QS 8:23
Surah Al-Anfal (الأنفال) ayat 23
8:23
وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ
(Dan sekiranya Allah mengetahui ada kebaikan pada mereka, tentu Dia jadikan mereka dapat mendengar.361) Dan jika Allah menjadikan mereka dapat mendengar, niscaya mereka berpaling, sedang mereka memalingkan diri
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (49 potongan)
QS 8:23 (jilid 11 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 102 ·
#63656
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى من عُنِى بهذه الآيةِ وفى معناها؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها المشركون. وقال: معناها أنهم لو رزَقهم اللهُ الفَهمَ لما أَنْزَله على نبيِّه ﷺ لم يؤمنوا به؛ لأن اللهَ قد حكَم عليهم أنهم لا يؤمنون.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ قولَه: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾: ولو أسْمَعَهم لقالوا: ائتِ بقرآنٍ غيرِ هذا. ولقالوا: لولا اجْتَبيتَها. ولو جاءهم بقرآنٍ غيرِه لتولَّوا وهم مُعْرِضون.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾.
QS 8:23 (jilid 11 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 102 ·
#63657
رِه لتولَّوا وهم مُعْرِضون.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾. قال: لو أَسْمَعهم بعد أن يعلَمَ ألا خيرَ فيهم، ما انتفَعوا بذلك، ولتولَّوا وهم معْرضون.
وحدَّثني به مرَّةً أخرى، فقال: لو علِم اللهُ فيهم خيرًا لأسمعهم، [ولو أسمعهم] بعد أن يعلَم ألا خيرَ فيهم ما نفَعهم، بعد أن نفَذ علمه بأنهم لا
ينتفعِون به.
وقال آخرون: بل عُنى بها المنافقون. قالوا: ومعناه ما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾.
QS 8:23 (jilid 11 hlm. 103) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 103 ·
#63658
عُنى بها المنافقون. قالوا: ومعناه ما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾. أى: لأَنْفَذ لهم قولَهم الذى قالوا بألسنتِهم، ولكنَّ القلوبَ خالفت ذلك منهم، ولو خرَجوا معكم لتولَّوا وهم معرضون، [ما وفَوا] لكم بشيءٍ مما خرَجوا عليه.
وأولى القولين في تأويلِ ذلك بالصوابِ عندى ما قال ابنُ جُريجٍ وابنُ زيدٍ؛ لما قد ذكَرنا قبلُ من العلةِ، وأن ذلك ليس من صفةِ المنافقين.
فتأويلُ الآيةِ إذن: ولو علِم اللهُ فى هؤلاء القائلين [خيرًا لأَسْمَعهم] مواعظَ القرآن وعبرَه، حتى يعقِلوا عن اللهِ ﷿ حُججَه منه، ولكنه قد علِم أنه لا خيرَ فيهم، وأنهم ممن كتب لهم الشقاءَ فهم لا يؤمنون، ولو أَفْهَمهم ذلك حتى يعلَموا ويفهَموا لتولَّوا عن اللهِ وعن رسولِه وهم معرضون عن الإيمانِ بما دلَّهم على حقيقتِه مواعظُ الله وعبرُه وحُجَجُه، معاندون للحقِّ بعدَ العلمِ به.
QS 8:20-23 (jilid 4 hlm. 33) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 33 ·
#86488
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٢١) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)﴾
يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، ويزجرهم عن مخالفته والتشبه بالكافرين به المعاندين له؛ ولهذا قال: (وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ) أي: تتركوا طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره، (وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) أي: بعد ما علمتم ما دعاكم إليه.
(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) قيل: المراد المشركون.
QS 8:20-23 (jilid 4 hlm. 33) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 33 ·
#86489
، (وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) أي: بعد ما علمتم ما دعاكم إليه.
(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) قيل: المراد المشركون. واختاره ابن جرير.
وقال ابن إسحاق: هم المنافقون؛ فإنهم يظهرون أنهم قد سمعوا واستجابوا، وليسوا كذلك.
ثم أخبر تعالى أن هذا الضرب من بني آدم شر الخلق والخليقة، فقال: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ)
أي: عن سماع الحق (البكم) عن فهمه؛ ولهذا قال: (الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) فهؤلاء شر البرية؛ لأن كل دابة مما سواهم مطيعة لله [﷿] فيما خلقها له، وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا؛ ولهذا شبههم بالأنعام في قوله: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً [صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ]﴾ [البقرة: ١٧١]. وقال في الآية الأخرى: ﴿أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩].
وقيل: المراد بهؤلاء المذكورين نَفَرٌ من بني عبد الدار من قريش.
QS 8:20-23 (jilid 4 hlm. 34) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 34 ·
#86490
ُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩].
وقيل: المراد بهؤلاء المذكورين نَفَرٌ من بني عبد الدار من قريش. روي عن ابن عباس ومجاهد، واختاره ابن جرير، وقال محمد بن إسحاق: هم المنافقون.
قلت: ولا منافاة بين المشركين والمنافقين في هذا؛ لأن كلا منهم مسلوب الفهم الصحيح، والقصد إلى العمل الصالح.
ثم أخبر تعالى بأنهم لا فهم لهم صحيح، ولا قصد لهم صحيح، لو فرض أن لهم فهما، فقال: (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ) أي: لأفهمهم، وتقدير الكلام: ولكن لا خير فيهم فلم يفهمهم؛ لأنه يعلم أنه (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ) أي: أفهمهم (لَتَوَلَّوْا) عن ذلك قصدا وعنادا بعد فهمهم ذلك، (وَهُمْ مُعْرِضُونَ) عنه.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 302) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 302 ·
#122420
[سُورَة الْأَنْفَال (٨) : الْآيَات ٢٠ إِلَى ٢٣]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٢١) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)
لَمَّا أَرَاهُمُ اللَّهُ آيَاتِ لُطْفِهِ وَعِنَايَتِهِ بِهِمْ، وَرَأَوْا فَوَائِدَ امْتِثَالِ أَمْرِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْخُرُوجِ إِلَى بَدْرٍ، وَقَدْ كَانُوا كَارِهِينَ الْخُرُوجَ، أَعْقَبَ ذَلِكَ بِأَنْ أَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ شُكْرًا عَلَى نِعْمَةِ النَّصْرِ، وَاعْتِبَارًا بِأَنَّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ خَيْرٌ عَوَاقِبُهُ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمر الله وَرَسُول ﷺ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 302) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 302 ·
#122421
شُكْرًا عَلَى نِعْمَةِ النَّصْرِ، وَاعْتِبَارًا بِأَنَّ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ خَيْرٌ عَوَاقِبُهُ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمر الله وَرَسُول ﷺ.
وَفِي هَذَا رُجُوعٌ إِلَى الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ الَّذِي افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ فِي قَوْلِهِ: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الْأَنْفَال: ١] رُجُوعُ الْخَطِيبِ إِلَى مُقَدِّمَةِ كَلَامِهِ وَدَلِيلِهِ لِيَأْخُذَهَا بَعْدَ الِاسْتِدْلَالِ فِي صُورَةِ نَتِيجَةٍ أَسْفَرَ عَنْهَا احْتِجَاجُهُ، لِأَنَّ مَطْلُوبَ الْقِيَاسِ هُوَ عَيْنُ النَّتِيجَةِ، فَإِنَّهُ لَمَّا ابْتَدَأَ فَأَمَرَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بَقَوْلِهِ: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الْأَنْفَال: ١] فِي سِيَاقِ تَرْجِيحِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ ﵊ عَلَى مَا تَهْوَاهُ أَنْفُسُهُمْ، وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا لِذَلِكَ بِحَادِثَةِ كَرَاهَتِهِمُ الْخُرُوجَ إِلَى بَدْرٍ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ وَمُجَادَلَتِهِمْ
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 302) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 302 ·
#122422
مَا تَهْوَاهُ أَنْفُسُهُمْ، وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا لِذَلِكَ بِحَادِثَةِ كَرَاهَتِهِمُ الْخُرُوجَ إِلَى بَدْرٍ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ وَمُجَادَلَتِهِمْ لِلرَّغْبَةِ فِي عَدَمِهِ، ثُمَّ حَادِثَةِ اخْتِيَارِهِمْ لِقَاءَ الْعِيرِ دُونَ لِقَاءِ النَّفِيرِ خَشْيَةَ الْهَزِيمَةِ، وَمَا نَجَمَ عَنْ طَاعَتِهِمُ الرَّسُولَ ﵊ وَمُخَالَفَتِهِمْ هَوَاهُمْ ذَلِكَ مِنَ النَّصْرِ الْعَظِيمِ وَالْغُنْمِ الْوَفِيرِ لَهُمْ مَعَ نَزَارَةِ الرَّزْءِ، وَمِنَ التَّأْيِيدِ الْمُبِينِ لِلرَّسُولِ ﷺ، وَالتَّأْسِيسِ لِإِقْرَارِ دِينِهِ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ [الْأَنْفَال: ٧، ٨] وَكَيْفَ أَمَدَّهُمُ اللَّهُ بِالنَّصْرِ الْعَجِيبِ لَمَّا أَطَاعُوهُ وَانْخَلَعُوا عَنْ هَوَاهُمْ، وَكَيْفَ هَزَمَ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالْمُشَاقَّةُ ضِدُّ الطَّاعَةِ تَعْرِيضًا لِلْمُسْلِمِينَ
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 302) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 302 ·
#122423
ا عَنْ هَوَاهُمْ، وَكَيْفَ هَزَمَ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالْمُشَاقَّةُ ضِدُّ الطَّاعَةِ تَعْرِيضًا لِلْمُسْلِمِينَ بِوُجُوبِ التَّبَرُّؤِ مِمَّا فِيهِ شَائِبَةُ عِصْيَانِ الرَّسُولِ ﷺ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ شَدِيدٍ عَلَى النُّفُوسِ أَلَا وَهُوَ إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ [الْأَنْفَال: ١٥] وَأَظْهَرَ لَهُمْ مَا كَانَ مِنْ عَجِيبِ النَّصْرِ لَمَّا ثَبَتُوا كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [الْأَنْفَال: ١٧] ، وَضَمِنَ لَهُمُ النَّصْرَ إِنْ هُمْ أَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَطَلَبُوا مِنَ اللَّهِ النَّصْرَ، أَعْقَبَ ذَلِكَ بِإِعَادَةِ أَمْرِهِمْ بِأَنْ
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 302) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 302 ·
#122424
] ، وَضَمِنَ لَهُمُ النَّصْرَ إِنْ هُمْ أَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَطَلَبُوا مِنَ اللَّهِ النَّصْرَ، أَعْقَبَ ذَلِكَ بِإِعَادَةِ أَمْرِهِمْ بِأَنْ
يُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا يَتَوَلَّوْا عَنْهُ، فَذْلَكَةً لِلْمَقْصُودِ مِنَ الْمَوْعِظَةِ الْوَاقِعَةِ بِطُولِهَا عَقِبَ قَوْلِهِ: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الْأَنْفَال: ١] وَذَلِكَ كُلُّهُ يَقْتَضِي فَصْلَ الْجُمْلَةِ عَمَّا قَبْلَهَا، وَلِذَلِكَ افْتُتِحَتْ بِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.
وَافْتِتَاحُ الْخِطَابِ بِالنِّدَاءِ لِلِاهْتِمَامِ بِمَا سَيُلْقَى إِلَى الْمُخَاطَبِينَ قَصْدًا لِإِحْضَارِ الذِّهْنِ لِوَعْيِ مَا سَيُقَالُ لَهُمْ، فَنَزَّلَ الْحَاضِرَ مَنْزِلَةَ الْبَعِيدِ، فَطَلَبَ حُضُورَهُ بِحَرْفِ النِّدَاءِ الْمَوْضُوعِ لِطَلَبِ الْإِقْبَالِ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 303) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 303 ·
#122425
لِوَعْيِ مَا سَيُقَالُ لَهُمْ، فَنَزَّلَ الْحَاضِرَ مَنْزِلَةَ الْبَعِيدِ، فَطَلَبَ حُضُورَهُ بِحَرْفِ النِّدَاءِ الْمَوْضُوعِ لِطَلَبِ الْإِقْبَالِ.
وَالتَّعْرِيفُ بِالْمَوْصُولِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّلَةِ مِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يَتَقَبَّلُوا مَا سَيُؤْمَرُونَ بِهِ، وَأَنَّهُ كَمَا كَانَ الشِّرْكُ مُسَبِّبًا لِمُشَاقَّةٍ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي قَوْله: لِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 303) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 303 ·
#122426
ُؤْمَرُونَ بِهِ، وَأَنَّهُ كَمَا كَانَ الشِّرْكُ مُسَبِّبًا لِمُشَاقَّةٍ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي قَوْله: لِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[الْأَنْفَال: ١٣] ، فَخَلِيقٌ بِالْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ بَاعِثًا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَقَوْلُهُ هُنَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يُسَاوِي قَوْلَهُ فِي الْآيَةِ الْمَرْدُودِ إِلَيْهَا: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الْأَنْفَال: ١] ، مَعَ الْإِشَارَةِ هُنَا إِلَى تَحَقُّقِ وَصْفِ الْإِيمَانِ فِيهِمْ وَأَنَّ إِفْرَاغَهُ فِي صُورَةِ الشَّرْطِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ مَا قُصِدَ مِنْهُ إِلَّا شَحْذُ الْعَزَائِمِ، وَبِذَلِكَ انْتَظَمَ هَذَا الْأُسْلُوبُ الْبَدِيعُ فِي الْمُحَاوَرَةِ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هُنَا انْتِظَامًا بَدِيعًا مُعْجِزًا.
وَالطَّاعَةُ امْتِثَالُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 303) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 303 ·
#122427
ُوبُ الْبَدِيعُ فِي الْمُحَاوَرَةِ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هُنَا انْتِظَامًا بَدِيعًا مُعْجِزًا.
وَالطَّاعَةُ امْتِثَالُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. وَالتَّوَلِّي الِانْصِرَافُ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ هُنَا لِلْمُخَالَفَةِ وَالْعِصْيَانِ.
وَإِفْرَادُ الضَّمِير الْمَجْرُور ب (عَن) لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ، إِذْ هَذَا الْمُنَاسِبُ لِلتَّوَلِّي بِحَسْبِ الْحَقِيقَةِ. فَإِفْرَادُ الضَّمِيرِ هُنَا يُشْبِهُ تَرْشِيحَ الِاسْتِعَارَةِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ التَّوَلِّي عَنِ الرَّسُولِ نَهْيٌ عَنِ الْإِعْرَاضِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [الْأَعْرَاف: ٨٠] وَأَصْلُ تَوَلَّوْا تَتَوَلَّوْا- بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا تَخْفِيفًا.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 303) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 303 ·
#122428
وْلِهِ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [الْأَعْرَاف: ٨٠] وَأَصْلُ تَوَلَّوْا تَتَوَلَّوْا- بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا تَخْفِيفًا.
وَجُمْلَةُ: وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ تَوَلَّوْا وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ تَشْوِيهُ التَّوَلِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، فَإِنَّ الْعِصْيَانَ مَعَ تَوَفُّرِ أَسْبَابِ الطَّاعَةِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي حِينِ انْخِرَامِ بَعْضِهَا. فَالْمُرَادُ بِالسَّمْعِ هُنَا حَقِيقَتُهُ أَيْ فِي حَالٍ لَا يَعُوزُكُمْ تَرْكُ التَّوَلِّي بِمَعْنَى الْإِعْرَاضِ- وَذَلِكَ لِأَنَّ فَائِدَةَ السَّمْعِ الْعَمَلُ بِالْمَسْمُوعِ، فَمَنْ سَمِعَ الْحَقَّ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَهُوَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ الْمَسْمُوعِ، وَلَمَّا كَانَ الْأَمر بِالطَّاعَةِ كَلَام يُطَاعُ ظَهَرَ مَوْقِعَ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ فَلَمَّا كَانَ الْكَلَامُ الصَّادِرُ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 303) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 303 ·
#122429
َلَمَّا كَانَ الْأَمر بِالطَّاعَةِ كَلَام يُطَاعُ ظَهَرَ مَوْقِعَ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ فَلَمَّا كَانَ الْكَلَامُ الصَّادِرُ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَقْبَلَهُ أَهْلُ الْعُقُولِ كَانَ مُجَرَّدُ سَمَاعِهِ مُقْتَضِيًا عَدَمَ التولي عَنهُ، ضمن تَوَلَّى عَنْهُ بَعْدَ أَنْ سَمِعَهُ فَأَمْرٌ عَجَبٌ ثُمَّ زَادَ فِي تَشْوِيهِ التَّوَلِّي عَنِ الرَّسُولِ ﷺ بِالتَّحْذِيرِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِفِئَةٍ ذَمِيمَةٍ يَقُولُونَ لِلرَّسُولِ ﵊: سَمِعْنَا، وَهُمْ لَا يَصَدِّقُونَهُ وَلَا يَعْمَلُونَ بِمَا يَأْمُرهُم وينهاهم.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 304) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 304 ·
#122430
ْذِيرِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِفِئَةٍ ذَمِيمَةٍ يَقُولُونَ لِلرَّسُولِ ﵊: سَمِعْنَا، وَهُمْ لَا يَصَدِّقُونَهُ وَلَا يَعْمَلُونَ بِمَا يَأْمُرهُم وينهاهم.
و (إِن) لِلتَّمْثِيلِ وَالتَّنْظِيرِ فِي الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ أَثَرًا عَظِيمًا فِي حَثِّ النَّفس على التَّشَبُّه أَوِ التَّجَنُّبِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً [الْأَنْفَال: ٤٧] وَسَيَأْتِي وَأَصْحَابُ هَذِهِ الصِّلَةِ مَعْرُوفُونَ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ بِمُشَاهَدَتِهِمْ، وَبِإِخْبَارِ الْقُرْآنِ عَنْهُمْ، فَقَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَبْلُ، قَالَ تَعَالَى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذَا [الْأَنْفَال: ٣١] وَقَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 304) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 304 ·
#122431
تُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذَا [الْأَنْفَال: ٣١] وَقَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
أَكِنَّةً [الْأَنْعَام: ٢٥] ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُمْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، كَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ صُمٌّ بُكْمٌ عَمَّا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، فَلَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلَانِ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَبَقِيَّتُهُمْ قُتِلُوا جَمِيعًا فِي أُحُدٍ، وَكَانُوا أَصْحَابَ اللِّوَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَقُولُوا سَمِعْنَا بَلْ قَالُوا: نَحْنُ صُمٌّ بُكْمٌ، فَلَا يَصْحُ أَنْ يَكُونُوا هُمُ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْآيَةِ بَلِ الْمُرَادُ طَوَائِفُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِمُ الْيَهُودُ، وَقَدْ عُرِفُوا بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَاجَهُوا بِهَا النَّبِيءَ ﷺ قَالَ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 304) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 304 ·
#122432
لَ: الْمُرَادُ بِهِمُ الْيَهُودُ، وَقَدْ عُرِفُوا بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَاجَهُوا بِهَا النَّبِيءَ ﷺ قَالَ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا [النِّسَاء:
٤٦] وَقِيلَ: أُرِيدَ الْمُنَافِقُونَ قَالَ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ [النِّسَاء: ٨١] وَإِنَّمَا يَقُولُونَ سَمِعْنَا لِقَصْدِ إِيهَامِ الِانْتِفَاعِ بِمَا سَمِعُوا، لِأَنَّ السَّمْعَ يُكَنَّى بِهِ عَن الِانْتِفَاع بالسموع وَهُوَ مَضْمُونُ مَا حُكِيَ عَنْهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ طاعَةٌ وَلِذَلِكَ نُفِيَ عَنْهُمُ السَّمْعُ بِهَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ أَيْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا سَمِعُوهُ، فَالْمَعْنَى هُوَ مَعْنَى السَّمْعِ الَّذِي أَرَادُوهُ بِقَوْلِهِمْ: سَمِعْنا وَهُوَ إِيهَامُهُمْ أَنَّهُمْ مُطِيعُونَ، فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَاوُ الْحَالِ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 304) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 304 ·
#122433
عِ الَّذِي أَرَادُوهُ بِقَوْلِهِمْ: سَمِعْنا وَهُوَ إِيهَامُهُمْ أَنَّهُمْ مُطِيعُونَ، فَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَاوُ الْحَالِ.
وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ لِيَتَقَرَّرَ مَفْهُومُهُ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ فَيُرَسَّخُ اتِّصَافُهُ بِمَفْهُومِ الْمُسْنَدِ، وَهُوَ انْتِفَاءُ السَّمْعِ عَنْهُمْ، عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَهَمَّ مِنْ قَوْلِهِ: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ هُوَ التَّعْرِيضُ بِأَهْلِ هَذِهِ الصِّلَةِ مِنَ الْكَافِرِينَ أَوِ الْمُنَافِقِينَ لَا خَشْيَةَ وُقُوعِ الْمُؤْمِنِينَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
وَصِيَغَ فِعْلُ لَا يَسْمَعُونَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُمْ مُسْتَمِرُّونَ عَلَى عَدَمِ السَّمْعِ،
فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ وَهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 304) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 304 ·
#122434
ْلُ لَا يَسْمَعُونَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُمْ مُسْتَمِرُّونَ عَلَى عَدَمِ السَّمْعِ،
فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ وَهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا.
وَجُمْلَةُ: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ مُعْتَرِضَةٌ، وَسَوْقُهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَعْرِيضٌ بِالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ بِأَنَّهُمْ يُشْبِهُونَ دَوَابَّ صَمَّاءَ بَكْمَاءَ.
وَالتَّعْرِيضُ قَدْ يَكُونُ كِنَايَةً وَلَيْسَ مِنْ أَصْنَافِهَا فَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِنَايَةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا وَجْهِيًّا، لِأَنَّ التَّعْرِيضَ كَلَامٌ أُرِيدَ بِهِ لَازِمُ مَدْلُولِهِ، وَأَمَّا الْكِنَايَةُ فَهِيَ لَفْظٌ مُفْرَدٌ يُرَادُ بِهِ لَازِمُ مَعْنَاهُ أَمَّا الْحَقِيقِيُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] ، وَأَمَّا الْمَجَازِيُّ نَحْوَ قَوْلِهِمْ لِلْجَوَادِ: جَبَانُ الْكَلْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ،
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 305) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 305 ·
#122435
نْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] ، وَأَمَّا الْمَجَازِيُّ نَحْوَ قَوْلِهِمْ لِلْجَوَادِ: جَبَانُ الْكَلْبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ، فَأَمَّا التَّعْرِيضُ فَلَيْسَ إِرَادَةَ لَازِمِ مَعْنَى لَفْظٍ مُفْرَدٍ وَلَا لَازم معنى تركيب، وَإِنَّمَا هُوَ إِرَادَةٌ لِنُطْقِ الْمُتَكَلِّمِ بِكَلَامِهِ، قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ فِي سُورَةِ
الْبَقَرَةِ [٢٣٥] التَّعْرِيضُ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا يُدَلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَذْكُرْهُ يُرِيدُ أَنْ تَذْكُرَ كَلَامًا دَالًّا كَمَا يَقُولُ الْمُحْتَاجُ لِغَيْرِهِ جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ.
قُلْتُ: وَمِنْ أَمْثِلَةِ التَّعْرِيضِ قَوْلُ الْقَائِلِ- حِينَ يَسْمَعُ رَجُلًا يَسُبُّ مُسْلِمًا أَوْ يَضْرِبُهُ-:
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 305) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 305 ·
#122436
رِهِ جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ.
قُلْتُ: وَمِنْ أَمْثِلَةِ التَّعْرِيضِ قَوْلُ الْقَائِلِ- حِينَ يَسْمَعُ رَجُلًا يَسُبُّ مُسْلِمًا أَوْ يَضْرِبُهُ-:
الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ لَمْ يُرَدْ بِهِ لَازِمُ مَعْنَى أَلْفَاظٍ وَلَا لَازِمُ مَعْنَى الْكَلَامِ، وَلَكِنْ أُرِيدَ بِهِ لَازِمُ النُّطْقِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِدُونِ مُقْتَضٍ لِلْإِخْبَارِ مِنْ حَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ وَلَا تَمْثِيلٍ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْرِيضِ وَبَيْنَ ضَرْبِ الْمَثَلِ: أَنَّ ضَرْبَ الْمَثَلِ ذِكْرُ كَلَامٍ يَدُلُّ عَلَى تَشْبِيهِ هَيْئَةِ مَضْرِبِهِ بِهَيْئَةِ مُورِدِهِ، وَالتَّعْرِيضُ لَيْسَ فِيهِ تَشْبِيهُ هَيْئَةٍ بِهَيْئَةٍ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 305) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 305 ·
#122437
الْمَثَلِ ذِكْرُ كَلَامٍ يَدُلُّ عَلَى تَشْبِيهِ هَيْئَةِ مَضْرِبِهِ بِهَيْئَةِ مُورِدِهِ، وَالتَّعْرِيضُ لَيْسَ فِيهِ تَشْبِيهُ هَيْئَةٍ بِهَيْئَةٍ. فَالتَّعْرِيضُ كَلَامٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ أَوْ مَجَازِهِ، وَيَحْصُلُ بِهِ قَصْدُ التَّعْرِيضِ مِنْ قَرِينَةِ سَوْقِهِ فَالتَّعْرِيضُ مِنْ مُسْتَتْبَعَاتِ التَّرَاكِيبِ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ تَعْرِيضٌ بِتَشْبِيهِهِمْ بِالدَّوَابِّ، فَإِنَّ الدَّوَابَّ ضَعِيفَةُ الْإِدْرَاكِ، فَإِذَا كَانَتْ صَمَّاءَ كَانَتْ مَثَلًا فِي انْتِفَاءِ الْإِدْرَاكِ، وَإِذَا كَانَتْ مَعَ ذَلِكَ بُكْمًا انْعَدَمَ مِنْهَا مَا انْعَدم مِنْهَا مَا يَعْرِفُ بِهِ صَاحِبُهَا مَا بِهَا، فَانْضَمَّ عَدَمُ الْإِفْهَامِ إِلَى عَدَمِ الْفَهْمِ، فَقَوْلُهُ: الصُّمُّ الْبُكْمُ خَبَرَانِ عَنِ الدَّوَابِّ بِمَعْنَاهُمَا الْحَقِيقِيِّ، وَقَوْلُهُ: الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ خَبَرٌ ثَالِثٌ، وَهَذَا عُدُولٌ عَنِ التَّشْبِيهِ إِلَى التَّوْصِيفِ لِأَنَّ الَّذِينَ
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 305) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 305 ·
#122438
عْنَاهُمَا الْحَقِيقِيِّ، وَقَوْلُهُ: الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ خَبَرٌ ثَالِثٌ، وَهَذَا عُدُولٌ عَنِ التَّشْبِيهِ إِلَى التَّوْصِيفِ لِأَنَّ الَّذِينَ
مِمَّا يُنَاسِبُ الْمُشَبَّهِينَ إِذْ هُوَ اسْمٌ مَوْصُولٌ بِصِيغَةِ جَمْعِ الْعُقَلَاءِ وَهَذَا تَخَلُّصٌ إِلَى أَحْوَالِ الْمُشَبَّهِينَ كَمَا تَخَلَّصَ طَرَفَةُ فِي قَوْلِهِ:
خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَبًا بِخَمِيلَةٍ ... تَنَاوَلُ أَطْرَافَ الْبَرِيرِ وَتَرْتَدِي
وَتَبْسِمُ عَنْ أَلْمَى كَأَنَّ مُنَوَّرًا ...
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 306 ·
#122439
ةُ فِي قَوْلِهِ:
خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَبًا بِخَمِيلَةٍ ... تَنَاوَلُ أَطْرَافَ الْبَرِيرِ وَتَرْتَدِي
وَتَبْسِمُ عَنْ أَلْمَى كَأَنَّ مُنَوَّرًا ... تَوَسَّطَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٌ لَهُ نَدِي
وشَرَّ اسْمُ تَفْضِيلٍ، وَأَصْلُهُ «أَشَرَّ» فحذفت همزته تخفيا كَمَا حُذِفَتْ هَمْزَةُ خَيْرٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ [الْمَائِدَة: ٦٠] الْآيَةَ.
وَالْمُرَادُ بِالدَّوَابِّ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الدَّابَّةَ الصَّمَّاءَ الْبَكْمَاءَ أَخَسُّ الدَّوَابِّ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 306 ·
#122440
ْمَائِدَة: ٦٠] الْآيَةَ.
وَالْمُرَادُ بِالدَّوَابِّ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الدَّابَّةَ الصَّمَّاءَ الْبَكْمَاءَ أَخَسُّ الدَّوَابِّ.
عِنْدَ اللَّهِ قَيْدٌ أُرِيدَ بِهِ زِيَادَةُ تَحْقِيقِ كَوْنِهِمْ، أَشَرَّ الدَّوَابِّ بِأَنَّ ذَلِكَ مُقَرَّرٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَلَيْسَ مُجَرَّدَ اصْطِلَاحٍ ادِّعَائِيٍّ، أَيْ هَذِهِ هِيَ الْحَقِيقَةُ فِي تُفَاضِلِ الْأَنْوَاعِ لَا فِي تَسَامُحِ الْعُرْفِ وَالِاصْطِلَاحِ، فَالْعُرْفُ يَعُدُّ الْإِنْسَانَ أَكْمَلَ مِنَ الْبَهَائِمِ، وَالْحَقِيقَةُ تُفَصِّلُ حَالَاتِ الْإِنْسَانِ فَالْإِنْسَانُ الْمُنْتَفِعُ بِمَوَاهِبِهِ فِيمَا يُبَلِّغُهُ إِلَى الْكَمَالِ هُوَ بِحَقٍّ أَفْضَلُ مِنَ الْعُجْمِ، وَالْإِنْسَانُ الَّذِي دَلَّى بِنَفْسِهِ إِلَى حَضِيضِ تَعْطِيلِ انْتِفَاعِهِ بِمَوَاهِبِهِ السَّامِيَّةِ يَصِيرُ أَحَطَّ مِنَ
الْعَجْمَاوَاتِ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 306 ·
#122441
ُجْمِ، وَالْإِنْسَانُ الَّذِي دَلَّى بِنَفْسِهِ إِلَى حَضِيضِ تَعْطِيلِ انْتِفَاعِهِ بِمَوَاهِبِهِ السَّامِيَّةِ يَصِيرُ أَحَطَّ مِنَ
الْعَجْمَاوَاتِ.
وَالْمُشَبَّهُونَ بِالصُّمِّ الْبُكْمِ هُمُ الَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ، شُبِّهُوا بِالصُّمِّ فِي عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِمَا سَمِعُوا لِأَنَّهُ مِمَّا يَكْفِي سَمَاعُهُ فِي قَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَشُبِّهُوا بِالْبُكْمِ فِي انْقِطَاعِ الْحُجَّةِ وَالْعَجْزِ عَنْ رَدِّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ الْقُرْآنُ فهم مَا قبلوا وَلَا أَظْهَرُوا عُذْرًا عَنْ عَدَمِ قَبُولِهِ.
وَلَمَّا وَصَفَهُمْ بِانْتِهَاءِ قَبُولِ الْمَعْقُولَاتِ وَالْعَجْزِ عَنِ النُّطْقِ بِالْحُجَّةِ أَتْبَعَهُ بِانْتِفَاءِ الْعَقْلِ عَنْهُمْ أَيْ عَقْلُ النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ بَلْهَ عَقْلَ التَّقَبُّلِ، وَقَدْ وُصِفَ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ فِي الْقُرْآنِ كُلٌّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 306 ·
#122442
لِ بَلْهَ عَقْلَ التَّقَبُّلِ، وَقَدْ وُصِفَ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ فِي الْقُرْآنِ كُلٌّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ.
وَلَعَلَّ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا إِنَّمَا عَنَى بِهِمْ نُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ قَالُوا مَقَالَةً تَقْرُبُ مِمَّا جَاءَ فِي الْآيَةِ.
وَجُمْلَةُ: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ:
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ إِلَخْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الدَّوَابَّ مُشَبَّهٌ بِهِ الَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 306) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 306 ·
#122443
ّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ إِلَخْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الدَّوَابَّ مُشَبَّهٌ بِهِ الَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى شِبْهِ الْجُمْلَةِ فِي قَوْلِهِ: كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَقَدْ سَكَتَ الْمُفَسِّرُونَ عَنْ مَوْقِعِ إِعْرَابِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَهُوَ دَقِيقٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ جِبِلَّتَهُمْ لَا تَقْبَلُ دَعْوَةَ الْخَيْرِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَمَالِ، فَلِذَلِكَ انْتَفَى عَنْهُمُ الِانْتِفَاعُ بِمَا يَسْمَعُونَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ وَالْإِرْشَادِ، فَكَانُوا كَالصُّمِّ، وَانْتَفَى عَنْهُمْ أَنْ تَصْدُرَ مِنْهُمُ الدَّعْوَةُ إِلَى الْخَيْرِ وَالْكَلَامِ بِمَا يُفِيدُ كَمَالًا نَفْسَانِيًّا فَكَانُوا كَالْبُكْمِ، فَالْمَعْنَى: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِي نُفُوسِهِمْ قَابِلِيَّةً لِتَلَقِّي الْخَيْرِ لَتَعَلَّقَتْ إِرَادَتُهُ بِخَلْقِ نُفُوذِ الْحَقِّ فِي نُفُوسِهِمْ لِأَنَّ
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 307 ·
#122444
نَى: لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِي نُفُوسِهِمْ قَابِلِيَّةً لِتَلَقِّي الْخَيْرِ لَتَعَلَّقَتْ إِرَادَتُهُ بِخَلْقِ نُفُوذِ الْحَقِّ فِي نُفُوسِهِمْ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْإِرَادَةِ يَجْرِي عَلَى وَفْقِ التَّعَلُّمِ، وَلَكِنَّهُمُ انْتَفَتْ قَابِلِيَّةُ الْخَيْرِ عَنْ جِبِلَّتِهِمُ الَّتِي جُبِلُوا عَلَيْهَا فَلَمْ تَنْفُذْ دَعْوَةُ الْخَيْرِ مِنْ أسماعهم إِلَى تعقلهم، أَيْ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ الْهُدَى إِلَى نُفُوسِهِمْ إِلَّا بِمَا يُقَلِّبُ قُلُوبَهُمْ من لطف إلّا هِيَ بِنَحْوِ اخْتِرَاقِ أَنْوَارٍ نَبَوِيَّةٍ إِلَى قُلُوبِهِمْ.
ولَوْ حَرْفُ شَرْطٍ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ مَضْمُونِ جُمْلَةِ الشَّرْطِ وَانْتِفَاءَ مَضْمُونِ جُمْلَةِ الْجَزَاءِ لِأَجْلِ انْتِفَاءِ مَضْمُونِ الشَّرْطِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِانْتِفَاءِ الْجَزَاءِ عَلَى تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 307 ·
#122445
مَضْمُونِ جُمْلَةِ الْجَزَاءِ لِأَجْلِ انْتِفَاءِ مَضْمُونِ الشَّرْطِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِانْتِفَاءِ الْجَزَاءِ عَلَى تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ.
وَ (فِي) لِلظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَى الْمُلَابَسَةِ، وَمِنْ لَطَائِفِهَا هُنَا أَنَّهَا تُعَبِّرُ عَنْ مَلَابَسَةٍ بَاطِنِيَّةٍ.
وَلَمَّا كَانَ (لَوْ) حَرْفًا يُفِيدُ امْتِنَاعَ حُصُولِ جَوَابِهِ بِسَبَبِ حُصُولِ شَرْطِهِ، كَانَ أَصْلُ مَعْنَى لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ كَانَ فِي إِدْرَاكِهِمْ خَيْرٌ يَعْلَمُهُ اللَّهُ لَقَبِلُوا هَدْيَهُ وَلَكِنَّهُمْ لَا خَيْرَ فِي جِبِلَّةِ مَدَارِكِهِمْ فَلَا يَعْلَمُ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا، فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِكَلَامِ اللَّهِ فَهُمْ كَمَنْ لَا يَسْمَعُ.
فَوَقَعَتِ الْكِنَايَةُ عَنْ عَدَمِ اسْتِعْدَادِ مَدَارِكِهِمْ لِلْخَيْرِ، بِعِلْمِ اللَّهِ عَدَمَ الْخَيْرِ فِيهِمْ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 307 ·
#122446
ّهِ فَهُمْ كَمَنْ لَا يَسْمَعُ.
فَوَقَعَتِ الْكِنَايَةُ عَنْ عَدَمِ اسْتِعْدَادِ مَدَارِكِهِمْ لِلْخَيْرِ، بِعِلْمِ اللَّهِ عَدَمَ الْخَيْرِ فِيهِمْ. وَوَقَعَ تَشْبِيهُ عَدَمِ انْتِفَاعِهِمْ بِفَهْمِ آيَاتِ الْقُرْآنِ بِعَدَمِ إِسْمَاعِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، لِأَنَّ الْآيَاتِ كَلَامُ اللَّهِ فَإِذَا لَمْ يَقْبَلُوهَا فَكَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُسْمِعْهُمْ كَلَامَهُ فَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ الْخَيْرِ الْجِبِلِّيِّ عَنْهُمْ، وَهُوَ الْقَابِلِيَّةُ لِلْخَيْرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ انْتِفَاءَ عِلْمِ اللَّهِ بِشَيْءٍ يُسَاوِي عِلْمَهُ بِعَدَمِهِ لِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ لَا يَخْتَلِفُ عَنْ شَيْءٍ.
فَصَارَ مَعْنَى لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَوْ كَانَ فِي نُفُوسِهِمْ خَيْرٌ، وَعَبَّرَ عَنْ قَبُولِهِمُ الْخَيْرَ الْمَسْمُوعَ وَانْفِعَالِ نُفُوسِهِمْ بِهِ بِإِسْمَاعِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مَا يُبَلِّغُهُمُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 307 ·
#122447
هِمُ الْخَيْرَ الْمَسْمُوعَ وَانْفِعَالِ نُفُوسِهِمْ بِهِ بِإِسْمَاعِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مَا يُبَلِّغُهُمُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمَوَاعِظِ، فَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ الْخَيْرِ الِانْفِعَالِيِّ عَنْهُمْ وَهُوَ التَّخَلُّقُ وَالِامْتِثَالُ لِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنَ الْخَيْرِ.
وَحَاصِلُ الْمَعْنَى: لَوْ جَبَلَهُمُ اللَّهُ عَلَى قَبُولِ الْخَيْرِ لَجَعَلَهُمْ يَسْمَعُونَ أَيْ يَعْمَلُونَ بِمَا يَدْخُلُ أَصْمَاخَهُمْ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْخَيْرِ. فَالْكَلَامُ اسْتِدْلَالٌ بِانْتِفَاءِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ جِنْسِ الْخَيْرِ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 308 ·
#122448
مَلُونَ بِمَا يَدْخُلُ أَصْمَاخَهُمْ مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْخَيْرِ. فَالْكَلَامُ اسْتِدْلَالٌ بِانْتِفَاءِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ جِنْسِ الْخَيْرِ. وَذَلِكَ هُوَ فَرْدُ الِانْتِفَاعِ بِالْمَسْمُوعِ الْحَقِّ، عَلَى انْتِفَاءِ جِنْسِ الْخَيْرِ مِنْ نُفُوسِهِمْ، فَمَنَاطُ الِاسْتِدْلَالِ هُوَ إِجْرَاءُ أَمْرِهِمْ عَلَى الْمَأْلُوفِ مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ فِي خَلْقِ أَجْنَاسِ الصِّفَاتِ وَأَشْخَاصِهَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَخْرُجُ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَوْ شَاءَ أَنْ يُجْرِيَ أَمْرَهُمْ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَادِ مِنْ أَمْثَالِهِمْ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 308 ·
#122449
هَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَخْرُجُ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَوْ شَاءَ أَنْ يُجْرِيَ أَمْرَهُمْ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَادِ مِنْ أَمْثَالِهِمْ.
وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ فَقَدِ انْتَفَتْ مُخَالَطَةُ الْخَيْرِ نَفْسَهُ، وَكُلُّ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ فَهُوَ فِي وَقْتِ عِنَادِهِ وَتَصْمِيمِهِ عَلَى الْعِنَادِ قَدِ انْتَفَتْ مُخَالَطَةُ الْخَيْرِ نَفْسَهُ وَلَكِنَّ الْخَيْرَ يَلْمَعُ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا اسْتَوْلَى نُورُ الْخَيْرِ فِي نَفْسِهِ عَلَى ظُلْمَةِ كُفْرِهِ أَلْقَى اللَّهُ فِي نَفْسِهِ الْخَيْرَ فَأَصْبَحَ قَابِلًا لِلْإِرْشَادِ وَالْهُدَى، فَحَقَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا حِينَئِذٍ فَأَسْمَعَهُ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 308 ·
#122450
ي نَفْسِهِ الْخَيْرَ فَأَصْبَحَ قَابِلًا لِلْإِرْشَادِ وَالْهُدَى، فَحَقَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا حِينَئِذٍ فَأَسْمَعَهُ. فَمِثْلُ ذَلِكَ مَثَلُ أَبِي سُفْيَانَ،
إِذْ كَانَ فِيمَا قَبْلَ لَيْلَةِ فَتْحِ مَكَّةَ قَائِدَ أَهْلِ الشِّرْكِ فَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْ جَيْشِ الْفَتْحِ وَأُدْخِلَ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ وَقَالَ لَهُ أَمَّا آنَ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: «لَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ آخَرَ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا» ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّسُولُ ﵊: «وَأَنْ تَشْهَدَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» فَقَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَفِي الْقَلْبِ مِنْهَا شَيْءٌ»
فَلَمْ يَكْمُلْ حِينَئِذٍ إِسْمَاعُ اللَّهِ إِيَّاهُ، ثُمَّ تَمَّ فِي نَفْسِهِ الْخَيْرُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ
أَسْلَمَ فَأَصْبَحَ مِنْ خِيرَةِ الْمُسْلِمِينَ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 308 ·
#122451
َكْمُلْ حِينَئِذٍ إِسْمَاعُ اللَّهِ إِيَّاهُ، ثُمَّ تَمَّ فِي نَفْسِهِ الْخَيْرُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ
أَسْلَمَ فَأَصْبَحَ مِنْ خِيرَةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَجُمْلَةُ: وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ أَيْ لَأَفْهَمَهُمْ مَا يَسْمَعُونَ وَهُوَ ارْتِقَاءٌ فِي الْأَخْبَارِ عَنْهُمْ بِانْتِفَاءِ قَابِلِيَّةِ الِاهْتِدَاءِ عَنْ نُفُوسِهِمْ فِي أَصْلِ جِبِلَّتِهِمْ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 308 ·
#122452
مَهُمْ مَا يَسْمَعُونَ وَهُوَ ارْتِقَاءٌ فِي الْأَخْبَارِ عَنْهُمْ بِانْتِفَاءِ قَابِلِيَّةِ الِاهْتِدَاءِ عَنْ نُفُوسِهِمْ فِي أَصْلِ جِبِلَّتِهِمْ. فَإِنَّهُمْ لَمَّا أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِانْتِفَاءِ تَعَلُّمِهِمُ الْحِكْمَةَ وَالْهُدَى فَلِذَلِكَ انْتَفَى عَنْهُمُ الِاهْتِدَاءُ، ارْتَقَى بِالْإِخْبَارِ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِأَنَّهُمْ لَوْ قَبِلُوا فَهْمَ الْمَوْعِظَةِ وَالْحِكْمَةِ فِيمَا يَسْمَعُونَهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَكَلَامِ النُّبُوَّةِ لَغَلَبَ مَا فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ التَّخَلُّقِ بِالْبَاطِلِ عَلَى مَا خَالَطَهَا مِنْ إِدْرَاكِ الْخَيْرِ، فَحَالَ ذَلِكَ التَّخَلُّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَمَلِ بِمَا عَلِمُوا، فَتَوَلَّوْا وَأَعْرَضُوا.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 308 ·
#122453
لِ عَلَى مَا خَالَطَهَا مِنْ إِدْرَاكِ الْخَيْرِ، فَحَالَ ذَلِكَ التَّخَلُّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَمَلِ بِمَا عَلِمُوا، فَتَوَلَّوْا وَأَعْرَضُوا.
وَهَذَا الْحَالُ الْمُسْتَقِرُّ فِي نُفُوسِ الْمُشْرِكِينَ مُتَفَاوِتُ الْقُوَّةِ، وَبِمِقْدَارِ تَفَاوُتِهِ وَبُلُوغِهِ نِهَايَتَهُ تَكُونُ مُدَّةُ دَوَامِهِمْ عَلَى الشِّرْكِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى أَجَلِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ فِي نُفُوسِهِمْ وَكَانَ انْتِهَاؤُهُ قَبْلَ انْتِهَاءِ أَجَلِ الْحَيَاةِ اسْتَطَاعَ الْوَاحِدُ مِنْهُمُ الِانْتِفَاعَ بِمَا يُلْقَى إِلَيْهِ فَاهْتَدَى، وَعَلَى ذَلِكَ حَالُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا مِنْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ التَّرَيُّثِ عَلَى الْكُفْرِ زَمَنًا مُتَفَاوِتَ الطُّولِ وَالْقِصَرِ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 309 ·
#122454
ى، وَعَلَى ذَلِكَ حَالُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا مِنْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ التَّرَيُّثِ عَلَى الْكُفْرِ زَمَنًا مُتَفَاوِتَ الطُّولِ وَالْقِصَرِ.
وَاعْلَمْ أَنْ لَيْسَ عَطْفُ جُمْلَةِ: وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا عَلَى جُمْلَةِ: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ بِمَقْصُودٍ مِنْهُ تَفَرُّعُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى تَفَرُّعَ الْقَضَايَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي تَرْكِيبِ الْقِيَاسِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِيءُ فِي الْقِيَاسِ الِاسْتِثْنَائِيِّ وَلَا أَنَّهُ مِنْ تَفْرِيعِ النَّتِيجَةِ عَلَى الْمُقَدِّمَاتِ لِأَنَّ تَفْرِيعَ الْأَقْيِسَةِ بِتِلْكَ الطَّرِيقَةِ الَّتِي تُشْبِهُ التَّفْرِيعَ بِالْفَاءِ لَيْسَ أُسْلُوبًا عَرَبِيًّا، فَالْجُمْلَتَانِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُسْتَقِلَّةٌ عَنِ الْأُخْرَى، وَلَا تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِلَّا مُنَاسَبَةُ الْمَعْنَى وَالْغَرَضِ، فَلَيْسَ اقْتِرَانُ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 309 ·
#122455
َنِ الْأُخْرَى، وَلَا تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِلَّا مُنَاسَبَةُ الْمَعْنَى وَالْغَرَضِ، فَلَيْسَ اقْتِرَانُ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ اقْتِرَانِ قَوْلِهِمْ لَوْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً لَكَانَ النَّهَارُ مَوْجُودًا، وَلَوْ كَانَ النَّهَارُ مَوْجُودًا لَدَرَجَتِ الدَّوَاجِنُ، فَإِنَّهُ قَدْ يَنْتِجُ: لَوْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً لَدَرَجَتِ الدَّوَاجِنُ، بِوَاسِطَةِ تَدَرُّجِ اللُّزُومَاتِ فِي ذِهْنِ الْمَحْجُوجِ تَقْرِيبًا لِفَهْمِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ بِنَتِيجَةٍ ثُمَّ جَعْلِ تِلْكَ النَّتِيجَةِ الْحَاصِلَةِ مُقَدِّمَةَ قِيَاسٍ ثَانٍ فَتُطْوَى النَّتِيجَةُ لِظُهُورِهَا اخْتِصَارًا، وَهَذَا لَيْسَ بِأُسْلُوبٍ عَرَبِيٍّ إِنَّمَا الْأُسْلُوبُ الْعَرَبِيُّ فِي إِقَامَةِ الدَّلِيلِ بِالشَّرْطِيَّةِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مُقَدَّمٍ وَتَالٍ، ثُمَّ يَسْتَدْرِكُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِنْتَاجِ بِذَكَرِ نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ كَقَوْلِ أُبَيِّ بْنِ سُلْمَى
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 309 ·
#122456
ّةِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مُقَدَّمٍ وَتَالٍ، ثُمَّ يَسْتَدْرِكُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِنْتَاجِ بِذَكَرِ نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ كَقَوْلِ أُبَيِّ بْنِ سُلْمَى بْنِ رَبِيعَةَ يَصِفُ فَرَسَهُ:
وَلَوْ طَارَ ذُو حَافِرٍ قَبْلَهَا ... لَطَارَتْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَطِرْ
وَقَوْلِ الْمَعَرِّي:
وَلَوْ دَامَتِ الدَّوْلَاتُ كَانُوا كَغَيْرِهِمْ ... رَعَايَا وَلَكِنْ مَا لَهُنَّ دَوَامُ
أَوْ بِذَكَرِ مُسَاوِي نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ كَقَوْلِ عَمْرو بن معديكرب:
فَلَوْ أَنَّ قَوْمِي أَنْطَقَتْنِي رِمَاحُهُمْ ... نَطَقْتُ وَلَكِنَّ الرِّمَاحَ أَجَرَّتِ
فَإِنَّ إِجْرَارَ اللِّسَانِ يَمْنَعُ نُطْقَهُ، فَكَانَ فِي مَعْنَى وَلَكِنَّ الرِّمَاحَ تُنْطِقُنِي.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 309 ·
#122457
ُمْ ... نَطَقْتُ وَلَكِنَّ الرِّمَاحَ أَجَرَّتِ
فَإِنَّ إِجْرَارَ اللِّسَانِ يَمْنَعُ نُطْقَهُ، فَكَانَ فِي مَعْنَى وَلَكِنَّ الرِّمَاحَ تُنْطِقُنِي. وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُمْ يَسْتَغْنُونَ عَنْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ لِظُهُورِ الِاسْتِنْتَاجِ مِنْ مُجَرَّدِ ذِكْرِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ (لَوِ) الْوَاقِعَةَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ قَبِيلِ (لَوِ) الْمُشْتَهِرَةِ بَيْنَ النُّحَاةِ بَلَوِ الصُّهَيْبِيَّةِ (بِسَبَبِ وُقُوعِ التَّمْثِيلِ بِهَا بَيْنَهُمْ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (١) : «نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يَعْصِهِ» وَذَلِكَ أَنْ تُسْتَعْمَلَ (لَوْ) لَقَصْدِ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مَضْمُونَ الْجَزَاءِ مُسْتَمِرُّ الْوُجُودِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَحْوَالِ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ، فَيَأْتِي بِجُمْلَةِ الشَّرْطِ حِينَئِذٍ مُتَضَمِّنَةً الْحَالَةَ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ أَنْ يَتَخَلَّفَ مَضْمُون عِنْد حصلها
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 310 ·
#122458
عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ، فَيَأْتِي بِجُمْلَةِ الشَّرْطِ حِينَئِذٍ مُتَضَمِّنَةً الْحَالَةَ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ أَنْ يَتَخَلَّفَ مَضْمُون عِنْد حصلها الْجَزَاءِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّخَلُّفَ، فَقَوْلُهُ: «لَوْ لَمْ يَخَفِ الله لم يعصمه» الْمَقْصُودُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْعِصْيَانِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَحْوَالِ حَتَّى فِي حَالِ أَمْنِهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ خَافَ فَعَصَى، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ عَدَمُ خَوْفِهِ لَمَا عَصَى، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [لُقْمَان:
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 310 ·
#122459
َى: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [لُقْمَان:
٢٧] فَالْمَقْصُودُ عَدَمُ انْتِهَاءِ كَلِمَاتِ اللَّهِ حَتَّى فِي حَالَةِ مَا لَوْ كُتِبَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ كُلِّهِ وَجُعِلَتْ لَهَا أَعْوَادُ الشَّجَرِ كُلِّهِ أَقْلَامًا، لَا أَنَّ كَلِمَاتِ اللَّهِ تَنْفَدُ إِنْ لَمْ تَكُنِ الْأَشْجَارُ أَقْلَامًا وَالْأَبْحُرُ مِدَادًا، وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [الْأَنْعَام: ١١١] لَيْسَ الْمَعْنَى لَكِنْ لَمْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَلَا كَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَلَا حَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ فَآمَنُوا بَلِ الْمَعْنَى أَنَّ إِيمَانَهُمْ مُنْتَفٍ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ حَتَّى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 310 ·
#122460
حَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ فَآمَنُوا بَلِ الْمَعْنَى أَنَّ إِيمَانَهُمْ مُنْتَفٍ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ حَتَّى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ لَا يَنْتَفِيَ عِنْدَهَا الْإِيمَانُ.
وَفِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ يَضْعُفُ مَعْنَى الِامْتِنَاعِ الْمَوْضُوعَةِ لَهُ (لَوْ) وَتَصِيرُ (لَوْ) فِي مُجَرَّدِ
الِاسْتِلْزَامِ عَلَى طَرِيقَةِ مُسْتَعْمِلَةِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ وَسَتَجِيءُ زِيَادَةٌ فِي اسْتِعْمَالِ (لَوِ) الصُّهَيْبِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 310) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 310 ·
#122461
زِيَادَةٌ فِي اسْتِعْمَالِ (لَوِ) الصُّهَيْبِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ
فَهَكَذَا تَقْرِيرُ التَّلَازُمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هُنَا: وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ لَيْسَ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْهُمْ فَلَمْ يَتَوَلَّوْا، لِأَنَّ تَوَلِّيَهُمْ ثَابِتٌ، بَلِ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهُمْ يَتَوَلَّوْنَ حَتَّى فِي حَالَةِ مَا لَو سمعهم اللَّهُ الْإِسْمَاعَ الْمَخْصُوصَ، وَهُوَ إِسْمَاعُ الْإِفْهَامِ، فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَسْمَعُوهُ.
QS 8:20-23 (jilid 9 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 311 ·
#122462
هُمْ يَتَوَلَّوْنَ حَتَّى فِي حَالَةِ مَا لَو سمعهم اللَّهُ الْإِسْمَاعَ الْمَخْصُوصَ، وَهُوَ إِسْمَاعُ الْإِفْهَامِ، فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَسْمَعُوهُ.
وَجُمْلَةُ: وَهُمْ مُعْرِضُونَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تَوَلَّوْا وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ مِنَ التَّوَلِّي وَهُوَ مَعْنَاهُ الْمَجَازِيُّ وَصَوْغُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِصِيغَةِ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَمَكُّنِ إِعْرَاضِهِمْ أَيْ إِعْرَاضًا لَا قَبُولَ بَعْدَهُ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مِنَ التَّوَلِّي مَا يُعْقِبُهُ إِقْبَالٌ، وَهُوَ تُوَلِّي الَّذِينَ تَوَلَّوْا ثُمَّ أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ مِثْلَ مُصْعَبِ بن عُمَيْر.
[٢٤]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.