Dan dia berkata, "Naiklah kamu semua ke dalamnya (kapal) dengan (menyebut) nama Allah pada waktu berlayar dan berlabuhnya. Sesungguhnya Tuhanku Maha Pengampun, Maha Penyayang
ما بيَّنتُ.
ورُوِي عن أبي رجاءٍ العُطارديِّ، أنه كان يقرأُ ذلك: (بسمِ اللَّهِ مُجْرِيها وَمُرْسِيها) بضمِّ الميمِ فيهما، ويُصَيِّرُهما نعتًا للَّهِ. وإذا قُرِئا كذلك، كان فيهما أيضًا وجهان مِن الإعرابِ، غيرَ أن أحدَهما الخفضُ، وهو الأغلبُ عليهما مِن وَجْهيِ الإعرابِ؛ لأن معنى الكلامِ على هذه القراءةِ: بسمِ اللَّهِ مُجْرِي الفلكِ ومُرسِيها. فالمُجْرِي نعتٌ لاسمِ اللَّهِ. وقد يَحْتَملُ أن يكونَ نصبًا، وهو الوجهُ الثاني؛ لأنه يَحسُنُ دخولُ الألفِ واللامِ في المُجْرِي والمُرْسِي، كقولِك: بسم اللَّهِ المُجْرِيها والمُرْسِيها. وإذا حُذِفتا نُصِبتا على الحالِ، إذ كان فيهما معنى النَّكرةِ وإن كانا مضافَين إلى المعرفةِ.
وقد ذُكِر عن بعضِ الكوفيِّين أنه قرَأ ذلك: (مَجْراها ومَرْساها)، بفتحِ الميمِ
فيهما جميعًا مِن جرَى ورَسا، كأنه وجَّهه إلى أنه: في حالِ جَرْيِها، وحالِ رُسُوِّها.
الوجهَ في ﴿مَجْرَاهَا﴾ فتحُ الميمِ. وإنما اخْترنا الضمَّ في ﴿مُرْسَاهَا﴾ لإجماعِ الحجةِ مِن القَرَأةِ على ضمِّها، ومعنى قولِه: ﴿مَجْرَاهَا﴾، مسيرُها. ﴿وَمُرْسَاهَا﴾: وَقْفُها، من: وقَفها اللَّهُ وأَرْساها.
وكان مجاهدٌ يقرأُ ذلك بضمِّ الميمِ في الحرفين جميعًا.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ. قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن وَرقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: (بسم اللَّهِ مُجْراها ومُرْساها) قال: حينَ يَركَبون ويُجْرُون ويُرْسُون.
[حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: بِسمِ اللَّهِ حينَ يَرْكَبون ويُجْرون ويُرْسُون].
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن وَرقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: (بسم اللَّهِ مُجْراها ومُرْساها) قال: بسمِ اللَّهِ حِينَ يُجْرُون وحينَ يُرْسُون.
ٍ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن وَرقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: (بسم اللَّهِ مُجْراها ومُرْساها) قال: بسمِ اللَّهِ حِينَ يُجْرُون وحينَ يُرْسُون.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا أبو رَوْقٍ، عن الضحاكِ في قولِه: (ارْكَبُوا فيها بسمِ اللَّهِ مُجْراها ومُرْساها). قال: إذا أراد أن تُرْسِيَ قال: باسمِ اللَّهِ. فأرسَت. وإذا أرادَ أن تَجريَ قال: باسمِ اللَّهِ. فجَرت.
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: إن ربي لساتِرٌ ذنوبَ مَن تَابَ وأَنابَ إليه، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم أن يعذِّبَهم بعدَ التوبةِ.
هَا) أي: بسم الله يكون جَرْيُها على وجه الماء، وبسم الله يكون منتهى سيرها، وهو رُسُوها.
وقرأ أبو رجاء العَطاردي: "بسْمِ اللهِ مُجْرِيَها ومُرْسِيهَا".
وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨، ٢٩]؛؛ ولهذا تستحب التسمية في ابتداء الأمور: عند الركوب على السفينة وعلى الدابة، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٤]، وجاءت السنة بالحث على ذلك، والندب إليه، كما سيأتي في سورة "الزخرف"، إن شاء
ُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢ - ١٤]، وجاءت السنة بالحث على ذلك، والندب إليه، كما سيأتي في سورة "الزخرف"، إن شاء الله وبه الثقة.
وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي -وحدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا محمد بن موسى الحَرشي -قالا حدثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي، عن نَهْشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا: بسم الله الملك، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]، (بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ".
لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦]، إلى غير ذلك من الآيات التي يقرن فيها بين انتقامه ورحمته.
وقوله: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ) أي: السفينة سائرة بهم على وجه الماء، الذي قد طَبَّق جميع الأرض، حتى طفت على رءوس الجبال، وارتفع عليها بخمسة عشر ذراعا، وقيل: بثمانين ميلا وهذه السفينة على وجه الماء سائرة بإذن الله وتحت كَنَفه وعنايته وحراسته وامتنانه كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١١، ١٢]، وقال تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٣ - ١٥].
َى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٣ - ١٥].
وقوله: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ) هذا هو الابن الرابع، واسمه "يام"، وكان كافرا، دعاه أبوه عند ركوب السفينة أن يؤمن ويركب معهم ولا يغرق مثل ما يغرق الكافرون، (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ) وقيل: إنه اتخذ له مركبا من زُجاج، وهذا من الإسرائيليات، والله أعلم بصحته. والذي نص عليه القرآن أنه قال: (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ) اعتقد بجهله أن الطوفان لا يبلغ إلى رءوس الجبال، وأنه لو تعلق في رأس جبل لنجّاه ذلك من الغرق، فقال له أبوه نوح، ﵇: (لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ) أي: ليس شيء يعصم اليوم من أمر الله.
في رأس جبل لنجّاه ذلك من الغرق، فقال له أبوه نوح، ﵇: (لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ) أي: ليس شيء يعصم اليوم من أمر الله. وقيل: إن عاصما بمعنى معصوم، كما يقال: "طاعم وكاس"، بمعنى مطعوم ومكسُوّ، (وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ).
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١)﴾
ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة: أن نبيه نوحًا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أمر أصحابه الذين قيل له: احملهم فيها أن يركبوا فيها قائلًا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾: أي بسم الله يكون جريها على وجه الماء، وبسم الله يكون منتهى سيرها، وهو رسوها.
وبين في سورة الفلاح: أنَّه أمره إذا استوى على السفينة هو ومن معه أن يحمدوا الله الذي نجاهم من القوم الظالمين، ويسألوه أن ينزلهم منزلًا مباركًا؛ وذلك في قوله: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٨) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩)﴾.