QS 26:129
Surah Asy-Syu'ara (الشعراء) ayat 129
26:129
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ
dan kamu membuat benteng-benteng dengan harapan kamu hidup kekal
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (25 potongan)
QS 26:123-135 (jilid 6 hlm. 152) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 152 ·
#90644
﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٢٦) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢٧) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٣١) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥)﴾.
QS 26:123-135 (jilid 6 hlm. 152) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 152 ·
#90645
مْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥)﴾.
وهذا إخبار من [الله تعالى عن] عبده ورسوله هود، ﵇، أنه دعا قومه عادًا، وكانوا قومًا يسكنون الأحقاف، وهي: جبال الرمل قريبًا من بلاد حضرموت متاخمة لبلاد اليمن، وكان زمانهم بعد قوم نوح، [كما قال في "سورة الأعراف": ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ] وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] وذلك أنهم كانوا في غاية من قوة التركيب، والقوة والبطش الشديد، والطول المديد، والأرزاق الدارة، والأموال والجنات والعيون، والأبناء والزروع والثمار، وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله معه، فبعث الله إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرًا ونذيرًا، فدعاهم إلى الله وحده، وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته، فقال لهم كما قال نوح لقومه، إلى أن قال: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ)، اختلف المفسرون في الريع بما حاصله: أنه المكان
QS 26:123-135 (jilid 6 hlm. 152) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 152 ·
#90646
عذابه في مخالفته، فقال لهم كما قال نوح لقومه، إلى أن قال: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ)، اختلف المفسرون في الريع بما حاصله: أنه المكان المرتفع عند جواد الطرق المشهورة. تبنون هناك بناء محكما باهرًا هائلا؛ ولهذا قال: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً) أي: معلما بناء مشهورًا، تعبثون، وإنما تفعلون ذلك عبثًا لا للاحتياج إليه؛ بل لمجرد اللعب واللهو وإظهار القوة؛ ولهذا أنكر عليهم نبيهم، ﵇، ذلك؛ لأنه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان في غير فائدة، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة.
ثم قال: (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ). قال مجاهد: المصانع: البروج المشيدة، والبنيان المخلد. وفي رواية عنه: بروج الحمام.
وقال قتادة: هي مأخذ الماء.
QS 26:123-135 (jilid 6 hlm. 152) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 152 ·
#90647
ذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ). قال مجاهد: المصانع: البروج المشيدة، والبنيان المخلد. وفي رواية عنه: بروج الحمام.
وقال قتادة: هي مأخذ الماء. قال قتادة: وقرأ بعض القراء: وتتخذون مصانع كأنكم خالدون".
وفي القراءة المشهورة: (لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) أي: لكي تقيموا فيها أبدًا، وليس ذلك بحاصل لكم، بل زائل عنكم، كما زال عمن كان قبلكم.
وقال ابن أبي حاتم، ﵀: حدثنا أبي، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الوليد، حدثنا ابن عَجْلان، حدثني عَوْن بن عبد الله بن عتبة، أن أبا الدرداء، ﵁، لما رأى ما أحدث المسلمون في الغُوطة من البنيان ونصب الشجر، قام في مسجدهم فنادى: يا أهل دمشق، فاجتمعوا إليه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون! ألا تستحيون!
QS 26:123-135 (jilid 6 hlm. 153) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 153 ·
#90648
ث المسلمون في الغُوطة من البنيان ونصب الشجر، قام في مسجدهم فنادى: يا أهل دمشق، فاجتمعوا إليه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون! ألا تستحيون! تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، إنه كانت قبلكم قرون، يجمعون فيرعون، ويبنون فيوثقون، ويأملون فيطيلون، فأصبح أملهم غرورًا، وأصبح جمعهم بورًا، وأصبحت مساكنهم قبورًا، ألا إن عادًا ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابًا، فمن يشتري مني ميراث عاد بدرهمين؟.
وقوله: (وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) وصفهم بالقوة والغلظة والجبروت.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) أي: اعبدوا ربكم، وأطيعوا رسولكم.
ثم شرع يذكرهم نعم الله عليهم فقال: (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) أي: إن كذبتم وخالفتم، فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب، فما نفع فيهم.
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 165 ·
#133663
[سُورَة الشُّعَرَاء (٢٦) : الْآيَات ١٢٨ إِلَى ١٣٠]
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠)
رَأَى مِنْ قَوْمِهِ تَمَحُّضًا لِلشُّغْلِ بِأُمُورِ دُنْيَاهُمْ، وإعراضا عَن الْفِكر فِي الْآخِرَةِ وَالْعَمَلِ لَهَا وَالنَّظَرِ فِي الْعَاقِبَةِ، وَإِشْرَاكًا مَعَ اللَّهِ فِي إِلَهِيَّتِهِ، وَانْصِرَافًا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَأَعْمَرَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَزَادَهُمْ قُوَّةً عَلَى الْأُمَمِ، فَانْصَرَفَتْ هِمَّاتُهُمْ إِلَى التَّعَاظُمِ وَالتَّفَاخُرِ وَاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ.
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 165 ·
#133664
َأَعْمَرَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَزَادَهُمْ قُوَّةً عَلَى الْأُمَمِ، فَانْصَرَفَتْ هِمَّاتُهُمْ إِلَى التَّعَاظُمِ وَالتَّفَاخُرِ وَاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ.
وَكَانَتْ عَادٌ قَدْ بَلَغُوا مَبْلَغًا عَظِيمًا مِنَ الْبَأْسِ وَعِظَمِ السُّلْطَانِ وَالتَّغَلُّبِ عَلَى الْبِلَادِ مِمَّا أَثَارَ قَوْلَهُمْ: مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [فصلت: ١٥] فَقَدْ كَانَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ تَصِفُ الشَّيْءَ الْعَظِيمَ فِي نَوْعِهِ بِأَنَّهُ «عَادِيٌّ» وَكَانُوا أَهْلَ رَأْيٍ سَدِيدٍ وَرَجَاحَةَ أَحْلَامٍ، قَالَ وَدَّاكُ بْنُ ثُمَيْلٍ الْمَازِنِيُّ:
وَأَحْلَامُ عَادٍ لَا يَخَافُ جَلِيسُهُمْ ... وَلَوْ نَطَقَ الْعُوَّارُ غَرْبَ لِسَانِ
وَقَالَ النَّابِغَةُ يَمْدَحُ غَسَّانَ:
أَحْلَامُ عَادٍ وَأَجْسَادٌ مُطَهَّرَةٌ ...
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 165 ·
#133665
يَخَافُ جَلِيسُهُمْ ... وَلَوْ نَطَقَ الْعُوَّارُ غَرْبَ لِسَانِ
وَقَالَ النَّابِغَةُ يَمْدَحُ غَسَّانَ:
أَحْلَامُ عَادٍ وَأَجْسَادٌ مُطَهَّرَةٌ ... مِنَ الْمَعَقَّةِ وَالْآفَاتِ وَالْأَثَمِ
فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ، وَتَفَنَّنُوا فِي إِرْضَاءِ الْهَوَى، وَأَقْبَلُوا عَلَى الْمَلَذَّاتِ وَاشْتَدَّ الْغُرُورُ بِأَنْفُسِهِمْ فَأَضَاعُوا الْجَانِبَ الْأَهَمَّ لِلْإِنْسَانِ وَهُوَ جَانِبُ الدِّينِ وَزَكَاءُ النَّفْسِ، وَأَهْمَلُوا أَنْ يَقْصِدُوا مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْمَقَاصِدَ النَّافِعَةَ وَنِيَّةَ إِرْضَاءِ اللَّهِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ لِحُبِّ الرِّئَاسَةِ وَالسُّمْعَةِ، فَعَبَدُوا الْأَصْنَامَ، وَاسْتَخَفُّوا بِجَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى، وَاسْتَحْمَقُوا النَّاصِحِينَ، وَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ هُودًا فَفَاتَحَهُمْ بِالتَّوْبِيخِ عَلَى مَا فُتِنُوا بِالْإِعْجَابِ بِهِ وَبِذَمِّهِ إِذْ أَلْهَاهُمُ التَّنَافُسُ فِيهِ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ فَنَبَذُوا اتِّبَاعَ الشَّرَائِعِ
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 165) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 165 ·
#133666
بِيخِ عَلَى مَا فُتِنُوا بِالْإِعْجَابِ بِهِ وَبِذَمِّهِ إِذْ أَلْهَاهُمُ التَّنَافُسُ فِيهِ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ فَنَبَذُوا اتِّبَاعَ الشَّرَائِعِ وَكَذَّبُوا الرَّسُولَ. فَمِنْ سَابِقِ أَعْمَالِ عَادٍ أَنَّهُمْ كَانُوا بَنَوْا فِي طُرُقِ أَسْفَارِهِمْ أَعْلَامًا وَمَنَارَاتٍ تَدُلُّ عَلَى الطَّرِيقِ كَيْلَا يَضِلَّ
السَّائِرُونَ فِي تِلْكَ الرِّمَالِ الْمُتَنَقِّلَةِ الَّتِي لَا تَبْقَى فِيهَا آثَارُ السَّائِرِينَ وَاحْتَفَرُوا وَشَيَّدُوا مَصَانِعَ لِلْمِيَاهِ وَهِيَ الصَّهَارِيجُ تَجْمَعُ مَاءَ الْمَطَرِ فِي الشِّتَاءِ لِيَشْرَبَ مِنْهَا الْمُسَافِرُونَ وَيَنْتَفِعَ بِهَا الْحَاضِرُونَ فِي زَمَنِ قِلَّةِ الْأَمْطَارِ، وَبَنَوْا حُصُونًا وَقُصُورًا عَلَى أَشْرَافٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَهَذَا مِنَ الْأَعْمَالِ النَّافِعَةِ فِي ذَاتِهَا لِأَنَّ فِيهَا حِفْظَ النَّاسِ مِنَ الْهَلَاكِ فِي الْفَيَافِي بِضَلَالِ الطُّرُقِ، وَمِنَ الْهَلَكَةِ عَطَشًا إِذَا فَقَدُوا الْمَاءَ وَقْتَ الْحَاجَةِ
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 166 ·
#133667
أَنَّ فِيهَا حِفْظَ النَّاسِ مِنَ الْهَلَاكِ فِي الْفَيَافِي بِضَلَالِ الطُّرُقِ، وَمِنَ الْهَلَكَةِ عَطَشًا إِذَا فَقَدُوا الْمَاءَ وَقْتَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، فَمَتَى أُرِيدَ بِهَا رِضَى اللَّهِ تَعَالَى بِنَفْعِ عَبِيدِهِ كَانَتْ جَدِيرَةً بِالثَّنَاءِ عَاجِلًا وَالثَّوَابِ آجِلًا.
فَأَمَّا إِذَا أُهْمِلَ إِرْضَاءُ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا وَاتُّخِذَتْ لِلرِّيَاءِ وَالْغُرُورِ بِالْعَظَمَةِ وَكَانُوا مُعْرِضِينَ عَنِ التَّوْحِيدِ وَعَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ انْقَلَبَتْ عَظَمَةً دُنْيَوِيَّةً مَحْضَةً لَا يُنْظَرُ فِيهَا إِلَى جَانِبِ النَّفْعِ وَلَا تَحُثُّ النَّاسَ عَلَى الِاقْتِدَاءِ فِي تَأْسِيسِ أَمْثَالِهَا وَقُصَارَاهَا التَّمَدُّحُ بِمَا وَجَدُوهُ مِنْهَا. فَصَارَ وُجُودُهَا شَبِيهًا بِالْعَبَثِ لِأَنَّهَا خَلَتْ عَنْ رُوحِ الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ فَلَا عِبْرَةَ عِنْدَ اللَّهِ بِهَا لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ هَذَا الْعَالَمَ لِيَكُونَ مَظْهَرَ عِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ.
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 166 ·
#133668
ُوحِ الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ فَلَا عِبْرَةَ عِنْدَ اللَّهِ بِهَا لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ هَذَا الْعَالَمَ لِيَكُونَ مَظْهَرَ عِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ. وَكَانُوا أَيْضًا فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ الْآخِرَةِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى التَّزَوُّدِ لِلْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَحْسَبُونَ أَنْفُسَهُمْ خَالِدِينَ فِي الدُّنْيَا.
وَالْأَعْمَالُ إِذَا خَلَتْ عَنْ مُرَاعَاةِ الْمَقَاصِدِ الَّتِي تُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى اخْتَلَفَتْ مَشَارِبُ عَامِلِيهَا طَرَائِقَ قِدَدًا عَلَى اخْتِلَافِ الْهِمَمِ وَاجْتِلَابِ الْمَصَالِحِ الْخَاصَّةِ، فَلِذَلِكَ أَنْكَرَهَا عَلَيْهِمْ رَسُولُهُمْ بِالِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ عَلَى سُنَّةِ الْمَوَاعِظِ فَإِنَّهَا تُبْنَى عَلَى مُرَاعَاةِ مَا فِي الْأَعْمَالِ مِنَ الضُّرِّ الرَّاجِحِ عَلَى النَّفْعِ، فَلَا يَلْفِتُ الْوَاعِظُ إِلَى مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ فِي الْأَعْمَالِ مِنْ مَرْجُوحٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ النَّفْعُ مَرْغُوبًا لِلنَّاسِ، فَإِنَّ بَاعِثَ
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 166 ·
#133669
َا يَلْفِتُ الْوَاعِظُ إِلَى مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ فِي الْأَعْمَالِ مِنْ مَرْجُوحٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ النَّفْعُ مَرْغُوبًا لِلنَّاسِ، فَإِنَّ بَاعِثَ الرَّغْبَةِ الْمُنْبَثَّ فِي النَّاسِ مُغْنٍ عَنْ تَرْغِيبِهِمْ فِيهِ، وَتَصَدِّي الْوَاعِظِ لِذَلِكَ فُضُولٌ وَخُرُوجٌ عَنِ الْمَقْصِدِ بِتَحْذِيرِهِمْ أَوْ تَحْرِيضِهِمْ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، إِذا كَانَ الْبَاعِثُ عَلَى الْخَيْرِ مَفْقُودًا أَوْ ضَئِيلًا. وَقَدْ كَانَ هَذَا الْمَقَامُ مَقَامَ مَوْعِظَةٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ [الشُّعَرَاء:
١٣٦] .
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 166 ·
#133670
مَوْعِظَةٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ [الشُّعَرَاء:
١٣٦] . وَمَقَامُ الْمَوْعِظَةِ أَوْسَعُ مِنْ مَقَامِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ، فَمَوْعِظَةُ هُودٍ ﵇ مُتَوَجِّهَةٌ إِلَى مَا فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الْأَدْوَاءِ الرُّوحِيَّةِ، وَلَيْسَ فِي مَوْعِظَتِهِ أَمْرٌ بِتَغْيِيرِ مَا بَنَوْهُ مِنَ الْعَلَامَاتِ وَلَا مَا اتَّخَذُوهُ مِنَ الْمَصَانِعِ.
وَلَمَّا صَارَ أَثَرُ الْبِنَاءِ شَاغِلًا عَنِ الْمَقْصِدِ النَّافِعِ لِلْحَيَاةِ فِي الْآخِرَةِ نُزِّلَ فِعْلُهُمْ
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 166) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 166 ·
#133671
مَا اتَّخَذُوهُ مِنَ الْمَصَانِعِ.
وَلَمَّا صَارَ أَثَرُ الْبِنَاءِ شَاغِلًا عَنِ الْمَقْصِدِ النَّافِعِ لِلْحَيَاةِ فِي الْآخِرَةِ نُزِّلَ فِعْلُهُمْ
الْمُفْضِي إِلَى الْعَبَثِ مَنْزِلَةَ الْفِعْلِ الَّذِي أُرِيدَ مِنْهُ الْعَبَثُ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمُ الْبِنَاءَ بِإِدْخَالِ هَمْزَةِ الْإِنْكَارِ عَلَى فِعْلِ تَبْنُونَ، وَقُيِّدَ بِجُمْلَةِ: تَعْبَثُونَ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ تَبْنُونَ، مَعَ أَنَّهُمْ لَمَّا بَنَوْا ذَلِكَ مَا أَرَادُوا بِفِعْلِهِمْ عَبَثًا، فَمَنَاطُ الْإِنْكَارِ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ هُوَ الْبِنَاءُ الْمُقَيَّدُ بِالْعَبَثِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ انْصَرَفَ إِلَى ذَلِكَ الْقَيْدِ.
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 167 ·
#133672
مِ الْإِنْكَارِيِّ هُوَ الْبِنَاءُ الْمُقَيَّدُ بِالْعَبَثِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدٍ انْصَرَفَ إِلَى ذَلِكَ الْقَيْدِ.
وَكَذَلِكَ الْمَعْطُوفُ عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ وَهُوَ جُمْلَةُ: وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ هُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْإِنْكَار ومقيّد بجملة الْحَال المقيّد بِهَا الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَالَ الْمُتَوَسِّطَةَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ تَرْجِعُ إِلَى كِلْتَيْهِمَا عَلَى رَأْيِ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ أُصُولِ الْفِقْهِ لَا سِيَّمَا إِذَا قَامَتِ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ الْمُفَسِّرِينَ فِي تَعْيِينِ الْبِنَاءِ وَالْآيَاتِ وَالْمَصَانِعِ كَمَا سَيَأْتِي.
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 167 ·
#133673
قَامَتِ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ الْمُفَسِّرِينَ فِي تَعْيِينِ الْبِنَاءِ وَالْآيَاتِ وَالْمَصَانِعِ كَمَا سَيَأْتِي. وَفِي بَعْضِ مَا قَالُوهُ مَا هُوَ متمحّض لِلَّهْوِ وَالْعَبَثِ وَالْفَسَادِ، وَفِي بَعْضِهِ مَا الْأَصْلُ فِيهِ الْإِبَاحَةُ، وَفِي بَعْضِهِ مَا هُوَ صَلَاحٌ وَنَفْعٌ كَمَا سَيَأْتِي.
وَمَوْقِعُ جُمْلَةِ: أَتَبْنُونَ فِي مَوْضِعِ بَدَلِ الِاشْتِمَالِ لِجُمْلَةِ: أَلا تَتَّقُونَ [الشُّعَرَاء:
١٢٤] فَإِنَّ مَضْمُونَهَا مِمَّا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ التَّقْوَى الَّذِي تَسَلَّطَ عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ وَهُوَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ.
وَالرِّيعُ بِكَسْرِ الرَّاءِ: الشَّرَفُ، أَيِ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، كَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالطَّرِيقُ وَالْفَجُّ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، كَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ.
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 167 ·
#133674
الشَّرَفُ، أَيِ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، كَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالطَّرِيقُ وَالْفَجُّ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، كَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ.
وَالْآيَة: الْعَلامَة الدّلَالَة عَلَى الطَّرِيقِ، وَتُطْلَقُ الْآيَةُ عَلَى الْمَصْنُوعِ الْمُعْجِبِ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَلَامَةً عَلَى إِتْقَانِ صَانِعِهِ أَوْ عَظَمَةِ صَاحِبِهِ.
وَ (كُلِّ) مُسْتَعْمَلٌ فِي الْكَثْرَةِ، أَيْ فِي الْأَرْيَاعِ الْمُشْرِفَةِ عَلَى الطُّرُقِ الْمَسْلُوكَةِ، وَالْعَبَثُ:
الْعَمَلُ الَّذِي لَا فَائِدَةَ نَفْعٍ فِيهِ.
وَالْمَصَانِعُ: جَمْعُ مَصْنَعٍ وَأَصْلُهُ مَفْعَلٌ مُشْتَقٌّ مِنْ صَنَعَ فَهُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ، فَقِيلَ: هُوَ الْجَابِيَةُ الْمَحْفُورَةُ فِي الْأَرْضِ.
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 167) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 167 ·
#133675
َصْلُهُ مَفْعَلٌ مُشْتَقٌّ مِنْ صَنَعَ فَهُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ، فَقِيلَ: هُوَ الْجَابِيَةُ الْمَحْفُورَةُ فِي الْأَرْضِ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ: مَبْنِيَّةٌ بِالْجِيرِ يُخَزَّنُ بِهَا الْمَاءُ وَيُسَمَّى صِهْرِيجًا وَمَاجِلًا، وَقِيلَ: قُصُورٌ وَهُوَ عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَكَانَتْ بِلَادُ عَادٍ مَا بَيْنَ عَمَّانَ وَحَضْرَمَوْتَ شَرْقًا وَغَرْبًا وَمُتَغَلْغِلَةً فِي الشَّمَالِ إِلَى الرِّمَالِ وَهِيَ الْأَحْقَاقُ.
وَجُمْلَةُ: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ مُسْتَأْنَفَةٌ. وَ (لَعَلَّ) لِلتَّرَجِّي، وَهُوَ طَلَبُ الْمُتَكَلِّمِ شَيْئًا مُسْتَقْرَبَ الْحُصُولِ، وَالْكَلَامُ تَهَكُّمٌ بِهِمْ، أَيْ أَرْجُو لَكُمُ الْخُلُودَ بِسَبَبِ تِلْكَ الْمَصَانِعِ. وَقِيلَ:
جَعَلَتْ عَادٌ بِنَايَاتٍ عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ عَلَى الطُّرُقِ يَعْبَثُونَ فِيهَا وَيَسْخَرُونَ بِالْمَارَّةِ.
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 168 ·
#133676
سَبَبِ تِلْكَ الْمَصَانِعِ. وَقِيلَ:
جَعَلَتْ عَادٌ بِنَايَاتٍ عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ عَلَى الطُّرُقِ يَعْبَثُونَ فِيهَا وَيَسْخَرُونَ بِالْمَارَّةِ. وَقَدْ يُفَسَّرُ هَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأُمَّةَ فِي حَالِ انْحِطَاطِهَا حَوَّلَتْ مَا كَانَ مَوْضُوعًا لِلْمَصَالِحِ إِلَى مَفَاسِدَ فَعَمَدُوا إِلَى مَا كَانَ مَبْنِيًّا لِقَصْدِ تَيْسِيرِ السَّيْرِ وَالْأَمْنِ عَلَى السَّابِلَةِ مِنَ الضَّلَالِ فِي الْفَيَافِي الْمُهْلِكَةِ فَجَعَلُوهُ مَكَامِنَ لَهْوٍ وَسُخْرِيَةٍ، كَمَا اتُّخِذَتْ بَعْضُ أَدْيِرَةِ النَّصَارَى فِي بِلَادِ الْعَرَبِ مَجَالِسَ خَمْرٍ، وَكَمَا أَدْرَكْنَا الصَّهَارِيجَ الَّتِي فِي قَرْطَاجَنَّةَ كَانَتْ خَزَّانًا لِمِيَاهِ زَغْوَانَ الْمُنْسَابَةِ إِلَيْهَا عَلَى الْحَنَايَا فَرَأَيْنَاهَا مَكَامِنَ لِلِّصُوصِ وَمَخَازِنَ لِلدَّوَابِّ إِلَى أَوَّلِ هَذَا الْقَرْنِ سَنَةَ ١٣٠٣ هـ.
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 168 ·
#133677
الْمُنْسَابَةِ إِلَيْهَا عَلَى الْحَنَايَا فَرَأَيْنَاهَا مَكَامِنَ لِلِّصُوصِ وَمَخَازِنَ لِلدَّوَابِّ إِلَى أَوَّلِ هَذَا الْقَرْنِ سَنَةَ ١٣٠٣ هـ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْمَصَانِعَ قُصُورٌ عَظِيمَةٌ اتَّخَذُوهَا فَيَكُونُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْإِسْرَافِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى أَبْنِيَةٍ رَاسِخَةٍ مَكِينَةٍ كَأَنَّهَا تَمْنَعُهُمْ مِنَ الْمَوْتِ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ مَسُوقًا مَسَاقَ الْمَوْعِظَةِ مِنَ التَّوَغُّلِ فِي التَّرَفِ وَالتَّعَاظُمِ.
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 168 ·
#133678
مَكِينَةٍ كَأَنَّهَا تَمْنَعُهُمْ مِنَ الْمَوْتِ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ مَسُوقًا مَسَاقَ الْمَوْعِظَةِ مِنَ التَّوَغُّلِ فِي التَّرَفِ وَالتَّعَاظُمِ. هَذَا مَا اسْتَخْلَصْنَاهُ مِنْ كَلِمَاتٍ انْتَثَرَتْ فِي أَقْوَالٍ عَنِ الْمُفَسِّرِينَ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى حِيرَةٍ مِنْ خِلَالِ كَلَامِهِمْ فِي تَوْجِيهِ إِنْكَارِ هُودٍ عَلَى قَوْمِهِ عَمَلَيْنِ كَانَا مَعْدُودَيْنِ فِي النَّافِعِ مِنْ أَعْمَالِ الْأُمَمِ، وَأَحْسَبُ أَنْ قَدْ أَزَلْنَا تِلْكَ الْحَيْرَةَ.
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 168 ·
#133679
كَارِ هُودٍ عَلَى قَوْمِهِ عَمَلَيْنِ كَانَا مَعْدُودَيْنِ فِي النَّافِعِ مِنْ أَعْمَالِ الْأُمَمِ، وَأَحْسَبُ أَنْ قَدْ أَزَلْنَا تِلْكَ الْحَيْرَةَ.
وَقَوْلُهُ: وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ أَعْقَبَ بِهِ مَوْعِظَتَهُمْ عَلَى اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا بِأَنَّ وَعْظَهُمْ عَلَى الشِّدَّةِ عَلَى الْخَلْقِ فِي الْعُقُوبَةِ، وَهَذَا مِنْ عَدَمِ التَّوَازُنِ فِي الْعُقُولِ فَهُمْ يَبْنُونَ الْعَلَامَاتِ لِإِرْشَادِ السَّابِلَةِ وَيَصْطَنِعُونَ الْمَصَانِعَ لِإِغَاثَةِ الْعِطَاشِ فَكَيْفَ يُلَاقِي هَذَا التَّفْكِيرُ تَفْكِيرًا بِالْإِفْرَاطِ فِي الشِّدَّةِ عَلَى النَّاسِ فِي الْبَطْشِ بِهِمْ، أَيْ عُقُوبَتِهِمْ.
وَالْبَطْشُ: الضَّرْبُ عِنْدَ الْغَضَبِ بِسَوْطٍ أَوْ سَيْفٍ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ [١٩٥] .
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 168 ·
#133680
ْبَطْشُ: الضَّرْبُ عِنْدَ الْغَضَبِ بِسَوْطٍ أَوْ سَيْفٍ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ [١٩٥] .
وجَبَّارِينَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ بَطَشْتُمْ وَهُوَ جَمْعُ جَبَّارٍ، وَالْجَبَّارُ: الشَّدِيدُ فِي غَيْرِ الْحَقِّ، فَالْمَعْنَى: إِذَا بَطَشْتُمْ كَانَ بَطْشُكُمْ فِي حَالَةِ التَّجَبُّرِ، أَيِ الْإِفْرَاطُ فِي الْأَذَى وَهُوَ ظُلْمٌ، قَالَ تَعَالَى: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [الْقَصَص: ١٩] .
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 168) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 168 ·
#133681
َهُوَ ظُلْمٌ، قَالَ تَعَالَى: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [الْقَصَص: ١٩] . وَشَأْنُ الْعِقَابِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَدٌّ مُنَاسِبٌ لِلذَّنْبِ
الْمُعَاقَبِ عَلَيْهِ بِلَا إِفْرَاطٍ وَلَا تَفْرِيطٍ، فالإفراط فِي الْبَطْشِ اسْتِخْفَافٌ بِحُقُوقِ الْخَلْقِ.
وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ....»
الْحَدِيثَ.
QS 26:128-130 (jilid 19 hlm. 169) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 169 ·
#133682
ِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ....»
الْحَدِيثَ. وَوَقَعَ فِعْلُ بَطَشْتُمْ الثَّانِي جَوَابًا لِ إِذا وَهُوَ مُرَادِفٌ لِفِعْلِ شَرْطِهَا، لِحُصُولِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ فِعْلِ الشَّرْطِ وَفِعْلِ الْجَوَابِ بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ [٧٢] وَإِنَّمَا يُقْصَدُ مِثْلُ هَذَا النَّظْمِ لِإِفَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِالْفِعْلِ إِذْ يَحْصُلُ مِنْ تَكْرِيرِهِ تَأْكِيد مَدْلُوله.
[١٣١- ١٣٥]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.