Hingga apabila perintah Kami datang dan tanur (dapur) telah memancarkan air, Kami berfirman, "Muatkanlah ke dalamnya (kapal itu) dari masing-masing (hewan) sepasang (jantan dan betina), dan (juga) keluargamu kecuali orang yang telah terkena ketetapan terdahulu dan (muatkan pula) orang yang beriman." Ternyata orang-orang beriman yang bersama dengan Nuh hanya sedikit
ءَ أَمْرُنَا﴾. يقولُ: ويصنَعُ نوحٌ الفلكَ حتى إذا جاء أمرُنا الذي وعدناه أن يجيءَ قومَه، مِن الطوفانِ الذي يُغْرِقُهم.
وقولُه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: انْبجَسَ الماءُ مِن وجهِ الأرضِ، وفارَ التنورُ، وهو وجهُ الأرضِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا العوامُ بنُ حوشبٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال في قولِه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: التنورُ وجهُ الأرضِ. قال: قيل له: إذا رأيتَ الماءَ على وجهِ الأرضِ فاركَبْ أنت ومَن
اتَّبَعَك. قال: والعربُ تُسمِّي وجهَ الأرضِ تَنُّورَ الأرضِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرَنا هشيمٌ، عن العوامِ، عن الضحاكِ بنحوِه.
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرَنا الشيبانيُّ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾.
لعوامِ، عن الضحاكِ بنحوِه.
حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: أخبرَنا الشيبانيُّ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: وجهُ الأرضِ.
حدَّثنا زكريا بنُ يحيى بنِ أبي زائدةَ وسفيانُ بنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الشيبانيِّ، عن عكرمةَ: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: وجهُ الأرضِ.
وقال آخرون: هو تنويرُ الصبحِ. من قولِهم: نَوَّرَ الصبحُ تَنْويرَا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ، عن زيادٍ مولى أبي جُحَيفةَ، عن أبي جُحَيفةَ، عن عليٍّ - رضي الله
عنه - قولَه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: هو تنويرُ الصبحِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ وإسحاقُ بنُ إسرائيل، قالا: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن زيادٍ مولى أبي جُحَيفةَ، عن أبي جُحَيفةَ، عن عليٍّ في قولِه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾.
ائيل، قالا: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن زيادٍ مولى أبي جُحَيفةَ، عن أبي جُحَيفةَ، عن عليٍّ في قولِه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: تنويرُ الصبحِ.
حدَّثنا حمادُ بنُ يعقوبَ، قال: أخبرَنا ابنُ فُضيلٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ إسحاقَ، عن مولى أبي جُحَيفةَ - أُراه قد سَمَّاه - عن أبي جُحَيفةَ، عن عليٍّ: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: تنويرُ الصبحِ.
حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا هشيمٌ، عن ابنِ إسحاقَ، عن رجلٍ مِن قريشٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: طلعَ الفجرُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ، عن رجلٍ قد سمَّاه، عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ قولَه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: إذا طلعَ الفجرُ.
وقال آخرون: [معنى ذلك]: وفارَ أعْلَى الأرضِ وأشرفُ مكانٍ فيها بالماءِ.
ه، عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ قولَه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: إذا طلعَ الفجرُ.
وقال آخرون: [معنى ذلك]: وفارَ أعْلَى الأرضِ وأشرفُ مكانٍ فيها بالماءِ. وقال: التنورُ أشرفُ الأرضِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾: كنا نُحَدَّثُ أنه أعلى الأرضِ وأشرفُها، وكان عَلَمًا بينَ نوحٍ وبينَ ربِّه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: سمعتُ قتادةَ في قولِه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: أشرفُ الأرضِ وأرفعُها، فارَ الماءُ منه.
وقال آخرون: هو التنورُ الذي يُخْتَبَرُ فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾.
ك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: إذا رأيتَ تَنُّورَ أهلِك يخرُجُ منه الماءُ، فإنه هلاكُ قومِك.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي محمدٍ، عن الحسنِ، قال: كان تنورًا من حجارةٍ كان لحواءَ، حتى صار إلى نوحٍ. قال: فقيل له: إذا رأيتَ الماءَ يفورُ مِن التنورِ فاركَبْ أنت وأصحابُك.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن شبلٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: حينَ انْبَجَسَ الماءُ، وأُمِر نوحٌ أن يركَبَ هو ومَن معه في الفلكِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾.
وحٌ أن يركَبَ هو ومَن معه في الفلكِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: انبجسَ الماءُ منه؛ آيةً أن يركَبَ بأهلِه ومَن معه في السفينةِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه، إلا أنه قال: آيةً أن يركَبَ أهلُه ومَن معه في السفينةِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال: آيةً بأن يركبَ بأهلِه ومَن معهم في السفينةِ (٢).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا خلفُ بنُ خليفةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: نَبَعَ الماءُ في التنورِ، فعَلِمَتْ به امرأتُه فأخبرَته.
ِ (٢).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا خلفُ بنُ خليفةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: نَبَعَ الماءُ في التنورِ، فعَلِمَتْ به امرأتُه فأخبرَته. قال: وكان ذلك في ناحيةِ الكوفةِ.
قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا عليُّ بنُ ثابتٍ، عن السَّرِيِّ بنِ إسماعيلَ، عن
الشعبيِّ أنه كان يحلِفُ باللَّهِ: ما فارَ التنورُ إلا مِن ناحيةِ الكوفةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبدُ الحميدِ الحِمَّانيُّ، عن النضرِ أبي عمرَ الخَزَّازِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: فارَ التنورُ بالهندِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾: كان آيةً لنوحٍ إذا خَرَجَ منه الماءُ، فقد أتَى الناسَ الهلاكُ والغَرَقُ. وكان ابنُ عباسٍ يقولُ في معنى "فارَ": نَبَعَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾.
في معنى "فارَ": نَبَعَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾. قال: نَبَعَ.
قال أبو جعفرٍ ﵀: وفورانُ الماءِ سَوْرَةُ دَفْعَتِه، يقالُ منه: فارَ الماءُ يَفُورُ [فَوْرًا وفُؤورًا وفَوَرانًا]. وذاك إذا سارت دَفْعَتُه.
وأَوْلى هذه الأقوالِ عندَنا بتأويلِ قولِه: ﴿التَّنُّورُ﴾. قولُ مَن قال: هو التنورُ
الذي يُخْبَزُ فيه؛ لأن ذلك هو المعروفُ مِن كلامِ العربِ، وكلامُ اللَّهِ لا يُوَجَّهُ إلا إلى الأغلبِ الأشهرِ مِن معانيه عندَ العربِ، إلا أن تقومَ حجةٌ على شيءٍ منه بخلافِ ذلك، فيُسَلَّمَ لها. وذلك أنه جل ثناؤُه إنما خاطَبَهم بما خاطَبَهم به، لإفهامِهم معنى ما خاطَبَهم به. قلنا لنوحٍ، حينَ جاء عذابُنا قومَه الذي وَعَدْنا نوحًا أن نعذِّبَهم به، وفارَ التنورُ الذي جَعَلْنا فَوَرَانَه بالماءِ آيةَ مجيءِ عذابِنا، بينَنا وبينَه، لهلاكِ قومِه: ﴿احْمِلْ فِيهَا﴾. يعني في الفلكِ، ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾.
لذي جَعَلْنا فَوَرَانَه بالماءِ آيةَ مجيءِ عذابِنا، بينَنا وبينَه، لهلاكِ قومِه: ﴿احْمِلْ فِيهَا﴾. يعني في الفلكِ، ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. يقولُ: مِن كُلٍّ ذكرٍ وأنثى اثنين.
كما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. قال: ذكرٌ وأنثى مِن كلِّ صِنفٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾: فالواحدُ زوجٌ، والزوجين ذكرٌ وأنثى مِن كلِّ صنفٍ.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾.
ن ذكرٌ وأنثى مِن كلِّ صنفٍ.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. قال: ذكرٌ وأنثى مِن كلِّ صنفٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. يقولُ: مِن كلِّ صنفٍ اثنين.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾: يعني بالزوجين اثنين؛ ذكرًا وأنثى.
وقال بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ مِن الكوفيين: الزوجان في كلامِ العربِ: الاثنان. قال: ويقالُ: عليه زَوْجَا نعالٍ. إذا كانت عليه نعلان، ولا يقالُ: عليه زوجُ نعالٍ. وكذلك: عندَه زوجَا حَمامٍ، وعليه زوجَا قيودٍ.
لامِ العربِ: الاثنان. قال: ويقالُ: عليه زَوْجَا نعالٍ. إذا كانت عليه نعلان، ولا يقالُ: عليه زوجُ نعالٍ. وكذلك: عندَه زوجَا حَمامٍ، وعليه زوجَا قيودٍ. وقال: ألا تسمعُ إلى قولِه: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [النجم: ٤٥]. فإنما هما اثنان.
وقال بعضُ البصريِّين مِن أهلِ العربيةِ في قولِه: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾. قال: فجَعَل الزوجين، الضَّرْبَين؛ الذكورَ والإناثَ. قال: وزعم يونسُ أن قولَ الشاعرِ:
وأنتَ امْرُؤٌ تَغْدُو على كلِّ غِرَّةٍ … فَتُخْطِئُ فيها مَرَّةً وتُصِيبُ
يعني به الذئبَ. قال: فهذا أشذُّ مِن ذلك.
وقال آخرُ منهم: الزوجُ اللونُ. قال: وكلُّ ضربٍ يُدْعَى لونًا.
مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾. يقولُ: واحمِلْ أهلَك أيضًا في الفلكِ. يعني بالأهلِ: ولدَه ونساءَه وأزواجَه. ﴿إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾. يقولُ: إلا مَن قلتُ فيهم: إني مُهْلِكُه مع مَن أُهْلِكُ مِن قومِك.
ثم اختَلفوا في الذي اسْتَثْناه اللَّهُ مِن أَهلِه؛ فقال بعضُهم: هو بعضُ نساءِ نوحٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ:
﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾. قال: العذابُ، هي امرأتُه كانت من الغابِرين في العذابِ.
وقال آخرون: بل هو ابنُه الذي غَرِقَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن المسيَّبِ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾. قال: ابنُه غَرِقَ في مَن غَرِقَ.
وقولُه: ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾. يقولُ: واحملْ معهم مَن صَدَّقَك واتَّبَعَك مِن قومِك. يقولُ اللَّهُ: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.
رِقَ في مَن غَرِقَ.
وقولُه: ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾. يقولُ: واحملْ معهم مَن صَدَّقَك واتَّبَعَك مِن قومِك. يقولُ اللَّهُ: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. يقولُ: وما أقرَّ بوحدانيةِ اللَّهِ مع نوحٍ مِن قومِه إلا قليلٌ.
واختلفوا في عددِ الذين كانوا آمَنوا معه، فَحَمَلَهم معه في الفلكِ؛ فقال بعضُهم في ذلك: كانوا ثمانيةَ أنفسٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. قال: ذُكِرَ لنا أنه لم يتمَّ في السفينةِ إلا نوحٌ وامرأتُه وثلاثةُ بَنيه، ونساؤُهم، فجميعُهم ثمانيةٌ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ والحسنُ بنُ عرفةَ، قالا: ثنا يحيى بنُ عبد الملكِ بنِ أبي غَنِيَّةَ، عن أبيه، عن الحكمِ: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.
نيةٌ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ والحسنُ بنُ عرفةَ، قالا: ثنا يحيى بنُ عبد الملكِ بنِ أبي غَنِيَّةَ، عن أبيه، عن الحكمِ: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. قال: نوحٌ، وثلاثةُ بَنيه، وأربعُ كَنائنِه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: حُدِّثتُ أن نوحًا حَمَلَ معه بَنيه الثلاثةَ، وثلاثَ نسوةٍ لبَنيه، وامرأةَ نوحٍ، فهم ثمانيةٌ بأزواجِهم، وأسماءُ بنيه: يافثُ، وسامٌ، وحامٌ. وأصابَ حامٌ زوجتَه في السفينةِ، فدَعا نوحٌ أن تُغَيَّرَ نُطْفتُه، فجاء بالسودانِ.
وقال آخرون: بل كانوا سبعةَ أنفسٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.
رون: بل كانوا سبعةَ أنفسٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. قال: كانوا سبعةً؛ نوحٌ، وثلاثُ كنائنَ له، وثلاثةُ بنينَ.
وقال آخرون: كانوا عشرةً سوى نسائِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لمَّا فارَ التنورُ، حمل
نوحٌ في الفلكِ مَن أمَره اللَّهُ به، وكانوا قليلًا كما قال اللَّهُ، فحَمَل بنيه الثلاثةَ؛ سامٌ وحامٌ ويافتُ، ونساءَهم، وستةَ أَناسيَّ ممن كان آمن، فكانوا عشرةَ نفرٍ بنوحٍ وبَنيه وأزواجِهم.
وقال آخرون: بل كانوا ثمانين نفسًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ، قال ابنُ عباسٍ: حمَل نوحٌ معه في السفينةِ ثمانين إنسانًا.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ: كان بعضُهم يقولُ: كانوا ثمانين.
ٍ، قال ابنُ عباسٍ: حمَل نوحٌ معه في السفينةِ ثمانين إنسانًا.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ: كان بعضُهم يقولُ: كانوا ثمانين. يعني القليلَ الذي قال اللَّهُ: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (٤).
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: ثنى حسينُ بنُ واقدٍ الخُراسانيُّ، قال: ثنى أبو نَهِيكٍ، قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: كان في سفينةِ نوحٍ ثمانون رجلًا، أحدُهم جُرْهُمٌ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك، أن يقالَ كما قال اللَّهُ: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا
قَلِيلٌ﴾، يَصِفُهم بأنهم كانوا قليلًا، ولم يُحَدَّ عددُهم بمقدارٍ ولا خبرٍ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ صحيحٍ. فلا ينبغي أن يُتَجاوزَ في ذلك حدُّ اللَّهِ، إذ لم يكنْ لمَبْلَغِ عددِ ذلك حدٌّ مِن كتاب اللَّهِ، أو أثرٍ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ (٤٠)﴾
هذه مُواعدة من الله تعالى لنوح، ﵇، إذا جاء أمر الله من الأمطار المتتابعة، والهَتَّان الذي لا يُقْلع ولا يَفتُر، بل هو كما قال تعالى: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١١ - ١٤].
وأما قوله: (وَفَارَ التَّنُّورُ) فعن ابن عباس: التنور: وجه الأرض، أي: صارت الأرض عيونا تفور، حتى فار الماء من التنانير التي هي مكان النار، صارت تفور ماء، وهذا قول جمهور السلف وعلماء الخلف.
وعن علي بن أبي طالب، ﵁: التنور: فَلَق الصبح، وتنوير الفجر، وهو ضياؤه وإشراقه.
والأول أظهر.
ان النار، صارت تفور ماء، وهذا قول جمهور السلف وعلماء الخلف.
وعن علي بن أبي طالب، ﵁: التنور: فَلَق الصبح، وتنوير الفجر، وهو ضياؤه وإشراقه.
والأول أظهر.
وقال مجاهد والشعبي: كان هذا التنور بالكوفة، وعن ابن عباس: عين بالهند. وعن قتادة: عين بالجزيرة، يقال لها: عين الوردة.
وهذه أقوال غريبة.
فحينئذ أمر الله نوحا، ﵇، أن يحمل معه في السفينة من كل زوجين -من صنوف المخلوقات ذوات الأرواح، قيل: وغيرها من النباتات -اثنين. ذكرا وأنثى، فقيل: كان أول من أدخل من الطيور الدرة، وآخر من أدخل من الحيوانات الحمار، فدخل إبليس متعلقًا بذنبه، فدخل بيده، وجعل يريد أن ينهض فيثقله إبليس وهو متعلق بذنبه، فجعل يقول له نوح: ما لك؟ ويحك. ادخل. فينهض ولا يقدر، فقال: ادخل وإن كان إبليس معك فدخلا في السفينة.
وذكر أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنهم لم يستطيعوا أن يحملوا معهم الأسد، حتى ألقيت عليه الحمى.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني الليث، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم.
وا معهم الأسد، حتى ألقيت عليه الحمى.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني الليث، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم. عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين، قال أصحابه: وكيف يطمئن أو: تطمئن -المواشي ومعها الأسد؟ فسلط الله عليه الحمى، فكانت أول حُمَّى نزلت الأرض، ثم شكوا الفأرة فقالوا: الفُوَيسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا. فأوحى الله إلى الأسد، فعطس، فخرجت الهرة منه، فتخبأت الفأرة منها".
وقوله: (وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) أي: "واحمل فيها أهلك، وهم أهل بيته وقرابته" إلا من سبق عليه القول منهم، ممن لم يؤمن بالله، فكان منهم ابنه "يام" الذي انعزل وحده، وامرأة نوح وكانت كافرة بالله ورسوله.
وقوله: (وَمَنْ آمَنَ) أي: من قومك، (وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ) أي: نزر يسير مع طول المدة والمقام بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عاما، فعن ابن عباس: كانوا ثمانين نفسا منهم نساؤهم. وعن كعب الأحبار: كانوا اثنين وسبعين نفسا.
زر يسير مع طول المدة والمقام بين أظهرهم ألف سنة إلا خمسين عاما، فعن ابن عباس: كانوا ثمانين نفسا منهم نساؤهم. وعن كعب الأحبار: كانوا اثنين وسبعين نفسا. وقيل: كانوا عشرة. وقيل: إنما كانوا نوح وبنوه الثلاثة سام، وحام، ويافث، وكنائِنِه الأربع نساء هؤلاء الثلاثة وامرأة يام. وقيل: بل امرأةُ نوح كانت
معهم في السفينة، وهذا فيه نَظَرٌ، بل الظاهر أنها هلكت؛ لأنها كانت على دين قومها، فأصابها ما أصابهم، كما أصاب امرأة لوط ما أصاب قَومها، والله أعلم وأحكم.
قوله تعالى: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ الآية.
ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنَّه أمر نبيه نوحًا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: أن يحمل في سفينته من كل زوجين اثنين، وبين في سورة قد أفلح المؤمنون: أنَّه أمره أن يسلكهم أي يدخلهم فيها، فدل ذلك على أن فيها بيوتًا يدخل فيها الراكبون؛ وذلك في قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ومعنى "السلك" أدخل فيها من كل زوجين اثنين؛ تقول العرب: سلكت الشيء في الشيء، أدخلته فيه، وفيه لغة أخرى، وهي: أسلكته فيه، رباعيًا بوزن أفعل، والثلاثية لغة القرآن؛ كقوله: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ الآية. وقوله: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ﴾ الآية. وقوله: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِى قُلُوبِ الْمُجْرِمِين (٢٠٠)﴾ الآية.
ْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ الآية. وقوله: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ﴾ الآية. وقوله: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِى قُلُوبِ الْمُجْرِمِين (٢٠٠)﴾ الآية. وقوله: ﴿كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِى قُلُوبِ الْمُجْرِمِين (٢٠٠)﴾ وقوله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ﴾ الآية؛ ومنه قول الشاعر:
وكنت لزاز خصمك لم أعرد ... وقد سلكوك في يوم عصيب
ومن الرباعية قول عبدِ مناف بنُ ربع الهذلي:
حتَّى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شلا كما تطرد الجمالة الشردا
قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يظهر لي أن أصل السلك
الذي هو الخيط، فعل بمعنى مفعول، كذبح بمعنى مذبوح، وقتل بمعنى مقتول؛ لأن الخيط يسلك أي يدخل في الخرز لينظمه؛ كما قال العباس بنُ مرداس السلمي:
عين تأوبها من شجوها أرق ... فالماء يغمرها طورًا وينحدر
كأنه نظم در عند ناظمه ... تقطع السلك منه فهو منتثر
والله تعالى أعلم.
•
قوله تعالى: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ الآية.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنَّه أمر نوحًا أن يحمل في السفينة أهله إلَّا من سبق عليه القول، أي: سبق عليه من الله القول بأنه شقي، وأنه هالك مع الكافرين.
ولم يبين هنا من سبق عليه القول منهم، ولكنه بين بعد هذا أن الذي سبق عليه القول من أهله هو ابنه وامرأته.
قال في ابنه الذي سبق عليه القول: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (٤٢)﴾ ﴿- إلى قوله - ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣)﴾ وقال فيه أيضًا: ﴿قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ الآية.
وقال في امرأته: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ -إلى قوله- مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠)﴾.
•