(Dan sekiranya mereka Kami kasihani, dan Kami lenyapkan malapetaka yang menimpa mereka,554) pasti mereka akan terus menerus terombang-ambing dalam kesesatan mereka
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (٧٤) وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: والذين لا يُصدِّقونَ بالبعثِ بعدَ المماتِ، وقيامِ الساعةِ، ومجازاةِ اللَّهِ عبادَه في الدارِ الآخِرةِ، ﴿عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾. يقولُ: عن مَحَجَّةِ الحقَّ، وقصدِ السبيلِ، وذلك دينُ اللَّهِ الذي ارْتضاه لعبادِه، لعادِلون. يُقالُ منه: قد نكَب فلانٌ عن كذا، إذا عدَل عنه، ونَكَّب عنه، أي: عَدَل عنه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء الخراسانيِّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾.
ال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء الخراسانيِّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾. قال: لعادِلون.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾. يقولُ: عن الحقِّ عادِلون.
وقولُه: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ﴾. يقولُ تعالى: ولو رحِمْنا هؤلاءِ الذين لا يؤمنون بالآخرةِ، ورفعنا عنهم ما بهم من القَحْطِ والجَدَبِ، وضُرِّ الجوعِ والهزالِ، ﴿لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ﴾. يعنى: في عُتُوِّهم، وجرأتِهم على ربِّهم، ﴿يَعْمَهُونَ﴾. يعنى: يتردَّدون.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ في قولِه: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ﴾. قال: الجوعُ.
* وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧ - ٢٩]، فهذا من باب علمه تعالى بما لا يكون، لو كان كيف يكون.
[و] قال الضحاك، عن ابن عباس: كل ما فيه "لو"، فهو مما لا يكون أبدا.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥)﴾.
قد بينا الآيات الموضحة لما دلت عليه هذه الآية من أنه تعالى يعلم المعدوم الذي سبق في علمه أنه لا يوجد أن لو وجد كيف يكون = في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)﴾ فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
وقوله في هذه الآية: ﴿لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥)﴾ اللجاج هنا: التمادي في الكفر والضلال. والطغيان: مجاوزة الحد، وهو كفرهم باللَّه، وادعاؤهم له الأولاد والشركاء، وقوله: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يترددون متحيرين لا يميزون حقًّا من باطل. وقال بعض أهل العلم: العمه: عمى القلب. والعلم عند الله تعالى.
•