Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Qasas › Ayat 88

QS 28:88

Surah Al-Qasas (القصص) ayat 88

28:88
وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
Dan Jangan (pula) engkau sembah tuhan yang lain selain Allah. Tidak ada tuhan (yang berhak disembah) selain Dia. Segala sesuatu pasti binasa, kecuali Allah. Segala keputusan menjadi wewenang-Nya, dan hanya kepada-Nya kamu dikembalikan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 87selesai

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 28:88 (jilid 18 hlm. 353) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 353 · #72691
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولا تعبدْ يا محمدُ مع معْبودِك الذي له عبادةُ كلِّ شيءٍ معبودًا آخرَ سِواه. وقولُه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: لا معبودَ تصلُحُ له العبادهُ إلا اللهُ الذى كلُّ شيءٍ هالكٌ إِلا وَجْهَه. واختُلف في معنى قولِه: ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: كلُّ شيءٍ هالكٌ إلا هو. وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما أُريد به وجهُه. واستَشهدوا لتأويلِهم ذلك كذلك بقولِ الشاعرِ: أستغفرُ اللهَ ذَنْبًا لستُ مُحْصِيَه … ربُّ العبادِ إليه الوَجْهُ وَالعَمَلُ وقولُه: ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾. يقولُ: له الحكمُ بينَ خلقِه، دونَ غيرِه، ليس لأحدٍ غيرِه معه فيهم حكمٌ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
QS 28:88 (jilid 18 hlm. 354) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 354 · #72692
إليه الوَجْهُ وَالعَمَلُ وقولُه: ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾. يقولُ: له الحكمُ بينَ خلقِه، دونَ غيرِه، ليس لأحدٍ غيرِه معه فيهم حكمٌ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: وإليه تُرَدُّونَ مِن بعدِ مَماتِكم، فيَقْضِى بينَكم بالعدلِ، فيُجازِى مُؤمِنيكم جزاءَهم، وكفَّارَكم ما وَعَدهم. آخرُ تفسيرِ سورةِ "القصص" تفسيرُ سورةِ العنكبوت ﷽
QS 28:85-88 (jilid 6 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 259 · #91044
﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨٥) وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (٨٦) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)﴾.
QS 28:85-88 (jilid 6 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 259 · #91045
ِكِينَ (٨٧) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)﴾. يقول تعالى آمرًا رسولَه، صلوات الله وسلامه عليه، ببلاغ الرسالة وتلاوة القرآن على الناس، ومخبرًا له بأنه سيرده إلى معاد، وهو يوم القيامة، فيسأله عما استرعاه من أعباء النبوة؛ ولهذا قال: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) أي: افترض عليك أداءه إلى الناس، (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) أي: إلى يوم القيامة فيسألك عن ذلك، كما قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، وقال ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ [قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ]﴾ [المائدة: ١٠٩] [وقال]: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزمر: ٦٩].
QS 28:85-88 (jilid 6 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 259 · #91046
َا أُجِبْتُمْ [قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ]﴾ [المائدة: ١٠٩] [وقال]: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزمر: ٦٩]. وقال السدي عن أبي صالح، عن ابن عباس: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ)، يقول: لرادُّك إلى الجنة، ثم سائلك عن القرآن. قال السدي: وقال أبو سعيد مثلها. وقال الحكم بن أَبان، عن عِكْرمِة، [و] عن ابن عباس، ﵄: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى يوم القيامة. ورواه مالك، عن الزهري. وقال الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ): إلى الموت. ولهذا طُرُقٌ عن ابن عباس، ﵄، وفي بعضها: لرادك إلى معدنك من الجنة. وقال مجاهد: يحييك يوم القيامة.
QS 28:85-88 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 260 · #91047
عن ابن عباس: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ): إلى الموت. ولهذا طُرُقٌ عن ابن عباس، ﵄، وفي بعضها: لرادك إلى معدنك من الجنة. وقال مجاهد: يحييك يوم القيامة. وكذا روي عن عكرمة، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي قَزَعَةَ، وأبي مالك، وأبي صالح. وقال الحسن البصري: أي والله، إن له لمعادًا، يبعثه الله يوم القيامة ثم يدخله الجنة. وقد رُوي عن ابن عباس غير ذلك، كما قال البخاري في التفسير من صحيحه: حدثنا محمد بن مقاتل، أنبأنا يعلى، حدثنا سفيان العُصْفُريّ، عن عكرمة، عن ابن عباس: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى مكة. وهكذا رواه النسائي في تفسير سننه، وابن جرير من حديث يعلى -وهو ابن عبيد الطَّنَافِسيّ -به.
QS 28:85-88 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 260 · #91048
كرمة، عن ابن عباس: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى مكة. وهكذا رواه النسائي في تفسير سننه، وابن جرير من حديث يعلى -وهو ابن عبيد الطَّنَافِسيّ -به. وهكذا روى العَوْفيّ، عن ابن عباس: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) أي: لرادك إلى مكة كما أخرجك منها. وقال محمد بن إسحاق، عن مجاهد في قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ): إلى مولدك بمكة. قال ابن أبي حاتم: وقد روى عن ابن عباس، ويحيى بن الجزار، وسعيد بن جبير، وعطية، والضحاك، نحو ذلك. [وحدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: فسمعناه من مقاتل منذ سبعين سنة، عن الضحاك] قال: لما خرج النبي ﷺ من مكة، فبلغ الجُحْفَة، اشتاق إلى مكة، فأنزل الله عليه: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) إلى مكة. وهذا من كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية، وإن كان مجموع السورة مكيا، والله أعلم.
QS 28:85-88 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 260 · #91049
ذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) إلى مكة. وهذا من كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية، وإن كان مجموع السورة مكيا، والله أعلم. وقد قال عبد الرزاق: حدثنا مَعْمَر، عن قتادة في قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: هذه مما كان ابن عباس يكتمها، وقد رَوَى ابنُ أبي حاتم بسنده عن نعيم القارئ أنه قال في قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى بيت المقدس. وهذا -والله أعلم -يرجع إلى قول من فسر ذلك بيوم القيامة؛ لأن بيت المقدس هو أرض المحشر والمنشر، والله الموفق للصواب. ووجه الجمع بين هذه الأقوال أن ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة، وهو الفتح الذي هو عند ابن عباس أمارة على اقتراب أجله، صلوات الله وسلامه عليه، كما فسره ابن عباس
QS 28:85-88 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 260 · #91050
ن هذه الأقوال أن ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة، وهو الفتح الذي هو عند ابن عباس أمارة على اقتراب أجله، صلوات الله وسلامه عليه، كما فسره ابن عباس بسورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ أنه أجَلُ رسول الله ﷺ نُعي إليه، وكان ذلك بحضرة عمر بن الخطاب، ووافقه عمر على ذلك، وقال: لا أعلم منها غير الذي تعلم. ولهذا فسر ابن عباس تارة أخرى قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) بالموت، وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد الموت، وتارة بالجنة التي هي جزاؤه ومصيره على أداء رسالة الله وإبلاغها إلى الثقلين: الجن والإنس، ولأنه أكمل خلق الله، وأفصح خلق الله، وأشرف خلق الله على الإطلاق.
QS 28:85-88 (jilid 6 hlm. 261) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 261 · #91051
رة بالجنة التي هي جزاؤه ومصيره على أداء رسالة الله وإبلاغها إلى الثقلين: الجن والإنس، ولأنه أكمل خلق الله، وأفصح خلق الله، وأشرف خلق الله على الإطلاق. وقوله: (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي: قل -لِمَنْ خالفك وكذبك يا محمد من قومك من المشركين ومَنْ تبعهم على كفرهم -قل: ربي أعلم بالمهتدي منكم ومني، وستعلمون لمن تكون عاقبة الدار، ولِمَنْ تكون العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة. ثم قال تعالى مذكِّرًا لنبيه نعمته العظيمة عليه وعلى العباد إذ أرسله إليهم: (وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ) أي: ما كنت تظن قبل إنزال الوحي إليك أن الوحي ينزل عليك، (إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) أي: إنما نزل الوحي عليك من الله من رحمته بك وبالعباد بسببك، فإذا منحك بهذه النعمة العظيمة (فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا) أي: معينًا (لِلْكَافِرِينَ) [أي]: ولكن فارقهم ونابذهم وخالفهم.
QS 28:85-88 (jilid 6 hlm. 261) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 261 · #91052
له من رحمته بك وبالعباد بسببك، فإذا منحك بهذه النعمة العظيمة (فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا) أي: معينًا (لِلْكَافِرِينَ) [أي]: ولكن فارقهم ونابذهم وخالفهم. (وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزلَتْ إِلَيْكَ) أي: لا تتأثر لمخالفتهم لك وصدهم الناس عن طريقك لا تلوي على ذلك ولا تباله؛ فإن الله مُعْلٍ كلمتك، ومؤيدٌ دينك، ومظهر ما أرسلت به على سائر الأديان؛ ولهذا قال: (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ) أي: إلى عبادة ربك وحده لا شريك له، (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). وقوله: (وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ) أي: لا تليق العبادة إلا له ولا تنبغي الإلهية إلا لعظمته.
QS 28:85-88 (jilid 6 hlm. 261) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 261 · #91053
نَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). وقوله: (وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ) أي: لا تليق العبادة إلا له ولا تنبغي الإلهية إلا لعظمته. وقوله: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ): إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم، الذي تموت الخلائق ولا يموت، كما قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]، فعبر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله ها هنا: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ) أي: إلا إياه. وقد ثبت في الصحيح، من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أصدق كلمة قالها شاعر [كلمة] لبيد: ألا كلُّ شَيْء مَا خَلا اللهَ بَاطِلُ وقال مجاهد والثوري في قوله: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ) أي: إلا ما أريد به وجهه، وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له. قال ابن جرير: ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر: أسْتَغْفِرُ اللهَ ذنبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ … رَبّ العبَاد، إلَيه الوَجْهُ والعَمَلُ
QS 28:85-88 (jilid 6 hlm. 262) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 262 · #91054
في صحيحه كالمقرر له. قال ابن جرير: ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر: أسْتَغْفِرُ اللهَ ذنبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ … رَبّ العبَاد، إلَيه الوَجْهُ والعَمَلُ وهذا القول لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد بها وجه الله ﷿ من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة. والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وهالكة وزائلة إلا ذاته تعالى، فإنه الأول الآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء. قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والاعتبار": حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عمر بن سليم الباهلي، حدثنا أبو الوليد قال: كان ابن عمر إذا أراد أن يتعاهد قلبه، يأتي الخربة فيقف على بابها، فينادي بصوت حزين فيقول: أين أهلك؟
QS 28:85-88 (jilid 6 hlm. 262) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 262 · #91055
، حدثنا عمر بن سليم الباهلي، حدثنا أبو الوليد قال: كان ابن عمر إذا أراد أن يتعاهد قلبه، يأتي الخربة فيقف على بابها، فينادي بصوت حزين فيقول: أين أهلك؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ). وقوله: (لَهُ الْحُكْمُ) أي: الملك والتصرف، ولا معقب لحكمه، (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي: يوم معادكم، فيجزيكم بأعمالكم، إن كان خيرا فخير، وإن شرا فشر. [والله أعلم. آخر تفسير سورة "القصص"] تفسير سورة العنكبوت ﷽ [وهي] مكية.
QS 28:88 (jilid 6 hlm. 505) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 505 · #104369
قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾. كقوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ والوجه من الصفات التي يجب الإِيمان بها مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق، كما أوضحناه في سورة الأعراف وفي غيرها. •
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 196) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 196 · #134958
[سُورَة الْقَصَص (٢٨) : آيَة ٨٨] وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨) هَذَا النَّهْيُ مُوَجَّهٌ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ فِي الظَّاهِرِ، وَالْمَقْصُودُ بِهِ إِبْطَالُ الشِّرْكِ وَإِظْهَارُ ضَلَالِ أَهْلِهِ إِذْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِإِلَهِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا اتَّخَذُوا لَهُ شُرَكَاءَ وَشُفَعَاءَ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَأَنَّ انْفِرَادَهُ بِالْإِلَهِيَّةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَقْضِي بِبُطْلَانِ الْإِشْرَاكِ فِي الِاعْتِقَادِ وَلَوْ أَضْعَفَ إِشْرَاكٍ، فَجُمْلَةُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِلنَّهْيِ الَّذِي فِي الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا.
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 197) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 197 · #134959
اكِ فِي الِاعْتِقَادِ وَلَوْ أَضْعَفَ إِشْرَاكٍ، فَجُمْلَةُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِلنَّهْيِ الَّذِي فِي الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا. وَجُمْلَةُ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ لِلنَّهْيِ لِأَنَّ هَلَاكَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي مِنْهَا الْأَصْنَامُ وَكُلُّ مَا عُبِدَ مَعَ اللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى انْتِفَاءِ الْإِلَهِيَّةِ عَنْهَا لِأَنَّ الْإِلَهِيَّةَ تَنَافِي الْهَلَاكَ وَهُوَ الْعَدَمُ. وَالْوَجْهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الذَّاتِ. وَالْمَعْنَى: كُلُّ مَوْجُودٍ هَالِكٌ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى. وَالْهَلَاكُ: الزَّوَالُ وَالِانْعِدَامُ. وَجُمْلَةُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ تَذْيِيلٌ فَلِذَلِكَ كَانَتْ مَفْصُولَةً عَمَّا قَبْلَهَا.
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 197) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 197 · #134960
وَالْهَلَاكُ: الزَّوَالُ وَالِانْعِدَامُ. وَجُمْلَةُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ تَذْيِيلٌ فَلِذَلِكَ كَانَتْ مَفْصُولَةً عَمَّا قَبْلَهَا. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ بِاللَّامِ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ، وَالْمَحْصُورُ فِيهِ هُوَ الْحُكْمُ الْأَتَمُّ، أَيِ الَّذِي لَا يَرُدُّهُ رَادٌّ. وَالرُّجُوعُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى: آخِرِ الْكَوْنِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ، لِأَنَّ حَقِيقَتَهُ الِانْصِرَافُ إِلَى مَكَانٍ قَدْ فَارَقَهُ فَاسْتُعْمِلَ فِي مَصِيرِ الْخَلْقِ وَهُوَ الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ شُبِّهَ بِرُجُوعِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ هُوَ الِاسْتِقْرَارُ وَالْخُلُودُ فَهُوَ مُرَادٌ مِنْهُ طُولُ الْإِقَامَةِ. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ بِ (إِلَى) لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ نَفَوُا الرُّجُوعَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَمْ يَقُولُوا بِالشَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ التَّقْدِيمُ لِلتَّخْصِيصِ.
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 197) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 197 · #134961
الْخَبَرِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ نَفَوُا الرُّجُوعَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَمْ يَقُولُوا بِالشَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ التَّقْدِيمُ لِلتَّخْصِيصِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ تعدد هَذِه الْجُمْلَة إِثْبَاتُ أَنَّ اللَّهَ مُنْفَرِدٌ بِالْإِلَهِيَّةِ فِي ذَاتِهِ وَهُوَ مَدْلُولُ جُمْلَةِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ. وَذَلِكَ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى صِفَةِ الْقِدَمِ لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَفَى جِنْسُ الْإِلَهِيَّةِ عَنْ غَيْرِهِ تَعَالَى تَعَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُوجِدْهُ غَيْرُهُ فَثَبَتَ لَهُ الْقِدَمُ الْأَزَلِيُّ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَاقٍ لَا يَعْتَرِيهِ الْعَدَمُ لِاسْتِحَالَةِ عَدَمِ الْقَدِيمِ، وَذَلِكَ مَدْلُولُ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى مُنْفَرِدٌ فِي أَفْعَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَا يَرُدُّهُ غَيْرُهُ فَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ إِثْبَاتَ الْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ.
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 197) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 197 · #134962
َالَى مُنْفَرِدٌ فِي أَفْعَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَا يَرُدُّهُ غَيْرُهُ فَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ إِثْبَاتَ الْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ. وَفِي كُلِّ هَذَا رَدٌّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ جَوَّزُوا شَرِكَتَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ، وَأَشْرَكُوا مَعَهُ آلِهَتَهُمْ فِي التَّصَرُّفِ بِالشَّفَاعَةِ وَالْغَوْثِ. ثُمَّ أَبْطَلَ إِنْكَارَهُمُ الْبَعْثَ بِقَوْلِهِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. ﷽ ٢٩- سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ اشْتَهَرَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِسُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا رَوَاهُ عِكْرِمَةُ قَالَ:
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 197) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 197 · #134963
ونَ. ﷽ ٢٩- سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ اشْتَهَرَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِسُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا رَوَاهُ عِكْرِمَةُ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوا تَسْمِيَة سُورَة الْبَقَرَة وَسورَة الْعَنْكَبُوتِ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِمَا، أَيْ بِهَذِهِ الْإِضَافَةِ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الْحجر: ٩٥] يَعْنِي الْمُسْتَهْزِئِينَ بِهَذَا وَمِثْلِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْإِلْمَاعُ إِلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٦] . وَوَجْهُ إِطْلَاقِ هَذَا الِاسْمِ عَلَى هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّهَا اخْتُصَّتْ بِذِكْرِ مَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِيهَا مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً [العنكبوت: ٤١] .
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 199) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 199 · #134964
وتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِيهَا مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً [العنكبوت: ٤١] . وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَمَدَنِيَّةٌّ كُلُّهَا فِي أَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ، وَقِيلَ بَعْضُهَا مَدَنِيٌّ. رَوَى الطَّبَرِيُّ وَالْوَاحِدِيُّ فِي «أَسْبَابِ النُّزُولِ» عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ الْآيَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا (أَيْ إِلَى قَوْلِهِ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ [العنكبوت: ٣] نَزَلَتَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَصْحَابُ النَّبِيءِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِسْلَامٌ حَتَّى يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَخَرَجُوا مُهَاجِرِينَ فَاتَّبَعَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَرَدُّوهُمْ.
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 199) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 199 · #134965
دِينَةِ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ إِسْلَامٌ حَتَّى يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَخَرَجُوا مُهَاجِرِينَ فَاتَّبَعَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَرَدُّوهُمْ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ [العنكبوت: ١٠، ١١] نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ بِمَكَّةَ وَذَكَرَ قَرِيبًا مِمَّا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَفِي «أَسْبَابِ النُّزُولِ» لِلْوَاحِدِيِّ عَنْ مُقَاتِلٍ: نَزَلَتِ الْآيَتَانِ الْأُولَيَانِ فِي مِهْجَعٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَرَجَ فِي جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَدْرٍ فَرَمَاهُ عَامِرُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَجَزِعَ عَلَيْهِ أَبُوهُ وَامْرَأَتُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ السُّورَةَ كُلَّهَا نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ .
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 200 · #134966
َتُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ السُّورَةَ كُلَّهَا نَزَلَتْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . وَقِيلَ: إِنَّ آيَةَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ [العنكبوت: ١٠] نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ ضَعَفَةِ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ كَانُوا إِذَا مَسَّهُمْ أَذًى مِنَ الْكُفَّارِ وَافَقُوهُمْ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ وَأَظْهَرُوا لِلْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا عَلَى إِسْلَامِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ تَفْسِيرِهَا.
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 200 · #134967
ّارِ وَافَقُوهُمْ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ وَأَظْهَرُوا لِلْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا عَلَى إِسْلَامِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ تَفْسِيرِهَا. وَقَالَ فِي «الْإِتْقَانِ» : وَيُضَمُّ إِلَى مَا اسْتُثْنِيَ مِنَ الْمَكِّيِّ فِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا [العنكبوت: ٦٠] لِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ بِالْمُهَاجَرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالُوا كَيْفَ نَقْدَمُ بَلَدًا لَيْسَتْ لَنَا فِيهِ مَعِيشَةٌ فَنَزَلَتْ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا [العنكبوت: ٦٠] . وَقِيلَ: هَذِهِ السُّورَةُ آخِرُ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَهُوَ يُنَاكِدُ بِظَاهِرِهِ جَعْلَهُمْ هَذِهِ السُّورَةَ نَازِلَةً قَبْلَ سُورَةِ الْمُطَفِّفِينَ. وَسُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ آخِرُ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ.
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 200 · #134968
يُنَاكِدُ بِظَاهِرِهِ جَعْلَهُمْ هَذِهِ السُّورَةَ نَازِلَةً قَبْلَ سُورَةِ الْمُطَفِّفِينَ. وَسُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ آخِرُ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ نُزُولِ سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ نُزُولِ سُورَةِ الْمُطَفِّفِينَ ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ كُلُّهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَنْزِلُ فِيهَا سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ ثُمَّ تَمَّ بَعْدَ ذَلِكَ جَمِيعُ هَذِهِ السُّورَةِ. وَهَذِهِ السُّورَةُ هِيَ السُّورَة الْخَامِسَة والثامنون فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ سُوَرِ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الرُّومِ وَقَبْلَ سُورَةِ الْمُطَفِّفِينَ، وَسَيَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِ سُورَةِ الرُّومِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعَنْكَبُوتَ نَزَلَتْ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ إِحْدَى قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَتَكُونُ مِنْ أُخْرَيَاتِ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ بِحَيْثُ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدَهَا بِمَكَّةَ إِلَّا سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ.
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 200 · #134969
حْدَى قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَتَكُونُ مِنْ أُخْرَيَاتِ السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ بِحَيْثُ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدَهَا بِمَكَّةَ إِلَّا سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ. وَآيَاتُهَا تِسْعٌ وَسِتُّونَ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِ الْعَدَدِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ. أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةِ افْتِتَاحُ هَذِهِ السُّورَةِ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ مِنْ أَغْرَاضِهَا تَحَدِّي الْمُشْرِكِينَ بِالْإِتْيَانِ بِمِثْلِ سُورَةٍ مِنْهُ كَمَا بَيَّنَّا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَجِدَالُ الْمُشْرِكِينَ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ الْأَصْلُ فِيمَا حَدَثَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ مِنَ الْأَحْدَاثِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْفِتْنَةِ فِي قَوْلِهِ هُنَا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [العنكبوت: ٢] .
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 200 · #134970
َالْمُشْرِكِينَ مِنَ الْأَحْدَاثِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْفِتْنَةِ فِي قَوْلِهِ هُنَا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [العنكبوت: ٢] . فَتَعَيَّنَ أَنَّ أَوَّلَ أَغْرَاضِ هَذِهِ السُّورَةِ تَثْبِيتُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فَتَنَهُمُ الْمُشْرِكُونَ وَصَدُّوهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَنِ الْهِجْرَةِ مَعَ مَنْ هَاجَرُوا. وَوَعْدُ اللَّهِ بِنَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ وَخَذْلِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَنْصَارِهِمْ وَمُلَقِّنِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَالْأَمْرُ بِمُجَافَاةِ الْمُشْركين والابتعاد مِنْهُم وَلَوْ كَانُوا أَقْرَبَ الْقَرَابَةِ. وَوُجُوبُ صَبْرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَأَنَّ لَهُمْ فِي سَعَةِ الْأَرْضِ مَا يُنْجِيهِمْ مِنْ أَذَى أَهْلِ الشِّرْكِ. وَمُجَادَلَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مَا عَدَا الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ. وَأَمْرُ النَّبِيءِ ﷺ بِالثَّبَاتِ عَلَى إِبْلَاغِ الْقُرْآنِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ.
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 201) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 201 · #134971
ِيَ أَحْسَنُ مَا عَدَا الظَّالِمِينَ مِنْهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ. وَأَمْرُ النَّبِيءِ ﷺ بِالثَّبَاتِ عَلَى إِبْلَاغِ الْقُرْآنِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. وَالتَّأَسِّي فِي ذَلِكَ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ الَّتِي جَاءَتْهَا الرُّسُلُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ جَاءَ بِمثل مَا جاؤوا بِهِ. وَمَا تَخَلَّلَ أَخْبَارَ مَنْ ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الرُّسُلِ مِنَ الْعِبَرِ. وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِدَلِيلِ أُمِّيَّةِ مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﷺ. وَتَذْكِيرُ الْمُشْرِكِينَ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِيُقْلِعُوا عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. وَإِلْزَامُهُمْ بِإِثْبَاتِ وَحْدَانِيَّتِهِ بِأَنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ خَالِقُ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الْأَرْضِ. وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْبَعْثِ بِالنَّظَرِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَهُوَ أَعْجَبُ مِنْ إِعَادَتِهِ. وَإِثْبَاتُ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ.
QS 28:88 (jilid 20 hlm. 201) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 201 · #134972
َرْضِ. وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْبَعْثِ بِالنَّظَرِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَهُوَ أَعْجَبُ مِنْ إِعَادَتِهِ. وَإِثْبَاتُ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ. وَتَوَعُّدُ الْمُشْرِكِينَ بِالْعَذَابِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ بَغْتَةً وَهُمْ يَتَهَكَّمُونَ بِاسْتِعْجَالِهِ. وَضَرْبُ الْمَثَلِ لِاتِّخَاذِ الْمُشْرِكِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ بِمَثَلٍ وَهِيَ بَيْتُ العنكبوت. [١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 110:3

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:190-194QS 4:174-175QS 55:26-30QS 57:3-4