Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 137

QS 3:137

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 137

3:137
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ
Sungguh, telah berlalu sebelum kamu sunah-sunah (Allah),146) karena itu berjalanlah kamu ke (segenap penjuru) bumi dan perhatikanlah bagaimana kesudahan orang yang mendustakan (rasul-rasul)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 136Ayat 138 →

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55653
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾. وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55654
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55655
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه. وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55656
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم. ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55657
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم. وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55658
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم. قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55659
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ. قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55660
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55661
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55662
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه. حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55663
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55664
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:137 (jilid 6 hlm. 70) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 70 · #56819
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧)﴾ يعني بقولِه تعالى ذِكْرُه: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾: قد مَضَتَ وسَلَفت منى في مَن كان قبلَكم - يا مَعْشَرَ أصحابِ محمدٍ وأهلَ الإيمانِ به - من نحوِ قومِ عادٍ وثمودَ وقومِ إبراهيمَ وقومِ لوطٍ وغيرهم مِن سُلَّافِ الأُمَم قبلَكم ﴿سُنَنٌ﴾ يعني: [مُثُلًا وسِيَرًا سِرتُها] فيهم وفى مَن كَذَّبوا به مِن أنبيائِهم الذين أُرْسِلوا إليهم، بإمْهالى أهلَ التكذيب بهم، واسْتِدراجي إياهم، حتى بلَغ الكتابُ فيهم أَجَلى الذي أجَّلْتُه لإدالة أنبيائِهم وأهلِ الإيمانِ بهم عليهم، ثم أخْلَلتُ بهم عُقُوبَتى، وأنزلتُ بساحتِهم نِقْمَتِي، فتركتُهم لمن بعدَهمِ أمثالًا وعِبرًا. ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾.
QS 3:137 (jilid 6 hlm. 70) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 70 · #56820
بَتى، وأنزلتُ بساحتِهم نِقْمَتِي، فتركتُهم لمن بعدَهمِ أمثالًا وعِبرًا. ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾. يقولُ: فسيروا - أيها الظَّانُّون أن إدالتي مَن أَدَلْتُ مِن أهلِ الشركِ يومَ أُحدٍ على محمدٍ وأصحابِه لغيِر اسْتِدْراجٍ منى لمن أشرَك بى وكفَر برسولى وخالَف أمْرِى - في ديارِ الأُمَمِ الذين كانوا قبلكم، ممن كان على مثلِ الذي عليه هؤلاء المُكذِّبون برسولي، والجاحِدون وَحْدانِيَّتى، فانْظُروا كيف كان عاقبةُ تكْذِيبِهم أنبيائى، وما الذي آل إليه غِبُّ خلافِهم أمْرِى، وإنكارِهم وَحْدانِيَّتى، فتَعْلَموا عندَ ذلك أن إدالَتيِ مَن أَدَلْتُ مِن المشركين على نَبِيِّي محمدٍ وأصحابِه بأُحُدٍ، إنما هي اسْتِدْراجٌ وإمْهالٌ [منى لهم؛ ليَبلُغَ كتابى الأجلَ] الذي أجَّلْتُ لهم، ثم: إما أن يَئُول حالُهم إلى مثلِ ما آل إليه حالُ الأُممِ الذين سلفوا قبلَهم، مِن تعجيلِ العقُوبِة عليهم، أو يُنيبوا إلى طاعتِي واتباعِ رَسُولى.
QS 3:137 (jilid 6 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 71 · #56821
لهم، ثم: إما أن يَئُول حالُهم إلى مثلِ ما آل إليه حالُ الأُممِ الذين سلفوا قبلَهم، مِن تعجيلِ العقُوبِة عليهم، أو يُنيبوا إلى طاعتِي واتباعِ رَسُولى. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا عبَّادٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ فقال: ألم يَسِيروا في الأرضِ فينْظُروا كيف عَذَّب اللَّهُ قومَ نوحٍ وقومَ لوطٍ وقومَ صالحٍ، والأُمَمَ التي عَذَّبَ اللهُ ﷿. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا﴾.
QS 3:137 (jilid 6 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 71 · #56822
اللهُ ﷿. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا﴾. يقولُ: في الكفارِ والمؤمنين، والخيرِ والشرِّ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾: في المؤمنين والكفارِ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إِسحاقَ، قال: اسْتَقْبَل ذِكْرَ المُصِيبةِ التي نَزَلت بهم - يعنى بالمسلمين يومَ أُحدٍ - والبلاءِ الذي أصابَهم، والتَمحيصِ لما كان فيهم، واتخاذِه الشهداءَ منهم، فقال تَعْزيةً لهم، وتعريفًا لهم فيما صَنَعوا، وما هو صانعٌ بهم: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾.
QS 3:137 (jilid 6 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 72 · #56823
لهم فيما صَنَعوا، وما هو صانعٌ بهم: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾. أي: قد مَضَت منى وقائعُ نِقْمَةٍ في أهلِ التكذيبِ لرُسُلى والشركِ بي؛ عادٍ وثمودَ وقومِ لوطٍ وأصحابِ مَدْينَ، فسيروا في الْأَرْضِ تَرَوْا مَثُلاتٍ قد مَضَت منى فيهم، ولمن كان على مثلِ ما هم عليه مِثْلُ ذلك منى، وإن أمليتُ لهم، أي: لئلا يَظُنُّوا أن نِقْمَتى انْقَطَعت عن عَدوِّهم وعَدوِّى، للدَّوْلةِ التي أدَلْتُها عليكم بها؛ لأبْتَلِيَكم بذلك، لأعْلَم ما عندَكم. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾. يقولُ: مَتَّعهم في الدنيا قليلًا، ثم صَيَّرهم إلى النارِ. وأما السُّننُ فهى جميعُ سُنةٍ. والسنَّةُ هي المثالُ المُتَّبع، والإمامُ المُؤْتمُّ به.
QS 3:137 (jilid 6 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 72 · #56824
نَ﴾. يقولُ: مَتَّعهم في الدنيا قليلًا، ثم صَيَّرهم إلى النارِ. وأما السُّننُ فهى جميعُ سُنةٍ. والسنَّةُ هي المثالُ المُتَّبع، والإمامُ المُؤْتمُّ به. يُقالُ منه: سَنَّ فلانٌ فينا سُنةً حَسَنةً، وسنَّ سَنَّةً سَيئةً. إذا عَمِل عملًا اتبع عليه مِن خيرٍ أو شرٍّ. ومنه قولُ لَبِيدِ بن رَبيعة. مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ … ولكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وإمامُها قولُ سليمانِ بن قَتَّةَ. وَإِنَّ الأُلَى بالطَّفِّ مِنْ آلِ هَاشِمٍ … تَأْسَوْا فَسَنُّوا للكِرَامَ التَّآسيا وقال ابن زيدٍ في ذلك بما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾. قال: أمثالٌ.
QS 3:137-140 (jilid 2 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 126 · #83230
﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٨) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠)﴾ يقول تعالى مخاطبا عباده المؤمنين الذين أُصِيبوا يومَ أُحُد، وقُتِل منهم سبعون: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ) أي: قد جرى نحو هذا على الأمم الذين كانوا من قبلكم من أتباع الأنبياء، ثم كانت العاقبة لهم والدائرة على الكافرين؛ ولهذا قال: (فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ).
QS 3:137-140 (jilid 2 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 126 · #83231
كم من أتباع الأنبياء، ثم كانت العاقبة لهم والدائرة على الكافرين؛ ولهذا قال: (فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ). ثم قال: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ) يعني: القرآن فيه بيان للأمور على جليتها، وكيف كان الأممُ الأقدمون مع أعدائهم (وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ) يعني: القرآن فيه خَبَرُ ما قبلكم و (هُدًى) لقلوبكم و (مَوْعِظَةٌ) أي: زاجر [عن المحارم والمآثم]. ثم قال مسليا للمؤمنين: (وَلا تَهِنُوا) أي: لا تَضعفوا بسبب ما جرى (وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي: العاقبة والنّصرة لكم أيها المؤمنون.
QS 3:137-140 (jilid 2 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 126 · #83232
(وَلا تَهِنُوا) أي: لا تَضعفوا بسبب ما جرى (وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي: العاقبة والنّصرة لكم أيها المؤمنون. (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) أي: إن كنتم قد أصابتكم جراحٌ وقُتل منكم طائفةٌ، فقد أصاب أعداءكم قريب من ذلك من قتل وجراح (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) أي: نُديل عليكم الأعداء تارة، وإن كانت العاقبة لكم لما لنا في ذلك من الحكم؛ ولهذا قال تعالى: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) قال ابن عباس: في مثل هذا لنَرَى، أي: من يَصبر على مناجزة الأعداء (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) يعني: يُقْتَلُون في سبيله، ويَبْذُلون مُهَجهم في مرضاته. (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).
QS 3:137 (jilid 4 hlm. 95) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 95 · #114546
[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ١٣٧] قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١٣٧) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ: تَمْهِيدٌ لِإِعَادَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَا بَيْنَهُمَا اسْتِطْرَادٌ، كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا، وَهَذَا مُقَدِّمَةُ التّسلية والبشارة الْآيَتَيْنِ. ابْتُدِئَتْ هَاتِهِ الْمُقَدِّمَةُ بِحَقِيقَةٍ تَارِيخِيَّةٍ: وَهِيَ الِاعْتِبَارُ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ. وَجِيءَ بِ (قَدْ) ، الدَّالَّةِ عَلَى تَأْكِيدِ الْخَبَرِ، تَنْزِيلًا لَهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ مِنِ انْكِسَارِ الْخَوَاطِرِ مِنْ جَرَّاءِ الْهَزِيمَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَ أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ لِنَصْرِ دِينِ اللَّهِ، وَبَعْدَ أَنْ ذَاقُوا حَلَاوَةَ النَّصْرِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَيَّنَ اللَّهُ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ سنّة هَذَا
QS 3:137 (jilid 4 hlm. 96) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 96 · #114547
يُقَاتِلُونَ لِنَصْرِ دِينِ اللَّهِ، وَبَعْدَ أَنْ ذَاقُوا حَلَاوَةَ النَّصْرِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَيَّنَ اللَّهُ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ سنّة هَذَا الْعَامِل أَنْ تَكُونَ الْأَحْوَالُ فِيهِ سِجَالًا وَمُدَاوَلَةً، وَذَكَّرَهُمْ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، فَقَالَ: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ. وَاللَّهُ قَادِرٌ عَلَى نَصْرِهِمْ، وَلَكِنَّ الْحِكْمَةَ اقْتَضَتْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَغْتَرَّ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَحْسَبُ أَنَّ النَّصْرَ حَلِيفُهُمْ. وَمَعْنَى خَلَتْ مَضَتْ وَانْقَرَضَتْ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [آل عمرَان: ١٣٧] . وَالسُّنَنُ جَمْعُ سُنَّةٍ- وَهِيَ السِّيرَةُ مِنَ الْعَمَلِ أَوِ الْخُلُقِ الَّذِي يلازم الْمَرْء صُدُورَ الْعَمَلِ عَلَى مِثَالِهَا قَالَ لَبِيدٌ: مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ ...
QS 3:137 (jilid 4 hlm. 96) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 96 · #114548
ةُ مِنَ الْعَمَلِ أَوِ الْخُلُقِ الَّذِي يلازم الْمَرْء صُدُورَ الْعَمَلِ عَلَى مِثَالِهَا قَالَ لَبِيدٌ: مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ ... وَلِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإِمَامُهَا وَقَالَ خَالِدٌ الْهُذَلِيُّ يُخَاطِبُ أَبَا ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيَّ: فَلَا تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سُرَّتُهَا ... فَأَوَّلُ رَاضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُهَا وَقَدْ تردّد اعْتِبَار أئمّة اللُّغَةِ إِيَّاهَا جَامِدًا غَيْرَ مُشْتَقٍّ، أَوِ اسْمَ مَصْدَرِ سَنَّ، إِذْ لَمْ يَرِدْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السَّنُ بِمَعْنَى وَضْعِ السُّنَّةِ، وَفِي «الْكَشَّافِ» فِي قَوْلِهِ: سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ [٣٨] : سُنَّةَ اللَّهِ اسْمٌ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ كَقَوْلِهِمْ تُرْبًا وَجَنْدَلَا، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ اسْمٌ جَامِدٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ كَمَا أُقِيمَ تُرْبًا وَجَنْدَلًا مَقَامَ تَبًّا وَسُحْقًا فِي النَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ
QS 3:137 (jilid 4 hlm. 96) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 96 · #114549
َهُ أَنَّهُ اسْمٌ جَامِدٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ كَمَا أُقِيمَ تُرْبًا وَجَنْدَلًا مَقَامَ تَبًّا وَسُحْقًا فِي النَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ، الَّتِي هِيَ مِنْ شَأْنِ الْمَصَادِرِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى تُرَابٌ لَهُ وَجَنْدَلٌ لَهُ أَيْ حُصِبَ بِتُرَابٍ وَرُجِمَ بِجَنْدَلٍ. وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُخْتَارُ صَاحِبِ «الْقَامُوسِ» لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي مَادَّةِ سَنَّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ السنّة اسْم مصدر، وَلَا أَتَى بِهَا عَقِبَ فِعْلِ سَنَّ، وَلَا ذَكَرَ مَصْدَرًا لِفِعْلِ سَنَّ. وَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِعْلُ سَنَّ هُوَ الْمُشْتَقُّ مِنَ السُّنَّةِ اشْتِقَاقَ الْأَفْعَالِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْجَامِدَةِ، وَهُوَ اشْتِقَاقٌ نَادِرٌ. وَالْجَارِي بِكَثْرَةٍ عَلَى أَلْسِنَة المفسّرين والمعربين: أَنَّ السُّنَّةَ اسْمُ مَصْدَرِ سَنَّ وَلَمْ يَذْكُرُوا لِفِعْلِ سَنَّ مَصْدَرًا قِيَاسِيًّا.
QS 3:137 (jilid 4 hlm. 96) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 96 · #114550
ْجَارِي بِكَثْرَةٍ عَلَى أَلْسِنَة المفسّرين والمعربين: أَنَّ السُّنَّةَ اسْمُ مَصْدَرِ سَنَّ وَلَمْ يَذْكُرُوا لِفِعْلِ سَنَّ مَصْدَرًا قِيَاسِيًّا. وَفِي الْقُرْآنِ إِطْلَاقُ السُّنَّةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرًا: فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [فاطر: ٤٣] وَفَسَّرُوا السُّنَنَ هُنَا بِسُنَنِ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ. وَالْمَعْنَى: قَدْ مَضَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ أَحْوَالٌ لِلْأُمَمِ، جَارِيَةٌ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، هِيَ عَادَةُ اللَّهِ فِي الْخَلْقِ، وَهِيَ أَنَّ قُوَّةَ الظَّالِمِينَ وَعُتُوَّهُمْ عَلَى الضُّعَفَاءِ أَمْرٌ زَائِلٌ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ الْمُحِقِّينَ، وَلِذَلِكَ قَالَ: فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ أَيِ الْمُكَذِّبِينَ بِرُسُلِ رَبِّهِمْ وَأُرِيدَ النَّظَرُ فِي آثَارِهِمْ لِيَحْصُلَ مِنْهُ تَحَقُّقُ مَا بَلَغَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ، أَوِ السُّؤَالُ عَنْ أَسْبَابِ هَلَاكِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا
QS 3:137 (jilid 4 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 97 · #114551
رِيدَ النَّظَرُ فِي آثَارِهِمْ لِيَحْصُلَ مِنْهُ تَحَقُّقُ مَا بَلَغَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ، أَوِ السُّؤَالُ عَنْ أَسْبَابِ هَلَاكِهِمْ، وَكَيْفَ كَانُوا أُولِي قُوَّةٍ، وَكَيْفَ طَغَوْا عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ، فاستأصلهم الله أَو لِتَطْمَئِنَّ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِمُشَاهَدَةِ الْمُخْبِرِ عَنْهُمْ مُشَاهَدَةَ عَيَانٍ، فَإِنَّ لِلْعَيَانِ بَدِيعَ مَعْنًى لِأَنَّ بَلَغَتْهُمْ أَخْبَارُ الْمُكَذِّبِينَ، وَمِنَ الْمُكَذِّبِينَ عَادٌ وَثَمُودُ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ، وَكُلُّهُمْ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ يَسْتَطِيعُونَ مُشَاهَدَةَ آثَارِهِمْ، وَقَدْ شَهِدَهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي أَسْفَارِهِمْ. وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَهَمِّيَّةِ عِلْمِ التَّارِيخِ لِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةَ السَّيْرِ فِي الْأَرْضِ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ أَخْبَارِ الْأَوَائِلِ، وَأَسْبَابِ صَلَاحِ الْأُمَمِ وَفَسَادِهَا.
QS 3:137 (jilid 4 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 97 · #114552
مِ التَّارِيخِ لِأَنَّ فِيهِ فَائِدَةَ السَّيْرِ فِي الْأَرْضِ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ أَخْبَارِ الْأَوَائِلِ، وَأَسْبَابِ صَلَاحِ الْأُمَمِ وَفَسَادِهَا. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: «السَّيْرُ فِي الْأَرْضِ حِسِّيٌّ وَمَعْنَوِيٌّ، وَالْمَعْنَوِيُّ هُوَ النَّظَرُ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِلنَّاظِرِ الْعِلْمُ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ، وَمَا يَقْرُبُ مِنَ الْعِلْمِ، وَقَدْ يَحْصُلُ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يَحْصُلُ بِالسَّيْرِ فِي الْأَرْضِ لِعَجْزِ الْإِنْسَانِ وَقُصُورِهِ» . وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ بِالسَّيْرِ فِي الْأَرْضِ دُونَ مُطَالَعَةِ الْكُتُبِ لِأَنَّ فِي الْمُخَاطَبِينَ مَنْ كَانُوا أُمِّيِّينَ، وَلِأَنَّ الْمُشَاهِدَةَ تُفِيدُ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ عِلْمًا وَتَقْوًى عِلْمَ مَنْ قَرَأَ التَّارِيخَ أَوْ قصّ عَلَيْهِ. [١٣٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:255

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 7:38