Dan barangsiapa membawa kejahatan, maka disungkurkanlah wajah mereka ke dalam neraka. Kamu tidak diberi balasan, melainkan (setimpal) dengan apa yang telah kamu kerjakan
َ القيامةِ، وذلك الخيرُ أن يُثِيبَه اللهُ منها الجنةَ، ويُؤَمِّنَه مِن فَزَعِ الصَّيْحةِ الكبرى، وهى النفخُ في الصورِ.
﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. يقولُ: ومَن جاء بالشركِ به يومَ يَلْقاه، وجُحودِ وَحْدانيتِه، ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ في نارِ جهنمَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفٍ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنى الفضلُ بنُ دُكَيْنٍ، قال: ثنا
يحيى بنُ أيوبَ البَجَليُّ، قال: سمِعْتُ أبا زرعةَ، قال: قال أبو هريرةَ - قال يحيى: أحْسَبُه عن النبيِّ ﷺ قال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾. قال: وهى لا إلهَ إلا اللهُ. ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾.
خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾. قال: وهى لا إلهَ إلا اللهُ. ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾. قال: وهى الشرْكُ.
حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقيُّ، قال: ثنا أبو يحيى الحِمَّانيُّ، عن النضرِ بن عربيٍّ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾. قال: مَن جاء بـ: لا إله إلا اللهُ. ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾. قال: بالشركِ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾. يقولُ: مَن جاء بـ: لا إلهَ إلا اللهُ. ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. وهو الشركُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾.
َّيِّئَةِ﴾. وهو الشركُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. قال: بالشركِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: قوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: كلمةِ الإخلاصِ. ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾.
قال: الشركِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
قال ابن جريجٍ: وسمعْتُ عطاءً يقولُ فيها: الشركِ. يعنى في قولِه: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أبي المُحَجَّل، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ، قال: كان يَحْلِفُ ما يَسْتَثْنى، أن ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾.
عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ، قال: كان يَحْلِفُ ما يَسْتَثْنى، أن ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. قال: الشركِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا موسى بنُ عُبيدةَ، عن محمدِ بن كعبٍ: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾. قال: الشركِ.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا حفصٌ، قال: ثنا سعدُ بنُ سعيدٍ، عن عليّ بن
الحسينِ - وكان رجلًا غَزَّاءً - قال: بينا هو في بعض خَلَواتِه، حتى رفَع صوتَه: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، يُحْيى ويُمِيتُ، بيدِه الخيرُ، وهو على كلَّ شيءٍ قديرٌ. قال: فردَّ عليه رجلٌ: ما تقولُ يا عبدَ اللهِ؟ قال: أقولُ ما تَسْمَعُ.
، له الملكُ وله الحمدُ، يُحْيى ويُمِيتُ، بيدِه الخيرُ، وهو على كلَّ شيءٍ قديرٌ. قال: فردَّ عليه رجلٌ: ما تقولُ يا عبدَ اللهِ؟ قال: أقولُ ما تَسْمَعُ. قال: أما إنها الكلمةُ التي قال اللهُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: الإخلاصِ. ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. قال: الشركِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. يعنى: الشركِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ومن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ. يقولُ: الشركِ.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾.
السَّيِّئَةِ. يقولُ: الشركِ.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾. قال: السيئةُ الشركُ، الكفرُ.
حدَّثني سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ العَدَنيُّ،
قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾. قال: شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ. ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾. قال: السيئةُ الشركُ. قال الحكمُ: قال عكرمةُ: كلُّ شيءٍ في القرآنِ السيئةُ فهو الشركُ.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى قولِه: ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا: فمنها وصل إليه الخيرُ.
التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا: فمنها وصل إليه الخيرُ. يعنى ابن عباسٍ بذلك: مِن الحسنةِ وصَل إلى الذي جاء بها، الخيرُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال: ثنا [حبيبُ بنُ] الشهيدِ، عن الحسنِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾. قال: له منها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الحسنِ قال: مَن جاء بـ: لا إلهَ إلا اللهُ، فلهُ منها خيرٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾. يقولُ: له منها حظٌّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿مَنْ جَاءَ
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾.
ْرٌ مِنْهَا﴾. يقولُ: له منها حظٌّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿مَنْ جَاءَ
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾. قال: له منها خيرٌ، فأما أن يكون له خيرٌ من الإيمانِ فلا، ولكن منها خيرٌ: يُصِيبُ منها خيرًا.
حدَّثنا سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: ثنا الحكمُ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾. قال: ليس شيءٌ خيرًا من لا إلهَ إلا الله، ولكن له مِنها خيرٌ.
وكان ابن زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾. قال: أعطَاه اللهُ بالواحدةِ عشرًا، فهذا خيرٌ منها.
واختلفتِ القرآةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾. فقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ: (وَهُمْ مِن فَزَعِ يَوْمِئِذٍ آمَنُون) بإضافةِ (فَزَعِ) إلى "اليومِ". وقرَأ ذلك جماعةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾.
ُ قرأةِ البصرةِ: (وَهُمْ مِن فَزَعِ يَوْمِئِذٍ آمَنُون) بإضافةِ (فَزَعِ) إلى "اليومِ". وقرَأ ذلك جماعةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ﴾. بتنوين ﴿فَزَعٍ﴾.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنّهما قراءتان مشهورتانِ في قرَأةِ الأمصارِ، متقاربَتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غيرَ أَنَّ الإِضافةَ أعجبُ
إليَّ؛ لأنَّه فَزَعٌ معلومٌ. وإذا كان ذلك كذلك كان معرفةً، على أن ذلك في سياقِ قولِه: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾. فإذا كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أنه عُنِى بقولِه: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾. مِن الفَزَعِ الذي قد جَرَى ذكرُه قبلَه.
ا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾. فإذا كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أنه عُنِى بقولِه: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾. مِن الفَزَعِ الذي قد جَرَى ذكرُه قبلَه. وإذا كان كذلك، كان لا شكَّ أنه مَعْرفةٌ، وأَنَّ الإضافةَ إذا كان مَعْرفةً، به أولى مِن تركِ الإضافةِ، وأُخرى، أنَّ ذلك إذا أُضِيفَ فهو أبينُ أنَّه خبرٌ عن أمانِه مِن كلِّ أهوالِ ذلك اليومِ، منه إذا لم يُضَفْ ذلك، وذلك أنه إذا لم يُضَفْ كان الأغلبَ عليه أنه جعَل الأمانَ من فزعِ بعضِ أهوالِه.
وقولُه: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يُقالُ لهم: هل تُجزونَ أَيُّها المشركون إلا ما كنتم تَعْمَلون، إذ كَبَّكمُ اللهُ لوجوهِكم في النارِ، وإلَّا جزاءَ ما كنتم تَعْمَلون في الدنيا بما يُسْخِطُ ربَّكم.
وتَرَك: يقالُ لهم. اكتفاءً بدلالةِ الكلامِ عليه.
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠)﴾.
ثم بين تعالى حال السعداء والأشقياء يومئذ فقال: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا) -قال قتادة: بالإخلاص. وقال زين العابدين: هي لا إله إلا الله -وقد بيَّن في المكان الآخر أن له عَشْر أمثالها (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ)، كما قال في الآية الأخرى: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، وقال: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [فصلت: ٤٠]، وقال: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧].
وقوله: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) أي: مَنْ لقي الله مسيئًا لا حسنة له، أو: قد رجحت سيئاته على حسناته، كل بحسبه؛ ولهذا قال: (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
ِي النَّارِ) أي: مَنْ لقي الله مسيئًا لا حسنة له، أو: قد رجحت سيئاته على حسناته، كل بحسبه؛ ولهذا قال: (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
وقال ابن مسعود وأبو هريرة وابن عباس، ﵃، وأنس بن مالك، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وإبراهيم النَّخَعي، وأبو وائل، وأبو صالح، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، والزهري، والسُّدِّي، والضحاك، والحسن، وقتادة، وابن زيد، في قوله: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ) يعني: بالشرك.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠)﴾.
قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: وقال ابن مسعود، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس بن مالك ﵃، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، وأبو وائل، وأبو صالح، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، والزهري، والسدي، والضحاك، والحسن، وقتادة، وابن زيد في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يعني: الشرك.
وهذه الآية الكريمة تضمنت أمرين:
الأول: أن من جاء ربه يوم القيامة بالسيئة كالشرك يكب وجهه في النار.
والثاني: أن السيئة إنما تجزى بمثلها من غير زيادة، وهذان الأمران جاءا موضحين في غير هذا الموضع، كقوله تعالى في الأول منهما: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (٧٤)﴾ وكقوله تعالى في الثاني منهما: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ الآية.
أَلِيمٍ (٢٥)﴾ أو حرمة الزمان، كقوله تعالى في الأشهر الحرم: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾.
وقد دلت آيات من كتاب الله أن العذاب يعظم بسبب عظم
الإنسان المخالف، كقوله تعالى في نبينا ﷺ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾ الآية، وكقوله تعالى في أزواجه ﷺ: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ الآية، وقد قدمنا طرفًا من الكلام على هذا في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ مع تفسير الآية، ومضاعفة السيئة المشار إليها في هاتين الآيتين، إن كانت بسبب عظم الذنب، حتى صار في عظمه كذنبين، فلا إشكال، وإن كانت مضاعفة جزاء السيئة
﴾ مع تفسير الآية، ومضاعفة السيئة المشار إليها في هاتين الآيتين، إن كانت بسبب عظم الذنب، حتى صار في عظمه كذنبين، فلا إشكال، وإن كانت مضاعفة جزاء السيئة كانت هاتان الآيتان مخصصتين للآيات المصرحة بأن السيئة لا تجزى إلَّا بمثلها، والجميع محتمل. والعلم عند الله تعالى.
•