Maka sungguh, mereka (yang disembah itu) telah mengingkari apa yang kamu katakan, maka kamu tidak akan dapat menolak (azab) dan tidak dapat (pula) menolong (dirimu), dan barang siapa di antara kamu berbuat zalim, niscaya Kami timpakan kepadanya rasa azab yang besar
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عمَّا هو قائلٌ للمشركين عندَ تَبرِّى مَن كانوا يعبدونَه في الدنيا مِن دونِ اللهِ منهم: قد كذَّبوكم أيُّها الكافرون مَن زعمتُم أَنَّهم أضلُّوكم، ودعَوكم إلى عبادتِهم بما تقولون. يعنى: بقولِكم. يقولُ: كذَّبوكم بكذِبكم.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ. عن مجاهدٍ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾. يقولُ اللهُ للذين كانوا يعبدون عيسى وعُزيرًا والملائكةَ: يُكذِّبون المشركين.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾.
والملائكةَ: يُكذِّبون المشركين.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾. قال: عيسى وعُزيرٌ والملائكةُ يكذِّبون المشركين بقولِهم.
وكان ابن زيدٍ يقولُ في تأويلِ ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾. قال: كذَّبوكم بما تقولون، بما جاء مِن عندِ اللهِ، جاءتْ به الأنبياءَ، والمؤمنون آمنوا به وكذَّب هؤلاء.
فوجَّه ابن زيدٍ تأويلِ قولِه: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾. إلى: فقد كذَّبكم، أيُّها المؤمنون، المكذِّبون بما جاءهم به محمدٌ مِن عندِ اللهِ، بما تقولون مِن الحقِّ.
ابن زيدٍ تأويلِ قولِه: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾. إلى: فقد كذَّبكم، أيُّها المؤمنون، المكذِّبون بما جاءهم به محمدٌ مِن عندِ اللهِ، بما تقولون مِن الحقِّ. وهو أنْ يكونَ خبرًا عن الذين كذَّبوا الكافرين في زعمِهم أنَّهم دعَوْهُم إلى الضلالةِ وأمَروهم بها، على ما قاله مجاهدٌ من القولِ الذي ذكَرناه عنه - أشبهُ وأولى؛ لأنَّه في سياقِ الخبرِ عنهم.
والقراءةُ في ذلك عندَنا: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ بالتَّاءِ، على التأويلِ الذي ذكَرناه؛ لإجماعِ الحُجةِ من قرَأةِ الأمصارِ عليه. وقد حُكِى عن بعضِهم أنه قرَأه: (فقد كَذَّبُوكُمْ بمَا يَقُولُونَ) بالياءِ، بمعنى: فقد كذَّبوكم بقولِهم.
وقولُه جلَّ ثناؤه: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾.
أنه قرَأه: (فقد كَذَّبُوكُمْ بمَا يَقُولُونَ) بالياءِ، بمعنى: فقد كذَّبوكم بقولِهم.
وقولُه جلَّ ثناؤه: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾. يقولُ: فما يستطيعُ هؤلاء الكفارُ صرفَ عذابِ اللهِ حينَ نزَل بهم عن أنفسِهم، ولا نَصْرَها من اللهِ حينَ عذَّبها وعاقبَها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾. قال: المشركون لا يستطيعونه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾. قال: المشركون. قال ابن جُرَيجٍ: لا يَسْتَطِيعون صرفَ العذابِ عنهم ولا نصرَ أنفسِهم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾.
ن صرفَ العذابِ عنهم ولا نصرَ أنفسِهم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾. قال: لا يَستطِيعون يَصْرِفون عنهم العذابَ الذي نزَل بهم حينَ كُذِّبوا، ولا أن يَنتصِروا. قال: ويُنادى مُنادٍ يومَ القيامةِ حينَ يَجتمِعُ الخَلائقُ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: ٢٥]. قال: مَن عُبِد مِن دونِ اللهِ لا يَنْصُرُ اليومَ مَن عبَدَه. وقال: العابدون مِن دونِ اللهِ لا يَنْصُرُه اليومَ إلهُه الذي يَعْبُدُ مِن دونِ اللهِ. فقال اللهُ ﵎: ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: ٢٦].
ل: العابدون مِن دونِ اللهِ لا يَنْصُرُه اليومَ إلهُه الذي يَعْبُدُ مِن دونِ اللهِ. فقال اللهُ ﵎: ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: ٢٦]. وقرَأ قولَ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩].
ورُوِى عن ابن مسعودٍ في ذلك ما حدَّثنا به أحمدُ بنُ يُوسفَ، قال: ثنا
القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، قال: هي في حرفِ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ: (فما يَسْتَطِيعون لك صَرْفًا).
فإن تَكُنْ هذه الروايةُ عنه صحيحةً، صحَّ التأويلُ الذي تأَوَّله ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾. ويَصِيرُ قولُه: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ خبرًا عن المشركين أنهم كذَّبوا المؤمنين. ويكونُ تأويلُ قولِه حينَئذٍ: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا﴾: فما يَستطِيعُ يا محمدُ هؤلاء الكفارُ لك صرفًا عن الحقِّ الذي هداك اللهُ له، ولا نصرَ أنفسِهم مما بهم مِن البلاءِ الذي هم فيه بتكذيبِهم إياك.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به: ومَن يَظْلِمُ منكم أيُّها المؤمنون. يعنى بقولِه: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ﴾: ومَن يُشْرِكُ باللهِ فَيَظْلِم نفسَه، فذلك ﴿نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾، كالذى ذكَرْنا أنَّا نُذِيقُه الذين كذَّبوا بالساعةِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾. قال: يُشْرِكْ، ﴿نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسنِ في
قولِه: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾. قال: هو الشركُ.
أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ) أي: فيقول الرب ﵎ [للمعبودين] أأنتم دعوتم هؤلاء إلى عبادتكم من دوني، أم هم عبدوكم من تلقاء أنفسهم، من غير دعوة منكم لهم؟ كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ﴾ إلى آخر الآية؛ [المائدة: ١١٦ - ١١٧] ولهذا قال تعالى مخبرًا عما يُجيِب به المعبودون يوم القيامة: (قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ) قرأ الأكثرون بفتح "النون" من قوله: (نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ) أي: ليس للخلائق كلهم أن يعبدوا أحدا سواك، لا نحن ولا هم، فنحن ما دعوناهم إلى ذلك، بل هم قالوا ذلك من تلقاء أنفسهم من
ذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ) أي: ليس للخلائق كلهم أن يعبدوا أحدا سواك، لا نحن ولا هم، فنحن ما دعوناهم إلى ذلك، بل هم قالوا ذلك من تلقاء أنفسهم من غير أمرنا ولا رضانا ونحن برآء منهم ومن عبادتهم، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤٠ - ٤١]. وقرأ آخرون: "مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُتَّخَذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ" أي: ما ينبغي لأحد أن يعبدنا، فإنا عبيد لك، فقراء إليك. وهي قريبة المعنى من الأولى.
(وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ) أي: طال عليهم العمر حتى نَسُوا الذكر، أي: نسوا ما أنزلته إليهم على ألسنة رسلك، من الدعوة إلى عبادتك وحدك لا شريك لك.
(وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا) قال ابن عباس: أي هلكى. وقال الحسن البصري، ومالك عن الزهري: أي لا خير فيهم.
سنة رسلك، من الدعوة إلى عبادتك وحدك لا شريك لك.
(وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا) قال ابن عباس: أي هلكى. وقال الحسن البصري، ومالك عن الزهري: أي لا خير فيهم. وقال ابن الزبعرى حين أسلم:
يا رَسُولَ المَليك إنّ لسَاني … رَاتقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أنا بُورُ
إذْ أجاري الشَّيطَانَ في سَنَن الغيْ … يِ، وَمَن مالَ مَيْلَه مَثْبُورُ
قال الله تعالى: (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ) أي: فقد كذبكم الذين عَبَدْتُم فيما زعمتم أنهم لكم أولياء، وأنكم اتخذتموهم قربانا يقربونكم إليه زلفى، كما قال تعالى ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥ - ٦].
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (١٩)﴾.
قال ابن كثير: ومن يظلم منكم، أي: يشرك باللَّه، وذكره القرطبي عن ابن عباس ﵄. وهذا التفسير تشهد له آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦)﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ فسر الظلم في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال: أي: بشرك، كما قدمناه موضحًا.
•