Lalu Kami wahyukan kepadanya, "Buatlah kapal di bawah pengawasan dan petunjuk Kami, maka apabila perintah Kami datang dan tanur (dapur) telah memancarkan air, maka masukkanlah ke dalam (kapal) itu sepasang-sepasang dari setiap jenis, juga keluargamu, kecuali orang yang lebih dahulu ditetapkan (akan ditimpa siksaan) di antara mereka. Dan janganlah engkau bicarakan dengan-Ku tentang orang-orang yang zalim, sesungguhnya mereka itu akan ditenggelamkan
ثُوا به وتَنظَّرُوا به، ﴿حَتَّى حِينٍ﴾. يقولُ: إلى وقتٍ ما. ولم يَعْنُوا بذلك وقتًا معلومًا، إنما هو كقولِ القائلِ: دعْه إلى يومٍ ما، أو: إلى وقتٍ ما.
وقولُه: ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾. يقولُ: قال نوحٌ داعيًا ربَّه، مستنصِرًا به على قومِه، لما طال أمرُه وأمرُهم، وتمادَوا في غيِّهم: ﴿رَبِّ انْصُرْنِي﴾ على قومى ﴿بِمَا كَذَّبُونِ﴾. يعنى: بتكذيبِهم إيايَ فيما أبلَغتُهم من رسالتِك، ودعوتُهم إليه من توحيدِك.
وقولُه: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾. يقولُ: فقلنا له حين استنصَرَنَا على كَفَرِة قومِه: ﴿اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾، وهي السفينةُ، ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾. يقولُ: بمرْأًى منا ومنظرٍ، ﴿وَوَحْيِنَا﴾. يقولُ: وبتعليمِنا إياك صَنَعْتَها، ﴿فَإِذَا
جَاءَ أَمْرُنَا﴾.
ه فى كذا وأسلكتُه فيه. ومن "سلكتُه" قولُ الشاعرِ:
وكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرّدْ … وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ
وبعضُهم يقولُ: أسلكتُ. بالألفِ، ومنه قولُ الهُذَليِّ:
حتى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتائِدَةٍ … شَلًّا كمَا تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشُّرُدَا
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. يقولُ لنوحٍ: اجعلْ في السفينةِ مِن كلٍّ زوجين اثنين.
﴿وَأَهْلَكَ﴾. وهم ولدُه ونساؤه، ﴿إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ من اللهِ بأنه هالكٌ فى من يَهْلِكُ من قومِك فلا تَحمِلْه معك، وهو يامٌ الذى غرِق.
ويعنى بقولِه: ﴿مِنْهُمْ﴾: من أهلِك.
والهاءُ والميمُ في قولِه: ﴿مِنْهُمْ﴾ من ذكرِ الأهلِ.
وقولُه: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي﴾ الآية. يقولُ: ولا تسأَلْني في الذين كفروا باللهِ أن أُنجيَهم، ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾.
قولِه: ﴿مِنْهُمْ﴾ من ذكرِ الأهلِ.
وقولُه: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي﴾ الآية. يقولُ: ولا تسأَلْني في الذين كفروا باللهِ أن أُنجيَهم، ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾. يقولُ: فإني قد حَتَمتُ عليهم أن أُغرِقَ جميعَهم.
﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (٢٦) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن نوح، ﵇، أنه دعا ربه يستنصره على قومه، كما قال تعالى مخبرا [عنه] في الآية الأخرى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠]، وقال هاهنا: ([قَالَ] رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ) فعند ذلك أمره الله تعالى بصنعة السفينة وإحكامها وإتقانها، وأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، أي: ذكرًا وأنثى من كل صنف من الحيوانات والنباتات والثمار، وغير ذلك، وأن يحمل فيها أهله (إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) أي: سبق فيه القول من الله بالهلاك، وهم الذين لم يؤمنوا به من أهله، كابنه وزوجته، والله أعلم.
وأن يحمل فيها أهله (إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) أي: سبق فيه القول من الله بالهلاك، وهم الذين لم يؤمنوا به من أهله، كابنه وزوجته، والله أعلم.
وقوله: (وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) أي: عند معاينة إنزال المطر العظيم، لا تأخذنك رأفة بقومك، وشفقة عليهم، وطَمَع في تأخيرهم لعلهم يؤمنون، فإني قد قضيت أنهم مغرقون على ما هم عليه من الكفر والطغيان. وقد تقدمت القصة مبسوطة في سورة "هود" بما يغني عن إعادة ذلك هاهنا.