ِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾. يقولُ: بكلِّ شَرَفٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾. قال: فَجٍّ.
حَّدثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾. قال: بكلِّ طريق.
حدَّثني سليمانُ بنُ عُبَيدِ اللهِ الغَيْلانيُّ، قال: ثنا أبو قُتَيبةَ، قال: ثنا مسلمُ بنُ خالدٍ، قال: ثنا ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾.
عُبَيدِ اللهِ الغَيْلانيُّ، قال: ثنا أبو قُتَيبةَ، قال: ثنا مسلمُ بنُ خالدٍ، قال: ثنا ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾. قال: الرِّيعُ الثَّنِيَّةُ الصغيرةُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ حسانٍ، عن مسلمٍ بن خالدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال عكرمةُ: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾. قال: فَجٍّ ووادٍ.
قال: وقال مجاهدٌ: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾: بينَ جبلَين.
قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾. قال: شَرَفٍ ومنظرٍ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾.
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾. قال: شَرَفٍ ومنظرٍ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾. قال: بكلِّ طريقٍ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾: بكلِّ طريقٍ.
ويعنى بقولِه: ﴿آيَةً﴾: بُنْيانًا، عَلَمًا.
وقد بَيَّنَّا في غيرِ موضعٍ من كتابِنا هذا أن الآيةَ هي الدلالةُ والعلامةُ، بالشواهدِ المُغْنِيةِ عن إعادتِها في هذا الموضعِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ منهم في ألفاظِهم في تأويلِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً﴾. قال: الآيةُ عَلَمٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً﴾.
ٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً﴾. قال: ﴿آيَةً﴾: بنيانٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿آيَةً﴾: بنيانٌ.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه ﴿بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً﴾. قال: بنيانُ الحمامِ.
وقولِه: ﴿تَعْبَثُونَ﴾. قال: تلعَبون.
وبنحوِ الذي قُلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾. قال: تلعَبون.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿تَعْبَثُونَ﴾. قال: تلعَبون.
وقولُه: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾.
نِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿تَعْبَثُونَ﴾. قال: تلعَبون.
وقولُه: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾. اختَلف أهلُ التأويلِ في معنى المصانعِ؛ فقال بعضُهم: هي قصورٌ مُشَيَّدةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾. قال: قصورٌ مُشَيَّدةٌ، وبنيانٌ مُخَلَّدٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَصَانِعَ﴾: قصورٌ مُشَيَّدةٌ وبنيانٌ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿مَصَانِعَ﴾. يقولُ: حصونٌ وقصورٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ حسانَ، عن مسلمٍ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخلُدُونَ﴾.
﴿مَصَانِعَ﴾. يقولُ: حصونٌ وقصورٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ حسانَ، عن مسلمٍ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخلُدُونَ﴾. قال: أبْرِجةُ الحمامِ.
وقال آخرون: بل هي مآخِذُ للماءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَصَانِعَ﴾. قال: مآخِذُ للماءِ.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك، أن يقالَ: إن المصانعَ جمعُ مَصْنَعةٍ. والعربُ تُسَمِّى كُلَّ بناءٍ مَصْنَعةً، وجائزٌ أن يكونَ ذلك البناءُ كان قصورًا وحُصُونًا مُشَيَّدةً، وجائزٌ أن يكونَ كان مآخِذَ للماءِ، ولا خبرَ يَقْطَعُ العُذْرَ بأيِّ ذلك كان، ولا هو مما يُدْرَكُ مِن جهةِ العقلِ. فالصوابُ أن يقالَ فيه ما قال اللهُ: إنهم كانوا يَتَّخِذون مصانعَ.
وقولُه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾.
ِّ ذلك كان، ولا هو مما يُدْرَكُ مِن جهةِ العقلِ. فالصوابُ أن يقالَ فيه ما قال اللهُ: إنهم كانوا يَتَّخِذون مصانعَ.
وقولُه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾. يقولُ: كأنكم تخلُدُون فتَبْقَون في الأرضِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ يقولُ: كأنكم تَخْلُدون.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: في بعضِ الحروفِ: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾.
وكان ابن زيدٍ يقولُ: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ في هذا الموضعِ استفهامٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه:
﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾.
موضعِ استفهامٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه:
﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾. قال: هذا استفهامٌ، يقول: لعلكم تخلُدون حينَ تَبْنُون هذه الأشياءِ؟
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يزعُمُ أن ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ في هذا الموضعِ بمعنى: "كيما".
وقولُه: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾. يقولُ: وإذا سَطَوْتُم سَطَوْتُم قتلًا بالسيوفِ، وضَرْبًا بالسِّياطِ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾. قال: القتلُ بالسيفِ والسِّياطِ.
مْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣٥)﴾.
وهذا إخبار من [الله تعالى عن] عبده ورسوله هود، ﵇، أنه دعا قومه عادًا، وكانوا قومًا يسكنون الأحقاف، وهي: جبال الرمل قريبًا من بلاد حضرموت متاخمة لبلاد اليمن، وكان زمانهم بعد قوم نوح، [كما قال في "سورة الأعراف": ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ] وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] وذلك أنهم كانوا في غاية من قوة التركيب، والقوة والبطش الشديد، والطول المديد، والأرزاق الدارة، والأموال والجنات والعيون، والأبناء والزروع والثمار، وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله معه، فبعث الله إليهم رجلا منهم رسولا وبشيرًا ونذيرًا، فدعاهم إلى الله وحده، وحذرهم نقمته وعذابه في مخالفته، فقال لهم كما قال نوح لقومه، إلى أن قال: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ)، اختلف المفسرون في الريع بما حاصله: أنه المكان
عذابه في مخالفته، فقال لهم كما قال نوح لقومه، إلى أن قال: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ)، اختلف المفسرون في الريع بما حاصله: أنه المكان المرتفع عند جواد الطرق المشهورة. تبنون هناك بناء محكما باهرًا هائلا؛ ولهذا قال: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً) أي: معلما بناء مشهورًا، تعبثون، وإنما تفعلون ذلك عبثًا لا للاحتياج إليه؛ بل لمجرد اللعب واللهو وإظهار القوة؛ ولهذا أنكر عليهم نبيهم، ﵇، ذلك؛ لأنه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان في غير فائدة، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة.
ثم قال: (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ). قال مجاهد: المصانع: البروج المشيدة، والبنيان المخلد. وفي رواية عنه: بروج الحمام.
وقال قتادة: هي مأخذ الماء.
ذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ). قال مجاهد: المصانع: البروج المشيدة، والبنيان المخلد. وفي رواية عنه: بروج الحمام.
وقال قتادة: هي مأخذ الماء. قال قتادة: وقرأ بعض القراء: وتتخذون مصانع كأنكم خالدون".
وفي القراءة المشهورة: (لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) أي: لكي تقيموا فيها أبدًا، وليس ذلك بحاصل لكم، بل زائل عنكم، كما زال عمن كان قبلكم.
وقال ابن أبي حاتم، ﵀: حدثنا أبي، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الوليد، حدثنا ابن عَجْلان، حدثني عَوْن بن عبد الله بن عتبة، أن أبا الدرداء، ﵁، لما رأى ما أحدث المسلمون في الغُوطة من البنيان ونصب الشجر، قام في مسجدهم فنادى: يا أهل دمشق، فاجتمعوا إليه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون! ألا تستحيون!
ث المسلمون في الغُوطة من البنيان ونصب الشجر، قام في مسجدهم فنادى: يا أهل دمشق، فاجتمعوا إليه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون! ألا تستحيون! تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، إنه كانت قبلكم قرون، يجمعون فيرعون، ويبنون فيوثقون، ويأملون فيطيلون، فأصبح أملهم غرورًا، وأصبح جمعهم بورًا، وأصبحت مساكنهم قبورًا، ألا إن عادًا ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابًا، فمن يشتري مني ميراث عاد بدرهمين؟.
وقوله: (وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) وصفهم بالقوة والغلظة والجبروت.
(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) أي: اعبدوا ربكم، وأطيعوا رسولكم.
ثم شرع يذكرهم نعم الله عليهم فقال: (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) أي: إن كذبتم وخالفتم، فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب، فما نفع فيهم.