Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Mu'minun › Ayat 113

QS 23:113

Surah Al-Mu'minun (المؤمنون) ayat 113

23:113
قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ
Mereka menjawab, "Kami tinggal (di bumi) sehari atau setengah hari, maka tanyakanlah kepada mereka yang menghitung
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 112Ayat 114 →

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 23:113 (jilid 17 hlm. 129) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 129 · #71040
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣)﴾. اختلفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾. وفي قولِه: ﴿[قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا]﴾ [المؤمنون: ١١٤]؛ فقرأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ على وجهِ الخبرِ: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾. وكذلك قولُه: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾. ووجَّه هؤلاء تأويلَ الكلامِ إلى أنَّ الله قال لهؤلاء الأشقياءِ من أهلِ النارِ، وهم في النارِ: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾. وأنهم أجابُوا الله فقالوا: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾. فنسِىَ الأشقياءُ لعظيمِ ما هم فيه من البلاءِ والعذابِ، مدةَ مُكثِهم كانت في الدنيا، وقَصُر عندهم أمدُ مُكثِهم كان فيها؛ لما حلَّ بهم من نقمةِ اللهِ، حتى حسِبوا أنهم لم يكونوا مكثُوا فيها إلا يومًا أو بعضَ يومٍ.
QS 23:113 (jilid 17 hlm. 130) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 130 · #71041
ُكثِهم كانت في الدنيا، وقَصُر عندهم أمدُ مُكثِهم كان فيها؛ لما حلَّ بهم من نقمةِ اللهِ، حتى حسِبوا أنهم لم يكونوا مكثُوا فيها إلا يومًا أو بعضَ يومٍ. ولعلَّ بعضَهم كان قد مَكَث فيها الزمانَ الطويلَ والسنين الكثيرةَ. وقرأ ذلك عامةُ قرأةٍ أهلِ الكوفةِ، على وجهِ الأمرِ لهم بالقولِ، كأنه قال لهم: قولوا: كم لبثتُم في الأرضِ؟ وأَخرَج الكلامَ مُخْرج الأمرِ للواحدِ، والمعنيُّ به الجماعةُ؛ إذ كان مفهومًا معناه. وإنما اختار هذه القراءةَ من اختارها من أهلِ الكوفةِ؛ لأن ذلك في مصاحفِهم: "قُل" بغيرِ ألفٍ [وفى غيرِ] مصاحفِهم بالألفِ. وأولى القراءتين في ذلك بالصوابِ قراءةُ من قرأه: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾. على وجه الخبرِ؛ لأن وجةَ الكلامِ، لو كان ذلك أمرًا، أن يكونَ "قُولوا" على وجهِ الخطابِ للجمعِ؛ لأن الخطابَ فيما قبلَ ذلك وبعدَه جرى لجماعةِ أهلِ النارِ، فالذى هو أولى أن يكونَ كذلك قولُه: (قل).
QS 23:113 (jilid 17 hlm. 130) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 130 · #71042
أمرًا، أن يكونَ "قُولوا" على وجهِ الخطابِ للجمعِ؛ لأن الخطابَ فيما قبلَ ذلك وبعدَه جرى لجماعةِ أهلِ النارِ، فالذى هو أولى أن يكونَ كذلك قولُه: (قل). لو كان الكلامُ جاء على وجهِ الأمرِ، وإن كان الآخرُ جائزًا، أعنى التوحيدَ؛ لما بيَّنتُ من العلةِ لقارئِ ذلك كذلك. [فإذ كان ذلك كذلك]، وجاء الكلامُ بالتوحيدِ في قراءةِ جميعِ القرأةِ، كان معلومًا أن قراءةَ ذلك على وجهِ الخبرِ عن الواحدِ أشبهُ، إذ كان ذلك هو الفصيحَ المعروفَ من كلامِ العربِ. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: قال اللهُ: كم لبِثُتم في الدنيا من عددِ سنينَ؟
QS 23:113 (jilid 17 hlm. 131) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 131 · #71043
ِ عن الواحدِ أشبهُ، إذ كان ذلك هو الفصيحَ المعروفَ من كلامِ العربِ. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: قال اللهُ: كم لبِثُتم في الدنيا من عددِ سنينَ؟ قالوا مُجيبين له: لبثْنا فيها يومًا أو بعضَ يومٍ، فاسألِ العادِّين؛ لأنا لا ندْرِى، قد نسينا ذلك. واختلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بالعادِّين؛ فقال بعضُهم: هم الملائكةُ الذين يحفَظون أعمالَ بني آدمَ، ويُحْصُون عليهم ساعاتِهم. ذكرُ مَن قال ذلك. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾. قال: الملائكةَ. حدثَّنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وقال آخرون: بل هم الحُسَّابُ. ذكرُ مَنْ قال ذلك حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾.
QS 23:113 (jilid 17 hlm. 131) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 131 · #71044
هدٍ مثلَه. وقال آخرون: بل هم الحُسَّابُ. ذكرُ مَنْ قال ذلك حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾. قال: فاسألِ الحُسَّابَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قَتادةَ: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾. قال: فاسألْ أهلَ الحسابِ. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أنْ يقالَ كما قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾. وهم الذين يَعُدُّون عددَ الشهورِ والسنين وغيرِ ذلك، وجائزٌ أنْ يكونوا الملائكةَ، وجائزٌ أن يكونوا بنى آدمَ وغيرَهم، ولا حجةَ بأيِّ ذلك من أيِّ ثبتتْ صحتُها، فغيرُ جائزٍ توجيهُ معنى ذلك إلى بعضِ العادِّين دونَ بعضٍ.
QS 23:112-116 (jilid 5 hlm. 500) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 500 · #90098
﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)﴾. يقول تعالى منبها لهم على ما أضاعوه في عمرهم القصير في الدنيا من طاعة الله تعالى وعبادته وحده، ولو صَبَروا في مدة الدنيا القصيرة لفازوا كما فاز أولياؤه المتقون، (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ) أي: كم كانت إقامتكم في الدنيا؟
QS 23:112-116 (jilid 5 hlm. 500) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 500 · #90099
، ولو صَبَروا في مدة الدنيا القصيرة لفازوا كما فاز أولياؤه المتقون، (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ) أي: كم كانت إقامتكم في الدنيا؟ (قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ) أي: الحاسبين (قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا) أي: مدة يسيرة على كل تقدير (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: لما آثرتم الفاني على الباقي، ولما تَصَرَّفتم لأنفسكم هذا التصرف السّيئ، ولا استحققتم من الله سخطه في تلك المدة اليسيرة، ولو أنكم صبرتم على طاعة الله وعبادته -كما فعل المؤمنون-لفزتم كما فازوا. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الوَزير، حدثنا الوليد، حدثنا صفوان، عن أيفع بن عبد الكَلاعي؛ أنه سمعه يخطب الناس فقال: قال رسول الله ﷺ: إن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، قال: يا أهل الجنة، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم. قال: لنعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم: رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين؟
QS 23:112-116 (jilid 5 hlm. 500) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 500 · #90100
جنة، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم. قال: لنعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم: رحمتي ورضواني وجنتي، امكثوا فيها خالدين مخلدين؟ ثم يقول: يا أهل النار، كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم. فيقول: بئس ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم: ناري وسخطي، امكثوا فيها خالدين مخلدين". وقوله: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا) أي: أفظننتم أنكم مخلوقون عبثا بلا قصد ولا إرادة منكم ولا حكمة لنا، (وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) أي: لا تعودون في الدار الآخرة، كما قال: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]، يعني هملا. وقوله: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) أي: تقدَّس أن يخلق شيئا عبثا، فإنه الملك الحق المنزه عن ذلك، (لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)، فذكر العرش؛ لأنه سقف جميع المخلوقات، ووصفه بأنه كريم، أي: حسن المنظر بهي الشكل، كما قال تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [لقمان: ١٠].
QS 23:112-116 (jilid 5 hlm. 500) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 500 · #90101
لعرش؛ لأنه سقف جميع المخلوقات، ووصفه بأنه كريم، أي: حسن المنظر بهي الشكل، كما قال تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [لقمان: ١٠]. قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا علي بن محمد الطَّنَافِسيّ، حدثنا إسحاق بن سليمان -شيخ من أهل العراق-أنبأنا شعيب بن صفوان، عن رجل من آل سعيد بن العاص قال: كان آخر خطبة خطب عمر بن عبد العزيز أن حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإنكم لم تخلقوا عبثا، ولن تتركوا سدى، وإن لكم معادا ينزل الله فيه للحكم بينكم والفصل بينكم، فخاب وخسر مَن خرج من رحمة الله، وحرم جنة عرضها السموات والأرض، ألم تعلموا أنه لا يأمن غدا إلا من حذر هذا اليوم وخافه، وباع نافدا بباق، وقليلا بكثير، وخوفا بأمان، ألا ترون أنكم من أصلاب الهالكين، وسيكون من بعدكم الباقين، حتى تردون إلى خير الوارثين؟
QS 23:112-116 (jilid 5 hlm. 501) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 501 · #90102
ذر هذا اليوم وخافه، وباع نافدا بباق، وقليلا بكثير، وخوفا بأمان، ألا ترون أنكم من أصلاب الهالكين، وسيكون من بعدكم الباقين، حتى تردون إلى خير الوارثين؟ ثم إنكم في كل يوم تُشَيّعون غاديا ورائحا إلى الله ﷿، قد قضى نحبه، وانقضى أجله، حتى تغيبوه في صَدْع من الأرض، في بطن صدع غير ممهد ولا موسد، قد فارق الأحباب وباشر التراب، وواجه الحساب، مُرْتَهَن بعمله، غني عما ترك، فقير إلى ما قدم. فاتقوا الله عباد الله قبل انقضاء مواثيقه، ونزول الموت بكم ثم جعل طرف ردائه على وجهه، فبكى وأبكى من حوله. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن نصر الخَوْلاني، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني ابن لَهِيعَة، عن أبي هُبَيْرَةَ عن حَنَش بن عبد الله؛ أن رجلا مصابًا مرَّ به عبد الله بن مسعود، فقرأ في أذنه هذه الآية: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ)، حتى ختم السورة فَبَرَأ، [فذكر ذلك لرسول الله ﷺ]، فقال رسول الله ﷺ: "بماذا قرأت في أذنه؟
QS 23:112-116 (jilid 5 hlm. 501) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 501 · #90103
ْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ)، حتى ختم السورة فَبَرَأ، [فذكر ذلك لرسول الله ﷺ]، فقال رسول الله ﷺ: "بماذا قرأت في أذنه؟ " فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، لو أن رجلا مُوقنا قرأها على جَبَل لزال". وروى أبو نُعَيم من طريق خالد بن نزار، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن المُنْكَدر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سَرَِّية، وأمرنا أن نقول إذا نحن أمسينا وأصبحنا: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ)، قال: فقرأناها فغنمنا وسلمنا.
QS 23:112-116 (jilid 5 hlm. 501) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 501 · #90104
رنا أن نقول إذا نحن أمسينا وأصبحنا: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ)، قال: فقرأناها فغنمنا وسلمنا. وقال ابن أبي حاتم أيضا: حدثنا إسحاق بن وهب العلاف الواسطي، حدثنا أبو المُسَيَّب سلمة بن سلام، حدثنا بكر بن خُنَيْس، عن نَهْشَل بن سعيد، عن الضحّاك بن مُزَاحِم، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن: بسم الله الملك الحق، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]، ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [هود: ٤١].
QS 23:113 (jilid 5 hlm. 907) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 907 · #103276
قوله تعالى: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣)﴾. في هذه الآية سؤال معروف: وهو أنهم لما سئلوا يوم القيامة عن قدر مدة لبثهم في الأرض في الدنيا أجابوا بأنهم لبثوا يومًا أو بعض يوم مع أنه قد دلت آيات أخر على أنهم أجابوا بغير هذا الوجوب، كقوله تعالى: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (١٠٣)﴾ والعشر أكثر من يوم، أو بعضه، وكقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ والساعة: أقل من يوم أو بعضه، وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)﴾ وقوله: ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)﴾.
QS 23:113 (jilid 5 hlm. 907) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 907 · #103277
ارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)﴾. وقد بينا الجواب عن هذا السؤال في كتابنا: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في الكلام على هذه الآية بما حاصله: أن بعضهم يقول: لبثنا يومًا أو بعض يوم، ويقول بعض آخر منهم: لبثنا ساعة، ويقول بعض آخر منهم: لبثنا عشرًا. والدليل على هذا الجواب من القرآن أنه تعالى بين أن أقواهم إدراكًا، وأرجحهم عقلًا، وأمثلهم طريقة هو من يقول: إنهم ما لبثوا إلا يومًا واحدًا، وذلك في قوله تعالى: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (١٠٣) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (١٠٤)﴾ فالآية صريحة في اختلاف أقوالهم، وعلى ذلك فلا إشكال. والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣)﴾ أي: الحاسبين الذين يضبطون مدة لبثنا.
QS 23:113 (jilid 5 hlm. 908) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 908 · #103278
صريحة في اختلاف أقوالهم، وعلى ذلك فلا إشكال. والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣)﴾ أي: الحاسبين الذين يضبطون مدة لبثنا. وقرأ ابن كثير، والكسائي بنقل حركة الهمزة إلى السين، وحذف الهمزة. والباقون: (فاسأل) بغير نقل. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: (قل كم لبثتم) بضم القاف وسكون اللام بصيغة الأمر. وقرأ الباقون: (قال كم لبثتم) بفتح القاف بعدها ألف وفتح اللام بصيغة الفعل الماضي. وقال الزمخشري ما حاصله: أنه على قراءة (قال) بصيغة الماضي فالفاعل ضمير يعود إلى الله، أو إلى من أمر بسؤالهم من الملائكة، وعلى قراءة (قل) بصيغة الأمر، فالضمير راجع إلى الملك المأمور بسؤالهم، أو بعض رؤساء أهل النار. هكذا قال.
QS 23:113 (jilid 5 hlm. 908) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 908 · #103279
د إلى الله، أو إلى من أمر بسؤالهم من الملائكة، وعلى قراءة (قل) بصيغة الأمر، فالضمير راجع إلى الملك المأمور بسؤالهم، أو بعض رؤساء أهل النار. هكذا قال. واللَّه تعالى أعلم. وقد صدقهم الله جل وعلا في قلة لبثهم في الدنيا بقوله: ﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤)﴾ لأن مدة مكثهم في الدنيا قليلة جدًّا بالنسبة إلى طول مدتهم خالدين في النار، والعياذ باللَّه. وقرأ حمزة والكسائي: (قل إن لبثتم إلا قليلًا) بصيغة الأمر، والباقون بصيغة الماضي. •
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 130 · #132185
[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (٢٣) : الْآيَات ١١٢ إِلَى ١١٤] قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ (١١٣) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤) قَرَأَ الْجُمْهُورُ: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ بِصِيغَةِ الْمَاضِي فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَقَعُ عِنْدَ النَّفْخِ فِي الصُّورِ وَحَيَاةِ الْأَمْوَاتِ مِنَ الْأَرْضِ، فَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ هُوَ جَوَابَ (إِذَا) فِي قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠١] . وَالتَّقْدِيرُ: قَالَ اللَّهُ لَهُمْ إِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ. كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ. وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضَاتٌ نَشَأَتْ بِالتَّفْرِيعِ وَالْعَطْفِ وَالْحَالِ وَالْمُقَاوَلَاتِ الْعَارِضَةِ فِي خِلَالِ ذَلِكَ كَمَا عَلِمْتَهُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ تِلْكَ الْآيِ.
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 130) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 130 · #132186
ِالتَّفْرِيعِ وَالْعَطْفِ وَالْحَالِ وَالْمُقَاوَلَاتِ الْعَارِضَةِ فِي خِلَالِ ذَلِكَ كَمَا عَلِمْتَهُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ تِلْكَ الْآيِ. وَلَيْسَ مِنَ الْمُنَاسِبِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ حَاصِلًا بَعْدَ دُخُولِ الْكَافِرِينَ النَّارَ، وَالْمُفَسِّرُونَ الَّذِينَ حَمَلُوهُ عَلَى ذَلِكَ تَكَلَّفُوا مَا لَا يُنَاسِبُ انْتِظَامَ الْمَعَانِي. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ قُلْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ. وَالْخِطَابُ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِإِحْيَاءِ الْأَمْوَات. وَجُمْلَة: فَسْئَلِ الْعادِّينَ تَفْرِيعٌ عَلَى جُمْلَةِ: لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ تَرَدُّدِهِمْ فِي تَقْدِيرِ مُدَّةِ لَبْثِهِمْ فِي الْأَرْضِ.
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 131 · #132187
تَفْرِيعٌ عَلَى جُمْلَةِ: لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ تَرَدُّدِهِمْ فِي تَقْدِيرِ مُدَّةِ لَبْثِهِمْ فِي الْأَرْضِ. وَأَرَى فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ جَاءُوا فِي كَلَامِهِمْ بِمَا كَانَ مُعْتَادُهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَدَمِ ضَبْطِ حِسَابِ السِّنِينَ إِذْ كَانَ عِلْمُ مُوَافَقَةِ السِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ لِلسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ تَقُومُ بِهِ بَنُو كِنَانَةَ الَّذِينَ بِيَدِهِمُ النَّسِيءُ وَيُلَقَّبُونَ بِالنَّسَأَةِ، قَالَ الْكِنَانِيُّ: وَنَحْنُ النَّاسِئُونَ عَلَى مَعَدٍّ ... شُهُورَ الْحِلِّ نَجْعَلُهَا حَرَامَا وَالْمُفَسِّرُونَ جَعَلُوا الْمُرَادَ مِنَ الْعَادِّينَ الْمَلَائِكَةَ أَوِ النَّاسَ الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ حِسَابَ مُدَّةِ الْمُكْثِ.
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 131 · #132188
هَا حَرَامَا وَالْمُفَسِّرُونَ جَعَلُوا الْمُرَادَ مِنَ الْعَادِّينَ الْمَلَائِكَةَ أَوِ النَّاسَ الَّذِينَ يَتَذَكَّرُونَ حِسَابَ مُدَّةِ الْمُكْثِ. وَلَكِنَّ الْقُرْطُبِيَّ قَالَ: أَيْ سَلِ الْحُسَّابَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ فَإِنَّا نَسِينَاهُ. وَقَوْلُهُ: قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا قَرَأَهُ الْجُمْهُور كَمَا قرأوا الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ حِكَايَةٌ لِلْمُحَاوَرَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُعْطَفْ فِعْلُ قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا وَهِيَ طَرِيقَةُ حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] .
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 131) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 131 · #132189
ًا وَهِيَ طَرِيقَةُ حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] . وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ كَالَّذِي قَبْلَهُ. وَالِاسْتِفْهَامُ عَنْ عَدَدِ سَنَوَاتِ الْمُكْثِ فِي الْأَرْضِ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّنْبِيهِ لِيَظْهَرَ لَهُمْ خَطَؤُهُمْ إِذْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ إِذَا دُفِنُوا فِي الْأَرْضِ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا. وَانْتُصِبَ عَدَدَ سِنِينَ عَلَى التَّمْيِيزِ لِ كَمْ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ وَالتَّمْيِيزُ إِنَّمَا هُوَ سِنِينَ. وَإِضَافَةُ لَفْظِ عَدَدَ إِلَيْهِ تَأْكِيدٌ لِمَضْمُونِ (كَمْ) لِأَنَّ (كَمْ) اسْمُ اسْتِفْهَامٍ عَنِ الْعَدَدِ فَذِكْرُ لَفْظِ عَدَدَ مَعَهَا تَأْكِيدٌ لِبَعْضِ مَدْلُولِهَا. وَجَوَابُهُمْ يَقْتَضِي أَنهم تحققوا أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا طُولَ مُدَّةِ مُكْثِهِمْ عَلَى تَفَاوُتٍ فِيهَا.
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 132 · #132190
وَجَوَابُهُمْ يَقْتَضِي أَنهم تحققوا أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا طُولَ مُدَّةِ مُكْثِهِمْ عَلَى تَفَاوُتٍ فِيهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ أَنَّهُمْ قَدَّرُوا مُدَّةَ مُكْثِهِمْ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ بِنَحْوِ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَعْهُودَةِ لَدَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الرُّومِ [٥٥] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ. وَلَمْ يَعُرِّجِ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى تَبْيِينِ الْمَقْصِدِ مِنْ سُؤَالِهِمْ وَإِجَابَتِهِمْ عَنْهُ وَتَعْقِيبِهِ بِمَا يُقَرِّرُهُ فِي الظَّاهِرِ.
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 132 · #132191
وَلَمْ يَعُرِّجِ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى تَبْيِينِ الْمَقْصِدِ مِنْ سُؤَالِهِمْ وَإِجَابَتِهِمْ عَنْهُ وَتَعْقِيبِهِ بِمَا يُقَرِّرُهُ فِي الظَّاهِرِ. وَالَّذِي لَاحَ لِي فِي ذَلِكَ أَنَّ إِيقَافَهُمْ عَلَى ضَلَالِ اعْتِقَادِهِمُ الْمَاضِي جِيءَ بِهِ فِي قَالَبِ السُّؤَالِ عَنْ مُدَّةِ مُكْثِهِمْ فِي الْأَرْضِ كِنَايَةً عَنْ ثُبُوتِ خُرُوجِهِمْ مِنَ الْأَرْضِ أَحْيَاءً وَهُوَ مَا كَانُوا يُنْكِرُونَهُ، وَكِنَايَةً عَنْ خَطَأِ اسْتِدْلَالِهِمْ عَلَى إِبْطَالِ الْبَعْثِ بِاسْتِحَالَةِ رُجُوعِ الْحَيَاةِ إِلَى عِظَامٍ وَرُفَاتٍ.
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 132 · #132192
كَانُوا يُنْكِرُونَهُ، وَكِنَايَةً عَنْ خَطَأِ اسْتِدْلَالِهِمْ عَلَى إِبْطَالِ الْبَعْثِ بِاسْتِحَالَةِ رُجُوعِ الْحَيَاةِ إِلَى عِظَامٍ وَرُفَاتٍ. وَهِيَ حَالَةٌ لَا تَقْتَضِي مُدَّةَ قَرْنٍ وَاحِدٍ فَكَيْفَ وَقَدْ أُعِيدَتْ إِلَيْهِمْ الْحَيَاةِ بَعْدَ أَنْ بَقَوْا قُرُونًا كَثِيرَةً، فَذَلِكَ أَدَلُّ وَأُظْهَرُ فِي سِعَةِ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَدْخَلُ فِي إِبْطَالِ شُبْهَتِهِمْ إِذْ قَدْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا قَدَّرُوهُ مِنْ عِلَّةِ اسْتِحَالَةِ عَوْدِ الْحَيَاةِ إِلَيْهِمْ.
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 132 · #132193
إِبْطَالِ شُبْهَتِهِمْ إِذْ قَدْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا قَدَّرُوهُ مِنْ عِلَّةِ اسْتِحَالَةِ عَوْدِ الْحَيَاةِ إِلَيْهِمْ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لَا تُرْجَعُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٥] وَقَدْ أَلْجَأَهُمُ اللَّهُ إِلَى إِظْهَارِ اعْتِقَادِهِمْ قِصَرَ الْمُدَّةِ الَّتِي بَقَوْهَا زِيَادَةً فِي تَشْوِيه خطإهم فَإِنَّهُمْ لمّا أحسوا من أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمْ صَارُوا أَحْيَاءً كَحَيَاتِهِمُ الْأُولَى وَعَادَ لَهُمْ تَفْكِيرُهُمُ الْقَدِيمُ الَّذِي مَاتُوا عَلَيْهِ، وَكَانُوا يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُمْ إِذَا فَنِيَتْ أَجْسَادُهُمْ لَا تَعُودُ إِلَيْهِمُ الْحَيَاةُ أَوْهَمَهُمْ كَمَالُ أَجْسَادِهِمْ أَنَّهُمْ مَا مَكَثُوا فِي الْأَرْضِ إِلَّا زَمَنًا يَسِيرًا لَا يَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الْهَيْكَلُ الْجُثْمَانِيُّ فَبَنَوْا عَلَى أَصْلِ شُبْهَتِهِمُ الْخَاطِئَةِ خَطَأً
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 132 · #132194
فِي الْأَرْضِ إِلَّا زَمَنًا يَسِيرًا لَا يَتَغَيَّرُ فِي مِثْلِهِ الْهَيْكَلُ الْجُثْمَانِيُّ فَبَنَوْا عَلَى أَصْلِ شُبْهَتِهِمُ الْخَاطِئَةِ خَطَأً آخَرَ. وَأما قَوْلهم: فَسْئَلِ الْعادِّينَ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَضْبُطُوا مُدَّةَ مُكْثِهِمْ فَأَحَالُوا السَّائِلَ عَلَى مَنْ يَضْبُطُ ذَلِكَ مِنَ الَّذِينَ يَظُنُّونَهُمْ لَمْ يَزَالُوا أَحْيَاءً لِأَنَّهُمْ حَسِبُوا أَنَّهُمْ بُعِثُوا وَالدُّنْيَا بَاقِيَةٌ وَحَسِبُوا أَنَّ السُّؤَالَ على ظَاهره فتبرأوا مِنْ عُهْدَةِ عَدَمِ ضَبْطِ الْجَوَابِ. وَأَمَّا رَدُّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا فَهُوَ يُؤْذِنُ بِكَلَامٍ مَحْذُوفٍ عَلَى طَرِيقَةِ
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 132 · #132195
ِ ضَبْطِ الْجَوَابِ. وَأَمَّا رَدُّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا فَهُوَ يُؤْذِنُ بِكَلَامٍ مَحْذُوفٍ عَلَى طَرِيقَةِ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ، لِأَنَّهُمْ قَدْ لَبِثُوا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ بِكَثِيرٍ فَكَيْفَ يُجْعَلُ قَلِيلًا، فَتعين أَن قَوْله: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِكَلَامِهِمْ إِلَّا بِتَقْدِيرِ: قَالَ بَلْ لَبِثْتُمْ قُرُونًا، كَمَا فِي قَوْلِهِ فِي الَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ [الْبَقَرَة: ٢٥٩] .
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 133 · #132196
ُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ [الْبَقَرَة: ٢٥٩] . وَلِذَلِكَ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: قَالَ بَلْ لَبِثْتُمْ قُرُونًا، وَإِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [الْحَج: ٤٧] . وَقَرِينَةُ ذَلِكَ مَا تُفِيدُهُ (لَوْ) مِنَ الِامْتِنَاعِ فِي قَوْلِهِ: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَيْ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لَعَلِمْتُمْ أَنَّكُمْ مَا لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا، فَيَقْتَضِي الِامْتِنَاعُ أَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَبِثُوا قَلِيلًا مَعَ أَنَّ صَرِيحَ جَوَابِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ عَلِمُوا لَبْثًا قَلِيلًا، فَالْجَمْعُ بَيْنَ تَعَارُضِ مُقْتَضَى جَوَابِهِمْ وَمُقْتَضَى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا يَكُونُ بِاخْتِلَافِ النِّسْبَةِ فِي قِلَّةِ مُدَّةِ الْمُكْثِ إِذَا نُسِبَتْ إِلَى مَا
QS 23:112-114 (jilid 18 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 133 · #132197
مُقْتَضَى جَوَابِهِمْ وَمُقْتَضَى الرَّدِّ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا يَكُونُ بِاخْتِلَافِ النِّسْبَةِ فِي قِلَّةِ مُدَّةِ الْمُكْثِ إِذَا نُسِبَتْ إِلَى مَا يُرَاعَى فِيهَا، فَهِيَ إِذَا نُسِبَتْ إِلَى شُبْهَتِهِمْ فِي إِحَالَةِ الْبَعْثِ كَانَتْ طَوِيلَةً وَقَدْ وَقَعَ الْبَعْثُ بَعْدَهَا فَهَذَا خَطَأٌ مِنْهُمْ، وَهِيَ إِذَا نُسِبَتْ إِلَى مَا يَتَرَقَّبُهُمْ مِنْ مُدَّةِ الْعَذَابِ كَانَتْ مُدَّةً قَلِيلَةً وَهَذَا إرهاب لَهُم. [١١٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 18:19QS 20:114QS 23:112

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 18:19-20QS 18:10