا أرفعه لكم.
ِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) قال: لو أن رَجُلا أراد فيه بإلحاد بظلم، وهو بعَدَن أبينَ، أذاقه الله من العذاب الأليم.
قال شعبة: هو رفعه لنا، وأنا لا أرفعه لكم. قال يزيد: هو قد رفعه، ورواه أحمد، عن يزيد بن هارون، به.
[قلت: هذا الإسناد] صحيح على شرط البخاري، ووقفه أشبه من رفعه؛ ولهذا صَمم شعبة على وَقْفه من كلام ابن مسعود. وكذلك رواه أسباط، وسفيان الثوري، عن السدي، عن مُرة، عن ابن مسعود موقوفا، والله أعلم.
وقال الثوري، عن السدي، عن مُرَّة، عن عبد الله قال: ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه، ولو أن رجلا بعَدَن أبينَ هَمّ أن يقتل رجلا بهذا البيت، لأذاقه الله من العذاب الأليم. وكذا قال الضحاك بن مُزاحم.
وقال سفيان [الثوري]، عن منصور، عن مجاهد "إلحاد فيه"، لا والله، وبلى والله.
رجلا بهذا البيت، لأذاقه الله من العذاب الأليم. وكذا قال الضحاك بن مُزاحم.
وقال سفيان [الثوري]، عن منصور، عن مجاهد "إلحاد فيه"، لا والله، وبلى والله. وروي عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، مثله.
وقال سعيد بن جُبَير: شتم الخادم ظلم فما فوقَه.
وقال سفيان الثوري، عن عبد الله بن عطاء، عن ميمون بن مِهْرَان، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) قال: تجارة الأمير فيه.
وعن ابن عمر: بيع الطعام [بمكة] إلحاد.
وقال حبيب بن أبي ثابت: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) قال: المحتكر بمكة.
مٍ) قال: تجارة الأمير فيه.
وعن ابن عمر: بيع الطعام [بمكة] إلحاد.
وقال حبيب بن أبي ثابت: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) قال: المحتكر بمكة. وكذا قال غير واحد.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، أنبأنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى، عن عمه عمارة بن ثوبان، حدثني موسى بن باذان، عن يعلى بن أمية؛ أن رسولَ الله ﷺ قال: "احتكار الطعام بمكة إلحاد".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثني عطاء بن دينار، حدثني سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس في قول الله: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) قال: نزلت في عبد الله بن أنيس، أن رسول الله ﷺ بعثه مع رجلين، أحدهما مهاجر والآخر من الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنيس، فقتل الأنصاريّ، ثم ارتد عن الإسلام، وهَرَب إلى مكة، فنزلت فيه: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) يعني: من لجأ إلى الحرم بإلحاد يعني بميل عن الإسلام.
أنصاريّ، ثم ارتد عن الإسلام، وهَرَب إلى مكة، فنزلت فيه: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) يعني: من لجأ إلى الحرم بإلحاد يعني بميل عن الإسلام.
وهذه الآثار، وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد، ولكنْ هُو أعم من ذلك، بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها، ولهذا لما هم أصحاب الفيل على تخريب البيت أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٤، ٥]، أي: دمَّرهم وجعلهم عبرة ونكالا لكل من أراده بسوء؛ ولذلك ثبت في الحديث أن رسول الله ﷺ قال: "يغزو هذا البيت جيش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِف بأولهم وآخرهم" الحديث.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كُنَاسة، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه قال: أتى عبدُ الله بن عمر عبدَ الله بن الزبير، فقال: يا ابن الزبير، إياك والإلحاد في حَرَم الله، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنه سيلحدُ فيه رجل من قريش، لو تُوزَن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت"، فانظر لا تكن هو.
الزبير، إياك والإلحاد في حَرَم الله، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنه سيلحدُ فيه رجل من قريش، لو تُوزَن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت"، فانظر لا تكن هو.
وقال أيضا [في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص]: حدثنا هاشم، حدثنا إسحاق بن سعيد،
حدثنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبدُ الله بن عمرو ابنَ الزبير، وهو جالس في الحِجْر فقال: يا ابن الزبير، إياك والإلحادَ في الحرم، فإني أشهد لسَمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يحلها ويحل به رجل من قريش، ولو وُزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها". قال: فانظر لا تكن هو.
ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾.
اعلم أن خبر إن في قوله هنا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ محذوف كما ترى.
والذي تدل عليه الآية أن التقدير: إن الذين كفروا، ويصدون عن سبيل الله، نذيقهم من عذاب أليم. كما دل على هذا قوله في آخر الآية: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾ وخير ما يفسر به القرآن القرآن.
فإن قيل: ما وجه عطف الفعل المضارع على الفعل الماضي، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ﴾؟
فالجواب: من أربعة أوجه: واحد منها ظاهر السقوط.
.
فإن قيل: ما وجه عطف الفعل المضارع على الفعل الماضي، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ﴾؟
فالجواب: من أربعة أوجه: واحد منها ظاهر السقوط.
الأول: هو ما ذكره بعض علماء العربية من أن المضارع، قد لا يلاحظ فيه زمان معين من حال، أو استقبال، فيدل إذ ذاك على الاستمرار، ومنه: ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ قاله أَبو حيان وغيره.
الثاني: أن يصدون خبر مبتدأ محذوف. والتقدير: إن الذين كفروا، وهم يصدون، وعليه فالجملة المعطوفة اسمية لا فعلية، وهذا القول استحسنه القرطبي.
الثالث: أن يصدون مضارع أريد به الماضي، أي: كفروا، وصدوا، وليس بظاهر.
الرابع: أن الواو زائدة، وجملة يصدون خبر إن، أي: إن الذين كفروا يصدون الآية.
بي.
الثالث: أن يصدون مضارع أريد به الماضي، أي: كفروا، وصدوا، وليس بظاهر.
الرابع: أن الواو زائدة، وجملة يصدون خبر إن، أي: إن الذين كفروا يصدون الآية. وهذا هو الذي قدمنا أنَّه ظاهر السقوط، وهو كما ترى، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية من أن من أعمال الكفار الصد عن سبيل الله، وعن المسجد الحرام بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾
قرأه عامة السبعة غير حفص عن عاصم: سواء، بضم الهمزة، وفي إعرابه على قراءة الجمهور هذه برفع سواء وجهان:
ة الكريمة: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾
قرأه عامة السبعة غير حفص عن عاصم: سواء، بضم الهمزة، وفي إعرابه على قراءة الجمهور هذه برفع سواء وجهان:
الأول: أن قوله: العاكف مبتدأ، والباد معطوف عليه، وسواء خبر مقدم، وهو مصدر أطلق وأريد به الوصف.
فالمعنى: العاكف والبادي سواء، أي: مستويان فيه، وهذا الإِعراب أظهر.
الوجه الثاني: أن سواء مبتدأ، والعاكف فاعل سد مسد الخبر، والظاهر أن مسوغ الابتداء بالنكرة التي هي سواء على هذا الوجه هو عملها في المجرور الذي هو فيه، إذ المعنى سواء فيه العاكف والبادي، وجملة المبتدأ وخبره في محل المفعول الثاني لجعلنا. وقرأ حفص عن عاصم سواء بالنصب، وهو المفعول الثاني لجعلنا التي بمعنى صبرنا، والعاكف فاعل سواء، أي: مستويًا فيه العاكف والبادي. ومن كلام العرب: مررت برجل سواء هو والعدم.
سواء بالنصب، وهو المفعول الثاني لجعلنا التي بمعنى صبرنا، والعاكف فاعل سواء، أي: مستويًا فيه العاكف والبادي. ومن كلام العرب: مررت برجل سواء هو والعدم. ومن قال: إن "جعل" في الآية تتعدى إلى مفعول واحد قال: إن سواء حال من الهاء في جعلناه، أي: وضعناه للناس في حال كونه سواء العاكف فيه والبادي، كقوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ الآية.
وقال بعض أهل العلم: إن المراد بالمسجد الحرام في هذه الآية الكريمة يشمل جميع الحرم. ولذلك أخذ بعض العلماء من هذه الآية أن رباع مكة لا تملك، وقد قدمنا الكلام مستوفى في هذه المسألة، وأقوال أهل العلم فيها، ومناقشة أدلتهم في سورة الأنفال، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
ذه الآية أن رباع مكة لا تملك، وقد قدمنا الكلام مستوفى في هذه المسألة، وأقوال أهل العلم فيها، ومناقشة أدلتهم في سورة الأنفال، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. والعاكف: هو المقيم في الحرم، والبادي: الطارئ عليه من البادية، وكذلك غيرها من أقطار الدنيا.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: والبادي قرأه أَبو عمرو وورش، عن نافع بإثبات الياء بعد الدال في الوصل، وإسقاطها في الوقف، وقرأه ابن كثير بإثباتها وصلًا ووقفًا، وقرأه باقي السبعة بإسقاطها، وصلًا ووقفًا.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾ قد أوضحنا إزالة الإِشكال عن دخول الباء على المفعول في قوله: بإلحاد، ونظائره في القرآن، وأكثرنا على ذلك من الشواهد العربية في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
لحاد، ونظائره في القرآن، وأكثرنا على ذلك من الشواهد العربية في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
والإِلحاد في اللغة أصله: الميل، والمراد بالإِلحاد في الآية: أن يميل، ويحيد عن دين الله الذي شرعه، ويعم ذلك كل ميل وحيدة عن الدين، ويدخل في ذلك دخولًا أوليًّا الكفر بالله، والشرك به في الحرم، وفعل شيء مما حرمه، وترك شيء مما أوجبه. ومن أعظم ذلك: انتهاك حرمات الحرم. وقال بعض أهل العلم: يدخل في ذلك احتكار الطَّعام بمكة.
ه، والشرك به في الحرم، وفعل شيء مما حرمه، وترك شيء مما أوجبه. ومن أعظم ذلك: انتهاك حرمات الحرم. وقال بعض أهل العلم: يدخل في ذلك احتكار الطَّعام بمكة. وقال بعض أهل العلم: يدخل في ذلك قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وعن ابن عمر ﵄ أنَّه كان له فسطاطان: أحدهما: في طرف الحرم، والآخر: في طرف الحل، فإِذا أراد أن يعاتب أهله، أو غلامه فعل ذلك في الفسطاط الذي ليس في الحرم، يرى أن مثل ذلك يدخل في الإِلحاد فيه بظلم.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر في هذه المسألة، أن كل مُخَالفَةُ بترك واجب، أو فعل محرم تدخل في الظلم المذكور، وأما الجائزات كعتاب الرجل امرأته، أو عبده، فليس من الإِلحاد، ولا من الظلم.
مسألة
قال بعض أهل العلم: من هم أن يعمل سيئة في مكة، أذاقه الله العذاب الأليم بسبب همه بذلك وإن لم يفعلها، بخلاف غير الحرم المكي من البقاع، فلا يعاقب فيه بالهم. وعن عبد الله بن مسعود ﵁: لو أنَّ رجلًا أراد بإلحاد فيه بظلم وهو بعدن أبين، لأذاقه الله من العذال الأليم.
الحرم المكي من البقاع، فلا يعاقب فيه بالهم. وعن عبد الله بن مسعود ﵁: لو أنَّ رجلًا أراد بإلحاد فيه بظلم وهو بعدن أبين، لأذاقه الله من العذال الأليم. وهذا ثابت عن ابن مسعود، ووقفه عليه أصح من رفعه.
والذين قالوا هذا القول استدلوا له بظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾ لأنه تعالى رتب إذاقة العذاب الأليم على إرادة الإِلحاد بالظلم فيه ترتيب الجزاء على شرطه، ويؤيد هذا قول بعض أهل العلم: إن الباء في قوله: بإِلحاد، لأجل أن الإِرادة مضمنة معنى الهم، أي: ومن يهمم فيه بإلحاد.
بالظلم فيه ترتيب الجزاء على شرطه، ويؤيد هذا قول بعض أهل العلم: إن الباء في قوله: بإِلحاد، لأجل أن الإِرادة مضمنة معنى الهم، أي: ومن يهمم فيه بإلحاد. وعلى هذا الذي قاله ابن مسعود وغيره فهذه الآية الكريمة مخصصة لعموم قوله - ﷺ - : "ومن هم بسيئة فلم يعملها كُتبت له حسنة" الحديث، وعليه فهذا التخصيص لشدة التغليظ في المخالفة في الحرم المكي، ووجه هذا ظاهر.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: ويحتمل أن يكون معنى الإِرادة في قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ العزم المصمم على ارتكاب الذنب فيه، والعزم المصمم على الذنب ذنب يعاقب عليه في جميع بقاع الله مكة وغيرها.
والدليل على أن إرادة الذنب إذا كانت عزمًا مصممًا عليه أنَّها كارتكابه حديث أبي بكرة الثابت في الصحيح: "إذا الْتقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله، قد عرفنا
القاتل فما بال المقتول؟
رتكابه حديث أبي بكرة الثابت في الصحيح: "إذا الْتقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله، قد عرفنا
القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" فقولهم: ما بال المقتول سؤال عن تشخيص عين الذنب الذي دخل بسببه النار مع أنَّه لم يفعل القتل، فبين النبي ﷺ بقوله: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه المسلم"، وقد قدمنا مرارًا أن إن المكسورة المشددة تدل على التعليل، كما تقرر في مسلك الإِيماء والتنبيه.
ومثال المعاقبة على العزم المصمم على ارتكاب المحظور فيه ما وقع بأصحاب الفيل من الإهلاك المستأصل بسبب طير أبابيل: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجِارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ لعزمهم على ارتكاب المناكر في الحرم، فأهلكهم الله بذلك العزم قبل أن يفعلوا ما عزموا عليه. والعلم عند الله تعالى. والظاهر أن الضمير في قوله: ﴿فِيهِ﴾ راجع إلى المسجد الحرام، ولكن حكم الحرم كله في تغليظ الذنب المذكور كذلك. والله تعالى أعلم.
•