القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: إذا جاءك نصر اللَّهِ يا محمدُ على قومك من قريشٍ، ﴿وَالْفَتْحُ﴾ فتح مكةَ،
﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ﴾ مِن صنوفِ العربِ وقبائِلها؛ أهلُ اليمنِ منهم، وقبائلُ نِزارٍ، ﴿يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾. يقولُ: في دينِ اللَّهِ الذي ابتَعَثك به، وطاعتِه التي دعاهم إليها، ﴿أَفْوَاجًا﴾. يعنى: زُمَرًا؛ فَوْجًا فَوْجًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ما قلنا في قوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.
وَالْفَتْحُ﴾
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. فتحُ مكةَ.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: النصرُ حينَ فتَح اللَّهِ عليه ونصَره.
حدَّثني إسماعيلُ بنُ موسى، قال: أخبرنا الحسينُ بنُ عيسى الحنفيُّ، عن معمر، عن الزهريِّ، عن أبي حازمٍ، عن ابنُ عباسٍ، قال: بينا رسولُ اللَّهِ ﷺ بالمدينةِ، إذ قال: "اللهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، جاء نَصْرُ اللَّهِ والفْتَحُ، جاء أهلُ اليمنِ". قيل: يا رسولَ اللَّهِ، وما أهل اليمن؟ قال: "قومٌ رَقِيقَةٌ قُلوبُهم، ليِّنَةٌ طاعتُهم، الإيمانُ يمانٍ، [والفِقْهُ يمانٍ]، والحِكْمَةُ يمانِيَةٌ".
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ مِن قولِ: "سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه، أستغْفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إليه".
: ثنا عبدُ الوهاب، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، [عن مسروقٍ]، عن عائشةَ، قالت: كان نبيُّ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ قبلَ موتِه مِن قول: "سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه". ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدٌ، عن داودَ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ مع بنحوِه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عكرمةَ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قال النبيُّ: ﷺ "جاء نصر اللَّهِ، وجاء الفَتْحُ، وجاء أهلُ اليمنِ". قالوا: يا نبيَّ اللَّهِ، وما أهلُ اليمنِ؟ قال: "رَقِيقَةٌ قُلوبُهم، ليِّنَةٌ طاعتُهم، الإيمانُ يمانٍ، والحِكْمَةُ يمانِيَةٌ".
وأما قوله: ﴿أَفْوَاجًا﴾. فقد تقدَّم ذكرُه في معنى أقوالِ أهلِ التأويلِ.
وقد حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾. قال: زُمَرًا زُمَرًا.
وقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾.
ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾. قال: زُمَرًا زُمَرًا.
وقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾. يقولُ: فسبِّحْ ربَّك وعظِّمْه، بحمدِه وشكرِه على ما أنْجز لك مِن وعدِه، فإنك حينئذٍ لاحقٌ به، وذائقٌ ما ذاق مَن قَبْلَك
مِن رسلِه مِن الموتِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن سعيد بنُ جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، أنَّ عمر بنُ الخطابِ ﵁ سألهم عن قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قالوا: فتحُ المدائنِ والقصورِ. قال: فأنت يابنَ عباسٍ، ما تقولُ؟ قلتُ: مَثَلٌ ضُرب لمحمدٍ ﷺ، نُعِيتُ إليه نفسُه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بنُ جبيرٍ، عن ابنُ عباسٍ أنَّ عمر بنُ الخطاب ﵁ كان يُدْنِيه، فقال له عبدُ الرحمنِ: إنَّ لنا أبناءً مثلَه. فقال عمرُ: إنه من حيثُ تَعْلَمُ.
ٍ، عن سعيد بنُ جبيرٍ، عن ابنُ عباسٍ أنَّ عمر بنُ الخطاب ﵁ كان يُدْنِيه، فقال له عبدُ الرحمنِ: إنَّ لنا أبناءً مثلَه. فقال عمرُ: إنه من حيثُ تَعْلَمُ. قال: فسأله عمرُ عن قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ السورة. فقال ابنُ عباسٍ: أَجَلُه، أعلَمه اللهُ إِيَّاه. فقال عمرُ: ما أعلم منها إلا مثلَ ما تعلمُ.
حدَّثنا ابنُ حميد، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن أبى رَزِينٍ، ابن عباسٍ، قال: قال عمرُ ﵁: ما هي؟ - يعنى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ - قال ابنُ عباسٍ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ حتى بلغ:
﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾: إنك ميتٌ. فقال عمرُ: ما نعلم منها إلا ما قلتَ.
قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن أبي رَزينٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.
ا نعلم منها إلا ما قلتَ.
قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن أبي رَزينٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. علم النبيُّ ﷺ أنه نُعِيَتُ إليه نفسُه، فقيل له: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلى آخرِ السورةِ.
حدَّثنا أبو كريب وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ فضيلٍ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بنُ جبيرٍ، عن ابنُ عباسٍ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قال رسول اللَّهِ ﷺ: "نُعِيَتْ إليَّ نفسِي، كأَنِّي مَقْبُوضٌ في تلك السنةِ".
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ في قولِه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.
السنةِ".
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ في قولِه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. قال: ذاك حينَ نعَى له نفسَه، يقولُ: إذا رأيتَ الناسَ يَدْخُلون في دينِ اللَّهِ أَفواجًا؛ يعنى إسلامَ الناسِ، يقولُ: فذلك حينَ حضَر أجلُك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾.
حدَّثني أبو السائبِ وسعيدَ بنُ يحيى الأُمَويُّ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ
أنْ يقول قبلَ أنْ يموتَ: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، أستغْفِرُك وأتوبُ إليك". قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما هذه الكلماتُ التي أراك قد أحدَثْتَها تقولُها؟
ول قبلَ أنْ يموتَ: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، أستغْفِرُك وأتوبُ إليك". قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما هذه الكلماتُ التي أراك قد أحدَثْتَها تقولُها؟ قال: "قد جُعِلَتْ لى علامةٌ في أُمَّتى إذا رأيتُها قلْتُها، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، إلى آخر السورةِ.
حدَّثني يحيى بنُ إبراهيم المسعوديُّ، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، قال: قالت عائشةُ: ما سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ منذ أُنزِلت عليه هذه السورةُ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا يقولُ قبلَها: "سبحانَك ربَّنا وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لى".
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، عائشة، عن النبيِّ ﷺ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يقولَ في ركوعِه وسجودِه: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لى".
ٍ، عن أبي الضحى، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أنْ يقولَ في ركوعِه وسجودِه: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لى". يتأوَّلُ القرآنَ.
حدَّثني يعقوب بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داود، عن الشَّعْبِيِّ - قال داودُ: لا أعلمُه إلا عن مسروقٍ، قال: وربما قال: عن مسروقٍ - عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أن يقول: "سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه، أستغْفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إليه". فقلتُ: إنك تُكْثِرُ مِن هذا. فقال: "إِنَّ رَبِّي قد أَخْبَرَني أني سأَرَى علامةً في أُمَّتِى، وأَمَرني إذا رأيتُ تلك العلامةَ أَنْ أُسبِّحَ بحمدِه، وأستغْفِرَه إِنَّه كان توَّابًا، فقد رأيتُها؛ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ".
حدَّثنا أبو السائب، قال: ثنا حفصٌ، قال: ثنا عاصمٌ، عن الشَّعْبيِّ، عن أمِّ سلمةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ في آخرِ أمرِه لا يقومُ ولا يقعُدُ، ولا يذهبُ ولا عليه يجيءُ، إلا قال: "سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه".
الشَّعْبيِّ، عن أمِّ سلمةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ في آخرِ أمرِه لا يقومُ ولا يقعُدُ، ولا يذهبُ ولا عليه يجيءُ، إلا قال: "سبحانَ اللَّهِ وبحمدِه". فقلتُ: يا رسول اللَّهِ، إنك تُكْثِرُ مِن: "سبحان اللَّهِ وبحمدِه"، لا تذهبُ ولا تجيءُ، ولا تقومُ ولا تقعدُ، إلا قلتَ: "سبحان اللَّهِ وبحمدِه". قال: "إِنِّي أُمِرتُ بها". فقال: " ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ " إلى آخرِ السورةِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ، عن بعض أصحابِه، عن عطاءِ بن يسارٍ، قال: نزلت سورةُ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كلُّها بالمدينةِ بعدَ فتحِ مكةَ ودخولِ الناسِ في الدينِ، يَنْعَى إليه نفسَه.
قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن زيادِ بن الحُصينِ، عن أبى العاليةِ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.
دينِ، يَنْعَى إليه نفسَه.
قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن زيادِ بن الحُصينِ، عن أبى العاليةِ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾. ونُعِيَتْ إلى النبيِّ ﷺ نفسُه، كان
لا يقومُ مِن مجلسٍ يجلسُ فيه حتى يقولَ: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا أنت، أستغْفِرُك وأتوبُ إليك".
قال: ثنا الحكم بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرٌو، قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كان النبيُّ ﷺ مما يُكْثِرُ أن يقولَ: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، ربِّ اغْفِرْ لى وتُبْ عليَّ، إنك أنت التوابُ الرحيمُ".
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قرَأها كلَّها. قال ابنُ عباسٍ: هذه السورةُ عَلَمٌ وحَدٌ حَدَّه اللَّهِ لنبيِّه ﷺ ونَعَى له نفسَه، أي: إنك لن تعيشَ بعدَها إلا قليلًا.
هِ وَالْفَتْحُ﴾ قرَأها كلَّها. قال ابنُ عباسٍ: هذه السورةُ عَلَمٌ وحَدٌ حَدَّه اللَّهِ لنبيِّه ﷺ ونَعَى له نفسَه، أي: إنك لن تعيشَ بعدَها إلا قليلًا. قال قتادةُ: واللَّهِ ما عاش بعدَ ذلك إلا قليلًا؛ سنتين، ثم تُوفِّى ﷺ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن أبى معاذٍ عيسى بن يزيدَ، عن أبي إسحاقَ، عن، عن أبي عبيدةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: لما نزَلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كان يُكْثِرُ أنْ يقول: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لي، سبحانك ربَّنا وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لي، إنك أنت التوابُ الغفورُ".
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: كانت هذه
السورةُ آيةً لموتِ رسول اللَّهِ ﷺ.
عاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: كانت هذه
السورةُ آيةً لموتِ رسول اللَّهِ ﷺ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. قال: اعلمْ أنك ستموتُ عندَ ذلك.
وقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾. يقولُ: وسَلْه أَنْ يَغْفِرَ ذنوبَك، ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. يقولُ: إنه كان ذا رجوعٍ لعبدِه المطيعِ إلى ما يُحِبُّ.
والهاء مِن قوله: ﴿إِنَّهُ﴾. مِن ذكرِ اللَّهِ ﷿.
آخرُ تفسيرِ سورةِ "النصرِ"
تفسير سورةِ "تبت"
﷽
﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: كان عمر يُدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وَجَد في نفسه، فقال:
لم يَدْخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه ممن قد علمتم فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم، فما رُؤيتُ أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليُريهم فقال: ما تقولون في قول الله، ﷿: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ)؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نَحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفُتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. فقال: ما تقول؟
؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نَحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفُتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجلُ رسول الله ﷺ أعلمه له، قال: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فذلك علامة أجلك، (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) فقال عمر بن الخطاب: لا أعلم منها إلا ما تقول. تفرد به البخاري
وروى ابن جرير، عن محمد بن حُمَيد، عن مِهْران، عن الثوري، عن عاصم، عن أبي رَزِين، عن ابن عباس، فذكر مثل هذه القصة، أو نحوها.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا عطاء، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قال رسول الله ﷺ: "نُعِيَت إليّ نفسي" .. بأنه مقبوض في تلك السنة. تفرد به أحمد.
وروى العوفي، عن ابن عباس، مثله.
ِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قال رسول الله ﷺ: "نُعِيَت إليّ نفسي" .. بأنه مقبوض في تلك السنة. تفرد به أحمد.
وروى العوفي، عن ابن عباس، مثله. وهكذا قال مجاهد، وأبو العالية، والضحاك، وغير واحد: إنها أجل رسول الله ﷺ نُعِي إليه.
وقال ابن جرير: حدثني إسماعيل بن موسى، حدثنا الحسين بن عيسى الحنفي عن مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي حازم، عن ابن عباس قال: بينما رسول الله ﷺ في المدينة إذ قال: "الله أكبر، الله أكبر! جاء نصر الله والفتح، جاء أهل اليمن". قيل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟
، عن ابن عباس قال: بينما رسول الله ﷺ في المدينة إذ قال: "الله أكبر، الله أكبر! جاء نصر الله والفتح، جاء أهل اليمن". قيل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟ قال: "قوم رقيقة قلوبهم، لينة طباعهم، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية"
ثم رواه عن ابن عبد الأعلى، عن ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة، مرسلا.
وقال الطبراني: حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا أبو كامل الجَحْدَريّ، حدثنا أبو عَوَانة، عن هلال بن خَبَّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) حتى ختم السورة، قال: نُعِيت لرسول الله ﷺ نفسه حين نزلت، قال: فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادًا في أمر الآخرة. وقال رسول الله ﷺ بعد ذلك: "جاء الفتحُ ونصر الله، وجاء أهل اليَمن". فقال رجل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟
فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادًا في أمر الآخرة. وقال رسول الله ﷺ بعد ذلك: "جاء الفتحُ ونصر الله، وجاء أهل اليَمن". فقال رجل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟ قال: "قوم رقيقة قلوبهم، لينة قلوبهم، الإيمان يمان، والفقه يَمان".
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رَزين، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) علم النبي ﷺ أنه قد نُعِيت إليه نفسه، فقيل: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) السورة كلها.
حدثنا وَكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رَزِين: أن عمر سأل ابن عباس عن هذه الآية: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قال: لما نزلت نُعيت إلى رسول الله ﷺ نفسه
وقال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عُمَر الوكيعي، حدثنا أبي، حدثنا جَعفر بن عون، عن أبي العُمَيس، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن عُبَيد الله بن عَبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: آخر سورة نزلت من القرآن جميعًا: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ).
أبي بكر بن أبي الجهم، عن عُبَيد الله بن عَبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: آخر سورة نزلت من القرآن جميعًا: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ).
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي البَختُري الطائي، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ أنه قال: لما نزلت هذه السورة: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قرأها رسول الله ﷺ حتى ختمها، فقال: "الناس حيز، وأنا وأصحابي حيز". وقال: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية". فقال له مَرْوان: كذبت -وعنده رافع بن خَديج، وزيد بن ثابت، قاعدان معه على السرير -فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدثاك، ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة. فرفع مروان عليه الدرة ليضربه، فلما رأيا ذلك قالا صدق.
تفرد به أحمد، وهذا الذي أنكره مروان على أبي سعيد ليس بمنكر، فقد ثبت من رواية ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: "لا هجرة، ولكن جهاد ونية، ولكن إذا استنفرتم فانفروا".
لذي أنكره مروان على أبي سعيد ليس بمنكر، فقد ثبت من رواية ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: "لا هجرة، ولكن جهاد ونية، ولكن إذا استنفرتم فانفروا". أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
فالذي فسر به بعض الصحابة من جلساء عمر، ﵃ أجمعين، مِنْ أنه قد أمرنا إذا فتح الله علينا المدائن والحصون أن نحمد الله ونشكره ونسبحه، يعني نصلي ونستغفره -معنى مليح صحيح، وقد ثبت له شاهد من صلاة النبي ﷺ يوم فتح مكة وقت الضحى ثماني ركعات، فقال قائلون: هي صلاة الضحى. وأجيبوا بأنه لم يكن يواظب عليها، فكيف صلاها ذلك اليوم وقد كان مسافرًا لم يَنْو الإقامة بمكة؟ ولهذا أقام فيها إلى آخر شهر رمضان قريبًا من تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة ويُفطر هو وجميع الجيش، وكانوا نحوًا من عشرة آلاف. قال هؤلاء: وإنما كانت صلاة الفتح، قالوا: فيستحب لأمير الجيش إذا فتح بلدًا أن يصلي فيه أول ما يدخله ثماني ركعات.
وهكذا فعل سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن، ثم قال بعضهم: يصليها كلها بتسليمة واحدة.
ب لأمير الجيش إذا فتح بلدًا أن يصلي فيه أول ما يدخله ثماني ركعات.
وهكذا فعل سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن، ثم قال بعضهم: يصليها كلها بتسليمة واحدة. والصحيح أنه يسلم من كل ركعتين، كما ورد في سنن أبي داود: أن رسول الله ﷺ كان يسلم يوم الفتح من كل ركعتين. وأما ما فسر به ابن عباس وعمر، ﵄، من أن هذه السورة نُعِي فيها إلى رسول الله ﷺ نفسه الكريمة، واعلم أنك إذا فتحت مكة -وهي قريتك التي أخرجتك-ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فقد فرغ شغلنا بك في الدنيا، فتهيأ للقدوم علينا والوفود إلينا، فالآخرة خير لك من الدنيا، ولسوف يعطيك ربك فترضى، ولهذا قال: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا).
علينا والوفود إلينا، فالآخرة خير لك من الدنيا، ولسوف يعطيك ربك فترضى، ولهذا قال: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا).
قال النسائي: أخبرنا عمرو بن منصور، حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا أبو عوانة، عن هلال ابن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إلى آخر السورة، قال: نُعيت لرسول الله ﷺ نفسُه حين أنزلت، فأخذ في أشدّ ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة، وقال رسول الله ﷺ بعد ذلك: "جاء الفتح، وجاء نصر الله، وجاء أهل اليمن". فقال رجل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟
ذ في أشدّ ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة، وقال رسول الله ﷺ بعد ذلك: "جاء الفتح، وجاء نصر الله، وجاء أهل اليمن". فقال رجل: يا رسول الله، وما أهل اليمن؟ قال: "قوم رقيقة قلوبهم، لَيِّنة قلوبهم، الإيمان يَمانٍ، والحكمة يمانية، والفقه يمان".
وقال البخاري: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جَرير، عن منصور، عن أبي الضحَى، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" يتأول القرآن.
وأخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي، من حديث منصور، به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يكثر في آخر أمره من قول: "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه".
محمد بن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يكثر في آخر أمره من قول: "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه". وقال: "إن ربي كان أخبرني أني سأرى علامة في أمتي، وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره، إنه كان توابا، فقد رأيتها: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)
ورواه مسلم من طريق داود -وهو ابن أبي هند-به.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو السائب، حدثنا حفص، حدثنا عاصم، عن الشعبي، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد، ولا يذهب ولا يجيء، إلا قال: "سبحان الله وبحمده". فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر من سبحان الله وبحمده، لا تذهب ولا تجيء، ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت: سبحان الله وبحمده؟
جيء، إلا قال: "سبحان الله وبحمده". فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر من سبحان الله وبحمده، لا تذهب ولا تجيء، ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت: سبحان الله وبحمده؟ قال: "إني أمرت بها"، فقال:
(إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إلى آخر السورة.
غريب، وقد كتبنا حديث كفارة المجلس من جميع طرقه وألفاظه في جزء مُفرد، فيكتب هاهنا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيدة، عن عبد الله قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) كان يكثر إذا قرأها -ورَكَعَ-أن يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم" ثلاثا.
تفرد به أحمد. ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن عمرو بن مُرّة، عن شعبة، عن أبي إسحاق، به.
والمراد بالفتح هاهنا فتح مكة قولا واحدًا، فإن أحياء العرب كانت تَتَلَوّم بإسلامها فتح مكة، يقولون: إن ظهر على قومه فهو نبي.
ن شعبة، عن أبي إسحاق، به.
والمراد بالفتح هاهنا فتح مكة قولا واحدًا، فإن أحياء العرب كانت تَتَلَوّم بإسلامها فتح مكة، يقولون: إن ظهر على قومه فهو نبي. فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجًا، فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمانًا، ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإسلام، ولله الحمد والمنة. وقد روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن سلمة قال: لما كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم إلى رسول الله ﷺ، وكانت الأحياء تَتَلَوّمُ بإسلامها فتح مكة، يقولون: دعوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي.
ن سلمة قال: لما كان الفتح بادر كل قوم بإسلامهم إلى رسول الله ﷺ، وكانت الأحياء تَتَلَوّمُ بإسلامها فتح مكة، يقولون: دعوه وقومه، فإن ظهر عليهم فهو نبي. الحديث وقد حَرّرنا غزوة الفتح في كتابنا: السيرة، فمن أراد فليراجعه هناك، ولله الحمد والمنة.
وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني جار لجابر بن عبد الله قال: قدمت من سفر فجاءني جابر بن عبد الله، فسلم عليّ، فجعلت أحدّثهُ عن افتراق الناس وما أحدثوا، فجعل جابر يبكي، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس دخلوا في دين الله أفواجًا، وسيخرجون منه أفواجًا".
[آخر تفسير سورة "إذا جاء نصر الله والفتح" ولله الحمد والمنة]
تفسير سورة تبت
وهي مكية.
﷽