Dan orang-orang yang mengingkari ayat-ayat Allah dan pertemuan dengan-Nya, mereka putus asa dari rahmat-Ku, dan mereka itu akan mendapat azab yang pedih
نْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. وترَك ضميرَ قولِه: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾. وهو مِن قصةِ إبراهيمَ. وقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ إلى قولِه: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾؟
قيل: فعَل ذلك كذلك؛ لأن الخبرَ عن أمرِ نوحٍ وإبراهيمَ وقومِهما، وسائرِ مَن ذَكَر اللهُ مِن الرسلِ والأممِ فى هذه السورةِ وغيرِها، إنما هو تذكيرٌ مِن اللهِ تعالى ذكره به الذين يبتدئُ بذِكْرِهم قبلَ الاعْتراضِ بالخبرِ، وتحذيرٌ منه لهم أن يَحِلَّ بهم ما حَلَّ بهم، فكأنه قيل فى هذا الموضعِ: فاعبُدوه واشكُروا له إليه ترجعون، فكذَّبْتُم أنتم معشرَ قريشٍ رسولكم محمدًا، كما كَذَّب أولئك إبراهيمَ. ثم جعَل مكانَ "فَكَذَّبْتُم": ﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾.
أنتم معشرَ قريشٍ رسولكم محمدًا، كما كَذَّب أولئك إبراهيمَ. ثم جعَل مكانَ "فَكَذَّبْتُم": ﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. إذ كان ذلك يدُلُّ على الخبرِ عن تَكْذيبِهم رسولَهم، ثم عادَ إلى الخبرِ عن إبراهيمَ وقومِه، وتَتْمِيمِ قصتِه وقصتِهم بقولِه: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾.
ي أنفسهم من خلق الله إياهم، بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا، ثم وجدوا وصاروا أناسا سامعين مبصرين، فالذي بدأ هذا قادر على إعادته؛ فإنه سهل عليه يسير لديه.
ثم أرشدهم إلى الاعتبار بما في الآفاق من الآيات المشاهدة من خلق الله الأشياء: السموات وما فيها من الكواكب النيرة: الثوابت، والسيارات، والأرضين وما فيها من مهاد وجبال، وأودية وبرارٍ وقفار، وأشجار وأنهار، وثمار وبحار، كل ذلك دال على حدوثها في أنفسها، وعلى وجود صانعها الفاعل المختار، الذي يقول للشيء: كن، فيكون؛ ولهذا قال: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)، كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].
ثم قال تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ) أي: يوم القيامة، (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
لأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ) أي: يوم القيامة، (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣]، وكقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: ٣٥، ٣٦].
وقوله: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ) أي: هو الحاكم المتصرف، الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه، ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون، فله الخلق والأمر، مهما فعل فَعَدْلٌ؛ لأنه
المالك الذي لا يظلم مثقال ذرة، كما جاء في الحديث الذي رواه أهل السنن: "إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم".
فَعَدْلٌ؛ لأنه
المالك الذي لا يظلم مثقال ذرة، كما جاء في الحديث الذي رواه أهل السنن: "إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم". ولهذا قال تعالى: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) أي: ترجعون يوم القيامة.
وقوله: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ) أي: لا يعجزه أحد من أهل سماواته وأرضه، بل هو القاهر فوق عباده، وكل شيء خائف منه، فقير إليه، وهو الغني عما سواه.
(وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ) أي: جحدوها وكفروا بالمعاد، (أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) أي: لا نصيب لهم فيها، (وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: موجع في الدنيا والآخرة.