Maka tidak ada jawaban kaumnya (Ibrahim), selain mengatakan, "Bunuhlah atau bakarlah dia," lalu Allah menyelamatkannya dari api. Sungguh, pada yang demikian itu pasti terdapat tanda-tanda (kebesaran Allah) bagi orang yang beriman
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: فلم يكن جوابَ قومِ إبراهيمَ له إذ قال لهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. إلا أن قال بعضُهم لبعضٍ: اقتُلوه أو حرِّقوه بالنارِ. ففعَلوا، فأرَادوا إحراقَه بالنارِ، فأضرَموا له النارَ، فألْقوه فيها: فأنجاه اللهُ منها، ولم يُسَلِّطْها عليه، بل جعَلها عليه بَرْدًا وسلامًا.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: فما كان جوابَ قومِ إبراهيمَ ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ﴾. قال: قال كعبٌ: ما حَرَقت منه إلا وَثاقَهُ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
ُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ﴾. قال: قال كعبٌ: ما حَرَقت منه إلا وَثاقَهُ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: إن في إنجائِنا لإبراهيمَ من النارِ وقد أُلقى فيها وهى تَسَعَّرُ، وتَصْييرِناها عليه بردًا وسلامًا - لأدلةً وحُجَجًا لقومٍ يُصدِّقون بالأدلةِ والححجِ، إذا عايَنوا ورأَوا.
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٤) وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٥)﴾.
يقول تعالى مخبرا عن قوم إبراهيم في كفرهم وعنادهم ومكابرتهم، ودفعهم الحق بالباطل: أنه ما كان لهم جواب بعد مقالة إبراهيم هذه المشتملة على الهدى والبيان، (إِلا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ)، وذلك لأنهم قام عليهم البرهان، وتوجهت عليهم الحجة، فعدلوا إلى استعمال جاههم وقوة ملكهم، ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ * فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ﴾ [الصافات: ٩٧، ٩٨]، وذلك أنهم حَشَدوا في جمع أحطاب عظيمة مدة طويلة، وحَوّطوا حولها،
لْجَحِيمِ * فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ﴾ [الصافات: ٩٧، ٩٨]، وذلك أنهم حَشَدوا في جمع أحطاب عظيمة مدة طويلة، وحَوّطوا حولها، ثم أضرموا فيها النار، فارتفع لها لهب إلى عَنَان السماء: ولم توقد نار قط أعظم منها، ثم عمدوا إلى إبراهيم فكتفوه وألقوه في كفَّة المنجنيق، ثم قذفوا به فيها، فجعلها الله عليه بردا وسلاما، وخرج منها سالما بعد ما مكث فيها أياما. ولهذا وأمثاله جعله الله للناس إماما. فإنه بذل نفسه للرحمن، وجسده للنيران، وسخا بولده للقربان، وجعل ماله للضيفان، ولهذا اجتمع على محبته جميع أهل الأديان.
هذا وأمثاله جعله الله للناس إماما. فإنه بذل نفسه للرحمن، وجسده للنيران، وسخا بولده للقربان، وجعل ماله للضيفان، ولهذا اجتمع على محبته جميع أهل الأديان.
وقوله: (فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ) أي: سَلَّمه [الله] منها، بأن جعلها عليه بردا وسلاما، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) يقول لقومه مقرِّعا لهم وموبخا على سوء صنيعهم، في عبادتهم الأوثان: إنما اتخذتم هذه لتجتمعوا على عبادتها في الدنيا، صداقة وألفة منكم، بعضكم لبعض في الحياة الدنيا.
مقرِّعا لهم وموبخا على سوء صنيعهم، في عبادتهم الأوثان: إنما اتخذتم هذه لتجتمعوا على عبادتها في الدنيا، صداقة وألفة منكم، بعضكم لبعض في الحياة الدنيا. وهذا على قراءة من نصب (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ)، على أنه مفعول له، وأما على قراءة الرفع فمعناه: إنما اتخاذكم هذا يُحَصّل لكم المودة
في الدنيا فقط (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ينعكس هذا الحال، فتبقى هذه الصداقة والمودة بَغْضَة وشنآنا، فـ (يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ) أي: تتجاحدون ما كان بينكم، (وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) أي: يلعن الأتباع المتبوعين، والمتبوعون الأتباع، ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨]، وقال تعالى: ﴿الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وقال هاهنا (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) أي: ومصيركم ومرجعكم بعد عرصات القيامة إلى النار، وما لكم من ناصر
ضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) أي: ومصيركم ومرجعكم بعد عرصات القيامة إلى النار، وما لكم من ناصر ينصركم، ولا منقذ ينقذكم من عذاب الله. وهذا حال الكافرين، فأما المؤمنون فبخلاف ذلك.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحْمَسي حدثنا أبو عاصم الثقفي [حدثنا] الربيع بن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن جعدة بن هُبَيْرة المخزومي، عن أبيه، عن جده عن أم هانئ -أخت علي بن أبي طالب -قالت: قال لي النبي ﷺ: "أخبرِك أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد، فَمَنْ يدري أين الطرفان "، فقالت الله ورسوله أعلم. "ثم ينادي مناد من تحت العرش: يا أهل التوحيد، فيشرئبون" قال أبو عاصم: يرفعون رؤوسهم. "ثم ينادي: يا أهل التوحيد، ثم ينادي الثالثة: يا أهل التوحيد، إن الله قد عفا عنكم" قال: "فيقول الناس قد تعلق بعضهم ببعض في ظُلامات الدنيا -يعني: المظالم -ثم ينادي: يا أهل التوحيد، ليعف بعضكم عن بعض، وعلى الله الثواب".