Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Naml › Ayat 21

QS 27:21

Surah An-Naml (النمل) ayat 21

27:21
لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ
Pasti akan ku hukum ia dengan hukuman yang berat atau ku sembelih ia, kecuali jika ia datang kepadaku dengan alasan yang jelas
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 20Ayat 22 →

Tafsir dalam korpus (32 potongan)

QS 27:21 (jilid 18 hlm. 29) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 29 · #72100
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (٢٠) لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وتفقَّدَ سليمانُ الطيرَ، فقال: ما لي لا أرَى الهُدْهُدَ؟ وكان سببُ تفقُّدِه الطيرَ وسؤالِه عن الهدهدِ خاصةً مِن بين الطيرِ ما حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ عِمرانَ، عن أبي مِجْلَزٍ، قال: جلَس ابن عباسٍ إلى عبدِ اللهِ بن سَلَامٍ، فسأَله عن الهدهدِ لم تفقَّده سليمانُ من بين الطيرِ؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ: إن سليمانَ نزَل منزِلَةً في مسيرٍ له، فلم يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، فقيل له: مَن يَعْلَمُ بُعْدَ الماءِ؟ قالوا: الهدهدُ.
QS 27:21 (jilid 18 hlm. 30) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 30 · #72101
؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ: إن سليمانَ نزَل منزِلَةً في مسيرٍ له، فلم يَدْرِ ما بُعْدُ الماءِ، فقيل له: مَن يَعْلَمُ بُعْدَ الماءِ؟ قالوا: الهدهدُ. فذاك حينَ تفقَّده. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا عمرانُ بن حُدَيرٍ، عن أبي مجلزٍ، عن ابن عباسٍ وعبدِ اللهِ بن سلامٍ بنحوِه. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان سليمانُ بن داودَ يُوضَعُ له ستُّمائةِ ألفِ كرسيٍّ، ثم يجِيءُ أشرافُ الإنسِ فيَجْلسِون مما يليه، ثم تَجيءُ أشرافُ الجنِّ فيَجْلِسون مما يلى الإنسَ. قال: ثم يَدْعو الطيرَ فتُظِلُّهم، ثم يدعو الريحَ فتحمِلُهم. قال: فيسيرُ في الغَداةِ الواحدةِ مسيرةَ شهرٍ. قال: فبينا هو في مسيرِه إذ احتاج إلى الماءِ وهو في فلاةٍ من الأرضِ. قال: فدعا الهدهدَ، فجاءه فنقَر الأرضَ، فيُصيبُ موضعَ الماءِ. قال: ثم تجئُ الشياطينُ، فيَسْلَخونه كما يُسْلَخُ الإهابُ. قال: ثم يَسْتَخْرجون الماءَ.
QS 27:21 (jilid 18 hlm. 30) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 30 · #72102
. قال: فدعا الهدهدَ، فجاءه فنقَر الأرضَ، فيُصيبُ موضعَ الماءِ. قال: ثم تجئُ الشياطينُ، فيَسْلَخونه كما يُسْلَخُ الإهابُ. قال: ثم يَسْتَخْرجون الماءَ. فقال له نافعُ بنُ الأزرقِ: [قِفْ يا وقَّافُ]، أرأيتَ قولَك: الهدهدُ يَجِيءُ فيَنْقُرُ الأَرضَ فيُصِيبُ الماءَ. كيف يُبْصِرُ هذا ولا يُبْصِرُ الفخَّ يجئُ حتى يقَعَ في عنقِه! قال: فقال له ابن عباسٍ: ويحَك إن القدَرَ إِذا جاء حال دونَ البصرِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، عن وهبِ بن منبهٍ، قال: كان سليمانُ بنُ داودَ إِذا خرَج مِن بيتِه إلى مجلسِه عكَفت عليه الطيرُ، وقام له الجنُّ والإنسُ حتى يَجْلِسَ على سريرِه، حتى إذا كان ذاتَ غَداةٍ في بعضِ زمانِه، غدا إلى مجلسِه الذي كان يَجْلِسُ فيه، فتفَقَّد الطيرَ.
QS 27:21 (jilid 18 hlm. 31) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 31 · #72103
لطيرُ، وقام له الجنُّ والإنسُ حتى يَجْلِسَ على سريرِه، حتى إذا كان ذاتَ غَداةٍ في بعضِ زمانِه، غدا إلى مجلسِه الذي كان يَجْلِسُ فيه، فتفَقَّد الطيرَ. وكان فيما يَزْعُمون يأتيه نُوَبًا، من كل صنفٍ مِن الطيرِ طائرٌ، فنظَر فرأى مِن أصنافِ الطيرِ كلِّها قد حضَره إلا الهدهدَ، فقال: ما لي لا أرى الهدهدَ؟ حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: أولُ ما فقَد سليمانُ الهدهدَ نزَل بوادٍ، فسأَل الإنسَ عن مائِه، فقالوا: ما نَعْلَمُ له ماءً، فإِن يَكُنْ أَحدٌ مِن جنودِك يَعْلَمُ له ماءً فالجنُّ. فدعا الجنَّ فسأَلهم، فقالوا: ما نَعْلَمُ له ماءً، وإن يَكُنْ أحدٌ من جنودِك يَعْلَمُ له ماءً فالطيرُ. فدعا الطيرَ فسأَلهم، فقالوا: ما نَعْلَمُ له ماءً، وإن يَكُنْ أحدٌ من جنودِك يَعْلَمُه فالهدهدُ.
QS 27:21 (jilid 18 hlm. 31) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 31 · #72104
، وإن يَكُنْ أحدٌ من جنودِك يَعْلَمُ له ماءً فالطيرُ. فدعا الطيرَ فسأَلهم، فقالوا: ما نَعْلَمُ له ماءً، وإن يَكُنْ أحدٌ من جنودِك يَعْلَمُه فالهدهدُ. فلم يَجِدْه، قال: فذاك أول ما فقَد الهدهدَ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾. قال: تَفَقَّد الهدهدَ مِن أجلِ أنه كان يَدُلُّه على الماءِ إذا ركِب، وإن سليمانَ ركب ذاتَ يومٍ، فقال: أين الهدهدُ ليدُلَّنا على الماءِ؟ فلم يَجِدْه، فمن أجلِ ذلك تَفَقَّده، فقال ابن عباسٍ: إن الهدهدَ كان يَنْفَعُه الحذَرُ ما لم يَبْلُغ الأجلَ، فلما بلَغ الأجلَ لم يَنْفَعه الحذرُ، وحال القدَرُ دونَ البصرِ. فقد اختلَف عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ والقائلون بقولِه، ووهبُ بنُ منبِّهٍ، فقال عبدُ اللهِ: كان سببُ تفقُّدِه الهدهدَ وسؤالِه عنه، ليَسْتَخبِرَه عن بُعدِ الماءِ في الوادى الذي نزَل به في مَسيرِه.
QS 27:21 (jilid 18 hlm. 32) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 32 · #72105
ن بقولِه، ووهبُ بنُ منبِّهٍ، فقال عبدُ اللهِ: كان سببُ تفقُّدِه الهدهدَ وسؤالِه عنه، ليَسْتَخبِرَه عن بُعدِ الماءِ في الوادى الذي نزَل به في مَسيرِه. وقال وهبُ بنُ منبِّهٍ: كان تَفَقُدُه إياه وسؤالُه عنه لإخلالِه بالنَّوْبةِ التي كان يَنُوبُها. واللهُ أعلمُ بأيِّ ذلك كان؛ إذ لم يأتِنا بأيِّ ذلك كان؛ في تنزيلٍ، ولا خبرٍ عن رسولِ اللهِ ﷺ صحيحٍ. فالصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن الله أخبَر عن سليمانَ أنه تَفَقَّد الطيرَ؛ إما للنَّوبةِ التي كانت عليها وأخلَّت بها، وإما لحاجةٍ كانت إليها عن بعدِ الماءِ. وقولُه: ﴿فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾.
QS 27:21 (jilid 18 hlm. 32) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 32 · #72106
ِ التي كانت عليها وأخلَّت بها، وإما لحاجةٍ كانت إليها عن بعدِ الماءِ. وقولُه: ﴿فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾. يعنى بقولِه: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾: أخطأهُ بصرى، فلا أراه وقد حضَر، أم هو غائبٌ فيما غاب من سائرِ أجناسِ الخلقِ فلم يَحْضُرُ؟ وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، عن وهبِ بن منبِّهٍ: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾: أخطأَه بصرى في الطيرِ، أم غاب فلم يَحْضُرْ؟ وقولُه: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾.
QS 27:21 (jilid 18 hlm. 32) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 32 · #72107
ا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾: أخطأَه بصرى في الطيرِ، أم غاب فلم يَحْضُرْ؟ وقولُه: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: فلما أُخْبِر سليمانُ عن الهدهدِ لم يَحْضُرْ، وأنه غائبٌ غيرُ شاهدٍ، أَقْسَم: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. وكان تَعذيبُه الطيرَ فيما ذُكِر عنه إذا عذَّبها، أن يَنْتِفَ رِيشَها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الحمّانيُّ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. قال: نَتْفُ ريشِه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن عطيَّةَ، عن شريكٍ، عن عطاءٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾: عذابُه نَتْفُه وتَشْمِيسُه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾.
QS 27:21 (jilid 18 hlm. 33) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 33 · #72108
ْفُه وتَشْمِيسُه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. قال: نَتْفُ ريشِه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. قال: نتفُ ريشِه كلِّه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. قال: نَتْفُ ريشِ الهدهدِ. كلِّه، فلا يَعْفُو سنةً. قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمرٍ، عن قتادةَ، قال: نتفُ ريشِه. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾.
QS 27:21 (jilid 18 hlm. 34) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 34 · #72109
نتفُ ريشِه. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. يقولُ: نَتْفُ ريشِه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثني ابن إسحاقَ، عن يزيدَ بن رُومانَ، أنه حدَّث أن عذابَه الذي كان يُعَذِّبُ به الطيرَ، نَتْفُ جناحِه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: قيل لبعضِ أهلِ العلمِ: هذا الذبحُ، فما العذابُ الشديدُ؟ قال: يَنْتِفُ ريشَه، يُتْركُه بِضْعَةً تنزو. حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قال: ثنا سفيانُ، [عن عمرِو بن دينارٍ]، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. قال: نَتْفُه. حدَّثني سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ]، عن [حُصينٍ، عن ابن شدَّادٍ]، قال: نتفُه وتشميسُه، ﴿أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ﴾. يقولُ: أو لأقتُلَنَّهُ. كما حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ﴾.
QS 27:21 (jilid 18 hlm. 35) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 35 · #72110
ولُ: أو لأقتُلَنَّهُ. كما حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ﴾. يقولُ: أو لأقتُلنَّه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عن حُصَينٍ، عن عبدِ اللهِ بن شدادٍ: ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ﴾ الآية. قال: فتَلَقَّاه الطيرُ فأخبَره، فقال: ألم يَسْتَثْنِ؟ وقولُه: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: أو ليَأْتِينِّي بحجةٍ يَبِينُ لسامعِها صحتُها وحقيقتُها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عليُّ بنُ الحسنِ الأزديُّ، قال: ثنا المعافَى بنُ عمرانَ، عن سفيانَ، عن عمَّارِ الدُّهنيِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كلُّ سلطانٍ في القرآنِ فهو حجةٌ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾.
QS 27:21 (jilid 18 hlm. 35) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 35 · #72111
ِ فهو حجةٌ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ: ببينةٍ أعذِرُه بها، وهو مثلُ قولِه: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ﴾ [غافر: ٣٥]. يقولُ: بغيرِ بيِّنةٍ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن رجلٍ، عن عكرِمةَ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ سلطانٌ، فهو حجةٌ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ، عَن قَبَاثِ بن رَزِينٍ، أنه سمِع عكرمةَ يقولُ: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: كلُّ سلطانٍ في القرآنِ فهو حجةٌ، كان للهدهدِ سلطانٌ! حدَّثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾. قال بعذرٍ بيِّنٍ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، عن وهبِ بن منبِّهٍ: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾.
QS 27:21 (jilid 18 hlm. 36) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 36 · #72112
ل بعذرٍ بيِّنٍ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، عن وهبِ بن منبِّهٍ: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾. أي: بحجةٍ؛ عذرٍ له في غَيبتِه. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قولِه: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ ببيِّنةٍ، وهو قولُ اللهِ: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ﴾: [غافر: ٣٥] بغيرِ بيِّنةٍ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾. قال: بعذرٍ أعذِرُه فيه.
QS 27:20-21 (jilid 6 hlm. 184) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 184 · #90762
﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (٢٠) لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٢١)﴾. قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهما، عن ابن عباس وغيره: كان الهدهد مهندسا، يدل سليمان، ﵇، على الماء، إذا كان بأرض فلاة طلبه فنظر له الماء في تخوم الأرض، كما يرى الإنسان الشيء الظاهر على وجه الأرض، ويعرف كم مساحة بعده من وجه الأرض، فإذا دلهم عليه أمر سليمان، ﵇، الجان فحفروا له ذلك المكان، حتى يستنبط الماء من قراره، فنزل سليمان، ﵇ [يوما]، بفلاة من الأرض، فتفقد الطير ليرى الهدهد، فلم يره، (فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ). حدَّث يوما عبد الله بن عباس بنحو هذا، وفي القوم رجل من الخوارج، يقال له: "نافع بن الأزرق"، وكان كثير الاعتراض على ابن عباس، فقال له: قف يا بن عباس، غُلبت اليوم! قال: وَلِمَ؟
QS 27:20-21 (jilid 6 hlm. 184) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 184 · #90763
باس بنحو هذا، وفي القوم رجل من الخوارج، يقال له: "نافع بن الأزرق"، وكان كثير الاعتراض على ابن عباس، فقال له: قف يا بن عباس، غُلبت اليوم! قال: وَلِمَ؟ قال: إنك تخبر عن الهدهد أنه يرى الماء في تخوم الأرض، وإن الصبي ليضع له الحبة في الفخ، ويحثو على الفخ ترابًا، فيجيء الهدهد ليأخذها فيقع في الفخ، فيصيده الصبي. فقال ابن عباس: لولا أن يذهب هذا فيقول: رددت على ابن عباس، لما أجبته. فقال له: ويحك! إنه إذا نزل القَدَر عَمي البصر، وذهب الحَذَر. فقال له نافع: والله لا أجادلك في شيء من القرآن أبدًا.
QS 27:20-21 (jilid 6 hlm. 184) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 184 · #90764
يقول: رددت على ابن عباس، لما أجبته. فقال له: ويحك! إنه إذا نزل القَدَر عَمي البصر، وذهب الحَذَر. فقال له نافع: والله لا أجادلك في شيء من القرآن أبدًا. وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي عبد الله البَرْزيّ -من أهل "بَرْزَةَ" من غوطة دمشق، وكان من الصالحين يصوم [يوم] الاثنين والخميس، وكان أعور قد بلغ الثمانين -فروى ابن عساكر بسنده إلى أبي سليمان بن زيد: أنه سأله عن سبب عَوَره، فامتنع عليه، فألح عليه شهورًا، فأخبره أن رجلين من أهل خراسان نزلا عنده جمعة في قرية برزة، وسألاه عن وادٍ بها، فأريتهما إياه، فأخرجا مجامر وأوقدا فيها بخورًا كثيرًا، حتى عجعج الوادي بالدخان، فأخذا يَعْزمان والحيات تقبل من كل مكان إليهما، فلا يلتفتان إلى شيء منها، حتى أقبلت حية نحو الذراع، وعيناها توقدان مثل الدينار.
QS 27:20-21 (jilid 6 hlm. 185) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 185 · #90765
ى عجعج الوادي بالدخان، فأخذا يَعْزمان والحيات تقبل من كل مكان إليهما، فلا يلتفتان إلى شيء منها، حتى أقبلت حية نحو الذراع، وعيناها توقدان مثل الدينار. فاستبشرا بها عظيما، وقالا الحمد لله الذي لم يُخَيب سفرنا من سنة، وكسرا المجامر، وأخذا الحية فأدخلا في عينها ميلا فاكتحلا به، فسألتهما أن يكحلاني، فأبيا، فألححت عليهما وقلت: لا بد من ذلك، وتوعدتهما بالدولة، فكحلا عيني الواحدة اليمنى، فحين وقع في عيني نظرت إلى الأرض تحتي مثل المرآة، أنظر ما تحتها كما تُري المرآة، ثم قالا لي: سر معنا قليلا فسرت معهما وهما يحدثان، حتى إذا بعدت عن القرية، أخذاني فكتفاني، وأدخل أحدهما يده في عيني ففقأها، ورمى بها ومضيا. فلم أزل كذلك ملقى مكتوفًا، حتى مر بي نفر ففَكَّ وَثَاقي.
QS 27:20-21 (jilid 6 hlm. 185) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 185 · #90766
ان، حتى إذا بعدت عن القرية، أخذاني فكتفاني، وأدخل أحدهما يده في عيني ففقأها، ورمى بها ومضيا. فلم أزل كذلك ملقى مكتوفًا، حتى مر بي نفر ففَكَّ وَثَاقي. فهذا ما كان من خبر عيني. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن عمرو الغساني، حدثنا عَبّاد بن مَيْسَرة المِنْقَرِيّ، عن الحسن قال: اسم هدهد سليمان ﵇: عنبر. وقال محمد بن إسحاق: كان سليمان، ﵇، إذا غدا إلى مجلسه الذي كان يجلس فيه: تفقد الطير، وكان فيما يزعمون يأتيه نُوَبٌ من كل صنف من الطير، كل يوم طائر، فنظر فرأى من أصناف الطير كلّها من حَضَره إلا الهدهد، (فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ) أخطأه بصري من الطير، أم غاب فلم يحضر؟. وقوله: (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا): قال الأعمش، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد، عن ابن عباس: يعني نتف ريشه. وقال عبد الله بن شداد: نتف ريشه وتشميسه.
QS 27:20-21 (jilid 6 hlm. 185) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 185 · #90767
(لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا): قال الأعمش، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد، عن ابن عباس: يعني نتف ريشه. وقال عبد الله بن شداد: نتف ريشه وتشميسه. وكذا قال غير واحد من السلف: إنه نتف ريشه، وتركه مُلْقًى يأكله الذر والنمل. وقوله: (أَوْ لأذْبَحَنَّهُ) يعني: قتله، (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) أي: بعذر واضح بين. وقال سفيان بن عيينة، وعبد الله بن شداد: لما قدم الهدهد قال له الطير: ما خلفك، فقد نذر سليمان دمك! فقال: هل استثنى؟ فقالوا: نعم، قال: (لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) فقال: نجوت إذًا. قال مجاهد: إنما دفع [الله] عنه ببره بأمه.
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 245 · #133984
[سُورَة النَّمْل (٢٧) : الْآيَات ٢٠ إِلَى ٢١] وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١) صِيغَةُ التَّفَعُّلِ تَدُلُّ عَلَى التَّكَلُّفِ، وَالتَّكَلُّفُ: الطَّلَبُ. وَاشْتِقَاقُ تَفَقَّدَ مِنَ الْفَقْدِ يَقْتَضِي أَنَّ تَفَقَّدَ بِمَعْنَى طَلَبِ الْفَقْدِ. وَلَكِنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِيهِ فَأَطْلَقُوهُ عَلَى طَلَبِ مَعْرِفَةِ سَبَبِ الْفَقْدِ، أَيْ مَعْرِفَةُ مَا أَحْدَثَهُ الْفَقْدُ فِي شَيْءٍ، فَالتَّفَقُّدُ: الْبَحْثُ عَنِ الْفَقْدِ لَيَعْرِفَ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ لَمْ يَنْقُصْ وَكَانَ الطَّيْرُ مِنْ جُمْلَةِ الْجُنْدِ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الطَّيْرِ صَالِحٌ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ فِي أُمُورِ الْجُنْدِ فَمِنْهُ الْحَمَامُ الزَّاجِلُ، وَمِنْهُ الْهُدْهُدُ أَيْضًا لِمَعْرِفَةِ الْمَاءِ، وَمِنْهُ الْبُزَاةُ وَالصُّقُورُ لِصَيْدِ الْمَلِكِ
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 245 · #133985
ُورِ الْجُنْدِ فَمِنْهُ الْحَمَامُ الزَّاجِلُ، وَمِنْهُ الْهُدْهُدُ أَيْضًا لِمَعْرِفَةِ الْمَاءِ، وَمِنْهُ الْبُزَاةُ وَالصُّقُورُ لِصَيْدِ الْمَلِكِ وَجُنْدِهِ وَلِجَلْبِ الطَّعَامِ لِلْجُنْدِ مِنَ الصَّيْدِ إِذَا حَلَّ الْجُنْدُ فِي الْقِفَارِ أَوْ نَفَدَ الزَّادُ. وَلِلطَّيْرِ جنود يقومُونَ بشؤونها. وَتَفَقُّدُ الْجُنْدِ مِنْ شِعَارِ الْمَلِكِ وَالْأُمَرَاءِ وَهُوَ مِنْ مَقَاصِدِ حَشْرِ الْجُنُودِ وَتَسْيِيرِهَا. وَالْمَعْنَى: تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فِي جُمْلَةِ مَا تَفَقَّدَهُ، فَقَالَ لِمَنْ يَلُونَ أَمْرَ الطَّيْرِ: مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ. وَمِنْ وَاجِبَاتِ وُلَاةِ الْأُمُورِ تَفَقُّدُ أَحْوَالِ الرَّعِيَّةِ وَتَفَقُّدُ الْعُمَّالِ وَنَحْوِهِمْ بِنَفْسِهِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الشَّامِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ هِجْرِيَّةً، أَوْ بِمَنْ يَكِلُ إِلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَدْ جَعَلَ عُمَرُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ يَتَفَقَّدُ الْعُمَّالَ.
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 245 · #133986
بْعَ عَشْرَةَ هِجْرِيَّةً، أَوْ بِمَنْ يَكِلُ إِلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَدْ جَعَلَ عُمَرُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ يَتَفَقَّدُ الْعُمَّالَ. والْهُدْهُدَ: نَوْعٌ مِنَ الطَّيْرِ وَهُوَ مَا يُقَرْقِرُ، وَفِي رَائِحَتِهِ نَتَنٌ وَفَوْقَ رَأْسِهِ قَزَعَةٌ سَوْدَاءُ، وَهُوَ أَسْوَدُ الْبَرَاثِنِ، أَصْفَرُ الْأَجْفَانِ، يَقْتَاتُ الْحُبُوبَ وَالدُّودَ، يَرَى الْمَاءَ مِنْ بُعْدٍ وَيُحِسُّ بِهِ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ، فَإِذَا رَفْرَفَ عَلَى مَوْضِعٍ عُلِمَ أَنَّ بِهِ مَاءً، وَهَذَا سَبَبُ اتِّخَاذِهِ فِي جُنْدِ سُلَيْمَانَ. قَالَ الْجَاحِظُ: يَزْعُمُونَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَدُلُّ سُلَيْمَانَ عَلَى مَوَاضِعِ الْمَاءِ فِي قَعُورِ الْأَرَضِينَ إِذَا أَرَادَ اسْتِنْبَاطَ شَيْءٍ مِنْهَا. وَقَوْلُهُ: مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ اسْتِفْهَامٌ عَنْ شَيْءٍ حَصَلَ لَهُ فِي حَالِ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ الْهُدْهُدَ، فَ مَا اسْتِفْهَامٌ. وَاللَّامُ مِنْ قَوْلِهِ: لِيَ لِلِاخْتِصَاصِ.
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 245 · #133987
ُدَ اسْتِفْهَامٌ عَنْ شَيْءٍ حَصَلَ لَهُ فِي حَالِ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ الْهُدْهُدَ، فَ مَا اسْتِفْهَامٌ. وَاللَّامُ مِنْ قَوْلِهِ: لِيَ لِلِاخْتِصَاصِ. وَالْمَجْرُورُ بِاللَّامِ خَبَرٌ عَنْ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّةِ. وَالتَّقْدِيرُ: مَا الْأَمْرُ الَّذِي كَانَ لِي. وَجُمْلَةُ: لَا أَرَى الْهُدْهُدَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ يَاء الْمُتَكَلّم المجرورة بِاللَّامِ، فَالِاسْتِفْهَامُ عَمَّا حَصَلَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، أَيْ عَنِ الْمَانِعِ لِرُؤْيَةِ الْهُدْهُدِ.
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 246 · #133988
لِ مِنْ يَاء الْمُتَكَلّم المجرورة بِاللَّامِ، فَالِاسْتِفْهَامُ عَمَّا حَصَلَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، أَيْ عَنِ الْمَانِعِ لِرُؤْيَةِ الْهُدْهُدِ. وَالْكَلَامُ مُوَجَّهٌ إِلَى خُفَرَائِهِ، يَعْنِي: أَكَانَ انْتِفَاءُ رُؤْيَتِي الْهُدْهُدَ مِنْ عَدَمِ إِحَاطَةِ نَظَرِي أَمْ مِنَ اخْتِفَاءِ الْهُدْهُدِ؟ فَالِاسْتِفْهَامُ حَقِيقِيٌّ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ ظُهُورِ الْهُدْهُدِ. وأَمْ مُنْقَطِعَة لِأَنَّهَا لم تَقَعُ بَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الَّتِي يُطْلَبُ بِهَا تَعْيِينُ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ. وأَمْ لَا يُفَارِقُهَا تَقْدِيرُ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ بَعْدَهَا، فَأَفَادَتْ هُنَا إِضْرَابَ الِانْتِقَالِ مِنَ اسْتِفْهَامٍ إِلَى اسْتِفْهَامٍ آخَرَ. وَالتَّقْدِيرُ: بَلْ أَكَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ؟
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 246 · #133989
امِ بَعْدَهَا، فَأَفَادَتْ هُنَا إِضْرَابَ الِانْتِقَالِ مِنَ اسْتِفْهَامٍ إِلَى اسْتِفْهَامٍ آخَرَ. وَالتَّقْدِيرُ: بَلْ أَكَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ؟ وَلَيْسَتْ أَمْ الْمُنْقَطِعَةُ خَاصَّةً بِالْوُقُوعِ بَعْدَ الْخَبَرِ بَلْ كَمَا تَقَعُ بَعْدَ الْخَبَرِ تَقَعُ بَعْدَ الِاسْتِفْهَامِ. وَصَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» مَثَّلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِاسْتِعْمَالِ الِاسْتِفْهَامِ فِي التَّعَجُّبِ وَالْمِثَالُ يَكْفِي فِيهِ الْفَرْضُ. وَلَمَّا كَانَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ هَذَا صَادِرًا بَعْدَ تَقَصِّيهِ أَحْوَالَ الطَّيْرِ وَرَجَّحَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنَّهُ غَابَ فَقَالَ: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ لِأَنَّ تَغَيُّبَهُ مِنْ دُونِ إِذْنٍ عِصْيَانٌ يَقْتَضِي عِقَابَهُ، وَذَلِكَ مَوْكُولٌ لِاجْتِهَادِ سُلَيْمَانَ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَرَاهُ اسْتِصْلَاحًا لَهُ إِنْ كَانَ يُرْجَى صَلَاحُهُ، أَوْ إِعْدَامًا لَهُ لِئَلَّا يُلَقِّنَ بِالْفَسَادِ غَيْرَهُ فَيَدْخُلُ الْفَسَادُ فِي
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 246 · #133990
َّذِي يَرَاهُ اسْتِصْلَاحًا لَهُ إِنْ كَانَ يُرْجَى صَلَاحُهُ، أَوْ إِعْدَامًا لَهُ لِئَلَّا يُلَقِّنَ بِالْفَسَادِ غَيْرَهُ فَيَدْخُلُ الْفَسَادُ فِي الْجند وليكون عِقَابُهُ نَكَالًا لِغَيْرِهِ. فَصَمَّمَ سُلَيْمَانُ عَلَى أَنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ عُقُوبَةً جَزَاءً عَلَى عَدَمِ حُضُورِهِ فِي الْجُنُودِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ عِقَابِ الْجُنْدِيِّ إِذَا خَالَفَ مَا عُيِّنَ لَهُ مِنْ عَمَلٍ أَوْ تَغَيَّبَ عَنْهُ. وَأَمَّا عُقُوبَةُ الْحَيَوَانِ فَإِنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ تَجَاوُزِهِ الْمُعْتَادَ فِي أَحْوَالِهِ. قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي «تَنْقِيحِ الْفُصُولِ» فِي آخِرِ فُصُولِهِ: سُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ قَتْلِ الْهِرِّ الْمَوْذِي هَلْ يَجُوزُ؟ فَكَتَبَ وَأَنَا حَاضِرٌ: إِذَا خَرَجَتْ أَذِيَّتُهُ عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ قُتِلَ اه.
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 246 · #133991
لِ الْهِرِّ الْمَوْذِي هَلْ يَجُوزُ؟ فَكَتَبَ وَأَنَا حَاضِرٌ: إِذَا خَرَجَتْ أَذِيَّتُهُ عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ قُتِلَ اه. قَالَ الْقَرَافِيُّ: فَاحْتَرَزَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ عَمَّا هُوَ فِي طَبْعِ الْهِرِّ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ إِذَا تُرِكَ فَإِذَا أَكَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ لِأَنَّهُ طَبْعُهُ، وَاحْتَرَزَ بِالْقَيْدِ الثَّانِي عَنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْقِلَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ قَتْلَهُ. قَالَ الْقَرَافِيُّ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا آذَتِ الْهِرَّةُ وَقَصَدَ قَتْلَهَا لَا تُعَذَّبُ وَلَا تُخْنَقُ بَلْ تُذْبَحُ بِمُوسَى حَادَّةٍ لِقَوْلِهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ» اه. وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي «الرِّسَالَةِ» : وَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِقَتْلِ النَّمْلِ إِذَا آذَتْ وَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَرْكِهَا.
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 247 · #133992
الَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي «الرِّسَالَةِ» : وَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِقَتْلِ النَّمْلِ إِذَا آذَتْ وَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَرْكِهَا. فَقَوْلُ سُلَيْمَانَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً شَرِيعَةٌ مَنْسُوخَةٌ. أَمَّا الْعِقَابُ الْخَفِيفُ لِلْحَيَوَانِ لِتَرْبِيَتِهِ وَتَأْدِيبِهِ كَضَرْبِ الْخَيْلِ لِتَعْلِيمِ السَّيْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ السَّيْرِ، وَكَذَلِكَ السَّبَقُ بَيْنَ الْخَيْلِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إِتْعَابِهَا لِمَصْلَحَةِ السَّيْرِ عَلَيْهَا فِي الْجُيُوشِ. وأَوْ تُفِيدُ أَحَدَ الْأَشْيَاءِ فَقَوْلُهُ: أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ جَعَلَهُ ثَالِثَ الْأُمُورِ الَّتِي جَعَلَهَا جَزَاءً لِغَيْبَتِهِ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَدْفَعُ بِهِ الْعِقَابَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ عُذْرٍ فِي التَّخَلُّفِ مَقْبُولٍ. وَالسُّلْطَانُ: الْحُجَّةُ. والمبين: الْمظهر لحق الْمُحْتَجُّ بِهَا.
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 247 · #133993
ا يَدْفَعُ بِهِ الْعِقَابَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ عُذْرٍ فِي التَّخَلُّفِ مَقْبُولٍ. وَالسُّلْطَانُ: الْحُجَّةُ. والمبين: الْمظهر لحق الْمُحْتَجُّ بِهَا. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنَ النَّبِيءِ سُلَيْمَانَ اسْتِقْصَاءٌ لِلْهُدْهُدِ فِي حَقِّهِ لِأَنَّ الْغَائِبَ حُجَّتُهُ مَعَهُ. وَأَكَّدَ عَزْمَهُ عَلَى عِقَابِهِ بِتَأْكِيدِ الْجُمْلَتَيْنِ لَأُعَذِّبَنَّهُ- لَأَذْبَحَنَّهُ بِاللَّامِ الموكدة الَّتِي تُسَمَّى لَامُ الْقَسَمِ وَبِنُونِ التَّوْكِيدِ لِيَعْلَمَ الْجُنْدُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا فُقِدَ الْهُدْهُدُ وَلَمْ يَرْجِعْ يَكُونُ ذَلِكَ التَّأْكِيدُ زَاجِرًا لِبَاقِي الْجُنْدِ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ فِعْلَتِهِ فَيَنَالُهُمُ الْعِقَابُ.
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 247 · #133994
َ الْهُدْهُدُ وَلَمْ يَرْجِعْ يَكُونُ ذَلِكَ التَّأْكِيدُ زَاجِرًا لِبَاقِي الْجُنْدِ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ فِعْلَتِهِ فَيَنَالُهُمُ الْعِقَابُ. وَأَمَّا تَأْكِيدُ جُمْلَةِ: أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ فَلِإِفَادَةِ تَحْقِيقِ أَنَّهُ لَا مَنْجَى لَهُ مِنَ الْعِقَابِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحُجَّةٍ تُبَرِّرُ تَغَيُّبَهُ، لِأَنَّ سِيَاقَ تِلْكَ الْجُمْلَةِ يُفِيدُ أَنَّ مَضْمُونَهَا عَدِيلُ الْعُقُوبَةِ. فَلَمَّا كَانَ الْعِقَابُ مُؤَكَّدًا مُحَقَّقًا فَقَدِ اقْتَضَى تَأْكِيدَ الْمُخْرِجِ مِنْهُ لِئَلَّا يُبَرِّئَهُ مِنْهُ إِلَّا تَحَقُّقُ الْإِتْيَانِ بِحُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ لِئَلَّا تُتَوَهَّمَ هَوَادَةٌ فِي الْإِدْلَاءِ بِالْحُجَّةِ فَكَانَ تَأْكِيدُ الْعَدِيلِ كَتَأْكِيدِ مُعَادِلِهِ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ أَوْ الْأُولَى لِلتَّخْيِيرِ وأَوْ الثَّانِيَةَ لِلتَّقْسِيمِ.
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 247 · #133995
حُجَّةِ فَكَانَ تَأْكِيدُ الْعَدِيلِ كَتَأْكِيدِ مُعَادِلِهِ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ أَوْ الْأُولَى لِلتَّخْيِيرِ وأَوْ الثَّانِيَةَ لِلتَّقْسِيمِ. وَقِيلَ جِيءَ بِتَوْكِيدِ جُمْلَةِ: لَيَأْتِيَنِّي مُشَاكَلَةً لِلْجُمْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا وَتَغْلِيبًا. وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَلَيْسَ مِنَ التَّحْقِيقِ. وَكُتِبَ فِي الْمَصَاحِف لَأَذْبَحَنَّهُ بِلَامِ أَلِفٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ حَتَّى يُخَالَ أَنَّهُ نَفْيُ الذَّبْحِ وَلَيْسَ بِنَفْيٍ، لِأَنَّ وُقُوعَ نُونِ التَّوْكِيدِ بَعْدَهُ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ إِثْبَاتٌ إِذْ لَا يُؤَكَّدُ الْمَنْفِيُّ بِنُونِ التَّأْكِيدِ إِلَّا نَادِرًا فِي كَلَامِهِمْ، وَلِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ وَالْمَعْنَى حَارِسٌ مِنْ تَطَرُّقِ احْتِمَالِ النَّفْيِ، وَلِأَنَّ اعْتِمَادَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ عَلَى الْحِفْظِ لَا عَلَى الْكِتَابَةِ، فَإِنَّ الْمَصَاحِفَ مَا كتبت حَتَّى قرىء الْقُرْآنُ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً.
QS 27:20-21 (jilid 19 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 248 · #133996
نَ فِي أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ عَلَى الْحِفْظِ لَا عَلَى الْكِتَابَةِ، فَإِنَّ الْمَصَاحِفَ مَا كتبت حَتَّى قرىء الْقُرْآنُ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَقَدْ تَقَعُ فِي رَسْمِ الْمُصْحَفِ أَشْيَاءُ مُخَالِفَةٌ لِمَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الرَّاسِمُونَ مِنْ بَعْدُ لِأَنَّ الرَّسْمَ لَمْ يَكُنْ عَلَى تَمَامِ الضَّبْطِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَكَانَ اعْتِمَادُ الْعَرَبِ عَلَى حَوَافِظِهِمْ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَوْ لَيَأْتِيَنِّني بِنُونَيْنِ، الْأُولَى مُشَدَّدَةٌ وَهِيَ نُونُ التَّوْكِيدِ، وَالثَّانِيَةُ نُونُ الْوِقَايَةِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ بِحَذْفِ نُونِ الْوِقَايَةِ لِتَلَاقِي النُّونَاتِ. [٢٢- ٢٦]