Tetapi (sebenarnya) bagi mereka telah nyata kejahatan yang mereka sembunyikan dahulu. Seandainya mereka dikembalikan ke dunia, tentu mereka akan mengulang kembali apa yang telah dilarang mengerjakannya. Mereka itu sungguh pendusta
القولُ في تأويل قوله: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ما [قصدُ هؤلاء] العادِلين بربِّهم، الجاحدين نبوَّتَك يا محمدُ، في قيلِهم إذا وُقِفوا على النارِ: ﴿يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. الأسَى والندمَ على تركِ الإيمانِ باللهِ والتصديقِ بك، لكنْ بهم الإشفاقُ مما هو نازلٌ بهم مِن عقابِ اللهِ وأليمِ عذابِه، على مَعاصِيهم التي كانوا يُخْفُونها عن أعينِ الناسِ، ويَسْتُرُونها منهم، فأبْداها اللهُ منهم يومَ القيامةِ، وأَظْهَرَها على رءوسِ الأشهادِ، ففضَحهم بها، ثم جازاهم بها جزاءَهم.
يقولُ: بل بدا لهم ما كانوا يُخْفُون مِن أعمالِهم السيئةِ التي كانوا يُخْفُونها مِن قبل ذلك في الدنيا، فظهَرَت، ﴿وَلَوْ رُدُّوا﴾. يقولُ: ولو رُدُّوا إلى الدنيا فأُمْهلوا، ﴿لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾.
ئةِ التي كانوا يُخْفُونها مِن قبل ذلك في الدنيا، فظهَرَت، ﴿وَلَوْ رُدُّوا﴾. يقولُ: ولو رُدُّوا إلى الدنيا فأُمْهلوا، ﴿لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾. يقولُ: لَرجعوا إلى مثلِ العملِ الذي كانوا
يَعْمَلونه في الدنيا قبلَ ذلك؛ مِن جُحودِ آياتِ اللهِ، والكفرِ به، والعملِ بما يُسْخِطُ عليهم ربَّهم، ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ في قيلِهم: لو رُدِدْنا لم نُكَذِّب بآياتِ ربِّنا وكنا مِن المؤمنين. لأنهم قالوه حينَ قالوه خشيةَ العذابِ لا إيمانا باللَّهِ.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ﴾. يقولُ: بدَتْ لهم أعمالُهم في الآخرةِ التي أخْفَوْها في الدنيا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادة في قولِه: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ﴾.
.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادة في قولِه: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ﴾. قال: مِن أعمالِهم.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾. يقولُ: ولو وصَل اللهُ لهم دنيا كدنياهم، لَعادوا إلى أعمالِهم؛ أعمال السوءِ.
بل هذا بيسير ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾
ويحتمل أنهم ظهر لهم ما كانوا يعلمونه من أنفسهم من صدق ما جاءت به الرسل في الدنيا، وإن كانوا يظهرون لأتباعهم خلافه، كما قال تعالى مخبرًا عن موسى أنه قال لفرعون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ الآية [الإسراء: ١٠٢]. قال تعالى مخبرًا عن فرعون وقومه: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤].
ِ بَصَائِرَ﴾ الآية [الإسراء: ١٠٢]. قال تعالى مخبرًا عن فرعون وقومه: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤].
ويحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المنافقين الذين كانوا يظهرون للناس الإيمان ويبطنون الكفر، ويكون هذا إخبارا عما يكون يوم القيامة من كلام طائفة من الكفار، ولا ينافي هذا كون هذه [السورة] مكية، والنفاق إنما كان من بعض أهل المدينة ومن حولها من الأعراب، فقد ذكر الله وقوع النفاق في سورة مكية وهي العنكبوت، فقال: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ [العنكبوت: ١١]؛ وعلى هذا فيكون إخبارًا عن حال المنافقين في الدار الآخرة، حين يعاينون العذاب يظهر لهم حينئذ
غب ما كانوا يبطنون من الكفر والشقاق والنفاق، والله أعلم.
]؛ وعلى هذا فيكون إخبارًا عن حال المنافقين في الدار الآخرة، حين يعاينون العذاب يظهر لهم حينئذ
غب ما كانوا يبطنون من الكفر والشقاق والنفاق، والله أعلم.
وأما معنى الإضراب في قوله: (بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ) فَهُم ما طلبوا العود إلى الدنيا رغبة ومحبة في الإيمان، بل خوفا من العذاب الذي عاينوه جزاء على ما كانوا عليه من الكفر، فسألوا الرجعة إلى الدنيا ليتخلصوا مما شاهدوا من النار؛ ولهذا قال: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) أي: في تمنيهم الرجعة رغبة ومحبة في الإيمان.
وا مما شاهدوا من النار؛ ولهذا قال: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) أي: في تمنيهم الرجعة رغبة ومحبة في الإيمان.
ثم قال مخبرًا عنهم: إنهم لو ردّوا إلى الدار الدنيا، لعادوا لما نهوا عنه [من الكفر والمخالفة] (وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) أي: في قولهم: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) أي: لعادوا لما نهوا عنه، إنهم لكاذبون ولقالوا: (إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا) أي: ما هي إلا هذه الحياة الدنيا، ثم لا معاد بعدها؛ ولهذا قال: (وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ)
ثم قال (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ) أي: أوقفوا بين يديه قال: (أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ) أي: أليس هذا المعاد بحق وليس بباطل كما كنتم تظنون؟
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)﴾ هذه الآية الكريمة تدل على أن الله جل وعلا الذي أحاط علمه بكل موجود ومعدوم، يعلم المعدوم الذي سبق في الأزل أنه لا يكون لو وجد كيف يكون؛ لأنه يعلم أن رد الكفار يوم القيامة إلى الدنيا مرة أخرى لا يكون، ويعلم هذا الرد الذي لا يكون لو وقع كيف يكون، كما صرح به لقوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)﴾ وهذا المعنى جاء مصرحاً به في آيات أخر، فمن ذلك أنه تعالى سبق في علمه أن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك لا يخرجون إليها معه ﷺ والله ثبطهم عنها لحكمة، كما صرح به في قوله: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ الآية، وهو يعلم هذا الخروج الذي لا يكون لو وقع كيف يكون، كما صرح به تعالى في قوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً﴾ الآية ومن الآيات الدالة على المعنى المذكور قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ